1511 باب الهاء هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ وَهُوَ هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، قَالَ مُصْعَبٌ : هُوَ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ فَقَالَ : هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَا : هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَقَالَ : هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ ، وَأَبُوهُ يُكْنَى أَبَا مَيْمُونَةَ ، وَبِهِ يُعْرَفُ بِالْكُنْيَةِ ، وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 75 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ · ص 75 لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، اخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ . مَالِكٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي ، فَجِئْتُهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاةً ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ ؛ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ حُرَّ وَجْهِهَا ، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعْتِقْهَا . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ، كَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ هِلَالٍ وَغَيْرِهِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا مَعْرُوفٌ لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ ، وَنَسَبْنَاهُ ، فَأَغْنَانَا عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَهُوَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَوْسِ ، وَقِيلَ : بَلْ هُوَ حَلِيفٌ لَهُمْ ، وَكَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ ، تُوَفِّيَ بِهَا سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ سِنَانٍ ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ يُسَمَّى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَهُمْ مَدَنِيُّونَ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَا مَنْ يَرْوِي عَنْهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُسَمَّى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَإِنَّمَا هَذَا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ لَا شَكَّ فِيهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عُمَرَ ، وَالْبَزَّارَ يَقُولُ : رَوَى مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَهِمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ فِيهِ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ غَيْرَ مَالِكٍ وَهِمَ فِيهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُهُ جَمِيعًا عَنْهُ قَالَ : وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ النَّاسُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُهُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذَا عَنْ مَالِكٍ قَوْمٌ ، مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ أَيْضًا ، وَالشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِتَمَامِهِ ، فِيهِ ذِكْرُ الْكُهَّانِ وَالطِّيرَةِ ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بَعْضَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ ، فَذَكَرَ أَمْرَ الْكُهَّانِ ( وَلَمْ يُذْكَرْ أَمْرَ الْجَارِيَةِ ، وَقَالَ فِيهِ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ) وَالطِّيرَةُ كَمَا قَالَ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِلَالٍ ، قَالَ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا - وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ - فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا ، فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ . فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا - وَكُنْتُ امْرَأً مِنْ بَنِي آدَمَ - فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا ، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ ، أَفَأُعْتِقُهَا ؟ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ . قَالَ : فَمَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشْيَاءٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ : كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ، قَالَ عُمَرُ : وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ ، قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُسَمِّي هَذَا الرَّجُلَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَقَالَ مَالِكٌ : هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ، غَيْرَ أَنَّ قَائِلًا قَالَ : هُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا نَسَبَهُ مَالِكٌ إِلَى جَدِّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا فَجِئْتُهَا فَفُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا - وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ - فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ ، أَفَأُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيْنَ اللَّهُ ؟ قَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ، قَالَ : وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَضُرُّكُمْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْجَارُودِ : وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَيْسَ هُوَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ ، إِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ مَالِكٍ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطِّيرَةِ ؟ فَقَالَ : شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَابْنُ سَمْعَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ : كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ؟ قَالَ : فَلَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ . قَالَ : قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ ؟ قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . فَهَذَا مَالِكٌ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ كَمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَحَفِظَهُ عَنْهُ ، وَلَوْ سَمِعَهُ كَذَلِكَ مِنْ هِلَالٍ لَأَدَّاهُ كَذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ هِلَالٍ إِلَّا أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْ هِلَالٍ فَقَالُوا فِيهِ : مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَضُرُّهُمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَرِجَالًا مِنَّا يَأْتُونَ الْكُهَّانَ ، قَالَ : فَلَا تَأْتُوهُمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَرِجَالًا مِنَّا يَخُطُّونَ ، قَالَ : كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ يَخُطُّ ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ . قَالَ : وَبَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَحَذَفَنِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقُلْتُ : أُمِّيَاهُ ، إِنَّكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : فَضَرَبُوا عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُسْكِتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ ، قَالَ : فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي ، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ! وَاللَّهِ مَا ضَرَبَنِي ، وَلَا كَهَرَنِي ، وَلَا سَبَّنِي ، وَلَكِنْ قَالَ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . قَالَ : ثُمَّ اطَّلَعْتُ غَنِيمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَتْهُ فَعَظُمَ عَلَيَّ ، قَالَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَهَلَّا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ائْتِينِي بِهَا ، قَالَ : فَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ لَهَا : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاضِحَةٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : " أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ " فَعَلَى هَذَا أَهْلُ الْحَقِّ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَلِقَوْلِهِ : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَلِقَوْلِهِ : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ قَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ النُّزُولِ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَبَيَانٌ لِتَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ زَمَانٍ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ وَكَرَبَهُمْ غَمٌّ يَرْفَعُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَيْدِيَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ رَغْبَةً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْكَفِّ عَنْهُمْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُلَيَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ قَالَ : حُدِّثْتُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ تَرَكَ الْغَزْوَ عَامًا ، فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مِنَ الْقَوْمِ نَاحِيَةً فِي هَيْئَتِهِ بَذَاذَةٌ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، قَالَ : فَفَعَلَ ، فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَمْ تَنْسَ حَدِيدًا ، فَاجْعَلْ حَدِيدًا لَا يَنْسَاكَ ، قَالَ : فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : وَلِيُّ النِّعْمَةِ رَبُّهَا . وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، وَأَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عمر بن الحكم في جارية كانت ترعى غنما وسؤال النبي لها أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فأمر بعتقها · ص 164 1511 ( 6 ) بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ 1483 - مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ; أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي ، فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا ، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لها رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَيْنَ اللَّهُ ؟» فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : «مَنْ أَنَا ؟» فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَعْتِقْهَا» . 33954 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَهَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ «الْمُوَطَّأِ» عَنْ مَالِكٍ ، كُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ : «عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ » ، وَهُوَ غَلَطٌ ، وَوَهْمٌ مِنْهُ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَإِنَّمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ . 33955 - وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ هِلَالٍ هَذَا ، وَهُوَ هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ اسْمُهُ أُسَامَةُ ، فَرُبَّمَا قَالَ : هِلَالُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَرُبَّمَا قَالَ : هِلَالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، يَنْسُبُونَهُ كُلُّهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : هِلَالُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ . 33956 - وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ ، فَمَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالْحَدِيثُ لَهُ مَحْفُوظٌ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْغَلَطُ فِي اسْمِهِ جَاءَ مِنْ قِبَلِ هِلَالٍ شَيْخِ مَالِكٍ ، لَا مِنْ مَالِكٍ . 33957 - وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ فِي غَيْرِ «الْمُوَطَّأِ» وَلَمْ يَقُلْ : عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ ، وَقَالَ فِيهِ : مُعَاوِيَةَ بْنَ الْحَكَمِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قِصَّةَ إِتْيَانِ الْكُهَّانِ ، وَالطِّيَرَةِ ، لَا غَيْرَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ . 33958 - وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّا كُنَّا حَدِيثِي عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ ، فَجَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، وَإِنَّ رِجَالًا مِنَّا يَتَطَيَّرُونَ ، وَذَكَرَ الْخَبَرَ فِي الطِّيَرَةِ ، وَفِي إِتْيَانِ الْكُهَّانِ ، وَفِي الْخَطِّ ، وَفِي كَلَامِهِمْ فِي الصَّلَاةِ . 33959 - وَقَوْلُهُ : «بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا ضَرَبَنِي ، ولا كَهَرَنِي . 33960 - قَالَ : ثُمَّ اطَّلَعْتُ غُنَيْمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لي ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ : «إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، فَأَعْتِقْهَا» . 33961 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ فِي «التَّمْهِيدِ» . 33962 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْجَارِيَةِ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَرُوَاتُهُ الْمُتَفَقِّهُونَ فِيهِ ، وَسَائِرُ نَقَلَتِهِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ : الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمَهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ وَبِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَقَوْلِهِ : تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ 33963 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ التَّنْزِيلِ بِمَا لَا مَعْنَى لِتَكْرَارِهِ هَاهُنَا ، وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي هَذَا الْبَابِ فِي «التَّمْهِيدِ» أَيْضًا . وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنًى يُشْكِلُ غَيْرَ مَا وَصَفْنَا . 33964 - وَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ إِذَا دَهَمَهُمْ أَمْرٌ يُقْلِقُهُمْ فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ ، فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ ، وَأَوْجُهَهُمْ نَحْوَ السَّمَاءِ يَدْعُونَهُ ، وَمُخَالِفُونَا يَنْسِبُونَا فِي ذَلِكَ إِلَى التَّشْبِيهِ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَمَنْ قَالَ بِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ ، فَلَا عَيْبَ عَلَيْهِ عِنْدَ ذَوِي الْأَلْبَابِ . 33965 - رُوِّينَا أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَبْطَأَ عَنِ الْغَزْوِ عَامًا ، فَأَعْطَى رَجُلًا صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ ، وَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَسِيرُ مَعَ الْقَوْمِ فِي نَاحِيَةٍ عَنْهُمْ فِي هَيْئَةِ بَذَاذَةٍ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ . قَالَ : فَفَعَلَ ، فَرَفَعَ الَّذِي أُعْطِيَ الصُّرَّةَ رَأَسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَمْ تَنْسَ جَرِيرًا ، فَاجْعَلْ جَرِيرًا لَا يَنْسَاكَ . قَالَ : فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ ، وَأَوْلَى النِّعْمَةَ أَهْلَهَا . 33966 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَوَّدَ لَفْظَهُ يَحْيَى ، وَمَنْ تَابَعَهُ . 33967 - وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا : «فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً» ، قَالَا : «يَا رَسُولَ اللَّهِ ! عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ ؟» 33968 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . 33969 - وَمَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ..» وَسَاقَ الْحَدِيثَ . 33970 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 33971 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَحَذَفَ مِنْهُ : «إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً» ، وَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَتَشْهَدِينَ ...» وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 33972 - وَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ : إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، وَلَمْ يَقُلْهُ الْقَعْنَبِيُّ ، إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : أَتَشْهَدِينَ بِكَذَا . 