1504 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ . وقال القعنبي : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أُقِيمُ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضُهُمْ أَيْضًا ، عَنْ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فَقَدْ حَفِظَ وَجَوَّدَ ، وَمَنْ لَمْ يَذْكُرْهَا سَقَطَتْ لَهُ ، وَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَأَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ الَّذِي لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ؛ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْحَدِيثِ يَحْيَى ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ حَدِيثَهُ هَذَا ، عَنْ نَافِعٍ وَأَتْقَنَهُ ، وَبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَأَمَّا أَيُّوبُ فَلَمْ يُقِمْهُ ، وَشَكَّ مِنْهُ فِي كَثِيرٍ ، وَهَذَا حَدِيثٌ فِي أَلْفَاظِهِ أَحْكَامٌ عَجِيبَةٌ مِنْهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ سَالِمٍ ابْنِهِ ، وَعَنْ نَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا بَلَغْنَا مِنْ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تِلْكَ الْمَعَانِي مِنَ التَّنَازُعِ ، وَالْوُجُوهِ بِأَخْصَرَ مَا يُمْكِنُنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ . فَأَمَّا رِوَايَةُ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ، أَوْ قَالَ : شِقْصًا ، أَوْ قَالَ : شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ أَيُّوبُ : وَرُبَّمَا قَالَ نَافِعٌ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ، وَرُبَّمَا لَمَّ يَقُلْهُ ، فَلَا أَدْرِي أَهْوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ ( لَا ) ؟ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ مِنْ قَبْلِهِ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَمْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي عَبْدٍ ، أَوْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ عَتِيقٌ . قَالَ أَيُّوبُ : قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، قَالَ أَيُّوبُ : فَلَا أَدْرِي أَهْوَ فِي الْحَدِيثِ ، أَوْ قَوْلُ نَافِعٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَيُّوبُ يَشُكُّ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَهَذِهِ أَيْضًا كَلِمَةٌ تُوجِبُ حُكْمًا كَثِيرًا ، وَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتَلَفَ فِيهَا عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ بعد الفراغ مِنْ تَهْذِيبِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ مَنْ يُنْكِرُ قَوْلَهُ : فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ ، يَحْتَجُّ بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَمَيْرٍ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، ضَمِنَ لِأَصْحَابِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ؛ قَالَ نَافِعٌ : وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سَعَى الْعَبْدُ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ فِي الْخَبَرِ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، مَا جَعَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةً ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَقَدْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَاتِ ، وَهَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَعْنِي قَوْلَهُ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَعْنَى مَا جَاءَ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنْ شَكَّ فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَمَنْ حَفِظَ ، وَلَمْ يَشُكَّ فَهُوَ الشَّاهِدُ الَّذِي يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ بِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : مَالِكٌ أَثْبُتُ عِنْدِي فِي نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدْ تَابَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَبَعْضُهُمْ يَسُوقُهَا عَنْهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقْصُرُ عَنْهَا ، وَمَنْ قَصَّرَ وَلَمْ يَذْكُرْ ، فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ فَقَدْ عَتَقَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَهَذَا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ . وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، قَالَ : يُقَوِّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَدْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَهَذَا الْمَوْضِعُ هُوَ مَوْضِعُ الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَفِيهِ نَفْيُ الِاسْتِسْعَاءِ ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الْحُكْمَ فِي الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ ، وَإِنَّمَا قَالَا : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، لَمْ يَزِيدَا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَمِنْ قَصَّرَ عَمَّا جَاءَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ أَثْبَتَ الْمُثْبِتُ الْحَافِظُ الْعَدْلُ الْمُتْقَنُ لَا فِيمَا قَصَّرَ عَنِ الْمُقَصِّرِ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ نَصِيبَهُ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَ أَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِاجْتِمَاعِ الْجَمَاعَةِ الْحُفَّاظِ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلِمُوَافَقَةِ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي إِنْسَانٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ . قَالَ نَافِعٌ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُعْتِقُهُ جَازَ مَا صَنَعَ ، ذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَدَاوَدُ الْعَطَّارِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرُوا كُلُّهُمُ الْحُكْمَ فِي الْمُوسِرِ أَنَّهُ يُقَوِّمُ وَيُعْتِقُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَسَكَتُوا عَنِ الْحُكْمِ فِي الْمُعْسِرِ فَلَمْ يَقُولُوا : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَزِيدُوا عَلَى حُكْمِ الْمُوسِرِ ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : أُقِيمَ مَا بَقِيَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَهَذَا لَفْظٌ يُوجِبُ تَقْوِيمَهُ عَلَى أَنَّهُ مُعْتِقٌ نِصْفَهُ ، أَوْ مُعْتِقٌ بَعْضَهُ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْمُوجِبَةِ لِنُفُوذِ عِتْقِ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ دُونَ شَيْءٍ مِنِ اسْتِسْعَاءٍ ، وَغَيْرِهِ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي هَذَا الْمَعْنَى ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِلَافَ مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي هَذَا وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمُخَالِفُ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحميدي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَوَّمَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْكُدَيْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ كَمَا رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِيهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا ، وَتَابَعَهُ أَبَانُ الْعَطَّارُ ، عَنْ قَتَادَةَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانٌ يَعْنِي الْعَطَّارَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَشُعْبَةُ وَهَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ مَمْلُوكٍ عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : قَتَادَةُ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُ ، أَوْ مَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ . وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ ( سَائِرُ ) أَصْحَابِ قَتَادَةَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ ( أَحَدُهُمَا ) نَصِيبَهُ قَالَ : يَضْمَنُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ دَاسَةَ التَّمَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ ( بْنِ إِسْحَاقَ ) ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سُوِيدِ بْنِ مَنْجُوفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . وَقَالَ رَوْحٌ : عَتَقَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَاتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَتَادَةَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرُهُمْ ، وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ فِيهِ ، هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَإِنِ اتَّفَقُوا لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا نُظِرَ ، فَإِنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِاثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا شُعْبَةَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ بِالْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْلَ شُعْبَةَ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى الْإِسْنَادِ ، وَالسَّمَاعِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُقُوطِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وَتَابَعَهُمَا هَمَّامٌ ، وَفِي هَذَا تَقْوِيَةٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ لَا يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي بشر العنبري ، عَنِ ابْنِ التِّلِبِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ ، فَلَمْ يَضْمَنْهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْمُعْسِرِ ، لِأَنَّ الْمُوسِرَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَضْمِينِهِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْعِتْقِ إِلَّا مَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مِنْ شُذُوذِ الْقَوْلِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ التِّلِبِّ ، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ قِصَّةُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ : إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بِتَلَا وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ ، فَإِنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا وَمَا لَمْ يُقَوِّمْ وَيَحْكُمْ بِعِتْقِهِ فَهُوَ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ كَالْعَبْدِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ حِصَّتِهِ وَنَصِيبُ الْآخَرِ رِقٌّ لَهُ وَيَخْدِمُ الْعَبْدُ هَذَا يَوْمًا ، وَيَكْسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا ، أَوْ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مَلِيًّا بِبَعْضِ شَرِيكِهِ قَوَّمَ عَلَيْهِ قَدْرَ مَا مَعَهُ ورق بَقِيَّةَ النَّصِيبِ لِرَبِّهِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ اللَّازِمَةِ وَالْجِنَايَاتِ ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ شَوَارُ بَيْتِهِ وَمَا لَهُ بَالٌ مِنْ كُسْوَتِهِ ، وَالتَّقْوِيمُ أَنْ يُقَوِّمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ يُعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( إِلَّا ) أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قوم عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ وَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ : وَهَكَذَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي عِتْقِ الْمُوسِرِ مَعْنَيَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُعْتِقُ بالقول مَعَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَالْآخَرِ أَنَّهُ يُعْتِقُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ ، وَسَوَاءٌ أَعْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ أَمْ لَا ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا كُلُّهُ بِالْعِتْقِ فِي حِينِ الْعِتْقِ ، فَإِنَّ قَوَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ أَخَذَ مَالَهُ ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى أَعْسَرَ اتَّبَعَهُ بِمَا قَدْ ضَمِنَ ، قَالَ الْمُزَنِيُّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ : قَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا : وَقَالَ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ : يُعْتِقُ كُلُّهُ يَوْمَ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ فِي ( كِتَابِ ) اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ أَخَذَ بِالذِّمَّةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَمْنَعُهُ الْمَوْتُ حَقًّا لَزِمَهُ كَمَا لَوْ جَنَى جِنَايَةً ، وَالْعَبْدُ حُرٌّ فِي شَهَادَتِهِ وَحُدُودِهِ وَمِيرَاثِهِ وَجِنَايَاتِهِ قَبْلَ الْقِيمَةِ وَبَعْدَهَا . قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدْ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِهِ ، وَقَدْ قَالَ : لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِلْكُهُ لَنَفَذَ عِتْقَهُ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ مُوسِرًا عَتَقَ جَمِيعُهُ حِينَ أَعْتَقَهُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَيُورَثُ وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ وَجَعَلَ عِتْقُهُ إِتْلَافًا . هَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فِي حِينِ الْعِتْقِ لِلشِّقْصِ ، وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْقَيِّمَةَ أَوْ مَنَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ عَلَى مِلْكِهِ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ ، أَوْ يَخْدِمُهُ يَوْمًا وَيُخْلِي لِنَفْسِهِ يَوْمًا ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ فَهُوَ عَتِيقٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبُهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، قَالُوا : فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهُوَ يُعْتِقُ كُلُّهُ . وَقَوْلُهُ : فَهُوَ عَتِيقٌ . يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عَتِيقًا كُلُّهُ فِي وَقْتِ وُقُوعِ الْعِتْقِ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ قَضَاءٌ ، وَلَا تَقْوِيمٌ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا لِتَثْبُتَ لَهُ حُرْمَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ سَاعَتِهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْوِيمَ ، وَالْحُكْمَ ( بِهِ ) إِنَّمَا هُوَ تَنْفِيذٌ لِمَا قَدْ وَجَبَ بِالْعِتْقِ فِي حِينِهِ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ ، أَنَّهُ لَا يُعْتِقُ عَلَى مُعْتِقٍ حِصَّتَهُ مِنْهُ حَتَّى يُقَوَّمَ وَيُحْكَمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا تَمَّ ذَلِكَ نَفَذَ عِتْقُهُ حِينَئِذٍ ، فَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قوم عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَأَعْتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدَ . قَالُوا : فَلَمْ يَقْضِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعِتْقِ الْعَبْدِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ الشُّرَكَاءُ حِصَصَهُمْ ، فَمَنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ نَصَّ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، قَالُوا : وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِنْسَانِ مَا يَمْلِكُهُ لَا مِلْكَ غَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَى شَرِيكِهِ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ ذَلِكَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِعِتْقٍ ؟ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقُ بِغَيْرِ عِتْقِ شَرِيكِهِ لِنَصِيبِهِ ، وَإِذَا كَانَ مِلْكُهُ ثابتا مُسْتَقِرًّا اسْتَحَالَ أَنْ يُعْتِقَ عَلَى الْآخَرِ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ ، فَإِذَا قَوَّمَ عَلَيْهِ وَحَكَمَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ إِلَيْهِ مَلَكَهُ وَنَفَذَ عِتْقُ جَمِيعِهِ بِالسُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَالسُّنَّةِ فِي هَذَا كَالسُّنَّةِ فِي الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ نَقْلُ مِلْكٍ بَعِوَضِ على غير تَرَاضٍ أَحْكَمَتْهُ الشَّرِيعَةُ وَخَصَّتْهُ إِذَا طَلَبَ الشَّرِيكُ أَوِ الشَّفِيعُ مَا لَهُمَا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ مَا رَوَاهُ أَيُّوبُ مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ عِتْقٌ مُخَالِفًا لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، بَلْ هُوَ مُجْمَلٌ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَمُبْهَمٌ أُوَضِّحُهُ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ ، أَوْ فَهُوَ مُعْتَقٌ كُلُّهُ ، أَيْ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ إِلَى الشُّرَكَاءِ ، وَأَكْثَرُ أَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنْ يَحْتَمِلَ الْحَدِيثُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، فَإِذَا احْتَمَلَهُمَا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَبْدَ رَقِيقٌ بِيَقِينٍ ، وَلَا يُعْتِقُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَالْيَقِينُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ حُرِّيَّتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيُّ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : إِنَّ الْمُعْتِقَ لِحِصَّتِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي حِينِ تَكَلَّمَ بِالْعِتْقِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ سِعَايَةٍ وَلَا غَيْرِهَا ، وَأَنَّهُ لَا يُعْتِقُ مِنْ العبد غير تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي عِتْقِ الْمُعْسِرِ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرِ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَدَاوُدَ ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُوسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ ذَلِكَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ وَلَوْ أَتَى عَلَى تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يُعْتِقَ فِي الْمَرَضِ فَيَقُومُ فِي الثُّلُثِ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ ، أَوْ لَمْ يَنْقُصْ ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَفِي قَوْلِهِمْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ قِيمَةَ نِصْفِ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتَقِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ يَرِثُ وَيُورَثُ . وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتَقَ بَعْضُهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكه نِصْفَ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِيهِ إِنْ شَاءَ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ وَهُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ السِّعَايَةِ شَيْءٌ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ الْآخَرِ بِالْخِيَارِ : إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَسْعَى فِيهَا ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعَى مَا دَامَ عَلَيْهِ سِعَايَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ ، فَإِنْ مَاتَ أَدَّى مِنْ مَالِهِ لِسِعَايَتِهِ ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُكَاتَبِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ . قَالَ زُفَرُ : يَعْتِقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ مِثْلُ أَبِي يُوسُفَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيْرَ مَا قُلْنَا شَاذَّةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَهْلَ الْفُتْيَا الْيَوْمَ ، مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ ، إِنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ ، مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ أَوْ مُعْسِرًا ، وَهَذَا تَجْرِيدٌ لِرَدِّ الْحَدِيثِ أَيْضًا ، وَمَا أَظُنُّهُ عَرَفَ الْحَدِيثَ ، لِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بمثله غير ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا : الْوَلَاءُ لِلْمُعَتَّقِ ضَمِنَ أَوْ لَمْ يَضْمَنْ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ . فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ ، وَبَيْنَ غَيْرِهِ . وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شَرِكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ ، فَإِنَّ عَامَّةَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَلَمْ يَرَوْا فِي ذَلِكَ سِعَايَةً وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ النَّاسُ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ لَمَّا وَرَدَتْ بِأَنْ يُعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ فِيهِ مِلْكَهُ ، لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ لَهُ ، وَهَذِهِ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا قَالُوا : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ . وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ : يُعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ ، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، كَمَا يَهَبُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ خَبَرًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِتْقَهُ . ذَكَرُهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ ، وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي إِبْطَالِ السِّعَايَةِ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرِهِمْ ، فَأَقْرَعُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلْثَهُمْ وَأَرَقَّ الثُّلُثَيْنِ ، وَلِمَ يَسْتَسْعِهِمْ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ فِي هَذِهِ أَيْضًا : يَعْتِقُ الْعَبِيدُ كُلُّهُمْ وَيَسْعَوْنَ فِي ثُلْثَيْ قِيمَتِهِمْ لِلْوَرَثَةِ ، فَخَالَفُوا السُّنَّةَ أَيْضًا بِرَأْيِهِمْ ، وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( قَالَ أَبُو عُمَرَ ) : وَمَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يُعْتِقُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ ، فَإِنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بَعْدَ تَقْوِيمِ حِصَّةٍ مِنْ شِرْكِهِ فِيهِ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ ( أ ) ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ ، وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِهِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ ، وَفِي تَضْمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ بَاقِي الْعَبْدِ دُونَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْإِتْيَانَ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ ، أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ ذَلِكَ لَا مِثْلُهُ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ : بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ، وَهَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ ظَاهِرُ الْآيَةِ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا مِنَ الْآثَارِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بِكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، جَمِيعًا عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ لَهَا فِيهَا طَعَامٌ . قَالَ : فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ : فَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهِمَا الطَّعَامَ وَيَقُولُ : غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا . فَأَكَلُوا حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا الَّتِي فِي بَيْتِهَا ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ، وَقَالَ : كُلُوا وَحَبَسَ الرَّسُولُ الْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا ، فَدَفْعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي فليت الْعَامِرِيَّ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ قَالَتْ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَبَعَثَتْ بِهِ ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلُ فَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ ؟ قَالَ : إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : طَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ ، مُجْتَمَعٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ ، ( وَالْقَوْلُ بِهِ ) فِي كُلِّ مَطْعُومٍ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ مَأْكُولٍ ، أَوْ مَشْرُوبٍ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مُسْتَهْلِكِهِ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ فَاعْلَمْ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمِثْلُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ كَمَا أَنَّ الْقِيمَةَ تُدْرَكُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ مَتَّى وُجِدَ الْمِثْلُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعُرُوضِ ، وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ دُونَ أَنْ يُكَلَّفَ الْإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ ، وَقِيمَةُ الْعَدْلِ فِي الْحَقِيقَةِ مِثْلٌ ، وَقَدْ قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ أَنَّ الْقِيمَةَ مِثْلٌ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَبَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالسِّعَايَةِ فِي تَوْرِيثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ إِنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ وَتَوْرِيثُهُ مِنْهُ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : يَرِثُ وَيُورَثُ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَبِهِ قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَدِيثِ : يُورَثُ مِنْهُ بِقَدْرِ حُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَرِثُ هُوَ . وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ ، وَلَا يُورَثُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْعِرَاقِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : فَإِذَا لَمْ يُورَثُ احْتَمَلَ أَنْ يُجْعَلَ مَالُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَجَعَلَهُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ : لمالك بَاقِيه ، وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ : هَذَا غَلَطٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمَالِكِ بَاقِيهِ عَلَى مَا عَتَقَ مِنْهُ وَلَاءٌ ، وَلَا رَحِمٌ ، وَلَا مِلْكٌ ، وَهَذَا صَحِيحٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ · ص 265 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ · ص 113 1504 38 - كِتَابُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ ( 1 ) بَابُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ . 1476 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . 33706 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي «التَّمْهِيدِ» اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتِلَافَ أَلْفَاظِ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَلَيْهِ ، وَأَصْحَابِ سَالِمٍ عَلَيْهِ . 33707 - وَقَدْ جَوَّدَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَدِيثَهُ هَذَا عَنْ نَافِعٍ ، وَأَتْقَنَهُ ، وَبَانَ فِيهِ فَضْلُ حِفْظِهِ وَفَهْمِهِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ مَعَانِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمِنْ أَحْسَنِ رُوَاةِ سِيَاقِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ صَاحِبُنَا ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهِ عَنْ مَالِكٍ : فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ : فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ كَثَّرَ ، وَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ . 33708 - وَكَذَلِكَ جَوَّدَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَأَتْقَنَهُ فِي قَوْلِهِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ عَتَقَ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ ، وَأَعْتَقَ كُلُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَهَذَا كَرَاوِيَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 33709 - وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ، فَهُوَ عَتِيقٌ . 33710 - قَالَ أَيُّوبُ : قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . 33711 - قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي أَهَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ هُوَ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ 33712 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ كُلِّفَ عِتْقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ . 33713 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ أَيُّوبَ ، وَعَنْ يَحْيَى بِمَا وَصَفْنَا مِنْ طُرُقٍ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33714 - وَهَذَا اللَّفْظُ ، أَعْنِي قَوْلَهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، يَعْنِي الِاسْتِسْعَاءَ ، وَيُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى الْمُعْسِرِ ، وَإِنَّمَا مِلْكُ شَرِيكِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ دُونَ إِيجَابِ اسْتِسْعَاءٍ عَلَى الْعَبْدِ . 33715 - وَهَذَا الْمَوْضِعُ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ ، وَاخْتَلَفَ فِي الْحُكْمِ بِهِ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ . 33716 - فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى فِي ذَلِكَ خِلَافَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا سَعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . 33717 - هَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى سَعِيدٍ فِي شَيْءٍ مِنْهُ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ النَّضْرِ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 33718 - كَذَلِكَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ . 33719 - وَقَدْ تَابَعَ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ عَلَى ذَلِكَ أَبَانُ الْعَطَّارُ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَمُوسَى بْنَ خَلَفٍ ، رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ ، وَذَكَرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ . 33720 - وَأَمَّا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَهَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، فَرَوَوْهُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ ، وَهُمْ أَثْبَتُ مِنَ الَّذِينَ ذَكَرُوا فِيهِ السِّعَايَةَ . 33721 - وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى غَيْرِهِمْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ثَلَاثَةٌ : شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، فَإِذَا اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ، فَهُمَا حُجَّةٌ عَلَى الْوَاحِدِ عِنْدَهُمْ ، وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَضَعُفَ بِذَلِكَ ذِكْرُ السِّعَايَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 33722 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي «التَّمْهِيدِ» ، وَزِدْنَا الْقَوْلَ بَيَانًا فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَالنَّقْلِ هُنَالكَ . 33723 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَأَصْحَابَهُ يَقُولُونَ : إِذَا أَعْتَقَ الْمَلِيءُ الْمُوسِرُ نَصِيبًا لَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، فَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ بَتْلًا ، وَلَهُ أَنْ يُقَوِّمَ إِذَا عَتَقَ نَصِيبَهُ ، كَمَا أَعْتَقَ شَرِيكُهُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ كَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، كَمَا كَانَ الْمِلْكُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يُقَوَّمْ ، وَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ ، فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ . 33724 - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ عَدِيمًا لَا مَالَ لَهُ لَمْ يُعْتِقْ مِنَ الْعَبْدِ غَيْرَ حِصَّتِهِ ، وَبَقِيَ نَصِيبُ الْآخَرِ رِقًّا لَهُ يَخْدِمُهُ الْعَبْدُ يَوْمًا وَيَكْتَسِبُ لِنَفْسِهِ يَوْمًا ، وَهُوَ فِي حُدُودِهِ ، وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ كَالْعَبْدِ . 33725 - وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا بِبَعْضِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ قُوِّمَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يُوجَدُ مَعَهُ مِنْ مَالٍ وَرُقَّ بَقِيَّةُ النَّصِيبِ لَدَيْهِ ، وَيُقْضَى بِذَلِكَ عَلَيْهِ كَمَا يُقْضَى فِي سَائِرِ الدُّيُونِ اللَّازِمَةِ ، وَالْجِنَايَاتِ الْوَاجِبَةِ ، وَيُبَاعُ عَلَيْهِ شَوَارُ بَيْتِهِ وَمَالِهِ بَالٍ مِنْ كُسْوَتِهِ . 33726 - والتقويم أن يقوم نصيبه يوم العتق قيمة عدل ثم يعتق عليه . 33727 - وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ إِلَى شَرِيكِهِ . 33728 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي «الْقَدِيمِ» ، وَقَالَ فِي «الْجَدِيدِ» : إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِحِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ مُوسِرًا فِي حِينِ العتق عَتَقَ جَمِيعَهُ حِينَئِذٍ وَكَانَ حُرًّا مِنْ يَوْمِئِذٍ ، يَرِثُ وَيُورَثُ ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ ، وَلَا سَبِيلَ لِلشَّرِيكِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ عَلَى شَرِيكِهِ ، كَمَا لَوْ قَتَلَهُ ، وَسَوَاءٌ أَعْطَاهُ الْقِيمَةَ أَوْ مَنَعَهُ إِذَا كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ، فَالشَّرِيكُ عَلَى مِلْكِهِ يُقَاسِمُهُ كَسْبَهُ ، أَوْ يَخْدِمُهُ يَوْمًا ، وَيُخَلَّى لِنَفْسِهِ يَوْمًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ . 33729 - وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَلَهُ وَارِثٌ وَرِثَ بِقَدْرِ وِلَايَتِهِ ، وَإِنْ مَاتَ لَهُ مَوْرُوثٌ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ شَيْئًا . 33730 - وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ فِيمَنْ كَانَ بَعْضُهُ حُرًّا ، ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ عَنْهُ فِي «الْقَدِيمِ» وَاخْتَارَ قَوْلَهُ فِي «الْجَدِيدِ» وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِهِ ; لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ أَعْتَقَ الثَّانِي كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا . 33731 - وَقَدْ قَطَعَ بِأَنَّ هَذَا أَصَحُّ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِهِ ، وَقَالَهُ فِي اخْتِلَافِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . 33732 - وَأَصْلُ مَا بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَقُلْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَضَعَّفَ قَوْلَ مَنْ ذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ . 33733 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ مَاتَ الْمُعْتِقُ الْمُعْسِرُ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِعِتْقِ الْبَاقِي ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَى وَرَثَتِهِ بِعِتْقِ النِّصْفِ الْبَاقِي . 33734 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ إِذَا مَاتَ ، وَلَوْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ تَرِكَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقَعَ الْعِتْقُ مِنْهُ فِي الْمَرَضِ فَيُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ . 33735 - وَقَالَ سُفْيَانُ : إِذَا كَانَ لِلْمُعْتِقِ حِصَّتَهُ مِنَ الْعَبْدِ مَالٌ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ ، وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ حِينَئِذٍ . 33736 - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ . 33737 - وَفِي قَوْلِهِمْ : يَكُونُ الْعَبْدُ كُلُّهُ حُرًّا سَاعَةَ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمِنَ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَةِ عَبْدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحُرِّ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ مِنْ يَوْمِ أُعْتِقَ ، يَرِثُ ، وَيُورَثُ . 33738 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى مِثْلُهُ ، إِلَّا أَنَّهُمَا جَعَلَا لِلْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِمَا سَعَى فِيهِ مَتَى أَيْسَرَ . 33739 - وَرَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ جَعَلَ الْمُعْتِقَ بَعْضَهُ حُرًّا فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ . 33740 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ ، كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَكَانَ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ شَرِيكُهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَيَرْجِعُ الشَّرِيكُ بِمَا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْعَبْدِ ، يَسْتَسْعِي فِيهِ إِنْ شَاءَ ، وَيَكُونُ الْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلشَّرِيكِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا ، فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْعَبْدُ نِصْفَ قِيمَتَهُ يَسْعَى فِيهَا ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ ، كَمَا أَعْتَقَ صَاحِبُهُ ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا . 33741 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْعَبْدُ الْمُسْتَسْعِي مَا دَامَ فِي سِعَايَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ . 33742 - وَقَالَ زُفَرُ : يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ عَلَى الْمُعْتِقِ حِصَّتُهُ مِنْهُ ، وَيُتْبَعُ بِقِيمَةِ حِصَّةِ شَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا . 33743 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَقُلْ زُفَرُ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ . 33744 - وَكَذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ لَمْ يَقُلْ بِوَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ مَرْدُودٌ . 33745 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : إِنْ كَانَ لِلْمُعْتِقِ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ مَالٌ ضَمِنَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عُتِقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَكَانَ الْآخَرُ عَلَى نَصِيبِهِ ، وَلَا يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ . 33746 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحْمَدَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ ذِكْرُ السِّعَايَةِ ، وَأَحْمَدُ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْمَعْرِفَةِ بِصَحِيحِهِ مِنْ سَقِيمِهِ . 33747 - قَالَ أَحْمَدُ : وَلَا يُبَاعُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْسِرِ دَارٌ ، وَلَا رِبَاعٌ ، وَلَمْ يَحِدَّ فِي الْعُسْرِ وَالْيَسَارِ حَدًّا . 33748 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ كَانَ لِلشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ مَالٌ ، فَكَمَا قَالَ أَحْمَدُ : يَضْمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا دَارٌ وَخَادِمٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ ذَلِكَ مَالًا ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْعَبْدُ لِصَاحِبِهِ . 33749 - وَاتَّفَقَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَسُفْيَانُ بِأَنَّ الْعِتْقَ إِذَا وَقَعَ ، وَالْمُعْتِقُ مُوسِرٌ ، ثُمَّ أَفْلَسَ لَمْ يَتَحَوَّلْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ كَمَا لَوْ وَقَعَ ، وَهُوَ مُفْلِسٌ ، ثُمَّ أَيْسَرَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ . 33750 - وَقَدْ قِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَا شَاذَّةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، مِنْهَا قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : فَمَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ أَنَّ الْعِتْقَ بَاطِلٌ ، مُوسِرًا كَانَ الْمُعْتِقُ ، أَوْ مُعْسِرًا ، وَهَذَا خِلَافُ الْحَدِيثِ ، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ وَلَا عَلِمَهُ . 33751 - وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَةَ حِصَّةِ الشَّرِيكِ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَذَا أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ . 33752 - وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا قَالَا : الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ضَمِنَ ، أَوْ لَمْ يَضْمَنْ . 33753 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا شَيْءَ عَلَى الْمُعْتِقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَارِيَةٌ رَائِعَةً تُرَادُ لِلْوَطْءِ ، فَيَضْمَنُ مَا أَدْخَلَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنَ الضَّرَرِ . 33754 - وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ زُفَرَ ، وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا ، فَهَذَا حُكْمُ مَنْ أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . 33755 - وَأَمَّا مَنْ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ الَّذِي لَا شِرْكَةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مَعَهُ ، فَإِنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَقُولُونَ : يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ . 33756 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةُ . 33757 - وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَحَمَّادٍ : يَعْتِقُ مِنْهُ ذَلِكَ النَّصِيبُ ، وَيَسْعَى لِمَوْلَاهُ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا . 33758 - وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ . 33759 - وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ ; أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَزُفَرُ ، فَأَعْتَقُوا الْعَبْدَ كُلَّهُ دُونَ سِعَايَةٍ . 33760 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، كُلُّهُمْ قَالَ : يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِذَا كَانَ الْعِتْقُ مِنْهُ فِي الصِّحَّةِ . 33761 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ قَائِمَةٌ عَلَى رَبِيعَةَ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ بِمَعْنَى السُّنَّةِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمَّا وَرَدَ بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ كَانَ أَحْرَى بِأَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِي مِلْكِهِ ; لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ مَالِكٌ لَهُ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا جَاءَ الْأَثَرُ لَيْسَ إِلَيْهِ بِشَرِيكٍ . 33762 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ السِّخْتِيَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ - زَادَ أَبُو الْوَلِيدِ : عَنْ أَبِيهِ - : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي غُلَامٍ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَيْسَ إِلَيْهِ بِشَرِيكٍ . زَادَ ابْنُ كَثِيرٍ : وَأَجَازَ عِتْقَهُ . 33763 - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرَبِيعَةَ مَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ ، أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقَهُ . 33764 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي وَصِيَّتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ . 33765 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَإِنَّمَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ إِذَا أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ . 33766 - وَقَدْ جَاءَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُ قَوْلِ رَبِيعَةَ وَأَبِي حَنِيفَةَ . 33767 - وَهُوَ قَوْلُ عبيد اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : يَعْتِقُ الرَّجُلُ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ . 33768 - رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَيْسَ بِالثَّابِتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 33769 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : لَوْ أَعْتَقَ مِنْ عَبْدِهِ عُضْوًا ، أَوْ إِصْبَعًا عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ . 33770 - وَكَذَلِكَ قَالَ قَتَادَةُ . 33771 - وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 33772 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْفَأْفَأ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ : كَانَ لِي عَبْدٌ فَأَعْتَقْتُ ثُلُثَهُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عَتَقَ كُلُّهُ ، لَيْسَ لِلَّهِ بِشَرِيكٍ . 33773 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ مَلَكَ شِقْصًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِأَيِّ وَجْهٍ مَلَكَهُ سِوَى الْمِيرَاثِ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا عِنْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ عَتَقَ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِذَا أَعْتَقَ هُوَ حِصَّتَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْهُمْ ذِكْرَهُ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ وَفِي السِّعَايَةِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا مِنْ أُصُولِهِمْ . 33774 - وَفِي تَضْمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُعْتِقَ لِنَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ قِيمَةَ بَاقِي العبد دُونَ أَنْ يُلْزِمَهُ الْإِتْيَانَ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، أَوِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، أَوْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا قِيمَةُ مَا اسْتَهْلَكَ دُونَ الْمِثْلِ فِيهِ . 33775 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا : 33776 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ ، وَلَا تُوزَنُ ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لَا الْمِثْلُ ، بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : الْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ . 33777 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ . 33778 - وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوُدُ إِلَى أَنَّ الْقِيمَةَ لَا يُقْضَى بِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ . 33779 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ : بِقِيمَةِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ . 33780 - وهَذَا عِنْدَهُمْ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . 33781 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُومِنِينَ جَارِيَةً بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، قَالَ : فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا ، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ، وَسَقَطَ الطَّعَامُ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَسْرَتَيْنِ ، فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى ، وَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ ، وَيَقُولُ : «غَارَتْ أُمُّكُمْ ، كُلُوا» فَأَكَلُوا ، وَحَبَسَ الرَّسُولُ والْقَصْعَةَ حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَةُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ، وَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الرَّسُولِ ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِهِ . 33782 - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ فُلَيْتِ بْنِ خَلِيفَةَ الْعَامِرِيِّ ، وَيُقَالُ لَهُ : قُلَيْتٌ ، عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ صَانِعًا طَعَامًا مِثْلَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيِّيٍّ ، صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، فَبَعَثَتْ بِهِ ، فَأَخَذَنِي أَفْكَلٌ ، وَكَسَرْتُ الْإِنَاءَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْتُ ؟ فَقَالَ : «إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ ، وَطَعَامٌ مِثْلُ طَعَامٍ» .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ · ص 131 33783 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ; ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنَ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ ، وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصِ ، وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ ، إِنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ ، فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إِلَّا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ ابْتَدَءُوا الْعَتَاقَةَ ، وَلَا أَثْبَتُوهَا ، وَلَا لَهُمُ الْوَلَاءُ ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ . وَإِنَّمَا صُنْعُ ذَلِكَ الْمَيِّتِ ، هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءُ ، فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ ، وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ . 33784 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَبَتَّ عِتْقَهُ ، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يَعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبُتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ ، يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ عَاشَ ، وَإِنْ مَاتَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ ، كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ . 33785 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَتْقَنَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُوصِي يَعْتِقُ حِصَّتَهُ فِي عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَفِي الَّذِي بَتَلَ عِتْقَ حِصَّتِهِ فِي مَرَضِهِ ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْوَصِيَّةِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى . 33786 - وَخَالَفَهُ الْكُوفِيُّونَ فِي الْعِتْقِ الْبَتْلِ فِي الْمَرَضِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ الثَّانِي بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 33787 - وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . 33788 - قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : إِذَا أَعْتَقَ شَرِيكًا لَهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عِتْقَ بَتَاتٍ ، ثُمَّ مَاتَ ، كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَالِهِ . 33789 - قَالَ : وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ النَّصِيبِ مِنْ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إِلَّا مَا أَوْصَى بِهِ . 33790 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُوصِي بِعِتْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ أَعْبُدٍ ، وَيُوصِي أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ . 33791 - وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : لَمْ يَخْتَلِفْ أَصْحَابُنَا فِي الْمُوصِي بِعِتْقِ شِقْصٍ لَهُ مِنْ عَبْدٍ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ ، فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ : 33792 - وَكَانَ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ : يُسْتَهَمُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ فِي ثُلُثِهِ كَالصَّحِيحِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ . 33793 - قَالَ : وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الشَّرِيكُ تَقْدِيمَهُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لَهُ مُبَاحٌ . 33794 - وَفِي «الْعَتْبِيَّةِ» رَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُعْتِقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ . 33795 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الَّذِي يَعْتِقُ حِصَّتَهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، وَيَمُوتُ مِنْ وَقْتِهِ : 33796 - وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ ، أَوْ أَفْلَسَ ، لَمْ يُقَوَّمْ فِي مَالِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ تَطَاوُلِ وَقْتِ مَوْتِهِ ، أَوْ قُرْبِ ذَلِكَ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . 33797 - وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ مُطَرِّفًا رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنْ مَاتَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ . 33798 - وَذَكَرَ ابْنُ سَحْنُونٍ ذَلِكَ فَقَالَ : إِذَا مَاتَ بِحِدْثَانِ قَوْمٍ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ لِلشَّرِيكِ حَقًّا لَا يَتَطَلَّبُ الْمَعْرِفَةَ . 33799 - وَفِي الْعَتْبِيَّةِ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي رَأْسِ مَالِهِ ، لَا فِي ثُلُثِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ · ص 134 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 38 - كِتَابُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ 1 - بَاب مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ 1456 - حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يُعْتِقُ سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ الْأَسْهُمِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا أَعْتَقَ سَيِّدُهُ وَسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إِنَّمَا وَجَبَتْ وَكَانَتْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إِلَّا مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ ، فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمْ ابْتَدَءُوا الْعَتَاقَةَ وَلَا أَثْبَتُوهَا وَلَا لَهُمْ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ ؟ وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ لَهُ الْوَلَاءُ فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبِتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 38 - كِتَابُ الْعِتْقِ وَالْوَلَاءِ الْعِتْقُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ إِزَالَةُ الْمِلْكِ ، يُقَالُ : عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَتُفْتَحُ ، وَعَتَاقًا وَعَتَاقَةً ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ عَتَقَ الْفَرَسُ إِذَا سَبَقَ ، وَعَتَقَ الْفَرْخُ إِذَا طَارَ ؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ يَتَخَلَّصُ بِالْعِتْقِ وَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ . 1 - بَابُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ لَفْظَ عَبْدٍ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْمُرَادُ بِهِ الْمَمْلُوكُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَهُوَ تَنْبِيهٌ لَطِيفٌ تَرْجَمَ بِهِ ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ مَمْلُوكٍ ، وَقَدْ أَسْلَفْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّهُ تَارَةً يُقَدِّمُ التَّرْجَمَةَ بِكِتَابٍ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا كَالْعُنْوَانِ فَيَجْعَلُ الْبَسْمَلَةَ مَبْدَأَ الْمَقْصُودِ ، وَتَارَةً يُقَدِّمُ الْبَسْمَلَةَ عَلَى كِتَابٍ تَفَنُّنًا . 1504 1456 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ مَنْ شَرْطِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهِيَ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ ، فَتَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهُ عِتْقُهُ ، وَهُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ لَا صَبِيٌّ وَمَجْنُونٌ وَعَبْدٌ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ ، فَإِنْ أَذِنَ أَوْ أَمْضَاهُ لَزِمَهُ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَلَا كَافِرٌ لِأَنَّ الْعِتْقَ قُرْبَةٌ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُخَاطَبٍ بِالْفُرُوعِ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَذَا قَالَهُ الْأُبِّيُّ ( شِرْكًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ شِقْصًا بِمُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ سَاكِنَةٍ وَمُهْمَلَةٍ ، وَفِي أُخْرَى عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ نَصِيبَا وَالْكُلُّ بِمَعْنًى ، وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ جُزْءًا مُشْتَرَكًا وَمَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْجُمْلَةُ ( لَهُ فِي عَبْدٍ ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْعَبْدُ لُغَةً الْمَمْلُوكُ الذَّكَرُ وَمُؤَنَّثُهُ أَمَةٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ ، وَسُمِعَ : عَبْدَةٌ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْجِنْسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا ( سورة مَرْيَمَ : الْآيَةُ 93 ) فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى قَطْعًا أَوْ إِلْحَاقًا لِلْأُنْثَى بِهِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَغَلِطَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ فَقَالَ : لَا تَقْوِيمَ فِي عِتْقِ الْإِنَاثِ وُقُوفًا مَعَ لَفْظِ عَبْدٍ ، وَأَنْكَرَهُ عَلَيْهِ حُذَّاقُ أَهْلِ الْأُصُولِ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ فِي مَعْنَى الْعَبْدِ فَهُوَ مِنَ الْقِيَاسِ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ ، وَالْقِيَاسُ فِي مَعْنَى الْأَصْلِ كَالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ . اهـ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ . وَهُوَ يَشْمَلُ الْأُنْثَى نَصًّا ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . ( فَكَانَ لَهُ مَالٌ ) هُوَ مَا يُتَمَوَّلُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَسَعُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ مَا بَلَا لَامٍ ، أَيْ شَيْءٌ ( يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ ) أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَاللَّازِمَ هُنَا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ ، وَقَدْ بُيِّنَ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيَعْتِقُ الْعَبْدَ . ( قُوِّمَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ ثَقِيلَةٍ ( عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ ) بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَلَا يُنْقَصَ عَنْهَا ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ : لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَمُهْمَلَةٍ ، أَيْ نَقْصٍ ، وَشَطَطٌ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَتَيْنِ وَالْفَتْحِ ، أَيْ جَوْرٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ ، وَالْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ أَوْ قِيمَةِ عَدْلٍ ، وَهُوَ شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ : قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ : يَبْلُغُ يُخْرِجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَا يَبْلُغُ قِيمَةَ النَّصَبِ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . ( فَأَعْطَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ( شُرَكَاءَهُ ) بِالنَّصْبِ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ ، وَلِبَعْضِهِمْ بِبِنَاءِ أَعْطَى لِلْمَجْهُولِ وَرَفْعِ شركاؤه ( حِصَصَهُمْ ) أَيْ قِيمَةُ حِصَصِهِمْ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ وَاحِدًا أَعْطَاهُ جَمِيعَ الْبَاقِي اتِّفَاقًا ، فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَهِيَ الثُّلْثُ وَالثَّانِي حِصَّتَهُ وَهِيَ السُّدُسُ فَفِي تَقْوِيمِ نَصِيبِ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْإِتْلَافِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ لَقُوِّمَ عَلَيْهِ قَلَّ نَصِيبُهُ أَوْ كَثُرَ ، أَوْ يُقَوَّمُ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ ، قَوْلَانِ : الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ كَامِلًا لَا عِتْقَ فِيهِ ، وَهُوَ مَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ حُرٌّ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّقْوِيمِ جِنَايَةُ الْمُعْتِقِ بِتَفْوِيتِهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ فَيَقُومُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ كَالْحُكْمِ فِي سَائِرِ الْجِنَايَاتِ الْمُقَوَّمَةِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَلِأَنَّ الْمُعْتِقَ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَدْعُوَ شَرِيكَهُ لِيَبِيعَ جَمِيعَهُ فَيَحْصُلَ لَهُ نِصْفُ جَمِيعِ الثَّمَنِ ، فَلَمَّا مَنَعَهُ هَذَا ضَمِنَهُ مَا مَنَعَهُ مِنْهُ ( وَعَتَقَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( عَلَيْهِ الْعَبْدُ ) بَعْدَ إِعْطَاءِ الْقِيمَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ( فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْأَوَّلِ ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي ، كَذَا قَالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ : وَرَدَّدَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ : عَتَقَ بِالْفَتْحِ ، وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَلَا يُعْرَفُ عُتْقٌ - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ اهـ . ثُمَّ هَذَا مِنْ لَفْظِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا ، وَكَذَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَإِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا ، وَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ تَعَلُّقًا بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ نَافِعٌ : وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . قَالَ أَيُّوبُ : لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا شَكٌّ مِنْ أَيُّوبَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمِ الْمُعْسِرِ هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُدْرَجَةٌ مَقْطُوعَةٌ ؟ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ ، فَقَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَوَافَقَ أَيُّوبَ عَلَى الشَّكِّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَرَوَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ أَنَّهَا عَنْ نَافِعٍ أَدْرَجَهَا ، وَجَزَمَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ أَيُّوبَ ، وَيَحْيَى شَكَّا ، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظٌ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَإِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا فَأَثْبَتَهَا عَنْهُ كَثِيرُونَ وَلَمْ يَذْكُرْهَا آخَرُونَ ، أَيْ وَالْحُجَّةُ فِيمَنْ ذَكَرَ لَا فِيمَنْ تَرَكَ ، وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَرَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَهَا مَرْفُوعَةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ حَتَّى لَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ عُثْمَانَ الدَّارَمِيِّ : قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ : مَالِكٌ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَيُّوبُ ؟ قَالَ : مَالِكٌ اهـ . وَتَضَمَّنَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُفُوذِ عِتْقِ نَصِيبٍ لِلْمُعَتَقِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ مِنْ إِبْطَالِهِ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَهُوَ قَوْلٌ لَا أَصْلَ لَهُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَكَأَنَّهُ رَاعَى حَقَّ الشَّرِيكِ لِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرَرِ بِحُرِّيَّةِ الشِّقْصِ ، وَهُوَ قِيَاسٌ فَاسِدُ الْوَضْعِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ النَّصِّ ، ثُمَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْطِلَ حُكْمَ الْحَدِيثِ أَصْلًا ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِخْرَاجِ مِلْكِ الْإِنْسَانِ جَبْرًا عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّ رَبِيعَةَ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ ، قَالَ : وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ : يُعْتَقُ كُلُّهُ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يُعْتِقْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِتَصْرِيحِهِ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : يُخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ أَنْ يُقَوَّمَ نَصِيبُهُ أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ حَتَّى وَلَا صَاحِبَاهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا خِلَافَ أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الْعِتْقِ ، فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ - فِي الْأَصَحِّ - وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ : يُعْتَقُ فِي الْحَالِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ كَانَ لَغْوًا ، وَيُغَرَّمُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ بِالتَّقْوِيمِ لِرِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ . وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ فِيهِ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ اهـ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ احْتِجَاجٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَثُرَتْ أَلْفَاظُهَا فَالْحَدِيثُ وَاحِدٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِرَدِّ الْمُطْلَقِ إِلَى الْمُقَيَّدِ أَوْلَى مِنَ التَّرْجِيحِ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فَهُوَ عَتِيقٌ أَوْ فَهُوَ حُرٌّ بِمَا إِذَا دَفَعَ الْقِيمَةَ لِشَرِيكِهِ لِحَدِيثِ الْبَابِ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَاوُ لَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لَكِنَّهَا فِي سِيَاقِ الْإخْبَارِ بِالْأَحْكَامِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ بِالْآيَةِ مَعَ أَنَّهَا بِالْوَاوِ ، وَيُؤَيِّدُهُ هُنَا رِوَايَةٌ فِي الْبُخَارِيِّ : قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ عُتِقَ ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُخَالِفُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ ، وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ جَعْلَ الْعِتْقِ مُتَرَاخِيًا عَنِ التَّقْوِيمِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ فِي الْحَالِ كَمَا قَالُوا ، فَلَوْ بَادَرَ الشَّرِيكُ بِعِتْقِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ نَفَّذَ كَمَا قُلْنَا ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنَ التَّكْمِيلِ وَجَبْرِ مَالِكِ الْبَعْضِ عَلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ إِنَّمَا هُوَ تَتْمِيمُ الْعِتْقِ ، فَإِذَا طَلَعَ بِهِ نَفَذَ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّخْصِ فِي مِلْكِهِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَرَى اسْتِسْعَاءَ الْعَبْدِ ، وَإِكْمَالَ عِتْقِهِ بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ عِتْقَ مَا عَتَقَ وَرَدَّ مَا سِوَاهُ . وَأَمَّا خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَخَلَاصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتَسْعَى الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ . فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ . . . إِلَخْ ، مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتٍ أُخَرَ ، وَبِهِ جَزَمَ جَمْعٌ مِنَ الْحُفَّاظِ . بَالَغَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، فَقَالَ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فَصَحَّحَا كَوْنَ الْجَمِيعِ مَرْفُوعًا ، وَفِي ذَلِكَ كَلَامٌ طَوِيلٌ . وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ كُلُّهُمْ عَنْ مُسْلِمٍ قَائِلًا : كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْن عُمَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، انْتَهَى . وَبَعْضُ هَؤُلَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا وَغَيْرِهِ وَطُرُقُهُ كَثِيرَةٌ ، وَتَابَعَ نَافِعًا عَلَيْهِ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَعْتِقُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ( سَيِّدُهُ مِنْهُ شِقْصًا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَصَادٍ مُهْمَلَةٍ ( ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ نِصْفَهُ أَوْ سَهْمًا مِنَ الْأَسْهُمِ ) وَلَوْ قُلْتَ : ( بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ سَيِّدُهُ ، وَيُسَمَّى مِنْ ذَلِكَ الشِّقْصُ ) الَّذِي أَوْصَى بِعِتْقِهِ ( وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْصِ إِنَّمَا وَجَبَتْ ) أَيْ ثَبَتَتْ ( وَكَانَتْ ) أَيْ وُجِدَتْ ( بَعْدَ وَفَاةِ الْمَيِّتِ ) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ ( وَأَنَّ سَيِّدَهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ ) أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ ( فَلَمَّا وَقَعَ الْعِتْقُ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ ) الْمُوصِي ( لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي إِلَّا مَا أُخِذَ مِنْ مَالِهِ وَلَمْ يَعْتِقْ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ ) وَهُوَ وَرَثَتُهُ ، وَصَارَ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا ( فَكَيْفَ يَعْتِقُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ لَيْسَ هُمُ ابْتَدَءُوا الْعِتْقَ وَلَا أَثْبَتُوهَا ) أَيِ الْعَتَاقَةَ الَّتِي عَبَّرَ بِهَا أَوَّلًا ، فَلِذَا أَنَّثَ ( وَلَا لَهُمُ الْوَلَاءُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الْمَيِّتُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَ وَأُثْبِتَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( الْوَلَاءُ لَهُ ) بِالسُّنَّةِ ( فَلَا يُحْمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ ) وَوَافَقَهُ الْجُمْهُورُ ، وَحُجَّتُهُمْ مَعَ مَفْهُومِ الْحَدِيثِ أَنَّ السِّرَايَةَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَخْتَصُّ بِمُورِدِ النَّصِّ ، وَلِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلُ غَرَامَةِ الْمَتْلَفَاتِ فَيَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِصُدُورِ أَمْرٍ يَجْعَلُ إِتْلَافًا ( إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِأَنْ يَعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ ، وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أَنْ يَأْبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفُذْ حَقَّهُ وَهُوَ الثُّلُثُ ، وَحَاصِلُهُ تَخْصِيصُ التَّكْمِيلِ فِي الْحَدِيثِ بِحَيَاةِ الْمُعْتِقِ لِلْبَعْضِ أَوْ إِيصَائِهِ بِذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، أَمَّا إِنْ أَوْصَى بِعِتْقِ الْبَعْضِ فَلَا يَكْمُلُ لِلتَّوْجِيهِ الْوَجِيهِ الَّذِي قَالَهُ . ( وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلٌ ثُلُثَ عَبْدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَبَتَّ عِتْقَهُ أَعْتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ ) أَيْ يُوصِي بِعِتْقِهِ ( بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبْدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَوْ عَاشَ رَجَعَ فِيهِ ) لَأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ ( وَلَمْ يَنْفُذْ عِتْقُهُ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي يَبُتُّ سَيِّدُهُ عِتْقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ إِنْ عَاشَ ) أَيْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ دُونَ نَظَرٍ لِثُلُثٍ . ( وَإِنْ مَاتَ أُعْتِقَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَمْرَ الْمَيِّتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ كَمَا أَنَّ أَمْرَ الصَّحِيحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ ) لِعَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ .