1512 - حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ قَالَ : أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَ لَفَظَهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً ، قَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ . وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَذَفَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، وَقَالَ : إِنَّ رَجُلًا من الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أأعتقها ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدِينَ ... وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ : قَوْلُهُ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ومالك بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ بُكَيْرٍ سَوَاءً ، لَمْ يَقُلْ : فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا . وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ سَوَاءً وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الانقطاع فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ لِلِقَاءِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ . وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا . وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَى آخِرِهَا ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ ظَاهِرُهَا الِاتِّصَالُ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ وَفِي مَعْنَاهُ ؛ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَارِيَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ، أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهَا : فَمَنْ أَنَا ؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ؛ أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . وَهَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ هِلَالٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي بِهَا يُخْرَجُ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ الْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ فَلَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا شَهَادَةَ ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي مَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَهَا أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ لَمْ يُجْزِهِ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا : مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ ; لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَالْأَيْمَانِ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ يُجْزِي فِيهَا غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ ، وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ قَدْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ ، وَإِذَا قَالَ : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ، فَمَا شَاءَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ مُصَدِّقًا لِمَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ جَازَ عِتْقُهُ عَمَّنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَكَذَلِكَ الطفل بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْأَلِ الْجَارِيَةَ عَنْ غَيْرِ الشَّهَادَةِ لمَا فِي الْحَدِيثِ . وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَإِقْرَارٌ دُونَ عَمَلٍ ، وَظَاهِرُهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ، لَكِنْ هَاهُنَا دَلَائِلُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ ، فَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُدَافَعَةُ جَوَازِ عِتْقِ الطِّفْلِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الطِّفْلُ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ تُجْزِئُ ، وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ . قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعْتَقَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأَبِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْأُمِّ ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ مِنَ السَّبْيِ فَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ : لَا يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الصَّبِيُّ ، وَلَا يُجْزِي إِلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ مَنْ صَامَ وَصَلَّى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِيمَانِ فِي الْمُوَارَثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ ، وَمَا يَجِبُ لَهُ وَعَلَيْهِ فِي الْجِنَايَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ . وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قَالَ : مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِيمَانَ وَصَامَ وَصَلَّى . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ رَقَبَةٌ لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ . وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ - مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَدْ صَلَّى ، وَمَا لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنَةً فَيُجْزِئُ مَا لَمْ يُصَلِّ - لَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عِتْقَ الصَّبِيِّ الَّذِي أَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ يُجْزِئُ وَإِنِ اسْتَحَبُّوا الْبَالِغَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ · ص 113 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي فتيا جواز عتق ولد الزنا · ص 173 1485 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ ، هَلْ يَعْتِقُ فِيهَا ابْنَ زِنًا ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ 1486 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ . 33999 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . 34000 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وَلَدِ زِنًا ، وَوَلَدِ رِشْدَةٍ فِي الْعَتَاقَةِ ؟ فَقَالَ : انْظُرُوا أَكْثَرَهَمَا ثَمَنًا ، فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوا وَلَدَ الزِّنَا أَكْثَرَهُمَا ثَمَنًا ، فَأَمَرَهُمْ بِهِ . 34001 - وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ . 34002 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، وَمَا خَالَفَهُ ، فَضَرْبٌ مِنَ الشُّذُوذِ . 34003 - وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ أجَازَ عِتْقُ وَلَدِ الزِّنَا إِنْكَارًا مِنْهُ ; لِمَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَدُ الزِّنَا شَرُّ الثَّلَاثَةِ . 34004 - وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَأَنْ أَمْنَعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ أَحْمِلَ نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ . 34005 - وَقَدْ قَالَ الْقَعْقَاعُ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ : أَنْتَ تَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنِّي لَمْ أَقُلْ هَذَا فِيمَنْ يُحْصِنُ أَمَتَهُ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ هَذَا فِي الَّذِي يَأْمُرُ أَمَتَهُ بِالزِّنَا . 34006 - وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مَنْ رَوَى فِي وَلَدِ الزِّنَا أَنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ : لَوْ كَانَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ مَا اسْتَوْفَى بِأُمِّهِ أَنْ تُرْجَمَ حَتَّى تَضَعَهُ . 34007 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي «التَّمْهِيدِ» بِإِسْنَادِهِ . 34008 - وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي وَلَدِ الزِّنَا ، قَالَتْ : مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ ، ثُمَّ قَرَأَتْ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى 34009 - وَمَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ جَوَازُ عِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا . 34010 - وَقَدْ قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَغَيْرِهَا وَلَدُ الزِّنَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ ، يَرْوِي عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَحْمِلَ عَلَى نَعْلَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا . 34011 - ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . 34012 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يُجْزِئُ وَلَدُ الْغَيَّةِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ ، وَلَا الْمُدَبَّرُ ، وَلَا الْكَافِرُ . 34013 - وَقَالَ عَطَاءٌ مِثْلَهُ ، وَقَدِ اضْطَرَبَ عَطَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 34014 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَلَدُ زِنًا صَغِيرٌ ، أَيُجْزِئُ فِي رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ إِذَا لَمْ يَبْلُغِ الْحِنْثَ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كَبِيرٌ رَجُلُ صِدْقٍ . 34015 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : الرَّقَبَةُ الْمُؤْمِنَةُ الْوَاجِبَةُ ، أَيُجْزِئُ فِيهَا مُرْضَعٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَكَيْفَ ، وَلَمْ يُصَلِّ ؟ وَرَاجَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَاهُ إِلَّا مُسْلِمًا ، وَدِيَتُهُ دِيَةُ أَبِيهِ . 34016 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَى إِلَّا الَّذِي قَدْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ . 34017 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي الصَّبِيِّ أَيْضًا ; فَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَا يُجْزِئُ فِي الظِّهَارِ صَبِيٌّ مُرْضَعٌ . 34018 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَإِذَا لَمْ يُجْزِ فِي الظِّهَارِ ، فَأَحْرَى أَلَّا يُجْزِئَ فِي الْقَتْلِ ; لِأَنَّ النَّصَّ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْقَتْلِ ، وَالظِّهَارُ مَقِيسٌ عَلَيْهِ . 34019 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ : وَكَذَلِكَ الشَّرْطُ فِي الْعَدَالَةِ وَالرِّضَا فِي الشُّهَدَاءِ ، وَرَدَا فِي آيَةِ الدَّيْنِ وَآيَةِ الرَّجْعَةِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَا ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْعُدُولُ ، وَكَذَلِكَ الْأَيْمَانُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ · ص 147 1463 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا . 1512 1463 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ ( أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) ظَاهِرُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ لِلِقَاءِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا وُجِدَ مُرْسَلٌ قَطُّ ؛ إِذْ المرسل مَا رَفَعَهُ التَّابِعِيُّ وَهُوَ مَنْ لَقِيَ الصَّحَابِيَّ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ لِلِقَاءِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ ، وَهَذَا مَوْصُولٌ ، وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ( جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً ) نَذَرَ عِتْقَهَا أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِكَفَّارَةِ قَتْلٍ وَنَحْوِهِ ( فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : أَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ) أَيْ أَشْهَدُ بِذَلِكَ ( قَالَ : أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ) أُوقِنُ بِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مَعَ الشَّهَادَتَيْنِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ فَمَنْ أَنْكَرَهُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ ، وَعَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ . ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ جَوَّدَ يَحْيَى لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ فَلَمْ يَذْكُرَا فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً ، وَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ ؟ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِلَفْظِ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ . الْحَدِيثَ ، فَحَذَفَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً مَعَ أَنَّهُ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَأَعْتِقُ هَذِهِ ؟ فَقَالَ لَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهَا : فَمَنْ أَنَا ؟ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ ، أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ : إِنَّهُ خَالَفَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ فِي لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ : رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : إِنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ ، وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ عَوْنٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، انْتَهَى . فَإِنْ كَانَتِ الْقِصَّةُ تَعَدَّدَتْ فَلَا خُلْفَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّحِدَةً فَيُمْكِنُ أَنَّ لِعُبَيْدِ اللَّهِ فِيهِ شَيْخَيْنِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَوَاهَا لَهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَوَاهَا عَنْ قِصَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، وَيُؤَوَّلُ قَوْلُهُ قَالَتْ : نَعَمْ ، عَلَى أَنَّهَا قَالَتْ بِالْإِشَارَةِ أَوْ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهَا الْأَمْرَانِ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، بِاللَّفْظِ حِينَ قَوْلِهِ أَتَشْهَدِينَ . . . إِلَخْ ، فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ حِينَ قَوْلِهِ أَيْنَ اللَّهُ ؟ وَمَنْ أَنَا ؟ فَذَكَرَ كُلٌّ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَعَوْنٍ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ · ص 148 1464 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يُعْتِقُ فِيهَا ابْنَ زِنًا ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ . 1512 1464 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا ، كَيْسَانَ أَوِ ابْنِهِ سَعِيدٍ ( أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يُعْتَقُ فِيهَا ابْنُ زِنًى ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ ، يُجْزِئُهُ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِيمَانِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِنَسَبٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ · ص 149 1465 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ : هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ وَلَدَ زِنًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ . 1512 1465 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ فَضَالَةَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ( ابْنِ عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، بِغَيْرِ إِضَافَةٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْأَوْسِيِّ ( وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ثُمَّ نَزَلَ دِمَشْقَ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : قَبْلَهَا ( أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ وَلَدَ زِنًى ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ ) إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا فِي الْقَتْلِ نصا وَإِجْمَاعًا وَفِي الظِّهَارِ خِلَافٌ .