1498 حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَالصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَتُهَا عَنْهَا ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا ، وَكَانَ مُخَنَّثٌ عِنْدَهُمْ جَالِسًا ، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُدْخِلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ، فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، قَالَتْ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُدْخِلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ قَالَ : سُفْيَانُ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : اسْمُهُ هِيتٌ ، يَعْنِي الْمُخَنَّثَ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَذَكَرَا الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبِ مَالِكٍ ، قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّ سُفْيَانَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنَةِ غَيْلَانَ : أَنَّ مُخَنَّثًا يُقَالُ لَهُ هِيتٌ ، وَلَيْسَ فِي كِتَابِكَ هِيتٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ : صَدَقَ ، وَهُوَ كَذَلِكَ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَّبَهُ إِلَى الْحِمَى ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ذَاتِ الشِّمَالِ مِنْ مَسْجِدِهَا ، قَالَ حَبِيبٌ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ . قَالَ مَالِكٌ : صَدَقَ ، كَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ : قَالَ سُفْيَانُ فِي تَفْسِيرِ تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، يَعْنِي مِظَلَّةَ الْأَعْرَابِ ، مَقْدَمُهَا أَرْبَعٌ ، وَمُدْبِرُهَا ثَمَانٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا ، إِنَّمَا هِيَ عُكَنٌ أَرْبَعٌ إِذَا أَقْبَلَتْ وَثَمَانٍ إِذَا أَدْبَرَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الظَّهْرَ لَا تَنْكَسِرُ فِيهِ الْعُكَنُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا ذَكَرَهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَدِيثِ - يَعْنِي حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا - فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ ، عَنْ هِشَامٍ لَا ابْنِ عُيَيْنَةَ وَلَا غَيْرِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ سُفْيَانُ فِي نَسَقِ الْحَدِيثِ : إِنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هِيتٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْهُ ، وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ . هَذَا مَا لَمْ يَقُلْهُ سُفْيَانُ وَلَا غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَهَذَا اللَّفْظُ لَا يُحْفَظُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ يَحْكِيهِ عَنْ سُفْيَانَ ، وَيَحْكِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَذَلِكَ ، فَصَارَتْ رِوَايَةً عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَرْوِ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ( أَحَدٌ ) غَيْرُ حَبِيبٍ ، وَلَا ذَكَرَهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُهُ أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يَجِيءُ بِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ فَقَالَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ يُقَالُ لَهُ مَاثِعٌ ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يَفْطُنُ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطُنُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ أَرَبًا ، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : يَا خَالِدُ ، إِنْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الطَّائِفَ ، فَلَا تَنْفَلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ : أَلَا أَرَى الْخَبِيثَ يَفْطَنُ لِمَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَا يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ ، فَحُجِبَ ، عَنْ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ دُخُولِ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُنَّ بِمَحْرَمٍ ، وَالْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِالْمُؤَنَّثِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِنَّ ، فَهَذَا هُوَ الْمُؤَنَّثُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي لَا بَأْسَ بِدُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ ، فَأَمَّا إِذَا فَهِمَ مَعَانِيَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ كَمَا فَهِمَ هَذَا الْمُخَنَّثُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَمْ يَجُزْ لِلنِّسَاءِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ ، وَلَا جَازَ لَهُ الدُّخُولُ عَلَيْهِنَّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ وَلَيْسَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي تُعْرَفُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ خَاصَّةً وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا الْمُخَنَّثُ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالنَّغْمَةِ ، وَفِي الْعَقْلِ وَالْفِعْلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ عَاهَةُ الْفَاحِشَةِ أَمْ لَمْ تَكُنْ ، وَأَصِلُ التَّخَنُّثِ التَّكَسُّرُ وَاللِّينُ ، فَإِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْنَا لَكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي النِّسَاءِ أَرَبٌ ، وَكَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ لَا يَفْطَنُ لِأُمُورِ النَّاسِ أَبْلَهُ ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ الَّذِينَ أُبِيحُ لَهُمُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُخَنَّثَ لَمَّا فَهِمْ مِنْ أُمُورِ النِّسَاءِ قِصَّةَ بِنْتِ غَيْلَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ ، عَنْ دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ ، وَنَفَاهُ إِلَى الْحِمَى فِيمَا رُوِيَ ؟ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبَ الْمَعْنَى لِمَنْ تَدَبَّرَ . ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : هُمْ قَوْمٌ طُبِعُوا عَلَى التَّخْنِيثِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَتْبَعُ الرَّجُلَ يَخْدُمُهُ لِيُطْعِمَهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ ، لَا يَسْتَطِيعُونَ غَشَيَانَ النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهُونَهُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ قَالَ : هُوَ الْأَبْلَهُ الَّذِي لَا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : هُوَ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ أَرَبَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ . وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ قَالَ : هُوَ التَّابِعُ الَّذِي يَتْبَعُكَ فَيُصِيبُ مِنْ طَعَامِكَ غَيْرُ أُولِي الْإِرْبَةِ ، يَقُولُ : لَا أَرَبَ لَهُ : لَيْسَ لَهُ فِي النِّسَاءِ حَاجَةٌ . وَعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ وَلَا يُرِدْنَهُ . وَعَنْ طَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : هُوَ الْأَحْمَقُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ أَيْضًا : هُوَ الْعِنِّينُ . وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُوَ الَّذِي يُرِيدُ الطَّعَامَ وَلَا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلَّا بَطْنَهُ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ أَيْضًا وَعَطَاءٍ مِثْلَهُ ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ : هُوَ الْأَبْلَهُ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : هُوَ الْأَحْمَقُ الَّذِي لَا هِمَّةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ وَلَا أَرَبَ . وَقِيلَ : كُلُّ مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ مِنَ الْأَتْبَاعِ ، نَحْوَ الشَّيْخِ ، وَالْهَرَمِ ، وَالْمَجْبُوبِ ، وَالطِّفْلِ ، وَالْمَعْتُوهِ ، وَالْعِنِّينِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ أَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى ، وَيَجْتَمِعُ فِي أَنَّهُ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا هِمَّةَ يَنْتَبِهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ ، وَبِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ ذَلِكَ الْمُخَنَّثُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ مِنْ وَصْفِ مَحَاسِنِ النِّسَاءِ أَمَرَ بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَجُلٌ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَنَّثٌ ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ : لَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا ، لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ . فَحَجَبُوهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَالَّذِي ذَكَرَ حَبِيبٌ ، عَنْ مَالِكٍ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا وَصَفَ امْرَأَةً لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَصْرَيْهَا صَارَتْ أَطْرَافُ الْعُكَنِ ثَمَانِيًا ، أَرْبَعًا مِنْ هَاهُنَا ، وَأَرْبَعًا من هَاهُنَا . فَإِذَا أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ ، وَاسْتَقْبَلَتْكَ بِبَطْنِهَا رَأَيْتَ لَهَا أَرْبَعًا ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْكَ صَارَتْ تِلْكَ الْأَرْبَعُ ثَمَانِيًا مِنْ جِهَةِ الْأَطْرَافِ الْمُجْتَمِعَةِ ، وَهَكذَا فَسَّرَهُ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ فِي قَوَائِمِ نَاقَتِهِ : عَلَى هَضَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعُ أَنَخْنَ لِتَعْرِيسٍ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ النَّاقَةَ إِذَا رَفَعَتْ قَوَائِمَهَا أَرْبَعٌ ، فَإِذَا انْحَنَتْ قَوَائِمُهَا وَانْطَوَتْ صَارَتْ ثَمَانِيًا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : لَيْتَ عِنْدِي مَنْ رَآهَا ، وَمَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مُخَنَّثٌ يُدْعَى هِيتٌ : أَنَا أَنْعَتُهَا لَكَ ، إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتٍّ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مُنْكَرًا ، مَا أَرَاهُ إِلَّا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ . وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى سَوْدَةَ ، فَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَفَاهُ . فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى أَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ، فَكَانَ يُرَخَّصُ لَهُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيَتَصَدَّقُ ، يَعْنِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، قَالَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ فَإِنَّهُمَا قَدْ ذَكَرَا أَنَّ هِيتًا الْمُخَنَّثَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا ، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ لَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُخْتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ : إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ فَعَلَيْكَ بِبَادِيَةِ ابْنَةِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ ، إِنْ جَلَسَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُو ، وَهِيَ كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهِيَ لَاهِيَةٌ كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفُ بَيْنَ شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا قَصْدٌ فَلَا جَبْلَةٌ وَلَا قَصْفُ تَنَامُ عَنْ كِبَرِ شَأْنِهَا فَإِذَا قَامَتْ رُوَيْدًا تَكَادُ تَنْقَصِفُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ إِلَيْهَا يَا عَبْدَ اللَّهِ ، ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى ، قَالَ : فَلَمَّا افْتُتِحَتِ الطَّائِفُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةً فِي قَوْلِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كُلِّمَ فِيهِ ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى ، ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ بَعْدُ ، وَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ وَضَعُفَ ، فَأُذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ فَيَسْأَلَ وَيَرْجِعَ إِلَى مَكَانِهِ ، قَالَ : وَكَانَ هِيتٌ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ ، وَكَانَ مَوْنًا لَهُ أَيْضًا ، فَمِنْ ثَمَّ قِيلَ : الْخِنْثُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بِالْيَاءِ ، وَبَادِنَةُ بِالنُّونِ ، وَالصَّوَابُ عِنْدَهُمْ بِالْيَاءِ بَادِيَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بِالْيَاءِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَغَنَّتْ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ مِنَ الْغُنَّةِ لَا مِنَ الْغِنَاءِ ، أَيْ : كَانَتْ تَتَغَنَّنُ فِي كَلَامِهَا مِنْ لِينِهَا وَرَخَامَةِ صَوْتِهَا ، يُقَالُ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ : تَغَنَّنَ الرَّجُلُ وَتَغَنَّى ، مِثْلَ تَظَنَّنَ وَتَظَنَّى . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَمِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَخُو سَلَمَةَ مِنْ زَمْعَةَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَرْبَعُونَ لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ · ص 269 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قصة المخنث الذي كان عند أم سلمة · ص 58 1498 ( 6 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ 1469 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ; أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» . 33469 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، إِلَّا سَعْدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . 33470 - وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ ; لِأَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَغَيْرَهُ رَوَوْهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ . 33471 - وَهَذَا أَصَحُّ أَسَانِيدِهِ عِنْدِي ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33472 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّثٌ ، فَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، وَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، وَهُوَ يَنْعَتُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : إِنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَلَا أَرَى هَذَا يَعْلَمُ مَا هَاهُنَا ، لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ» فَحَجَبُوهُ . 33473 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ هَذَا ، وَلَمْ يَقُلْ : عَلَيْكُنَّ; لِأَنَّهُ خَاطَبَ الرِّجَالَ أَلَّا يَدْخُلَ بُيُوتَهُمْ عَلَى نِسَائِهِمْ ، فَحَجَبُوهُ . 33474 - فَهَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ : «عَلَيْكُمْ» ، وَقَدْ رُوِيَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُنَّ مُخَاطَبَةً مِنْهُ لِنِسَائِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 33475 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَانَ عِنْدِي مُخَنَّثٌ ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَخِي : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ ، فَقَالَ : «لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» . 33476 - وَبِهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلًى لِخَالَتِهِ فَاخِتَةَ ابْنَةِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ مُخَنَّثٌ ، يُقَالُ لَهُ : مَاتِعٌ ، يَدْخُلُ عَلَى نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَكُونُ فِي بَيْتِهِ ، وَلَا يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ مِمَّا يَفْطِنُ إِلَيْهِ الرِّجَالُ ، وَلَا يَرَى أَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ إِرْبًا ، فَسَمِعَهُ يَقُولُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : يَا خَالِدُ ، إِنْ فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّائِفَ ، فَلَا يَنْفَلِتَنَّ مِنْكُمْ بَادِيَةُ ابْنَةُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَهَا مِنْهُ : «لَا أَرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ» ثُمَّ قَالَ : لِنِسَائِهِ : «لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُنَّ» ، فَحُجِبَ عَنْ بُيُوتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 33477 - هَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمُؤَنَّثِ أَنَّ اسْمَهُ مَاتِعٌ ، وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ اسْمَهُ « هِيتٌ » . 33478 - كَذَلِكَ ذَكَرَ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ اسْمَ ذَلِكَ الْمُخَنَّثِ هِيتٌ ، وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ ، وَابْنِ الْكَلْبِيِّ . 33479 - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَدْ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى خَالَتِهِ فَاخِتَةَ بِنْتِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيِّ . 33480 - وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ هِيتٌ الْمُخَنَّثُ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : وَكَانَ طُوَيْسٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَيْضًا . 33481 - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ . 33482 - كَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الطَّائِفِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَى أُمَيَّةَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ . 33483 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ، وَالْوَاقِدِيِّ أَنَّ هِيتًا هَذَا الْمُخَنَّثَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَهُوَ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا ، وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ - وَهُوَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ - : إِنِ افْتَتَحْتُمُ الطَّائِفَ ، فَعَلَيْكَ بِبَادِيَةَ بِنْتِ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ ؛ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ قَعَدَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوِّ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ إِلَيْهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ» ، ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى . قَالَ : فَلَمَّا افْتُتِحَتِ الطَّائِفُ تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةَ . 33484 - هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كُلِّمَ فِيهِ ، فَأَبَى أَنْ يَرُدَّهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدْ كَبِرَ وَضَعُفَ ، وَاحْتَاجَ ، فَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ ، فَيَسْأَلُ النَّاسَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ . 33485 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَدْ فَسَّرَهُ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَعْنَاهُ بِمَا نَذْكُرُهُ هَاهُنَا أَنَّ الْمَرْأَةَ وَصَفَهَا الْمُخَنَّثُ بِأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَهَا فِي بَطْنِهَا أَرْبَعُ عُكَنٍ تَبْلُغُ خَصْرَتَهَا ، فَتَصِيرُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ فِي كُلِّ خَصْرٍ ، فَتَصِيرُ ثَمَانِيًا ، أَرْبَعًا مِنْ هُنَا ، وَأَرْبَعًا مِنْ هُنَا ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ وَاسْتَقْبَلْتَهَا رَأَيْتَ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ رَأَيْتَ ثَمَانِيًا مِنْ جِهَةِ الْأَطْرَافِ فِي خَصْرَيْهَا . 33486 - هَكَذَا فَسَّرَهُ كُلُّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلِ النَّابِغَةِ فِي قَوَائِمِ نَاقَتِهِ : عَلَى هَضَبَاتٍ بَيْنَمَا هُنَّ أَرْبَعٌ أَنَخْنَ لِتَعْرِيسٍ فَعُدْنَ ثَمَانِيَا 33487 - وَقَدْ رُوِيَ خَبَرُ هَذَا الْمُخَنَّثِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ بِتَمَامِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33488 - وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ أَحَدٍ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ ، وَهُمُ الَّذِينَ يُدْعَوْنَ عِنْدَنَا الْمُؤَنَّثِينَ عَلَى النِّسَاءِ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ 33489 - وَهَذِهِ الصِّفَةُ هُوَ الْأَبْلَهُ الْأَحْمَقُ الْعِنِّينُ الَّذِي لَا إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَلَا يَفْطِنُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَايِبِهِنَّ ، وَمَحَاسِنِهِنَّ ، فَمَنْ كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يَكُنْ بِدُخُولِهِ عَلَى النَّاسِ بَأْسٌ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَنَّ بِهِيتٍ الْمُخَنَّثِ أَنَّهُ مِمَّنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَلَمَّا سَمِعَ مِنْهُ مَا سَمِعَ أَمَرَ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى النِّسَاءِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَنَفَاهُ عَنْهَا . 33490 - وَهَذَا أَصْلٌ فِي كُلِّ مَنْ يُتَأَذَّى بِهِ ، وَلَا يُقْدَرُ عَلَى الِاحْتِرَاسِ مِنْهُ أَنْ يُنْفَى إِلَى مَكَانٍ يُؤْمَنُ فِيهِ مِنْهُ الْأَذَى . 33491 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ صَحَّفَ قَوْمٌ مِنَ الرُّوَاةِ اسْمَ ابْنَةِ غَيْلَانَ هَذِهِ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ : « بَادِيَةُ » بِالْبَاءِ وَالْيَاءِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ بَدَا يَبْدُو أَيْ ظَهَرَ ، فَكَأَنَّهَا سُمِّيَتْ ظَاهِرَةً . 33492 - هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ · ص 124 6 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ 1451 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ . 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ نُبِّهَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْمُؤَنَّثِ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْمُخَنَّثِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَهُوَ كَمَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِنَّ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ فَهِمَ مَعَانِيَهُنَّ مُنِعَ دُخُولُهُ ، كَمَا مُنِعَ الْمُخَنَّثُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ ( سورة النُّورِ : الْآيَةَ 31 ) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبًا مَعْنَاهُ يَجْمَعُهُ أَنَّهُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا هِمَّةَ يَتَنَبَّهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ وَلَا يَسْتَطِيعُ غِشْيَانَهُنَّ ، وَلَيْسَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ خَاصَّةً وَإِنَّمَا هُوَ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالنَّغْمَةِ وَالْفِعْلِ وَالْعَقْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ عَاهَةُ الْفَاحِشَةِ أَمْ لَا . 1498 1451 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ : الصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بِنْتِهَا زَيْنَبَ عَنْهَا ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي ، وَرِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَدِيدَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كُلُّهَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَنَّ مُخَنَّثًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَكَسْرُهَا أَفْصَحُ آخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ انْخِنَاثٌ ، أَيْ تَكَسُّرٌ وَلِينٌ كَالنِّسَاءِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِالْمُؤَنَّثِ ، وَاسْمُهُ هِيتٌ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ ، قَالَ : وَالْهِنْبُ الْأَحْمَقُ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهُ مَاتِعٌ بِفَوْقِيَّةٍ ، وَقِيلَ بِنُونٍ ، وَفِي أَنَّ مَاتِعً لَقَبُ هِيتٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ هُمَا اثْنَانِ خِلَافٌ ، وَقِيلَ اسْمُهُ أَنَّةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ النُّونِ ، وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ اسْمَهُ هِيتٌ . ( كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدِ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ( زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِيتًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ( فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ) الْمَخْزُومِيِّ أُخَيْ أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ عَمَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاهِبٌ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ فَشَهِدَهُ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ فَاسْتُشْهِدَ بِهَا بِسَهْمٍ أَصَابَهُ ، وَكَانَ هِيتٌ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ ( وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ) زَادَ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ ( فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُعْتِبِ ابْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ ، أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا ، وَاسْمُهَا بَادِيَةُ ، بِمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ فَمُهْمَلَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ بِالنُّونِ ، وَصَوَّبَ أَبُو عُمَرَ التَّحْتِيَّةَ ، أَسْلَمَتْ وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ( فَإِنَّهَا تُقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ ) مِنَ الْعُكَنِ ، بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ، جَمْعُ عُكْنَةٍ ، وَهِيَ مَا انْطَوَى وَتَثَنَّى مِنْ لَحْمِ الْبَطْنِ سِمَنًا ( وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ) مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ : مَعْنَاهُ أَنَّ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ يَنْعَطِفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤِيَتْ مَوَاضِعُهَا بَارِزَةً مُتَكَسِّرًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَأَنَّ أَطْرَافَهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ جَنْبَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ مَعَ أَنَّ وَاحِدَ الْأَطْرَافِ مُذَكَّرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ كَمَا يُقَالُ : هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ ، أَيْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْبَارٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرِ الْأَشْبَارَ أَنَّثَ لِتَأْنِيثِ الْأَذْرُعِ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنَ الْأَطْرَافِ عُكْنَةً تَسْمِيَةً لِلْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ ، قِيلَ : وَهَذَا أَحْسَنُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتَّةٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ : عَلَى أَرْبَعٍ ، فَكَأَنَّهُ يَعْنِي ثَدْيَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَطَرَفَيْ ذَلِكَ مِنْهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، وَإِنَّمَا نَقَصَ إِذَا أَدْبَرَتْ لِأَنَّ الثَّدْيَيْنِ يَحْتَجِبَانِ حِينَئِذٍ ، وَزَادَ الْكَلْبِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ جَلَسَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَلَّقْتَ النَّظَرَ فِيهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالُوا : قَوْلُهُ تَغَنَّتْ مِنَ الْغُنَّةِ لَا مِنَ الْغِنَاءِ ، أَيْ تَتَغَنَّنُ فِي كَلَامِهَا مِنْ لِينِهَا وَرَخَامَةِ صَوْتِهَا ، يُقَالُ : تَغَنَّنَ وَتَغَنَّى مِثْلُ تَظَنَّنَ وَتَظَنَّى ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ ) الْمُخَنَّثُونَ ( عَلَيْكُمْ ) بِالْمِيمِ فِي جَمِيعِ النِّسْوَةِ لِلتَّعْظِيمِ ، كَقَوْلِهِ : وَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُو وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أُطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا وَقَوْلِهِ : وَكَمْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُو يَا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ بِالْقَمَرِ وَفِي رِوَايَةٍ : عَلَيْكُنَّ بِالنُّونِ . وَفِي شَرْحِ أَمَالِي الْقَالِي لِأَبِي عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى النِّسَاءِ فَلَا يَحْجُبُهُمْ : هِيتٌ ، وَهَرَمٌ ، وَمَانِعٌ اهـ . فَكَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِهَؤُلَاءِ إِلَيْهِمْ . وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبُ مَالِكٍ ، قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّ سُفْيَانَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنَةِ غَيْلَانَ : أَنَّ مُخَنَّثًا يُقَالُ لَهُ هِيتٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ : صَدَقَ وَغَرَّبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحِمَى ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ذَاتُ الشِّمَالِ مِنْ مَسْجِدِهَا ، قَالَ حَبِيبٌ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ . فَقَالَ : صَدَقَ كَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَا سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي نَسَقِ الْحَدِيثِ : إِنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هَيْتًا ، إِنَّمَا قَالَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا إِذَا قَعَدَتْ . . . إِلَخْ ، فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَلَا يُحْفَظُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ ، وَابْنِ الْكَلْبِيِّ ، فَعَجَبٌ مِنْ حَبِيبٍ يَحْكِيهِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَنَّ مَالِكًا صَدَّقَهُ فَصَارَ رِوَايَةً عَنْهُمَا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْهُمَا غَيْرَ حَبِيبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَيْتَ عِنْدِي مَنْ رَآهَا وَمَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مُخَنَّثٌ يُدْعَى هِيتًا : أَنَا أَنْعَتُهَا لَكَ : إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتَّةٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مُنْكَرًا ، مَا أُرَاهُ إِلَّا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى سَوْدَةَ فَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَفَاهُ ، فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى أُمِّرَ عُمَرُ فَجُهِدَ فَكَانَ يُرَخِّصُ لَهُ ، يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : يَعْنِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي خَطَبَهَا سَعْدٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا ابْنَةُ غَيْلَانَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَوْفٍ كَمَا مَرَّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ . وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى هِيتًا فِي كَلِمَتَيْنِ تَكَلَّمَ بِهِمَا ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : إِذَا فَتَحْتُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكُمْ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُدْخِلُوهُمْ بُيُوتَكُمْ . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : إن فَتَحْتَ الطَّائِفَ فَلَا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ : أَلَا أُرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ ، فَحُجِبَ عَنْ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّهُ حَضَّ كُلًّا مِنْ سَيِّدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَخَالِدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصِّدِّيقِ عَلَيْهَا وَوَصَفَهَا لَهُمْ بِتِلْكَ الْمَحَاسِنِ ، فَسَمِعَهُ الْمُصْطَفَى لَمَّا أَخْبَرَ سَيِّدَهُ وَابْنَ الصِّدِّيقِ ، وَبَلَغَهُ لَمَّا أَخْبَرَ خَالِدً ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِالْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَكُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى رَدَّهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ بَعْدُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَبِرَ وَضَعُفَ وَاحْتَاجَ فَأَذِنَ لَهُ يَدْخُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْأَلُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا مَعْشَرٍ قَالَ : أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغُرِّبَ إِلَى عَيْرِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَشَفَعَ لَهُ نَاسٌ عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ يَمُوتُ جُوعًا فَأُذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ ثُمَّ يَلْحَقُ بِمَكَانِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ . وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَصْلَ الْإِذْنِ فِي دُخُولِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَفَاعَةِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَ كُلِّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فِي رَدِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ رَأْسًا نَظَرًا لِمَنْ تَكَلَّمَ إِلَى أَنَّ تَعْزِيرَهُ بِالنَّفْيِ قَدِ اسْتوفي بتلك الْمُدَّةَ فَامْتَنَعَ الْعُمَرَانُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا نَقْضَ فِعْلِ الْمُصْطَفَى ، وَلَعَلَّ عُمَرَ زَادَ فِي مَنْعِهِ حَتَّى عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِقَطْعِ طَمَعِ مَنْ أَرَادَ إِدْخَالَهُ رَأْسًا إِلَى أَنْ وَصَفَ لَهُ حَالَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ يَوْمَهَا ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .