مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَكَذَا قَالَ فِيهِ مَالِكٌ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ - نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ؛ يَرْوِي عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ؛ وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَلَا أَدْرَكَهُ ، وَإِنَّمَا يَرْوِي عَنْ عَمِّهِ عَنْهُ ؛ يَرْوِي عَنْهُ مَالِكٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ أَخُو عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، وَابْنُ أَبِي الْمَوَالِي ، وَغَيْرُهُمْ ؛ وَأَمَّا عَمُّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ، فَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ - بِالْمَدِينَةِ ، يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ؛ رَوَى عَنْهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، وَغَيْرُهُمْ ؛ لِأَبِيهِ أَبِي عَمْرَةَ صُحْبَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَالِاخْتِلَافَ فِي اسْمِهِ فِي بَابِ الْبَاءِ وَفِي بَابِ الْكُنَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 1516 مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ ، وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : طَائِفَةٌ تَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ : نَعَمْ أَعْتِقْ عَنْهَا ، مِنْهُمُ : ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَرِوَايَةُ يَحْيَى قَائِمَةُ الْمَعْنَى صَحِيحَةٌ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يَلْقَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ، وَلَكِنْ قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَحَدِيثَهُ فِي ذَلِكَ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَّصِلَةٍ وَمُنْقَطِعَةٍ صِحَاحٍ كُلِّهَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَغَيْرِهِ ، إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفَةُ الْمَعَانِي ؛ فَمِنْهَا : الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَمِنْهَا : الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَمِنْهَا : الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَمِنْهَا : قَضَاءُ النَّذْرِ مُجْمَلًا ؛ فَأَمَّا الصَّدَقَةُ ، فَمِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ - وَهُوَ غَائِبٌ ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ . وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَعِنْدَ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذَا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مَرْفُوعًا فِي الصَّدَقَةِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي قِصَّةِ سَعِيدٍ هَذِهِ عَنْ سَعْدٍ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَقَةِ . وَأَمَّا الْعِتْقُ ، فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ - هَذَا . وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ . وَأَمَّا النَّذْرُ ، فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبَّاسٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ، فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا . فَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ - فَمُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ : فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْعِتْقَ إِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ، فَالْوَلَاءُ لَهُ ؛ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَوُجُوهَهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ وَلِيِّهِ إِذَا مَاتَ - وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ ، وَلَكِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ . قَالَ أَكْثَرُهُمْ : إِنْ شَاءَ ، وَكَذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ ؛ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ : مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ؛ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ عَنْهُ فِي النَّذْرِ دُونَ صِيَامِ رَمَضَانَ ، مِنْهُمْ : إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُطْعِمُ عَنْهُ ، وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ عَنْهُ فِي كُلِّ صِيَامٍ عَلَيْهِ عَلَى عُمُومِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ ، صَامَ عَنْهُ وَلَيُّهُ . مِنْهُمْ : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَذَكَرْنَا مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتْبَةَ مِنْ كِتَابِنَا عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ ؟ فَقَالَ : اقْضِهِ عَنْهَا . وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حُكْمَ النَّذْرِ الْمُجْمَلَ وَكَفَّارَتَهُ ، وَمَا فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ سَعْدًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تُوصِ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا مِنْ مَالِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ - وَلَمْ تُوصِ ، فَهَلْ تَنَالُهَا صَدَقَتِي إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ سَعْدٌ الْأَنْصَارِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمَّ سَعْدٍ كَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ، أَفَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا بَعْدَهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَلَيْكَ بِالْمَاءِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُسْقِيَ عَنْهَا الْمَاءَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَمَّهُ تُوُفِّيَتْ - وَهُوَ غَائِبٌ ، فَقَالَ : لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالِدَتِي كَانَتْ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِي ، وَتَعْتِقُ مِنْ مَالِي فِي حَيَاتِهَا - فَقَدْ مَاتَتْ ؛ أَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ، أَوْ أَعْتَقْتُ عَنْهَا ، أَتَرْجُو لَهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى صَدَقَةٍ ، قَالَ : اسْقِ الْمَاءَ . قَالَ : فَمَا زَالَتْ جِرَارُ سَعْدٍ بِالْمَدِينَةِ بَعْدُ . وَمِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى فِي الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ - صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا بِأَرِيحَاءَ ، فَمَرَّ بِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلِمِيِّ ، فَأَجْلَسَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيَّ فَقَالَ : عَجَبٌ مَا حَدَّثَنِي الشَّيْخُ - يَعْنِي وَاثِلَةَ ! قُلْتُ : مَا حَدَّثَكَ ؟ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَأَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي سَلِيمٍ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً ، يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 24 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي سؤال سعد بن عبادة النبي هل ينفع أمه أن يعتق عنها · ص 182 1516 ( 8 ) بَابُ عِتْقِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ 1488 - مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ; أَنَّ أَمَةً أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ، ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ ، فَهَلَكَتْ ، وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ ، فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «نَعَمْ» . 1489 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : تُوُفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي نَوْمٍ نَامَهُ ، فَأَعْتَقَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ ; زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رِقَابًا كَثِيرَةً . قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ . 34057 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْعِتْقَ وَالصَّدَقَةَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُمَا مِنَ الْأَمْوَالِ جَائِزٌ ، كُلُّ ذَلِكَ فِعْلُهُ لِلْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ . 34058 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ إِذَا أَعْتَقَ الْمَرْءُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ . 34059 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . 34060 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الصِّيَامِ عَنِ الْمَيِّتِ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ ، وَذَكَرْنَا خَبَرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب عِتْقِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ · ص 150 8 - باب عِتْقِ الْحَيِّ عَنْ الْمَيِّتِ 1467 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ ، وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تُعْتِقَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي هَلَكَتْ فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ . 8 - بَابُ عِتْقِ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ 1516 1467 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ) عَمْرِو بْنِ ( أَبِي عَمْرَةَ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، الثِّقَةِ فَنَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ ، رَوَى عَنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَلَا أَدْرَكَهُ ، وَإِنَّمَا رُوِيَ عَنْ عَمِّهِ عَنْهُ ، وَيَرْوِي عَنْهُ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ ، وَابْنُ أَبِي الْمَوَالِي وَغَيْرُهُمْ ، وَجَدُّهُ أَبُو عَمْرَةَ صَحَابِيٌّ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ( أَنَّ أُمَّهُ أَرَادَتْ أَنْ تُوصِيَ ثُمَّ أَخَّرَتْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ تُصْبِحَ فَهَلَكَتْ ) مَاتَتْ ( وَقَدْ كَانَتْ هَمَّتْ بِأَنْ تَعْتِقَ ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) ابْنُهَا ( فَقُلْتُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) ابْنِ الصِّدِّيقِ ( أَيَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : ) يَنْفَعُهَا ( إِنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ) سَيِّدَ الْخَزْرَجِ ( قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي ) عَمْرَةَ بِنْتَ مَسْعُودٍ الْخَزْرَجِيَّةَ الصَّحَابِيَّةَ ( هَلَكَتْ ) مَاتَتْ وَأَنَا غَائِبٌ مَعَكَ فِي غَزْوَةِ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ سَنَةَ خَمْسٍ ( فَهَلْ يَنْفَعُهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ) زَادَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ أَعْتِقْ عَنْهَا وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْقَاسِمَ لَمْ يَلْقَ سَعْدًا ، لَكِنَّ قِصَّةَ سَعْدٍ جَاءَتْ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مُتَّصِلَةٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ، فَلَعَلَّ الْقَاسِمَ رَوَاهُ عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ ، فَقَدْ رَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْهَا كَمَا مَرَّ قَرِيبًا لَكِنْ بِلَفْظِ إنْ تَصَدَّقْ عَنْهَا نَعَمْ ، فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : أَفَيُجْزِئُ عَنْهَا أَنْ أُعْتِقَ عَنْهَا ؟ قَالَ : أَعْتِقْ عَنْ أُمِّكَ . فَقَدْ وُجِدَ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَالِكٍ أَيْضًا لَا كَمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ أَبِي عُمَرَ : لَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ فِي قِصَّةِ سَعْدٍ إِنَّمَا هِيَ فِي الصَّدَقَةِ ، قَالَ : وَكُلٌّ مِنْهُمَا جَائِزٌ عَنِ الْمَيِّتِ إِجْمَاعًا وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَلِمَنْ أَعْتَقَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : إِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِلَّا فَلِلْمُعْتِقِ ، قَالَ - أَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ - : وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالِدَتِي كَانَتْ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِي وَتَعْتِقُ مِنْ مَالِي حَيَاتَهَا ، فَقَدْ مَاتَتْ أَرَأَيْتَ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا أَوْ عَتَقْتُ عَنْهَا أَتَرْجُو لَهَا شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى صَدَقَةٍ ، قَالَ : اسْقِ الْمَاءَ ، قَالَ : فَمَا زَالَتْ جِرَارُ سَعِدٍ بِالْمَدِينَةِ .