33973 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ «الْمُوَطَّأِ» فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ . 33974 - وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِلَفْظِ حَدِيثِ «الْمُوَطَّأِ» سَوَاءً ، وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا . 33975 - وَرَوَاهُ الْحَسَنُ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا ، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . 33976 - وَلَيْسَ فِي « الْمُوَطَّأِ» مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ» وَلَكِنْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ . 33977 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقْهَا .. ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَى آخِرِهَا . 33978 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِهَا الْإِقْرَارَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . 33979 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ، وَلَا مُسْلِمٍ ، وَلَا يَنْفَعُهُ مَا شَهِدَ بِهِ . 33980 - وَفِي ذَلِكَ مَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي . 33981 - وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيمَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً نَذْرًا لِلَّهِ أَنْ يَعْتِقَهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ إِلَّا مُؤْمِنَةٌ . 33982 - وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَأِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ بِشَرْطِ اللَّهِ ذَلِكَ فِي نَصِّ كِتَابِهِ هُنَالِكَ . 33983 - وَاخْتَلَفُوا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَكَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ . 33984 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 33985 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ ، هَلْ يُجْزِئُ فِيهَا الصَّغِيرُ إِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ؟ وَهَلْ يُجْزِئُ فِيهَا مَنْ لَمْ يَصُمْ ، وَلَا يُصَلِّ ؟ 33986 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يَجُوزُ فِيهَا إِلَّا مَنْ صَامَ ، وَقَالَتْ : ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ مَنْ يَقُولُ : «الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ» . 33987 - وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قَالَ : مَنْ عَقَلَ الْإِيمَانَ ، وَصَامَ ، وَصَلَّى . 33988 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً ، فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ . 33989 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدْ صَلَّى ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ مُؤْمِنَةً ، فَيُجْزِئُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ . 33990 - وعَنِ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِبْرَاهِيمَ . 33991 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 33992 - وَرَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الصَّبِيُّ ، وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى . 33993 - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَهِيَ تُجْزِئُ . 33994 - وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ ; قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ : أَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . 33995 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ . 33996 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَلَّا يُعْتَقَ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ . 33997 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأَبِ ، وَلَا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأُمِّ . 33998 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاخْتِيَارِ ، وَالتَّمْيِيزِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُؤْمِنِ فِي الْوِرَاثَةِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَدَفْنِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ دِيَتَهُ - إِنْ قُتِلَ - مِثْلُ دِيَةِ أَحَدِهِمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْمُؤْمِنَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ · ص 145 6 - باب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ 1462 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا . 6 - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ 1511 1462 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ) نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ ، وَهُوَ هِلَالُ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، يُعْرَفُ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ الْعَامِرِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ لمالك عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِلَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَابِعِيٌّ أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ مَعْرُوفٌ يَعْنِي فَلَا يَصِحُّ ( أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً ) لَمْ تُسَمَّ ( كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ ( فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ ) فِعْلٌ مَاضٍ تَاؤُهُ مَضْمُومَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ كَمَا ضَبَطَهُ فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ ( شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : وَقَدْ فُقِدَتْ مِنْهَا شَاةٌ ( فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا ، فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ) أَيْ غَضِبْتُ ( وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، تَقْدِيمٌ لِعُذْرِهِ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا ) ضَرَبْتُهَا عَلَيْهِ بِبَيَاضِ كَفِّي ( وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفَاءٍ فَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَعَظُمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ : هَلَّا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ائْتِنِي بِهَا ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ( سورة الْمُلْكِ : الْآيَةَ : 16 ) ، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ( سورة فَاطِرٍ : الْآيَةَ : 10 ) وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ ، وَبِذَلِكَ يُوصَفُ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعُلُوَّ ، يُقَالُ مَكَانُ فُلَانٍ فِي السَّمَاءِ ، يَعْنِي عُلُوَّ حَالِهِ وَرِفْعَتَهُ وَشَرَفَهُ . ( فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ فَزَادُوا : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ، قُلْتُ : وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ ، قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الْحَكَمِ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَأْتِي الْكُهَّانَ ، قَالَ : فَلَا تَأْتُوهَا ، قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ عُمَرُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ هِلَالٍ فَرُبَّمَا كَانَ الْوَهْمُ مِنْ هِلَالٍ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْهُ فَقَالُوا مُعَاوِيَةُ ، انْتَهَى . مُلَخَّصًا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَجْوِيزَ أَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ لَمَّا حَدَّثَ مَالِكًا وَتَنَبَّهَ لَمَّا حَدَّثَ غَيْرَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ عِيسَى قَالَ لِمَالِكٍ : النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّك تُخْطِئُ أَسَامِيَ الرِّجَالِ ، تَقُولُ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا حِفْظُنَا وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي ، أَخْرَجَهُ أَبُو الْفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ .