( 2 ) بَابُ الشَّرْطِ فِي الْعِتْقِ 1477 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ ، حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُرْمَتُهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يُشْتَرَطُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ ، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْلِ ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ» . قَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ ، وَلَا يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الرِّقِّ . 33800 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ ، وَبَتَّ عِتْقَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا يَشْتَرِطُهُ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ - يَعْنِي مِنْ مَالٍ ، أَوْ خِدْمَةٍ ، فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرٌّ ، وَعَلَيْكَ الَّذِي عِنْدَهُ ، وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيَّ كَذَا وَكَذَا . 33801 - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْخِلَافِ ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ . 33802 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَهُوَ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَهُ خَالِصًا - أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا أَنَّ رَبِيعَةَ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ - قَاضِي الْبَصْرَةِ - كَانُوا يَقُولُونَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ بَعْضَ عَبْدِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ إِلَّا مَا عَتَقَ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى لِسَيِّدِهِ فِي قِيمَتِهِ مَا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 33803 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ . 33804 - وَذَكَرْنَا الْحَدِيثَ الَّذِي نَزَعَ بِهِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَأَنَّ أَهْلَ الظَّاهِرِ قَالُوا بِهِ أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى الْعَبْدِ سِعَايَةً . 33805 - وَذَكَرْنَا أَنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَأَبَا يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدًا ، وَالثَّوْرِيَّ ، وَمَنْ سَمَّيْنَاهُ مَعَهُمْ ، قَالُوا : يَعْتِقُ عَلَيْهِ كُلُّهُ . 33806 - وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ صَحِيحٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ كُلُّهُ كَانَ أَحَقَّ بِاسْتِكْمَالِ الْعِتْقِ عَلَيْهِ مِنَ الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةً لَهُ مِنْهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ . 33807 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي «التَّمْهِيدِ» ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمن أعتق عبدا له فبت عتقه فليس لسيده أن يشترط عليه · ص 133 شرح الزرقاني على الموطأباب الشَّرْطِ فِي الْعِتْقِ · ص 141 2 - باب الشَّرْطِ فِي الْعِتْقِ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُرِّيَّتُهُ وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يَشْتَرِطُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ ، وَلَا يَحْمِلَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ الرِّقِّ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ . قَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ ، وَلَا يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنْ الرِّقِّ . 2 - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْعِتْقِ - ( مَالِكٌ : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَبَتَّ عِتْقَهُ ) أَيْ نَجَّزَهُ ( حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ حُريته وَيَثْبُتَ مِيرَاثُهُ ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا يَشْتَرِطُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ مَالٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ ) أَيْ لَا يُجْرِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِ ( لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ ) نَاجِزًا أَوْ مُعَلِّقًا عَلَى شَيْءٍ وُجِدَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ( شِرْكًا ) أَيْ شِقْصًا ، أَيْ نَصِيبًا لَهُ ( فِي عَبْدٍ ) أَيْ رَقِيقٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ( قُوِّمَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( قِيمَةَ الْعَدْلِ ) فَلَا يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ وَلَا يُنْقَصُ ( فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ ) أَيْ قِيمَتَهَا ( وَعَتَقَ عَلَيْهِ ) الْعَبْدُ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ بِالْحُكْمِ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنِ الْإِمَامِ ، كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ قُوِّمَ ، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ مَنْ أَعْتَقَ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِاتِّفَاقٍ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَالْكَافِرِ تَفَاصِيلُ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْ أَدِلَّةِ التَّخْصِيصِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : أَعْتَقَ مَا إِذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَرِثَ بَعْضَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ فَلَا سِرَايَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ بِالسِّرَايَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَهُوَ إِذَا كَانَ لَهُ الْعَبْدُ خَالِصًا ) أَيْ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهِ ( أَحَقُّ بِاسْتِكْمَالِ عَتَاقَتِهِ ) إِذَا أَعْتَقَ بَعْضَهُ ( وَلَا يَخْلِطُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الرِّقِّ ) لِأَنَّهُ إِذَا لَزِمَهُ تَكْمِيلُهُ بِدَفْعِ قِيمَتِهِ لِشُرَكَائِهِ فَأَوْلَى إِذَا كَانَ لَهُ كُلُّهُ وَأَعْتَقَ بَعْضَهُ .