674 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ( [ النور : 33 ] . 5066 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني رجال من أهل العلم ، منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة إلي ، فقالت : يا عائشة ، إني قد كاتبت أهلي على تسع أواق ؛ في كل عام أوقية ، فأعينيني ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت إلى أهلها ، فعرضت ذلك عليهم ، فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ، ويكون ولاؤك لنا ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يمنعك ذلك منها ، ابتاعي فأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، قال : أما بعد ، فما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من شرط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، وإن كان مئة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق . 5067 - حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . 5068 - وحدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءت بريرة إلى عائشة رضي الله عنها ، فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق ؛ في كل عام أوقية ، فقالت عائشة : إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها ، فقالت لهم ذلك ، فأبوا ذلك عليها ، فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقالت : إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها ، فأخبرته عائشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذيها ، واشترطي الولاء لهم ، فإن الولاء لمن أعتق . ففعلت عائشة ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، ثم ذكر بقية الحديث قال أبو جعفر : ففي هذين الحديثين ما قد دل على أنه لا يجب على من كاتب عبده وضع شيء من كتابته عنه ، وأن قول الله تعالى : (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم([ النور : 33 ] على الحث والحض على الخير من معونة المكاتبين ممن كاتبهم وممن سواهم من أموالهم حتى يعتقوا بخروجهم من مكاتباتهم ، كما قال هذا القول من قاله من أهل العلم ، منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وخلاف ما قاله من سواهم من أهل العلم ، منهم الشافعي ، وذهبوا إلى أن تأويل قوله عز وجل : (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم(على الوجوب والحتم ، لا على الندب والحض ، وعلى أن ذلك من المكاتبة التي يكاتبونهم عليها . وفي الحديثين اللذين روينا وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن بريرة لم تكن قضت من كتابتها شيئا ، وعلى قول عائشة لها : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ، أو أعدها لهم جميعا ، ويكون ولاؤك لي ، فعلت ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليها ، فدل ذلك على وجوب المكاتبة كلها للمكاتبين على المكاتبين ، لأنه لو كان الوضع واجبا عليهم منها لمن يكاتبوه لقال لعائشة : ولم تدفعين إليهم عنها ما لا يجب لهم عليها ، وما قد أوجب الله عز وجل لها عليهم إسقاطه عنها ؟ ومثل ذلك أيضا ما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار . 5069 - كما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية ابنة الحارث في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها ، قالت : وكانت امرأة ملاحة حلوة ، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في مكاتبتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف ، فوقعت في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبته ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتي ، قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي عنك كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم ، قال : قد فعلت . وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية ابنة الحارث ، فقالوا : صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما في أيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذل لجويرية أداء جميع مكاتبتها عنها إلى الذي كاتبها ، فدل ذلك على أن جميع مكاتبتها قد كانت عليها للذي كاتبها لا حطيطة لها عليه منه ، ومثل ذلك ما قد روي عنه أيضا في سلمان الفارسي . 5070 - كما حدثنا علي بن معبد ، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري قال : حدثني أبي ، عن محمد بن إسحاق (ح ) ، وكما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، ثم اجتمعا فقالا : عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، حدثنا سلمان الفارسي حديثه من فيه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كاتب ، فسألت صاحبي ذلك ، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاث مئة نخلة وبأربعين أوقية من ورق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعينوا صاحبكم بالنخل ، فأعانني كل رجل منهم بقدره بالثلاثين والعشرين والخمسة عشر والعشرة ، ثم قال لي : يا سلمان ، اذهب ففقر لها ، فإذا أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني تؤذنني ، فأكون أنا الذي أضعها بيدي ، فقمت في تفقيري ، وأعانني أصحابي ، حتى فقرنا شربها ثلاث مئة ودية ، وجاء كل رجل بما أعانني من النخل ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعها بيده ، وجعل يسوي عليها ترابها حتى فرغ منها جميعا ، قال : والذي نفسي بيده ما ماتت منها واحدة ، وبقيت الدراهم علي ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ جاءه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب ، أصابها في بعض المعادن ، يتصدق بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ؟ ادعوه لي ، فدعيت فجئت ، فقال : اذهب فأدها عنك فيما عليك من المال ، قلت : وأين تقع هذه مما علي يا رسول الله ؟ قال : إن الله تعالى سيؤديها . واللفظ لفهد . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأخذ مولى سلمان بحط عنه من مكاتبته ، ولا بوضع عنه منها ، ففي ذلك أيضا دليل على ما ذكرنا . ثم قد وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في تأويل هذه الآية كاختلاف من بعدهم في تأويلها ، فروي في تأويلها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما قد يجاوزه بعضهم به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 5071 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الأعلى الثعلبي قال : شهدت أبا عبد الرحمن السلمي وكاتب غلاما له على أربعة آلاف درهم ، وشرط عليه إن عجز رد في الرق ، وما أخذت منك فهو لي ، فوضع عنه ألف درهم من الأربعة آلاف ، ثم قال : سمعت خليلك عليا رضي الله عنه يقول : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (هو الربع . هكذا روى الثوري عن عبد الأعلى على ما ذكرنا ، لم يتجاوز به عليا رضي الله عنه . 5072 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضي الله عنه وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : ربع المكاتبة 5073 - وكما أنبأنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي ، حدثنا يزيد يعني ابن هارون ، أنبأنا عبد الملك وهو ابن أبي سليمان ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كاتب غلاما له على أربعة آلاف درهم ، ثم وضع عنه ألفا ، ثم قال : لولا أني رأيت عليا رضي الله عنه كاتب غلاما له ثم وضع عنه الربع ما فعلت . قال أبو جعفر : وهكذا روى أيضا جرير عن عطاء بن السائب هذا الحديث ، فلم يتجاوز به عليا ، وهكذا رواه أيضا عبد الملك بن أعين ، فلم يتجاوز به عليا ، وقد رواه ابن جريج عن عطاء بن السائب ، فتجاوز به عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5074 - كما حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي ، حدثنا أحمد بن محمد القواس ، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد (ح ) ، وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا عبد الرزاق ، ثم اجتمعا ، فقالا : أنبأنا ابن جريج ، حدثنا عطاء بن السائب أن عبد الله بن حبيب أخبره عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : ربع المكاتبة . 5075 - م - وكما حدثنا أحمد ، أنبأنا يوسف بن سعيد ، حدثنا حجاج يعني ابن محمد ، أنبأنا ابن جريج ، أخبرني عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال ابن جريج : وأخبرني غير واحد عن عطاء أنه كان يحدث بهذا الحديث ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فكان الذي رفع هذا الحديث عن علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو ابن جريج ، عن عطاء ، وعطاء فقد كان خلط بأخرة ، وحديثه الذي لا يختلط فيه عنه هو ما يحدث عنه أربعة دون من سواهم ؛ وهم الثوري ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، فحديث ابن جريج عنه هو ما أخذ عنه في حال الاختلاط ، فلم يكن ذلك مما يوجب رفع هذا الحديث . قال أبو جعفر : ولم يكن هذا الحديث عندنا أيضا حجة في وجوب وضع بعض المكاتبة عن المكاتب على مولاه ، إذ كان ذلك يحتمل أن يكون كان من علي على طلب الخير ، لا على وجوب ذلك كان عليه . ثم نظرنا ، هل روي في ذلك شيء عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ . 5076 - فوجدنا أحمد بن داود بن موسى قد حدثنا قال : حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثني عبيد الله ، عن أبي قال : وقال ميمون : عن عمي ، قال : وحدثتني أمي وأهلي أن جدي قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : كاتبني ، قال : اعرض ، قلت : بمئة أوقية ، قال : فما استزادني ، فأراد شيئا يعطينيه ، فلم يجد ، فأرسل إلى حفصة ، فقال : إني قد كاتبت غلامي ، وأنا أريد أن أعطيه شيئا ، فابعثي إلي بدراهم ، فأرسلت إليه بمئتي درهم ، فقال : خذها بارك الله لك فيها ، فبارك الله عز وجل لي فيها قد أعتقت غير واحد منها ، فاستأذنته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني أريد أن تأذن لي أن آتي العراق ، قال : أما إذ كاتبتك فاذهب حيث شئت ، فأراد موال لبني غفار أن يصحبوني ، فقالوا : كلم أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا نكرم به ، قال : وقد علمت أنه سيكره ذلك ، فكلمته ، فانتهرني ، وما انتهرني قبلها ، فقال : أتريد أن تظلم الناس ، أنت أسوة المسلمين ، فخرجت ، فلما قدمنا جئت معي بنمط وطنفسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذان هدية لك ، فنظر إليهما ، فأعجباه ، ثم ردهما علي ، وقال : إنه قد بقيت بقية من مكاتبتك ، فاستعن بهما في مكاتبتك . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث عن عمر ما قد دل على أنه لم يضع عنه من مكاتبته شيئا . 5077 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، عن جويرية بن أسماء ، عن مسلم بن أبي مريم ، عن عبد لعثمان رضي الله عنه قال : بعثني عثمان أمير المؤمنين في تجارة ، فقدمت عليه ، فأحمد ولايتي ، فقمت إليه ذات يوم ، فقلت : إني أريد الكتابة ، فقطب ، ثم قال : نعم ، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبك على مئة ألف درهم على أن تعدها لي في عدتين ، والله لا أغضك منهما درهما ، فخرجت من عنده ، فتلقاني الزبير بن العوام رضي الله عنه ، فقال : ما الذي أرى بك ؟ قلت : كان أمير المؤمنين بعثني في تجارة ، فقدمت عليه ، فأحمد ولايتي ، فقمت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أسألك الكتابة ، فقطب ، ثم قال : لولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبك على مئة ألف درهم على أن تعدها لي في عدتين ، والله لا أغضك منها درهما ، قال : ارجع ، فدخل عليه ، فقام قائما ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فلان كاتبه ، فقطب ، ثم قال : نعم ، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبه على مئة ألف على أن يعدها لي في عدتين ، والله لا أغضه منهما درهما ، فغضب الزبير ، وقال : والله لأمثلن بين يديك ، فإنما أطلب إليك حاجة تحول دونها بيمين ، وقال بيده هكذا كاتبه ، فكاتبته ، فانطلق بي الزبير إلى أهله ، فأعطاني مئة ألف ، وقال : انطلق ، فاطلب فيها من فضل الله ، فإن غلبك أمر فأد إلى عثمان ما له منها ، فانطلقت ، فطلبت فيها من فضل الله ، فأديت إلى الزبير ماله وإلى عثمان ماله ، وفضلت في يدي ثمانون ألفا . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث حلف عثمان أن لا يغض عن مكاتبه هذا مما كاتبه عليه درهما ، ووقوف الزبير على ذلك منه ، وتركه خلافه فيه ، ففي ذلك ما قد دل على أن قول الله عز وجل في هذه الآية : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (لم يكن عندهما على وضع شيء من المكاتبة عن مكاتبه . 5078 - ووجدنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قد حدثنا قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول في قول الله عز وجل : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : حث الناس على ذلك . قال أبو جعفر : وفي ذلك ما قد دل على ما ذكرناه في هذا الباب أن ذلك على الحض ، لا على الوجوب ، لأنه لما كان الناس غير المتكاتبين قد أريد ذلك منهم ، لا على أنه واجب عليهم ، كان كذلك المكاتبون أريد ذلك منهم ، لا على الوجوب عليهم ، ولما اختلف في ذلك على ما ذكرنا ، كان الأولى مما قد قيل فيه ما قد وافق ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عمن قد ذكرنا من أصحابه ، والله نسأله التوفيق .
أصل
شرح مشكل الآثارص 158 شرح مشكل الآثارص 158 674 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ( [ النور : 33 ] . 5066 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا عبد الله بن وهب قال : أخبرني رجال من أهل العلم ، منهم يونس بن يزيد والليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها قالت : جاءت بريرة إلي ، فقالت : يا عائشة ، إني قد كاتبت أهلي على تسع أواق ؛ في كل عام أوقية ، فأعينيني ، ولم تكن قضت من كتابتها شيئا ، فقالت لها عائشة : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت إلى أهلها ، فعرضت ذلك عليهم ، فأبوا ، وقالوا : إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ، ويكون ولاؤك لنا ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : لا يمنعك ذلك منها ، ابتاعي فأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، قال : أما بعد ، فما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ، من شرط شرطا ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، وإن كان مئة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق . 5067 - حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن الحارث والليث بن سعد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . 5068 - وحدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءت بريرة إلى عائشة رضي الله عنها ، فقالت : إني كاتبت أهلي على تسع أواق ؛ في كل عام أوقية ، فقالت عائشة : إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت ، فذهبت بريرة إلى أهلها ، فقالت لهم ذلك ، فأبوا ذلك عليها ، فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقالت : إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم ، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها ، فأخبرته عائشة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذيها ، واشترطي الولاء لهم ، فإن الولاء لمن أعتق . ففعلت عائشة ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس ، ثم ذكر بقية الحديث قال أبو جعفر : ففي هذين الحديثين ما قد دل على أنه لا يجب على من كاتب عبده وضع شيء من كتابته عنه ، وأن قول الله تعالى : (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم([ النور : 33 ] على الحث والحض على الخير من معونة المكاتبين ممن كاتبهم وممن سواهم من أموالهم حتى يعتقوا بخروجهم من مكاتباتهم ، كما قال هذا القول من قاله من أهل العلم ، منهم أبو حنيفة ، ومالك ، والثوري ، وزفر ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وخلاف ما قاله من سواهم من أهل العلم ، منهم الشافعي ، وذهبوا إلى أن تأويل قوله عز وجل : (وآتوهم من مال الله الذي آتاكم(على الوجوب والحتم ، لا على الندب والحض ، وعلى أن ذلك من المكاتبة التي يكاتبونهم عليها . وفي الحديثين اللذين روينا وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن بريرة لم تكن قضت من كتابتها شيئا ، وعلى قول عائشة لها : ارجعي إلى أهلك ، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعا ، أو أعدها لهم جميعا ، ويكون ولاؤك لي ، فعلت ، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إنكار ذلك عليها ، فدل ذلك على وجوب المكاتبة كلها للمكاتبين على المكاتبين ، لأنه لو كان الوضع واجبا عليهم منها لمن يكاتبوه لقال لعائشة : ولم تدفعين إليهم عنها ما لا يجب لهم عليها ، وما قد أوجب الله عز وجل لها عليهم إسقاطه عنها ؟ ومثل ذلك أيضا ما قد روي عنه صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار . 5069 - كما قد حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق وقعت جويرية ابنة الحارث في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبت على نفسها ، قالت : وكانت امرأة ملاحة حلوة ، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في مكاتبتها ، فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها ، وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت ، فقالت : يا رسول الله ، أنا جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف ، فوقعت في سهم لثابت بن قيس بن شماس ، أو لابن عم له ، فكاتبته ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على كتابتي ، قال : فهل لك في خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضي عنك كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم ، قال : قد فعلت . وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج جويرية ابنة الحارث ، فقالوا : صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأرسلوا ما في أيديهم ، قالت : فلقد أعتق بتزويجه إياها مئة أهل بيت من بني المصطلق ، فلا نعلم امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذل لجويرية أداء جميع مكاتبتها عنها إلى الذي كاتبها ، فدل ذلك على أن جميع مكاتبتها قد كانت عليها للذي كاتبها لا حطيطة لها عليه منه ، ومثل ذلك ما قد روي عنه أيضا في سلمان الفارسي . 5070 - كما حدثنا علي بن معبد ، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري قال : حدثني أبي ، عن محمد بن إسحاق (ح ) ، وكما حدثنا فهد بن سليمان ، حدثنا يوسف بن بهلول ، حدثنا عبد الله بن إدريس الأودي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، ثم اجتمعا فقالا : عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن ابن عباس ، حدثنا سلمان الفارسي حديثه من فيه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : كاتب ، فسألت صاحبي ذلك ، فلم أزل به حتى كاتبني على أن أحيي له ثلاث مئة نخلة وبأربعين أوقية من ورق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعينوا صاحبكم بالنخل ، فأعانني كل رجل منهم بقدره بالثلاثين والعشرين والخمسة عشر والعشرة ، ثم قال لي : يا سلمان ، اذهب ففقر لها ، فإذا أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني تؤذنني ، فأكون أنا الذي أضعها بيدي ، فقمت في تفقيري ، وأعانني أصحابي ، حتى فقرنا شربها ثلاث مئة ودية ، وجاء كل رجل بما أعانني من النخل ، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يضعها بيده ، وجعل يسوي عليها ترابها حتى فرغ منها جميعا ، قال : والذي نفسي بيده ما ماتت منها واحدة ، وبقيت الدراهم علي ، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ جاءه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب ، أصابها في بعض المعادن ، يتصدق بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما فعل الفارسي المسكين المكاتب ؟ ادعوه لي ، فدعيت فجئت ، فقال : اذهب فأدها عنك فيما عليك من المال ، قلت : وأين تقع هذه مما علي يا رسول الله ؟ قال : إن الله تعالى سيؤديها . واللفظ لفهد . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأخذ مولى سلمان بحط عنه من مكاتبته ، ولا بوضع عنه منها ، ففي ذلك أيضا دليل على ما ذكرنا . ثم قد وجدنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في تأويل هذه الآية كاختلاف من بعدهم في تأويلها ، فروي في تأويلها عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ما قد يجاوزه بعضهم به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 5071 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو حذيفة موسى بن مسعود ، عن سفيان الثوري ، عن عبد الأعلى الثعلبي قال : شهدت أبا عبد الرحمن السلمي وكاتب غلاما له على أربعة آلاف درهم ، وشرط عليه إن عجز رد في الرق ، وما أخذت منك فهو لي ، فوضع عنه ألف درهم من الأربعة آلاف ، ثم قال : سمعت خليلك عليا رضي الله عنه يقول : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (هو الربع . هكذا روى الثوري عن عبد الأعلى على ما ذكرنا ، لم يتجاوز به عليا رضي الله عنه . 5072 - وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي رضي الله عنه وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : ربع المكاتبة 5073 - وكما أنبأنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا أحمد بن سليمان الرهاوي ، حدثنا يزيد يعني ابن هارون ، أنبأنا عبد الملك وهو ابن أبي سليمان ، عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه كاتب غلاما له على أربعة آلاف درهم ، ثم وضع عنه ألفا ، ثم قال : لولا أني رأيت عليا رضي الله عنه كاتب غلاما له ثم وضع عنه الربع ما فعلت . قال أبو جعفر : وهكذا روى أيضا جرير عن عطاء بن السائب هذا الحديث ، فلم يتجاوز به عليا ، وهكذا رواه أيضا عبد الملك بن أعين ، فلم يتجاوز به عليا ، وقد رواه ابن جريج عن عطاء بن السائب ، فتجاوز به عليا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . 5074 - كما حدثنا محمد بن علي بن زيد المكي ، حدثنا أحمد بن محمد القواس ، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد (ح ) ، وكما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، أنبأنا عبد الرزاق ، ثم اجتمعا ، فقالا : أنبأنا ابن جريج ، حدثنا عطاء بن السائب أن عبد الله بن حبيب أخبره عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : ربع المكاتبة . 5075 - م - وكما حدثنا أحمد ، أنبأنا يوسف بن سعيد ، حدثنا حجاج يعني ابن محمد ، أنبأنا ابن جريج ، أخبرني عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال ابن جريج : وأخبرني غير واحد عن عطاء أنه كان يحدث بهذا الحديث ، لا يذكر النبي صلى الله عليه وسلم . قال أبو جعفر : فكان الذي رفع هذا الحديث عن علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو ابن جريج ، عن عطاء ، وعطاء فقد كان خلط بأخرة ، وحديثه الذي لا يختلط فيه عنه هو ما يحدث عنه أربعة دون من سواهم ؛ وهم الثوري ، وشعبة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، فحديث ابن جريج عنه هو ما أخذ عنه في حال الاختلاط ، فلم يكن ذلك مما يوجب رفع هذا الحديث . قال أبو جعفر : ولم يكن هذا الحديث عندنا أيضا حجة في وجوب وضع بعض المكاتبة عن المكاتب على مولاه ، إذ كان ذلك يحتمل أن يكون كان من علي على طلب الخير ، لا على وجوب ذلك كان عليه . ثم نظرنا ، هل روي في ذلك شيء عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ . 5076 - فوجدنا أحمد بن داود بن موسى قد حدثنا قال : حدثنا سليمان بن حرب الواشحي ، حدثنا مبارك بن فضالة ، حدثني عبيد الله ، عن أبي قال : وقال ميمون : عن عمي ، قال : وحدثتني أمي وأهلي أن جدي قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : كاتبني ، قال : اعرض ، قلت : بمئة أوقية ، قال : فما استزادني ، فأراد شيئا يعطينيه ، فلم يجد ، فأرسل إلى حفصة ، فقال : إني قد كاتبت غلامي ، وأنا أريد أن أعطيه شيئا ، فابعثي إلي بدراهم ، فأرسلت إليه بمئتي درهم ، فقال : خذها بارك الله لك فيها ، فبارك الله عز وجل لي فيها قد أعتقت غير واحد منها ، فاستأذنته ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إني أريد أن تأذن لي أن آتي العراق ، قال : أما إذ كاتبتك فاذهب حيث شئت ، فأراد موال لبني غفار أن يصحبوني ، فقالوا : كلم أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا نكرم به ، قال : وقد علمت أنه سيكره ذلك ، فكلمته ، فانتهرني ، وما انتهرني قبلها ، فقال : أتريد أن تظلم الناس ، أنت أسوة المسلمين ، فخرجت ، فلما قدمنا جئت معي بنمط وطنفسة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذان هدية لك ، فنظر إليهما ، فأعجباه ، ثم ردهما علي ، وقال : إنه قد بقيت بقية من مكاتبتك ، فاستعن بهما في مكاتبتك . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث عن عمر ما قد دل على أنه لم يضع عنه من مكاتبته شيئا . 5077 - ووجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن عامر الضبعي ، عن جويرية بن أسماء ، عن مسلم بن أبي مريم ، عن عبد لعثمان رضي الله عنه قال : بعثني عثمان أمير المؤمنين في تجارة ، فقدمت عليه ، فأحمد ولايتي ، فقمت إليه ذات يوم ، فقلت : إني أريد الكتابة ، فقطب ، ثم قال : نعم ، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبك على مئة ألف درهم على أن تعدها لي في عدتين ، والله لا أغضك منهما درهما ، فخرجت من عنده ، فتلقاني الزبير بن العوام رضي الله عنه ، فقال : ما الذي أرى بك ؟ قلت : كان أمير المؤمنين بعثني في تجارة ، فقدمت عليه ، فأحمد ولايتي ، فقمت إليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أسألك الكتابة ، فقطب ، ثم قال : لولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبك على مئة ألف درهم على أن تعدها لي في عدتين ، والله لا أغضك منها درهما ، قال : ارجع ، فدخل عليه ، فقام قائما ، فقال : يا أمير المؤمنين ، فلان كاتبه ، فقطب ، ثم قال : نعم ، ولولا آية في كتاب الله عز وجل ما فعلت ، أكاتبه على مئة ألف على أن يعدها لي في عدتين ، والله لا أغضه منهما درهما ، فغضب الزبير ، وقال : والله لأمثلن بين يديك ، فإنما أطلب إليك حاجة تحول دونها بيمين ، وقال بيده هكذا كاتبه ، فكاتبته ، فانطلق بي الزبير إلى أهله ، فأعطاني مئة ألف ، وقال : انطلق ، فاطلب فيها من فضل الله ، فإن غلبك أمر فأد إلى عثمان ما له منها ، فانطلقت ، فطلبت فيها من فضل الله ، فأديت إلى الزبير ماله وإلى عثمان ماله ، وفضلت في يدي ثمانون ألفا . قال أبو جعفر : ففي هذا الحديث حلف عثمان أن لا يغض عن مكاتبه هذا مما كاتبه عليه درهما ، ووقوف الزبير على ذلك منه ، وتركه خلافه فيه ، ففي ذلك ما قد دل على أن قول الله عز وجل في هذه الآية : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (لم يكن عندهما على وضع شيء من المكاتبة عن مكاتبه . 5078 - ووجدنا أحمد بن عبد المؤمن المروزي قد حدثنا قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق ، عن الحسين بن واقد ، عن عبد الله بن بريدة قال : سمعت أبي يقول في قول الله عز وجل : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (، قال : حث الناس على ذلك . قال أبو جعفر : وفي ذلك ما قد دل على ما ذكرناه في هذا الباب أن ذلك على الحض ، لا على الوجوب ، لأنه لما كان الناس غير المتكاتبين قد أريد ذلك منهم ، لا على أنه واجب عليهم ، كان كذلك المكاتبون أريد ذلك منهم ، لا على الوجوب عليهم ، ولما اختلف في ذلك على ما ذكرنا ، كان الأولى مما قد قيل فيه ما قد وافق ما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم عمن قد ذكرنا من أصحابه ، والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 175 676 - باب بيان مشكل ما روي مما قد اختلف فيه أهل العلم في بيع الأمة ذات الزوج , فيقول بعضهم : إنه طلاق لها , ويقول بعضهم : إنه غير طلاق لها بما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان منه في بريرة . 5079 - حدثنا يحيى بن عثمان ، حدثنا يوسف بن عدي ، حدثنا يحيى بن يعلى أبو محياة ، عن منصور بن المعتمر ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت بريرة , واشترطت للذين باعوها الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن اشترى , فأعتقتها , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها حرا , فاختارت نفسها , ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما . وفي هذا الباب آثار كثيرة أخرناها إلى مواضع هي أولى بها مما سنأتي به بعد هذا الباب في أسباب بريرة من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى . وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في بيع الأمة ذات الزوج , فقال بعضهم : هو طلاق لها , وقال بعضهم : ليس هو بطلاق لها . فممن روي عنه منهم أن ذلك ليس بطلاق لها : عمر بن الخطاب 5080 - كما قد حدثنا فهد ، حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، أنبأنا شريك ، عن عبيد الله , عن يسار بن نمير قال : أمرني عمر أن أشتري له جارية , فاشتريت له جارية لها زوج , فأمرني أن أشتري له بضعها من زوجها , فاشتريت له بضعها من زوجها . ومنهم : علي بن أبي طالب رضي الله عنه , 5081 - كما حدثنا أحمد بن خالد بن يزيد الفارسي ، حدثنا داود بن عمرو الضبي , حدثنا منصور بن أبي الأسود ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن إسحاق بن كعب أخي محمد بن كعب القرظي أن أباه كعبا اشترى لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه جارية , فسألها : ألك زوج ؟ قالت : نعم , قال : فأرسل بها إلى أبي , أن ردها , فردها , فاشترى بضعها من زوجها , فردت إليه , فقبلها . 5082 - وكما حدثنا أبو شريح محمد بن زكريا وابن أبي مريم قالا : حدثنا الفريابي ، عن سفيان ، عن حماد ، عن إبراهيم , عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما في قوله عز وجل : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ([ النساء : 24 ] , قال علي رضي الله عنه : المشركات إذا سبين , وقال ابن مسعود رضي الله عنه : المشركات والمسلمات . 5083 - حدثنا صالح بن عبد الرحمن الأنصاري , حدثنا سعيد بن منصور , حدثنا هشيم ، أنبأنا داود وعبيدة ، عن الشعبي أن مرة بن شراحيل صاحب السالحين بعث إلى علي رضي الله عنه بجارية , فسألها : هل لك من زوج ؟ فقالت : نعم , فردها , وكتب إلى مرة : إني وجدت هديتك مشغولة , فاشترى مرة بضعها من زوجها بخمس مئة درهم , وبعث بها إليه , فقبلها . ومنهم : عثمان بن عفان رضي الله عنه , 5084 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره ، عن ابن شهاب أن عبد الله بن عامر أهدى لعثمان بن عفان رضي الله عنه جارية لها زوج ابتاعها له بالبصرة , فقال عثمان : لا أقربها حتى يفارقها زوجها , فأرضى ابن عامر زوجها , ففارقها . ومنهم : عبد الرحمن بن عوف , 5085 - كما قد حدثنا يونس ، حدثنا شعيب بن الليث , حدثنا الليث ، حدثني ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف كان ابتاع وليدة من عاصم بن عدي , فوجدها ذات زوج , فردها . 5086 - حدثنا يونس ، حدثنا شعيب بن الليث , حدثنا الليث ، حدثنا ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن عاصم بن عدي أن عبد الرحمن بن عوف كان ابتاع منه جارية لها زوج ولم يعلم بذلك , فلما علم بذلك ردها إليه . ومنهم : عبد الله بن عمر , 5087 - كما قد حدثنا علي بن شيبة , حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه قال في عبد له امرأة مملوكة , فبيعت , قال : هو أحق بها حيث لقيها . وقال بعضهم : هو طلاق لها , وممن قال ذلك عبد الله بن عباس . 5088 - كما حدثنا صالح بن عبد الرحمن قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا هشيم قال : حدثنا خالد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان يقول في بيع الأمة : هو طلاقها . ومنهم : أبي بن كعب , 5089 - كما قد حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أبي بن كعب أنه قال : بيع الأمة طلاقها . ومنهم : جابر بن عبد الله وأنس بن مالك , 5090 - كما حدثنا علي بن شيبة ، حدثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه وجابر بن عبد الله رضي الله عنهما قالا : بيع الأمة طلاقها . قال أبو جعفر : وكان اختلافهم في ذلك إنما هو لما اختلفوا فيه مما تأولوا عليه قول الله عز وجل : وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ([ النساء : 24 ] , فذهب بعضهم إلى أنهن المسبيات ذوات الأزواج اللاتي خلفوهن في دار الحرب . وذهب مخالفوهم في ذلك إلى أنها كل مبيعة ذات زوج , وكان ما ذهب إليه في ذلك أهل القول الأول من هذين القولين عندنا هو الأولى بتأويل هذه الآية , لما قد رويناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا من حديث أبي الخليل ، عن أبي علقمة ، عن أبي سعيد في نزول هذه الآية في ذلك , والذي قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إقراره بريرة على نكاحها الذي كانت عليه قبل ابتياع عائشة إياها , وتخييره إياها بعد عتاقها لها , ما قد دل على أن ابتياعها لم يكن طلاقا من زوجها لها . فقال قائل : فقد رويتم عن ابن عباس أنه كان يقول : بيع الأمة طلاقها , وتروون عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم تخييره بريرة بعد عتاقها بين المقام مع زوجها وبين فراقها إياه , وهذا تضاد شديد . فكان جوابنا له في ذلك أن الذي ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بعد عتاقها بين المقام مع زوجها وبين فراقها إياه , قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما قد ذكر , وسنأتي به فيما بعد من هذه الأحاديث المرويات في بريرة إن شاء الله تعالى . وقد كان قوم يقولون : إنما كان ذلك من قول ابن عباس بعد النبي صلى الله عليه وسلم أن بيع الأمة هو طلاقها , ولم يكن ذلك عنده مخالفا لما رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بعد عتاقها بين المقام مع زوجها وبين فراقه , إنما كان ذلك لأن بريرة إنما ابتاعتها عائشة وهي ممن لا تحل لها الفروج , فبقي تزويج بريرة بعد ذلك كما كان قبله , وكان ابتياع الرجال الذين تحل لهم الفروج مثلها يوجب حل الفرج لهم , وفي حلها لهم حل التزويجات اللاتي عليها لمن كانت له عليها . قال أبو جعفر : وهذا قد يحتمل أن يكون هو الذي ذهب إليه ابن عباس في ذلك , فاعتبرنا نحن بعد ذلك السبب الذي به تقع الفرقة بين المسبيات ذوات الأزواج الذين في دار الحرب وبين أزواجهن هناك , فوجدناهن يبن من أزواجهن بوقوع الرق عليهن بالسباء , وهن في تلك الحال لم يحللن لرجال بأعيانهم لما فيهن من حقوق الله الذي جعله في أخماسهن لمن جعلها له , ولشركة بين من سباهن في بقيتهن , ولما كان ذلك كذلك عقلنا أن الذي يوجب الفرقة بين الأزواج المسبيات وبين أزواجهن الحربيين الذين لم يسبوا معهن هو وقوع الرق عليهن لأجل فروجهن لم يحل لهن بملكهن , ولما كان ذلك كذلك وكانت بريرة عند ابن عباس لم تحرم على زوجها بابتياع عائشة إياها , دل ذلك على صحة مخالفته لهذه الآية , وعلى أن المرادات فيها من ذوات الأزواج هن المسبيات دون المبيعات , والله الموفق .
شرح مشكل الآثارص 185 677 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بين فراق زوجها وبين المقام معه : هل كان ذلك للعتاق الذي وقع عليها على كل أحوال زوجها من حرية أم من عبودية خاصة دون الحرية . 5091 - حدثنا علي بن شيبة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا . 5092 - حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة حرا , وأنها خيرت فاختارت نفسها . 5093 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان زوج بريرة حرا , فلما عتقت , خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاختارت نفسها . 5094 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا مولى لآل أبي أحمد . قال أبو جعفر : وفي هذه الآثار ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا يوم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه كان عبدا 5095 - كما حدثنا أبو أمية , حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثني هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت حين أعتقتها عائشة , وإن زوجها كان عبدا 5096 - وكما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد (ح ) , وكما حدثنا ابن أبي عمران , حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا . 5097 - وكما حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي , حدثنا هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا . فأدخل الدراوردي بين هشام بن عروة وبين الذي بعده في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم , فعاد إلى القاسم عن عائشة , ووافق الدراوردي حاتم بن إسماعيل في ذلك وخالفه جرير فيه . ففي هذه الآثار خلاف ما في الآثار الأول في زوج بريرة . فقال بعض الناس : فقد روي عن عائشة في غير هذه الآثار ما يدل على صحة ما في هذه الآثار , فذكر في ذلك . 5098 - ما قد حدثنا يزيد بن سنان , وثبتني فيه القاسم بن جعفر عنه , قال : حدثنا أبو علي الحنفي , حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنه كان لها غلام وجارية زوج , فقالت : يا رسول الله ، إني أريد أن أعتقهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فابدئي بالرجل قبل المرأة . قال : ففي ذلك ما قد دل على أن زوج بريرة كان عبدا , وعلى أن الأمة لا خيار لها إذا أعتقت وكان زوجها حرا . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا معقول فيه أن الذكر من هذين المملوكين هو غير زوج بريرة , وأن الأنثى التي فيه كانت غير بريرة , لأن عائشة إنما اشترتها فأعتقتها , ولم تكن في ملكها قبل ذلك . وتأملنا هذا الحديث , فوجدناه مما يبعد قبوله من القلوب , لأنه محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه حياطة لواحد من اثنين وغير حياطة الآخر منهما , وأن يأمر بعتاق يبطل حق الزوجة التي من شريعته وجوب ذلك الحق لها إذا أعتقت , ويحوط الزوج بأن لا يجب عليها ذلك الاختيار لزوجته , ولكنه عندنا - والله أعلم - أراده منه من عائشة رضي الله عنها أن يكون منها في مملوكيها صرفهما إلى صلة رحمها بهما , وأن ذلك أولى بها من العتاق لهما , كما قد روي عنه مما قد كان قاله لزوجته ميمونة لما أعتقت جارية لها . 5099 - كما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكير بن الأشج ، عن كريب مولى ابن عباس قال : سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أعتقت وليدة لي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك . 5100 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا محمد بن خازم ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله , عن ميمونة مثله . واحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرت عائشة من النية في العتاق ما حضرها , أمرها أن تعتق من مملوكيها أعظمهما ثوابا في العتق , لأن عتاق الذكر أفضل من عتاق الإناث على ما في حديث مرة بن كعب الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا , وأرجأ أمر الجارية لترتئي فيها بين حبسها وبين الصلة بها من عساه أن يصله بها من ذوي أرحامها . ثم نظرنا , هل روي في زوج بريرة عن غير عائشة شيء أم لا ؟ . 5101 - فوجدنا علي بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا عفان بن مسلم , حدثنا همام بن يحيى , حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا , فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قضايا : أن مواليها اشترطوا الولاء , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعطى الثمن , وخيرها , وأمرها أن تعتد , وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو لنا هدية , ولها صدقة . 5102 - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم , حدثنا خالد , عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوجك وأبو ولدك ! فقالت : أتأمرني به يا رسول الله ؟ فقال : إنما أنا شافع , فقالت : إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه , واختارت نفسها , وكان يقال له : مغيث , وكان عبدا لآل المغيرة من بني محزوم . قال أبو جعفر : ففي هذا عن ابن عباس بلا اختلاف عنه أنه كان عبدا , ولما وقع هذا الاختلاف في هذا المعنى وجب تصحيح ما روي فيه , إذ كنا نجد السبيل إلى ذلك , فوجب أن يكون قد كان عبدا في حال وكان حرا في حال آخر , فكانت حال العبودية قد تكون بعدها الحرية , وحال الحرية لا يكون بعدها العبودية , فجعلناه قد كان عبدا في البدء ثم صار حرا بعد ذلك في الحال التي خيرت زوجته بين المقام عنده وبين فراقه , ثم رجعنا إلى ما يوجبه النظر في ذلك فوجدنا الأمة لمولاها أن يزوجها في حال ملكه لها ممن رأى من الأحرار ومن المماليك , ووجدناه إذا أعتقها ولها زوج مملوك قد كان زوجها إياه أن لها الخيار في فراقه وفي المقام عنده , واختلفوا إذا كان حرا ؛ فقال بعضهم : هو كذلك أيضا , وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة , والثوري , وأصحابهما جميعا , وقال بعضهم : لا خيار لها في فراقه , وممن قال ذلك منهم : مالك , وعامة أهل الحجاز . واعتل لهم معتل , فقال : إنما جعل لها الخيار إذا كان زوجها عبدا , لأنه لا يستطيع تزويج بناتها ولا تحصينها كما يحصنها الحر , فجعل لها الخيار لذلك بين فراقه وبين المقام معه , فكان لمخالفيهم عليهم في ذلك من رد الأمر الذي له خيرت في ذلك أنه إنما هو لملكها نفسها , فجعل لها إمضاء ما قد عقده مولاها عليها ورفعه عن نفسها , وخولف في ذلك بينها وبين الصبية إذا زوجها أبوها قبل بلوغها ثم بلغت , فلم يجعل لها خيار في فراق من كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا . ولما استوى الحكم فيمن كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا , في حال ولايته عليها من الأحرار ومن المماليك في أن لا خيار لها في فراقه , كان كذلك الأمة إذا أعتقت , فرجع أمرها إليها يستوي حكمها فيما كان مولاها عقده عليها في حال ملكه لها من الأحرار ومن المماليك , فكما كان لها الخيار في المماليك منهم فكذلك يكون لها الخيار في الأحرار منهم . قال : فقال قائل : ففي حديث هشام بن عروة . 5103 - فذكر ما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير ، عن هشام ، ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا , ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان جوابنا له في ذلك أنا لا ندري من صاحب هذا الكلام من رواة هذا الحديث , هل هوعن عائشة ؟ أو من دونها منهم ؟ ولما لم نعلم أنه من عائشة فنجعله قول صحابي لا مخالف له فيه , واحتمل أن يكون من قول تابعي وهو رأيه عنها , أو من قول من هو دونه من رواة هذا الحديث . ثم نظرنا , هل روي عن أحد من التابعين شيء يوجب الخيار لهذه المعتقة أم لا ؟ . 5104 - فوجدنا يونس قد حدثنا قال : حدثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : للأمة الخيار إذا أعتقت , وإن كان زوجها رجلا من قريش . فإن كان عروة هو الذي قال : ما في الحديث الذي رويناه قوبل قوله في ذلك بقول طاووس الذي يخالفه . وبالله بالتوفيق .
شرح مشكل الآثارص 185 677 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بين فراق زوجها وبين المقام معه : هل كان ذلك للعتاق الذي وقع عليها على كل أحوال زوجها من حرية أم من عبودية خاصة دون الحرية . 5091 - حدثنا علي بن شيبة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا . 5092 - حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة حرا , وأنها خيرت فاختارت نفسها . 5093 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان زوج بريرة حرا , فلما عتقت , خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاختارت نفسها . 5094 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا مولى لآل أبي أحمد . قال أبو جعفر : وفي هذه الآثار ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا يوم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه كان عبدا 5095 - كما حدثنا أبو أمية , حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثني هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت حين أعتقتها عائشة , وإن زوجها كان عبدا 5096 - وكما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد (ح ) , وكما حدثنا ابن أبي عمران , حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا . 5097 - وكما حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي , حدثنا هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا . فأدخل الدراوردي بين هشام بن عروة وبين الذي بعده في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم , فعاد إلى القاسم عن عائشة , ووافق الدراوردي حاتم بن إسماعيل في ذلك وخالفه جرير فيه . ففي هذه الآثار خلاف ما في الآثار الأول في زوج بريرة . فقال بعض الناس : فقد روي عن عائشة في غير هذه الآثار ما يدل على صحة ما في هذه الآثار , فذكر في ذلك . 5098 - ما قد حدثنا يزيد بن سنان , وثبتني فيه القاسم بن جعفر عنه , قال : حدثنا أبو علي الحنفي , حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنه كان لها غلام وجارية زوج , فقالت : يا رسول الله ، إني أريد أن أعتقهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فابدئي بالرجل قبل المرأة . قال : ففي ذلك ما قد دل على أن زوج بريرة كان عبدا , وعلى أن الأمة لا خيار لها إذا أعتقت وكان زوجها حرا . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا معقول فيه أن الذكر من هذين المملوكين هو غير زوج بريرة , وأن الأنثى التي فيه كانت غير بريرة , لأن عائشة إنما اشترتها فأعتقتها , ولم تكن في ملكها قبل ذلك . وتأملنا هذا الحديث , فوجدناه مما يبعد قبوله من القلوب , لأنه محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه حياطة لواحد من اثنين وغير حياطة الآخر منهما , وأن يأمر بعتاق يبطل حق الزوجة التي من شريعته وجوب ذلك الحق لها إذا أعتقت , ويحوط الزوج بأن لا يجب عليها ذلك الاختيار لزوجته , ولكنه عندنا - والله أعلم - أراده منه من عائشة رضي الله عنها أن يكون منها في مملوكيها صرفهما إلى صلة رحمها بهما , وأن ذلك أولى بها من العتاق لهما , كما قد روي عنه مما قد كان قاله لزوجته ميمونة لما أعتقت جارية لها . 5099 - كما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكير بن الأشج ، عن كريب مولى ابن عباس قال : سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أعتقت وليدة لي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك . 5100 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا محمد بن خازم ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله , عن ميمونة مثله . واحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرت عائشة من النية في العتاق ما حضرها , أمرها أن تعتق من مملوكيها أعظمهما ثوابا في العتق , لأن عتاق الذكر أفضل من عتاق الإناث على ما في حديث مرة بن كعب الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا , وأرجأ أمر الجارية لترتئي فيها بين حبسها وبين الصلة بها من عساه أن يصله بها من ذوي أرحامها . ثم نظرنا , هل روي في زوج بريرة عن غير عائشة شيء أم لا ؟ . 5101 - فوجدنا علي بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا عفان بن مسلم , حدثنا همام بن يحيى , حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا , فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قضايا : أن مواليها اشترطوا الولاء , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعطى الثمن , وخيرها , وأمرها أن تعتد , وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو لنا هدية , ولها صدقة . 5102 - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم , حدثنا خالد , عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوجك وأبو ولدك ! فقالت : أتأمرني به يا رسول الله ؟ فقال : إنما أنا شافع , فقالت : إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه , واختارت نفسها , وكان يقال له : مغيث , وكان عبدا لآل المغيرة من بني محزوم . قال أبو جعفر : ففي هذا عن ابن عباس بلا اختلاف عنه أنه كان عبدا , ولما وقع هذا الاختلاف في هذا المعنى وجب تصحيح ما روي فيه , إذ كنا نجد السبيل إلى ذلك , فوجب أن يكون قد كان عبدا في حال وكان حرا في حال آخر , فكانت حال العبودية قد تكون بعدها الحرية , وحال الحرية لا يكون بعدها العبودية , فجعلناه قد كان عبدا في البدء ثم صار حرا بعد ذلك في الحال التي خيرت زوجته بين المقام عنده وبين فراقه , ثم رجعنا إلى ما يوجبه النظر في ذلك فوجدنا الأمة لمولاها أن يزوجها في حال ملكه لها ممن رأى من الأحرار ومن المماليك , ووجدناه إذا أعتقها ولها زوج مملوك قد كان زوجها إياه أن لها الخيار في فراقه وفي المقام عنده , واختلفوا إذا كان حرا ؛ فقال بعضهم : هو كذلك أيضا , وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة , والثوري , وأصحابهما جميعا , وقال بعضهم : لا خيار لها في فراقه , وممن قال ذلك منهم : مالك , وعامة أهل الحجاز . واعتل لهم معتل , فقال : إنما جعل لها الخيار إذا كان زوجها عبدا , لأنه لا يستطيع تزويج بناتها ولا تحصينها كما يحصنها الحر , فجعل لها الخيار لذلك بين فراقه وبين المقام معه , فكان لمخالفيهم عليهم في ذلك من رد الأمر الذي له خيرت في ذلك أنه إنما هو لملكها نفسها , فجعل لها إمضاء ما قد عقده مولاها عليها ورفعه عن نفسها , وخولف في ذلك بينها وبين الصبية إذا زوجها أبوها قبل بلوغها ثم بلغت , فلم يجعل لها خيار في فراق من كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا . ولما استوى الحكم فيمن كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا , في حال ولايته عليها من الأحرار ومن المماليك في أن لا خيار لها في فراقه , كان كذلك الأمة إذا أعتقت , فرجع أمرها إليها يستوي حكمها فيما كان مولاها عقده عليها في حال ملكه لها من الأحرار ومن المماليك , فكما كان لها الخيار في المماليك منهم فكذلك يكون لها الخيار في الأحرار منهم . قال : فقال قائل : ففي حديث هشام بن عروة . 5103 - فذكر ما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير ، عن هشام ، ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا , ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان جوابنا له في ذلك أنا لا ندري من صاحب هذا الكلام من رواة هذا الحديث , هل هوعن عائشة ؟ أو من دونها منهم ؟ ولما لم نعلم أنه من عائشة فنجعله قول صحابي لا مخالف له فيه , واحتمل أن يكون من قول تابعي وهو رأيه عنها , أو من قول من هو دونه من رواة هذا الحديث . ثم نظرنا , هل روي عن أحد من التابعين شيء يوجب الخيار لهذه المعتقة أم لا ؟ . 5104 - فوجدنا يونس قد حدثنا قال : حدثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : للأمة الخيار إذا أعتقت , وإن كان زوجها رجلا من قريش . فإن كان عروة هو الذي قال : ما في الحديث الذي رويناه قوبل قوله في ذلك بقول طاووس الذي يخالفه . وبالله بالتوفيق .
شرح مشكل الآثارص 185 677 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بين فراق زوجها وبين المقام معه : هل كان ذلك للعتاق الذي وقع عليها على كل أحوال زوجها من حرية أم من عبودية خاصة دون الحرية . 5091 - حدثنا علي بن شيبة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا . 5092 - حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة حرا , وأنها خيرت فاختارت نفسها . 5093 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان زوج بريرة حرا , فلما عتقت , خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاختارت نفسها . 5094 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا مولى لآل أبي أحمد . قال أبو جعفر : وفي هذه الآثار ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا يوم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه كان عبدا 5095 - كما حدثنا أبو أمية , حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثني هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت حين أعتقتها عائشة , وإن زوجها كان عبدا 5096 - وكما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد (ح ) , وكما حدثنا ابن أبي عمران , حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا . 5097 - وكما حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي , حدثنا هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا . فأدخل الدراوردي بين هشام بن عروة وبين الذي بعده في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم , فعاد إلى القاسم عن عائشة , ووافق الدراوردي حاتم بن إسماعيل في ذلك وخالفه جرير فيه . ففي هذه الآثار خلاف ما في الآثار الأول في زوج بريرة . فقال بعض الناس : فقد روي عن عائشة في غير هذه الآثار ما يدل على صحة ما في هذه الآثار , فذكر في ذلك . 5098 - ما قد حدثنا يزيد بن سنان , وثبتني فيه القاسم بن جعفر عنه , قال : حدثنا أبو علي الحنفي , حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنه كان لها غلام وجارية زوج , فقالت : يا رسول الله ، إني أريد أن أعتقهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فابدئي بالرجل قبل المرأة . قال : ففي ذلك ما قد دل على أن زوج بريرة كان عبدا , وعلى أن الأمة لا خيار لها إذا أعتقت وكان زوجها حرا . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا معقول فيه أن الذكر من هذين المملوكين هو غير زوج بريرة , وأن الأنثى التي فيه كانت غير بريرة , لأن عائشة إنما اشترتها فأعتقتها , ولم تكن في ملكها قبل ذلك . وتأملنا هذا الحديث , فوجدناه مما يبعد قبوله من القلوب , لأنه محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه حياطة لواحد من اثنين وغير حياطة الآخر منهما , وأن يأمر بعتاق يبطل حق الزوجة التي من شريعته وجوب ذلك الحق لها إذا أعتقت , ويحوط الزوج بأن لا يجب عليها ذلك الاختيار لزوجته , ولكنه عندنا - والله أعلم - أراده منه من عائشة رضي الله عنها أن يكون منها في مملوكيها صرفهما إلى صلة رحمها بهما , وأن ذلك أولى بها من العتاق لهما , كما قد روي عنه مما قد كان قاله لزوجته ميمونة لما أعتقت جارية لها . 5099 - كما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكير بن الأشج ، عن كريب مولى ابن عباس قال : سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أعتقت وليدة لي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك . 5100 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا محمد بن خازم ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله , عن ميمونة مثله . واحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرت عائشة من النية في العتاق ما حضرها , أمرها أن تعتق من مملوكيها أعظمهما ثوابا في العتق , لأن عتاق الذكر أفضل من عتاق الإناث على ما في حديث مرة بن كعب الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا , وأرجأ أمر الجارية لترتئي فيها بين حبسها وبين الصلة بها من عساه أن يصله بها من ذوي أرحامها . ثم نظرنا , هل روي في زوج بريرة عن غير عائشة شيء أم لا ؟ . 5101 - فوجدنا علي بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا عفان بن مسلم , حدثنا همام بن يحيى , حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا , فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قضايا : أن مواليها اشترطوا الولاء , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعطى الثمن , وخيرها , وأمرها أن تعتد , وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو لنا هدية , ولها صدقة . 5102 - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم , حدثنا خالد , عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوجك وأبو ولدك ! فقالت : أتأمرني به يا رسول الله ؟ فقال : إنما أنا شافع , فقالت : إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه , واختارت نفسها , وكان يقال له : مغيث , وكان عبدا لآل المغيرة من بني محزوم . قال أبو جعفر : ففي هذا عن ابن عباس بلا اختلاف عنه أنه كان عبدا , ولما وقع هذا الاختلاف في هذا المعنى وجب تصحيح ما روي فيه , إذ كنا نجد السبيل إلى ذلك , فوجب أن يكون قد كان عبدا في حال وكان حرا في حال آخر , فكانت حال العبودية قد تكون بعدها الحرية , وحال الحرية لا يكون بعدها العبودية , فجعلناه قد كان عبدا في البدء ثم صار حرا بعد ذلك في الحال التي خيرت زوجته بين المقام عنده وبين فراقه , ثم رجعنا إلى ما يوجبه النظر في ذلك فوجدنا الأمة لمولاها أن يزوجها في حال ملكه لها ممن رأى من الأحرار ومن المماليك , ووجدناه إذا أعتقها ولها زوج مملوك قد كان زوجها إياه أن لها الخيار في فراقه وفي المقام عنده , واختلفوا إذا كان حرا ؛ فقال بعضهم : هو كذلك أيضا , وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة , والثوري , وأصحابهما جميعا , وقال بعضهم : لا خيار لها في فراقه , وممن قال ذلك منهم : مالك , وعامة أهل الحجاز . واعتل لهم معتل , فقال : إنما جعل لها الخيار إذا كان زوجها عبدا , لأنه لا يستطيع تزويج بناتها ولا تحصينها كما يحصنها الحر , فجعل لها الخيار لذلك بين فراقه وبين المقام معه , فكان لمخالفيهم عليهم في ذلك من رد الأمر الذي له خيرت في ذلك أنه إنما هو لملكها نفسها , فجعل لها إمضاء ما قد عقده مولاها عليها ورفعه عن نفسها , وخولف في ذلك بينها وبين الصبية إذا زوجها أبوها قبل بلوغها ثم بلغت , فلم يجعل لها خيار في فراق من كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا . ولما استوى الحكم فيمن كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا , في حال ولايته عليها من الأحرار ومن المماليك في أن لا خيار لها في فراقه , كان كذلك الأمة إذا أعتقت , فرجع أمرها إليها يستوي حكمها فيما كان مولاها عقده عليها في حال ملكه لها من الأحرار ومن المماليك , فكما كان لها الخيار في المماليك منهم فكذلك يكون لها الخيار في الأحرار منهم . قال : فقال قائل : ففي حديث هشام بن عروة . 5103 - فذكر ما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير ، عن هشام ، ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا , ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان جوابنا له في ذلك أنا لا ندري من صاحب هذا الكلام من رواة هذا الحديث , هل هوعن عائشة ؟ أو من دونها منهم ؟ ولما لم نعلم أنه من عائشة فنجعله قول صحابي لا مخالف له فيه , واحتمل أن يكون من قول تابعي وهو رأيه عنها , أو من قول من هو دونه من رواة هذا الحديث . ثم نظرنا , هل روي عن أحد من التابعين شيء يوجب الخيار لهذه المعتقة أم لا ؟ . 5104 - فوجدنا يونس قد حدثنا قال : حدثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : للأمة الخيار إذا أعتقت , وإن كان زوجها رجلا من قريش . فإن كان عروة هو الذي قال : ما في الحديث الذي رويناه قوبل قوله في ذلك بقول طاووس الذي يخالفه . وبالله بالتوفيق .
شرح مشكل الآثارص 185 677 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تخييره بريرة بين فراق زوجها وبين المقام معه : هل كان ذلك للعتاق الذي وقع عليها على كل أحوال زوجها من حرية أم من عبودية خاصة دون الحرية . 5091 - حدثنا علي بن شيبة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، أنبأنا شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا . 5092 - حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة حرا , وأنها خيرت فاختارت نفسها . 5093 - وحدثنا عبد الملك بن مروان الرقي قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كان زوج بريرة حرا , فلما عتقت , خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاختارت نفسها . 5094 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا يحيى بن عبد الله بن الضحاك البابلتي ، حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا مولى لآل أبي أحمد . قال أبو جعفر : وفي هذه الآثار ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا يوم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنه كان عبدا 5095 - كما حدثنا أبو أمية , حدثنا معلى بن منصور ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، حدثني هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت حين أعتقتها عائشة , وإن زوجها كان عبدا 5096 - وكما حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير بن عبد الحميد (ح ) , وكما حدثنا ابن أبي عمران , حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا . 5097 - وكما حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي , حدثنا هشام بن عروة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا . فأدخل الدراوردي بين هشام بن عروة وبين الذي بعده في إسناد هذا الحديث عبد الرحمن بن القاسم , فعاد إلى القاسم عن عائشة , ووافق الدراوردي حاتم بن إسماعيل في ذلك وخالفه جرير فيه . ففي هذه الآثار خلاف ما في الآثار الأول في زوج بريرة . فقال بعض الناس : فقد روي عن عائشة في غير هذه الآثار ما يدل على صحة ما في هذه الآثار , فذكر في ذلك . 5098 - ما قد حدثنا يزيد بن سنان , وثبتني فيه القاسم بن جعفر عنه , قال : حدثنا أبو علي الحنفي , حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب قال : سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة رضي الله عنها أنه كان لها غلام وجارية زوج , فقالت : يا رسول الله ، إني أريد أن أعتقهما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فابدئي بالرجل قبل المرأة . قال : ففي ذلك ما قد دل على أن زوج بريرة كان عبدا , وعلى أن الأمة لا خيار لها إذا أعتقت وكان زوجها حرا . فكان جوابنا له في ذلك أن هذا معقول فيه أن الذكر من هذين المملوكين هو غير زوج بريرة , وأن الأنثى التي فيه كانت غير بريرة , لأن عائشة إنما اشترتها فأعتقتها , ولم تكن في ملكها قبل ذلك . وتأملنا هذا الحديث , فوجدناه مما يبعد قبوله من القلوب , لأنه محال أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فيه حياطة لواحد من اثنين وغير حياطة الآخر منهما , وأن يأمر بعتاق يبطل حق الزوجة التي من شريعته وجوب ذلك الحق لها إذا أعتقت , ويحوط الزوج بأن لا يجب عليها ذلك الاختيار لزوجته , ولكنه عندنا - والله أعلم - أراده منه من عائشة رضي الله عنها أن يكون منها في مملوكيها صرفهما إلى صلة رحمها بهما , وأن ذلك أولى بها من العتاق لهما , كما قد روي عنه مما قد كان قاله لزوجته ميمونة لما أعتقت جارية لها . 5099 - كما حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا ابن لهيعة حدثنا بكير بن الأشج ، عن كريب مولى ابن عباس قال : سمعت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول : أعتقت وليدة لي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو أعطيتيها أخوالك كان أعظم لأجرك . 5100 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد ، حدثنا محمد بن خازم ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله , عن ميمونة مثله . واحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حضرت عائشة من النية في العتاق ما حضرها , أمرها أن تعتق من مملوكيها أعظمهما ثوابا في العتق , لأن عتاق الذكر أفضل من عتاق الإناث على ما في حديث مرة بن كعب الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في كتابنا هذا , وأرجأ أمر الجارية لترتئي فيها بين حبسها وبين الصلة بها من عساه أن يصله بها من ذوي أرحامها . ثم نظرنا , هل روي في زوج بريرة عن غير عائشة شيء أم لا ؟ . 5101 - فوجدنا علي بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا عفان بن مسلم , حدثنا همام بن يحيى , حدثنا قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن زوج بريرة كان عبدا أسود يسمى مغيثا , فقضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع قضايا : أن مواليها اشترطوا الولاء , فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعطى الثمن , وخيرها , وأمرها أن تعتد , وتصدق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة , فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : هو لنا هدية , ولها صدقة . 5102 - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن قد حدثنا قال : حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم , حدثنا خالد , عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لما خيرت بريرة رأيت زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فكلم له العباس النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلب إليها , فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : زوجك وأبو ولدك ! فقالت : أتأمرني به يا رسول الله ؟ فقال : إنما أنا شافع , فقالت : إن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه , واختارت نفسها , وكان يقال له : مغيث , وكان عبدا لآل المغيرة من بني محزوم . قال أبو جعفر : ففي هذا عن ابن عباس بلا اختلاف عنه أنه كان عبدا , ولما وقع هذا الاختلاف في هذا المعنى وجب تصحيح ما روي فيه , إذ كنا نجد السبيل إلى ذلك , فوجب أن يكون قد كان عبدا في حال وكان حرا في حال آخر , فكانت حال العبودية قد تكون بعدها الحرية , وحال الحرية لا يكون بعدها العبودية , فجعلناه قد كان عبدا في البدء ثم صار حرا بعد ذلك في الحال التي خيرت زوجته بين المقام عنده وبين فراقه , ثم رجعنا إلى ما يوجبه النظر في ذلك فوجدنا الأمة لمولاها أن يزوجها في حال ملكه لها ممن رأى من الأحرار ومن المماليك , ووجدناه إذا أعتقها ولها زوج مملوك قد كان زوجها إياه أن لها الخيار في فراقه وفي المقام عنده , واختلفوا إذا كان حرا ؛ فقال بعضهم : هو كذلك أيضا , وممن قال ذلك منهم : أبو حنيفة , والثوري , وأصحابهما جميعا , وقال بعضهم : لا خيار لها في فراقه , وممن قال ذلك منهم : مالك , وعامة أهل الحجاز . واعتل لهم معتل , فقال : إنما جعل لها الخيار إذا كان زوجها عبدا , لأنه لا يستطيع تزويج بناتها ولا تحصينها كما يحصنها الحر , فجعل لها الخيار لذلك بين فراقه وبين المقام معه , فكان لمخالفيهم عليهم في ذلك من رد الأمر الذي له خيرت في ذلك أنه إنما هو لملكها نفسها , فجعل لها إمضاء ما قد عقده مولاها عليها ورفعه عن نفسها , وخولف في ذلك بينها وبين الصبية إذا زوجها أبوها قبل بلوغها ثم بلغت , فلم يجعل لها خيار في فراق من كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا . ولما استوى الحكم فيمن كان أبوها زوجها إياه , حرا كان أو عبدا , في حال ولايته عليها من الأحرار ومن المماليك في أن لا خيار لها في فراقه , كان كذلك الأمة إذا أعتقت , فرجع أمرها إليها يستوي حكمها فيما كان مولاها عقده عليها في حال ملكه لها من الأحرار ومن المماليك , فكما كان لها الخيار في المماليك منهم فكذلك يكون لها الخيار في الأحرار منهم . قال : فقال قائل : ففي حديث هشام بن عروة . 5103 - فذكر ما قد حدثنا أحمد بن داود ، حدثنا إسماعيل بن سالم ، حدثنا جرير ، عن هشام ، ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان زوج بريرة عبدا , ولو كان حرا لم يخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكان جوابنا له في ذلك أنا لا ندري من صاحب هذا الكلام من رواة هذا الحديث , هل هوعن عائشة ؟ أو من دونها منهم ؟ ولما لم نعلم أنه من عائشة فنجعله قول صحابي لا مخالف له فيه , واحتمل أن يكون من قول تابعي وهو رأيه عنها , أو من قول من هو دونه من رواة هذا الحديث . ثم نظرنا , هل روي عن أحد من التابعين شيء يوجب الخيار لهذه المعتقة أم لا ؟ . 5104 - فوجدنا يونس قد حدثنا قال : حدثنا سفيان ، عن ابن طاووس ، عن أبيه قال : للأمة الخيار إذا أعتقت , وإن كان زوجها رجلا من قريش . فإن كان عروة هو الذي قال : ما في الحديث الذي رويناه قوبل قوله في ذلك بقول طاووس الذي يخالفه . وبالله بالتوفيق .
شرح مشكل الآثارص 198 678 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار الذي جعله لبريرة لما أعتقت هل هو كخيارها لو خيرها زوجها ؟ أو بخلاف ذلك ؟ . 5105 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا أحمد بن عبد الواحد بن عبود , حدثنا مروان يعني الطاطري , حدثنا الليث وذكر أخر قبله يعني ابن لهيعة , قال : حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري أنه حدثه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت , فهي بالخيار , ما لم يطأها زوجها . هكذا روى مروان هذا الحديث عن ابن لهيعة والليث , واللفظ واحد , وقد رواه ابن وهب عنهما بألفاظ مختلفة . 5106 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : وأخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الفضل بن حسن الضمري قال : سمعت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا عتقت الأمة وهي تحت عبد فأمرها بيدها , فإن هي أقرت حتى يطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه . 5107 - وحدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب , وأخبرنيه الليث بن سعد ، عن [ ابن ] أبي جعفر ، عن الضمري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فعقلنا بذلك أن مروان جاء بهذا الحديث بروايته إياه عن ابن لهيعة والليث كما رواه عنهما , وكان في الحقيقة هذا اللفظ الذي رواه به إنما هو لفظ ابن لهيعة , وأن حديث الليث يخالفه على ما ذكرناه عن كل واحد منهما من رواية ابن وهب عنهما . 5108 - وحدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أخبرته أن بريرة كانت تحت عبد مملوك , فلما عتقت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أملك بنفسك ؛ إن شئت أقمت مع زوجك , وإن شئت فارقتيه ما لم يمسك . 5109 - وحدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الكلاعي أبو عبد الله الشامي ، حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة في حديث عتاقها وتخييره صلى الله عليه وسلم إياها : إنه إن وطئك فلا خيار لك . 5110 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس , حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي وهو المعروف بالقلاء ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن اسحاق ، عن أبي جعفر وأبان بن صالح ، عن مجاهد وهشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : إن قربك فلا خيار لك . قال أبو جعفر : فكان فيما رويناه أنه يقطعها عن اختيارها نفسها من زوجها قربه إياها , وذلك مما لا يكون منه إليها في المجلس الذي أعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فيه , فدل ذلك أن الخيار يكون لها بعد قيامها من مجلسها الذي علمت فيه بوجوب الخيار لها حتى يكون منها ما يقطعها عن ذلك من تخلية منها بين زوجها وبينها أن يفعله بها مما لا يصلح له أن يفعله بها إلا وتزويجه إياها قائم بينه وبينها كما يقوله أهل المدينة في ذلك , لا كما يقوله الكوفيون فيه من أن الخيار إنما يجب لها في مجلسها الذي تعلم بذلك فيه ما لم تقم منه , أو تأخذ في عمل آخر , أو في كلام آخر , وإذا كان ذلك كذلك في قربه لها باختيارها كان كذلك تمكينها إياه من تقبيله إياها ومما سوى ذلك مما لا يحل له منها إلا والتزويج الذي بينهما قائم كما هو , وذلك منها كهي لو قالت بلسانها : قد اخترت زوجي . وهذا يدل على أن من كان إليه إيقاع طلاق على واحدة من زوجتيه بقوله لهما : إحداكما طالق , أنه يقطعه عن ذلك قربه إحداهما , وأنه يكون بذلك مختارا لها بقربه إياها . ومثل ذلك في قوله لأمتيه : إحداكم حرة , فيكون له الخيار في إيقاع ذلك العتاق على أيتهما شاء , فلا يوقعه حتى يجامع إحداهما , وهو بذلك الجماع مختار لها , كقوله بلسانه : قد اخترتها . ومثل ذلك : الأمة يبتاعها فيصيب بها عيبا يوجب له به ردها على بائعها إياه , فلا يفعل ذلك حتى يكون منه إليها ما لا يحل له منها إلا بملكه لها , فيكون ذلك قاطعا له عن ردها بذلك العيب على بائعها إياه , ويكون ذلك منه كقوله بلسانه : قد رضيتها بعيبها ومما يؤكد هذا القول أيضا ما قد رويناه فيما تقدم منا في هذه الأبواب فيما كان في بريرة عن ابن عباس أنها لما خيرت كان يرى زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فدل ذلك على أنها قد كانت هي أيضا تتصرف في أسباب نفسها , ولا يقطعها ذلك عن استعمال الخيار الذي لها في نفسها لو استعملته . ومما يؤكد ذلك أيضا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بعد أن أعلمها وجوب الخيار لها في زوجها , وقوله له : زوجك , وأبو ولدك , فقالت له جوابا عن ذلك ما قالت , واختارت نفسها , ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منها قبل ذلك قاطعا لها من تتبع زوجها إياها , وهي في ذلك متنقلة من مكان إلى مكان , مع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك منها , وإمضائه بعد ذلك خيارها لنفسها . وقد جاء عن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يؤكد هذا المعنى . 5111 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها : زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ , فأعتقت , قالت : فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني , فقالت : إني مخبرتك خبرا , ولا أحب أن تصنعي شيئا , إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك , قالت : ففارقته ثلاثا . 5112 - وحدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، أنبأنا ابن المبارك قال : وأنبأنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن عبد الله يعني ابن عمر أنه كان يقول : إذا كانت الأمة تحت عبد , فأصابتها عتاقة , فإنها تخير ما لم يمسها ؛ إن شاءت كانت امرأته , وإن شاءت فارقته , فإن قرب حتى يجامعها لم تستطع أن تنتزع منه . 5113 - وكما حدثنا يحيى , حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك قال : أنبأنا ابن جريج ، عن عطاء قال : إن أصابها العبد قبل أن تعلم أن لها الخيار فلها الخيار عليه , وإن أصابها مبادرة قال : بئسما صنع . قال أبو جعفر : وفي قوله : إن أصابها قبل أن تعلم أن لها الخيار ما قد دل على أنه لو أصابها وهي تعلم لم يكن لها خيار . والله أعلم .
شرح مشكل الآثارص 198 678 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار الذي جعله لبريرة لما أعتقت هل هو كخيارها لو خيرها زوجها ؟ أو بخلاف ذلك ؟ . 5105 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا أحمد بن عبد الواحد بن عبود , حدثنا مروان يعني الطاطري , حدثنا الليث وذكر أخر قبله يعني ابن لهيعة , قال : حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري أنه حدثه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت , فهي بالخيار , ما لم يطأها زوجها . هكذا روى مروان هذا الحديث عن ابن لهيعة والليث , واللفظ واحد , وقد رواه ابن وهب عنهما بألفاظ مختلفة . 5106 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : وأخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الفضل بن حسن الضمري قال : سمعت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا عتقت الأمة وهي تحت عبد فأمرها بيدها , فإن هي أقرت حتى يطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه . 5107 - وحدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب , وأخبرنيه الليث بن سعد ، عن [ ابن ] أبي جعفر ، عن الضمري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فعقلنا بذلك أن مروان جاء بهذا الحديث بروايته إياه عن ابن لهيعة والليث كما رواه عنهما , وكان في الحقيقة هذا اللفظ الذي رواه به إنما هو لفظ ابن لهيعة , وأن حديث الليث يخالفه على ما ذكرناه عن كل واحد منهما من رواية ابن وهب عنهما . 5108 - وحدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أخبرته أن بريرة كانت تحت عبد مملوك , فلما عتقت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أملك بنفسك ؛ إن شئت أقمت مع زوجك , وإن شئت فارقتيه ما لم يمسك . 5109 - وحدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الكلاعي أبو عبد الله الشامي ، حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة في حديث عتاقها وتخييره صلى الله عليه وسلم إياها : إنه إن وطئك فلا خيار لك . 5110 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس , حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي وهو المعروف بالقلاء ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن اسحاق ، عن أبي جعفر وأبان بن صالح ، عن مجاهد وهشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : إن قربك فلا خيار لك . قال أبو جعفر : فكان فيما رويناه أنه يقطعها عن اختيارها نفسها من زوجها قربه إياها , وذلك مما لا يكون منه إليها في المجلس الذي أعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فيه , فدل ذلك أن الخيار يكون لها بعد قيامها من مجلسها الذي علمت فيه بوجوب الخيار لها حتى يكون منها ما يقطعها عن ذلك من تخلية منها بين زوجها وبينها أن يفعله بها مما لا يصلح له أن يفعله بها إلا وتزويجه إياها قائم بينه وبينها كما يقوله أهل المدينة في ذلك , لا كما يقوله الكوفيون فيه من أن الخيار إنما يجب لها في مجلسها الذي تعلم بذلك فيه ما لم تقم منه , أو تأخذ في عمل آخر , أو في كلام آخر , وإذا كان ذلك كذلك في قربه لها باختيارها كان كذلك تمكينها إياه من تقبيله إياها ومما سوى ذلك مما لا يحل له منها إلا والتزويج الذي بينهما قائم كما هو , وذلك منها كهي لو قالت بلسانها : قد اخترت زوجي . وهذا يدل على أن من كان إليه إيقاع طلاق على واحدة من زوجتيه بقوله لهما : إحداكما طالق , أنه يقطعه عن ذلك قربه إحداهما , وأنه يكون بذلك مختارا لها بقربه إياها . ومثل ذلك في قوله لأمتيه : إحداكم حرة , فيكون له الخيار في إيقاع ذلك العتاق على أيتهما شاء , فلا يوقعه حتى يجامع إحداهما , وهو بذلك الجماع مختار لها , كقوله بلسانه : قد اخترتها . ومثل ذلك : الأمة يبتاعها فيصيب بها عيبا يوجب له به ردها على بائعها إياه , فلا يفعل ذلك حتى يكون منه إليها ما لا يحل له منها إلا بملكه لها , فيكون ذلك قاطعا له عن ردها بذلك العيب على بائعها إياه , ويكون ذلك منه كقوله بلسانه : قد رضيتها بعيبها ومما يؤكد هذا القول أيضا ما قد رويناه فيما تقدم منا في هذه الأبواب فيما كان في بريرة عن ابن عباس أنها لما خيرت كان يرى زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فدل ذلك على أنها قد كانت هي أيضا تتصرف في أسباب نفسها , ولا يقطعها ذلك عن استعمال الخيار الذي لها في نفسها لو استعملته . ومما يؤكد ذلك أيضا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بعد أن أعلمها وجوب الخيار لها في زوجها , وقوله له : زوجك , وأبو ولدك , فقالت له جوابا عن ذلك ما قالت , واختارت نفسها , ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منها قبل ذلك قاطعا لها من تتبع زوجها إياها , وهي في ذلك متنقلة من مكان إلى مكان , مع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك منها , وإمضائه بعد ذلك خيارها لنفسها . وقد جاء عن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يؤكد هذا المعنى . 5111 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها : زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ , فأعتقت , قالت : فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني , فقالت : إني مخبرتك خبرا , ولا أحب أن تصنعي شيئا , إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك , قالت : ففارقته ثلاثا . 5112 - وحدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، أنبأنا ابن المبارك قال : وأنبأنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن عبد الله يعني ابن عمر أنه كان يقول : إذا كانت الأمة تحت عبد , فأصابتها عتاقة , فإنها تخير ما لم يمسها ؛ إن شاءت كانت امرأته , وإن شاءت فارقته , فإن قرب حتى يجامعها لم تستطع أن تنتزع منه . 5113 - وكما حدثنا يحيى , حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك قال : أنبأنا ابن جريج ، عن عطاء قال : إن أصابها العبد قبل أن تعلم أن لها الخيار فلها الخيار عليه , وإن أصابها مبادرة قال : بئسما صنع . قال أبو جعفر : وفي قوله : إن أصابها قبل أن تعلم أن لها الخيار ما قد دل على أنه لو أصابها وهي تعلم لم يكن لها خيار . والله أعلم .
شرح مشكل الآثارص 198 678 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخيار الذي جعله لبريرة لما أعتقت هل هو كخيارها لو خيرها زوجها ؟ أو بخلاف ذلك ؟ . 5105 - حدثنا أحمد بن شعيب ، حدثنا أحمد بن عبد الواحد بن عبود , حدثنا مروان يعني الطاطري , حدثنا الليث وذكر أخر قبله يعني ابن لهيعة , قال : حدثنا عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الحسن بن عمرو بن أمية الضمري أنه حدثه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت , فهي بالخيار , ما لم يطأها زوجها . هكذا روى مروان هذا الحديث عن ابن لهيعة والليث , واللفظ واحد , وقد رواه ابن وهب عنهما بألفاظ مختلفة . 5106 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : وأخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن الفضل بن حسن الضمري قال : سمعت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إذا عتقت الأمة وهي تحت عبد فأمرها بيدها , فإن هي أقرت حتى يطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه . 5107 - وحدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب , وأخبرنيه الليث بن سعد ، عن [ ابن ] أبي جعفر ، عن الضمري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله . فعقلنا بذلك أن مروان جاء بهذا الحديث بروايته إياه عن ابن لهيعة والليث كما رواه عنهما , وكان في الحقيقة هذا اللفظ الذي رواه به إنما هو لفظ ابن لهيعة , وأن حديث الليث يخالفه على ما ذكرناه عن كل واحد منهما من رواية ابن وهب عنهما . 5108 - وحدثنا يونس ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني ابن لهيعة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أخبرته أن بريرة كانت تحت عبد مملوك , فلما عتقت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت أملك بنفسك ؛ إن شئت أقمت مع زوجك , وإن شئت فارقتيه ما لم يمسك . 5109 - وحدثنا إبراهيم بن أحمد بن مروان الواسطي ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن العلاء الكلاعي أبو عبد الله الشامي ، حدثنا شعيب بن إسحاق الدمشقي ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة في حديث عتاقها وتخييره صلى الله عليه وسلم إياها : إنه إن وطئك فلا خيار لك . 5110 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس , حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي وهو المعروف بالقلاء ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن ابن اسحاق ، عن أبي جعفر وأبان بن صالح ، عن مجاهد وهشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة أعتقت , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها : إن قربك فلا خيار لك . قال أبو جعفر : فكان فيما رويناه أنه يقطعها عن اختيارها نفسها من زوجها قربه إياها , وذلك مما لا يكون منه إليها في المجلس الذي أعلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فيه , فدل ذلك أن الخيار يكون لها بعد قيامها من مجلسها الذي علمت فيه بوجوب الخيار لها حتى يكون منها ما يقطعها عن ذلك من تخلية منها بين زوجها وبينها أن يفعله بها مما لا يصلح له أن يفعله بها إلا وتزويجه إياها قائم بينه وبينها كما يقوله أهل المدينة في ذلك , لا كما يقوله الكوفيون فيه من أن الخيار إنما يجب لها في مجلسها الذي تعلم بذلك فيه ما لم تقم منه , أو تأخذ في عمل آخر , أو في كلام آخر , وإذا كان ذلك كذلك في قربه لها باختيارها كان كذلك تمكينها إياه من تقبيله إياها ومما سوى ذلك مما لا يحل له منها إلا والتزويج الذي بينهما قائم كما هو , وذلك منها كهي لو قالت بلسانها : قد اخترت زوجي . وهذا يدل على أن من كان إليه إيقاع طلاق على واحدة من زوجتيه بقوله لهما : إحداكما طالق , أنه يقطعه عن ذلك قربه إحداهما , وأنه يكون بذلك مختارا لها بقربه إياها . ومثل ذلك في قوله لأمتيه : إحداكم حرة , فيكون له الخيار في إيقاع ذلك العتاق على أيتهما شاء , فلا يوقعه حتى يجامع إحداهما , وهو بذلك الجماع مختار لها , كقوله بلسانه : قد اخترتها . ومثل ذلك : الأمة يبتاعها فيصيب بها عيبا يوجب له به ردها على بائعها إياه , فلا يفعل ذلك حتى يكون منه إليها ما لا يحل له منها إلا بملكه لها , فيكون ذلك قاطعا له عن ردها بذلك العيب على بائعها إياه , ويكون ذلك منه كقوله بلسانه : قد رضيتها بعيبها ومما يؤكد هذا القول أيضا ما قد رويناه فيما تقدم منا في هذه الأبواب فيما كان في بريرة عن ابن عباس أنها لما خيرت كان يرى زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته , فدل ذلك على أنها قد كانت هي أيضا تتصرف في أسباب نفسها , ولا يقطعها ذلك عن استعمال الخيار الذي لها في نفسها لو استعملته . ومما يؤكد ذلك أيضا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها بعد أن أعلمها وجوب الخيار لها في زوجها , وقوله له : زوجك , وأبو ولدك , فقالت له جوابا عن ذلك ما قالت , واختارت نفسها , ولم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان منها قبل ذلك قاطعا لها من تتبع زوجها إياها , وهي في ذلك متنقلة من مكان إلى مكان , مع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك منها , وإمضائه بعد ذلك خيارها لنفسها . وقد جاء عن من بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما يؤكد هذا المعنى . 5111 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا حدثه عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي يقال لها : زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ , فأعتقت , قالت : فأرسلت إلي حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني , فقالت : إني مخبرتك خبرا , ولا أحب أن تصنعي شيئا , إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك , قالت : ففارقته ثلاثا . 5112 - وحدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم بن حماد ، أنبأنا ابن المبارك قال : وأنبأنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن عبد الله يعني ابن عمر أنه كان يقول : إذا كانت الأمة تحت عبد , فأصابتها عتاقة , فإنها تخير ما لم يمسها ؛ إن شاءت كانت امرأته , وإن شاءت فارقته , فإن قرب حتى يجامعها لم تستطع أن تنتزع منه . 5113 - وكما حدثنا يحيى , حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك قال : أنبأنا ابن جريج ، عن عطاء قال : إن أصابها العبد قبل أن تعلم أن لها الخيار فلها الخيار عليه , وإن أصابها مبادرة قال : بئسما صنع . قال أبو جعفر : وفي قوله : إن أصابها قبل أن تعلم أن لها الخيار ما قد دل على أنه لو أصابها وهي تعلم لم يكن لها خيار . والله أعلم .
شرح مشكل الآثارص 206 679 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فيما تصدق به على بريرة فأهدته إلى عائشة : هو عليها صدقة , ولنا هدية . 5114 - حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب قال : وأخبرني مالك ، عن ربيعة ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها أنها قالت : كان في بريرة ثلاث سنن , فكانت إحدى السنن الثلاث أنها أعتقت , فخيرت في زوجها , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم , فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألم أر برمة فيها لحم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله ، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة , وأنت لا تأكل الصدقة , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو عليها صدقة , وهو لنا منها هدية . 5115 - وحدثنا محمد بن أحمد الجواربي , حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري ، حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن قتادة , سمع أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : أهدت بريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم لحما تصدق به عليها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هو لنا هدية , وعليها صدقة . قال أبو جعفر : وفي هذا الباب أحاديث سوى هذه , قد أتينا ببعضها فيما تقدم منا في هذه الأبواب , ومما سنأتي بها في بقية هذه الأبواب . وهذا عندنا - والله أعلم - لأن تلك الصدقة خرجت من ملك من تصدق بها على بريرة إلى ملك بريرة إياها , وخرجت بعد ذلك من ملكها إياها إلى ملك من أهدتها إليه ممن تحرم عليه الصدقة إما لنسبه , وإما لما سوى ذلك من يساره , وكانت له حلالا ؛ إذ كان إنما ملكها بالهدية لا بالصدقة . وقد استدل قوم بهذا على إباحة الهاشمي العمل على الصدقة والاجتعال منها , وإن كانت الصدقة عليه حراما ؛ لأنه يأخذ ما يأخذ بعمله عليها لا بصدقة أهلها به عليه , وممن قال ذلك منهم : أبو يوسف , وكره ذلك آخرون ؛ لأن الصدقة إنما تخرج من ملك ربها إلى مستحقيها , وفيهم العاملون عليها , فإذا كانت لا تحل لهم لم يحل لهم أن يأخذوها جعلا على عملهم عليها , لأنهم يأخذون ما هو حرام عليهم . فقال قائل : فقد رأينا الغني جائزا له أن يعمل عليها , وأن يأخذ عمالته منها , ولم تحرم عليه بخروجها من ملك المتصدق بها إلى ملكه , قال : فمثل ذلك ذو النسب الذي تحرم عليه الصدقة بنسبه في عمله على الصدقة , وفي أخذه ما يأخذه منها بعمالته عليها , كذلك أيضا لا تحرم عليه وإن كان إنما يخرج من ملك المتصدق بها إلى ملكه . فكان جوابنا له في ذلك أنا لو خلينا والقياس لكان هو ما قد ذكر , ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان منه في ذلك ما قد دل على خلاف هذا المعنى . 5116 - كما قد حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان الثوري ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عبد الله بن أبي رزين ، عن أبيه ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قلت للعباس : سل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملك على الصدقات , فسأله , فقال : ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس . فعقلنا بذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كره للعباس استعماله على الصدقة لرفعته إياه أن يكون عاملا على غسالة ذنوب الناس , لا لما سوى ذلك من حلها له لو عمل عليها . ومثل ذلك ما قد روي عنه في أبي رافع للولاء الذي له في بني هاشم . 5117 - كما قد حدثنا بكار بن قتيبة وإبراهيم بن مرزوق قالا : حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن الحكم ، عن ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع : اصحبني كيما تصيب منها , فقال : حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله , فأتاه فسأله , فقال : إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة , وإن مولى القوم من أنفسهم . 5118 - وكما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى , حدثنا ورقاء بن عمر ، عن عطاء بن السائب قال : دخلت على أم كلثوم ابنة علي , فقالت : إن مولى لنا يقال له : هرمز أو كيسان ، أخبرني أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم , قال : فدعاني فجئت , فقال : يا فلان , إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة , وإن مولى القوم من أنفسهم , فلا تأكل الصدقة . 5119 - وكما حدثنا يحيى بن عثمان , حدثنا نعيم ، حدثنا ابن المبارك ، أنبأنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أم كلثوم ، عن مولى للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له : ميمون أو مهران أنه قال : يا ميمون - أو مهران - إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة , وإن موالينا من أنفسنا , فلا تأكل الصدقة . وقد عقلنا في حديث أبي رافع الذي قد رويناه في هذا الباب أنه لم يرد به في اتباع المخزومي الوالي على الصدقة أن يصيب منها إلا ما يكون عمالة , له لا لما سوى ذلك منها , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ما قال له فيه , وكان ذلك عندنا - والله أعلم - كما قال مثله للعباس لما سأله أن يستعمله على الصدقة التي هي غسالة ذنوب الناس , لا على أنهم لو عملوا عليها لم يحرم عليهم ما يأخذونه منها بعمالتهم عليها , كما لا يحرم ذلك على الغني إذا عمل عليها بالغنى الذي يحرم به عليه مثلها , فهذا وجه هذه الآثار , والله أعلم بمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها , والله نسأله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 214 680 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها إليهم , أو بابتياعها إياها , أو إعتاقها بعد ذلك . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما أبى أهل بريرة أن يبيعوها إلا أن يكون ولاؤها لهم : خذيها واشترطي لهم الولاء , فإنما الولاء لمن أعتق . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : خذيها واشترطي لهم الولاء , يعني لأهلها , فإنما الولاء لمن أعتق . فقال قائل : فكيف تقبلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه لعائشة اشتراطا في ولاء بريرة إياها لأهلها , وذلك مما لا يصح لهم ؛ إذ كانت شريعته تمنع من ذلك , وترد ولاء من أعتق إلى من أعتقه , وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا , ولا يأمر أحدا باشتراط ما لا يجب للمشترط له ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي نفاه من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقناه إليه , فنفيناه عنه في غير هذا الموضع , وكان هذا المعنى في حديث عائشة هذا لم نجده إلا في حديث هشام هذا , ولم نجده في حديث هشام إلا من رواية مالك عنه , فأما من سواه وهو عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقد رويا ، عن هشام بن عروة , فخالفا مالكا فيه , وهو أنهما روياه على أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم , فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله لعائشة : لا يمنعك ذلك منها , ابتاعي وأعتقي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على الموضع الذي يكون به ولاء بريرة لها وهو ابتياعها إياها وإعتاقها لها بعد ذلك , وهذا خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه , وإن كان حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد روي عنها بخلاف اللفظ الذي ذكرناه . 5120 - وهو ما قد حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة , ثم ذكر مثل حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ([ النور : 33 ] فيما تقدم منا في كتابنا هذا , غير أنه قال : خذيها وأشرطي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام : خذيها واشترطي , الولاء لهم , لأن معنى : وأشرطي قد يحتمل أن يكون أراد به : وأظهري , لأن الإشراط في كلام العرب هو الإظهار , وأنشد قول أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي : أظهر نفسه , وكان منه بعد ذلك ما كان . فمثل ذلك مما قد يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وأشرطي أي : أشرطي لهم الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه يكون على ما توجبه الشريعة فيه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه . وقد كان بعض الناس يذهب إلى معنى قوله : واشترطي لهم الولاء على ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام إنما هو : واشترطي عليهم الولاء , فممن قال ذلك : عبد الملك بن هشام النحوي , كما حدثني محمد بن العباس قال : سألت عبد الملك بن هشام عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : واشترطي الولاء لهم ؟ قال : معناه : واشترطي الولاء عليهم , قال : فقلت له : فهل من دليل على ذلك ؟ قال : نعم , قول الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ([ الإسراء : 7 ] , بمعنى : فعليها . فذكرت ذلك لأحمد بن أبي عمران , فقال لي : قد كان محمد بن شجاع يحمل ذلك على معنى آخر , وهو الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي , ومنه قول الله عز وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ([ الإسراء : 64 ] , وقوله عز وجل : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ([ فصلت : 40 ] ليس ذلك على إطلاقه ذلك لهم , ولكن على وعيده إياهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على خلافهم أمره , وقال : ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد أتبع ذلك صعوده المنبر وخطبته على الناس بقوله لهم : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مئة شرط , ثم أتبع ذلك بقوله : فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : وإذا كان مالك قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة كما ذكرناه عنه , وخالفه فيه عن هشام عمرو والليث , كان اثنان أولى بالحفظ من واحد . وقد روي حديث عائشة هذا من غير هذا الوجه , فممن رواه على خلاف ذلك عبد الله بن عمر , فبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن عائشة , وبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة . 5121 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , فقال أهلها : نبيعكها على أن الولاء لنا . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لا يمنعك ذلك , فإنما الولاء لمن أعتق . 5122 - وكما حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة , ثم ذكر هذا الحديث . فاختلف ابن وهب والشافعي على مالك في إسناد هذا الحديث على ما ذكرناه من اختلافهما عنه فيه ، فنظرنا ، هل نجده من رواية غير مالك عن نافع , فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يوافق ذلك من ابن وهب , ومن الشافعي عن مالك ؟ . 5123 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا همام بن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت ببريرة , فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق . فقوي في قلوبنا أن يكون حديث مالك كما رواه عنه ابن وهب , لا كما رواه الشافعي , وقد روى حديث عائشة هذا عنها الأسود بن يزيد , فرواه أربعة عن إبراهيم عنه , فاختلفوا عليه فيه منهم : الحكم بن عتيبة . 5124 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتري , فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها , وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم , فقيل له : هذا لحم تصدق به على بريرة , فقال : هو لها صدقة , ولنا هدية . ومنهم : منصور بن المعتمر . 5125 - كما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت , أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها , فإنما الولاء لمن أعطى الورق , أو قال : لمن ولي النعمة , فاشترتها فأعتقتها , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه - تعني زوجها - قال : وقال الأسود : كان زوجها حرا . 5126 - وكما حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشتريت جارية يقال لها : بريرة , واشترط مواليها أن الولاء لهم , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , فإنما الولاء لمن ولي النعمة , من أعطى الثمن . وقد ذكرنا فيما تقدم منا في هذه الأبواب هذا الحديث أيضا من حديث أبي المحياة عن منصور . ومنهم : الأعمش . 5127 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأراد أهلها - يعني بريرة - أن يبيعوها , ويشترطوا لهم الولاء , قالت عائشة : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . ومنهم : حماد بن أبي سليمان . 5128 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي , حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها , واشترطت لأهلها أن الولاء لهم , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق , وقال لها : يا بريرة , اختاري , فالأمر إليك ؛ إن شئت عند زوجك , وإن شئت فارقتيه , فقالت : الأمر إلى الله , قال لها : اتق الله , فإنه أبو ولدك , فاختارت نفسها , وتصدق عليها بصدقة , فأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : إنها صدقة تصدق بها عليها . قال : هي لها صدقة , ولنا هدية , قال إبراهيم : وكان زوجها حرا . فكان حديث الأسود هذا مختلفا في حديث الحكم أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ذلك : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد ذلك , وفي حديث الأعمش أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد ذلك : اشتريها وأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث حماد أنها اشترت بريرة وأعتقتها , واشترطت لأهلها الولاء , وأن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن الولاء لمن أعتق كان بعد ذلك كله . وهذا اختلاف شديد , غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراط الولاء ولا إطلاقه لعائشة ذلك لهم . وممن رواه عنها أيضا : القاسم بن محمد . 5129 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق , حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار , واشترطوا الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا , وأهدت إلى عائشة لحما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو صنعتم لنا من هذا اللحم شيئا , فقالت عائشة : تصدق به على بريرة , قال : هو عليها صدقة , وهو لنا هدية . ففي هذا الحديث تقدم شراء عائشة بريرة واشتراط أهلها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة . ومنهم : عمرة بنت عبد الرحمن , فروته عن عائشة رضي الله عنها . 5130 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين , فقالت لها عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت , فذكرت بريرة ذلك لأهلها , فقالوا : إلا أن يكون ولاؤك لنا , قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . ففي هذا الحديث أيضا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة لا يشترط في شرائها إياها في ولائها . ومنهم أيضا : أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن . 5131 - كما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : دخلت على عائشة , فقالت : دخلت علي بريرة وهي مكاتبة , فقالت : اشتريني فأعتقيني , فقلت : نعم , فقالت : إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي , فقلت لها : لا حاجة لنا بذلك , فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو بلغه , فذكر ذلك لعائشة , فذكرت عائشة ما قالت لها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها , ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا , فاشترتها عائشة فأعتقتها , واشترط أهلها الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , وإن اشترطوا مئة شرط . فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : دعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد , وهو خلاف ما في أحاديث من سواه من رواة هذا الحديث الذين قد ذكرناهم في هذا الباب , وما رواه الجماعة في ذلك مما يخالف أيمن فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه . وقد وجدنا هذا الحديث أيضا من حديث إسماعيل بن جعفر عن ربيعة ، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضا . 5132 - كما حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة أنه سمع القاسم يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ؛ أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها , فقال أهلها : ولنا الولاء , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو شئت شرطتيه لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , ثم قام بعد الظهر أو قبلها , فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل , الولاء لمن أعتق , وأعتقت بريرة , فخيرت أن تقيم تحت زوجها أو تفارقه , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور , فدعا بغداء فأتي بخبز , وأدم من أدم البيت , فقال : ألم أر في البيت لحما ؟ قالوا : بلى , ولكنه لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , قال : هو صدقة عليها , ولنا هدية . وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في هذا الحديث : اشترطيه لهم يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد , لا على إطلاقه ذلك لها أن تشترطه لهم . وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك عن هشام بن عروة ليس فيه إطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعد إعتاقها إياها لأهلها . فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قد نفيناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من إطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها لأهلها مع ما احتمله حديث مالك ذلك ، عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه . ومما يدل أيضا على أن الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر قد وقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة , وعلى ما كان قد جرى أمر بريرة عليه في ذلك , ثم قال بعد النبي صلى الله عليه وسلم 5133 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان , حدثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه باعه , وإن شاء وهبه , لا شرط فيه . 5134 - وما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنبأنا يونس بن عبيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمة على أن لا يبيع ولا يهب . ففي حديثي ابن عمر هذين كراهة الشراء على الشرط المشروط فيه , وفي ذلك ما قد دل على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك , وأن عقد البيع كان فيها بين عائشة وبين أهلها مما قال لها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لم يكن بإيجاب شرط لأهلها عليها في ابتياعها لها منهم من ولاء , ولا مما سواه . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : اشترطي الولاء لهم يعني أهلها , وذكرنا أنا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إياه به عنه , ثم وجدنا بعد ذلك جرير بن عبد الحميد قد وافق مالكا على ذلك , فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا , كما ذكره مالك في حديثه عنه . 5135 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ؛ في كل عام أوقية , ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام , وقال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعيها , واشترطي لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق , ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك عن هشام . قال أبو جعفر : والكلام بعد ذلك في رواية جرير عن هشام إياه كذلك , كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إياه عن هشام فيما تقدم منا في هذا الباب , ووجدناه أيضا في رواية يزيد بن رومان عن عروة كذلك , إلا أنه لم يذكره عن عائشة , ولكنه ذكره عن بريرة . 5136 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن الثقفي , حدثنا عبيد الله بن عمر مذ ستين سنة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن بريرة أنها قالت : كان في ثلاث من السنة ؛ تصدق علي بلحم فأهديته لعائشة رضي الله عنها , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا اللحم ؟ فقالت : لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , فقال : هو على بريرة صدقة , وهو لنا هدية , وكاتبت على تسع أواق , فقالت عائشة : إن شاء مواليك عددت ثمنك عدة واحدة , فقالت : إنهم يقولون : إلا أن تشترطي لهم الولاء , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , واشترطي لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , قالت : وأعتقتني , فكان لي الخيار . قال أبو جعفر : فالكلام في هذا كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب . وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 214 680 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها إليهم , أو بابتياعها إياها , أو إعتاقها بعد ذلك . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما أبى أهل بريرة أن يبيعوها إلا أن يكون ولاؤها لهم : خذيها واشترطي لهم الولاء , فإنما الولاء لمن أعتق . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : خذيها واشترطي لهم الولاء , يعني لأهلها , فإنما الولاء لمن أعتق . فقال قائل : فكيف تقبلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه لعائشة اشتراطا في ولاء بريرة إياها لأهلها , وذلك مما لا يصح لهم ؛ إذ كانت شريعته تمنع من ذلك , وترد ولاء من أعتق إلى من أعتقه , وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا , ولا يأمر أحدا باشتراط ما لا يجب للمشترط له ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي نفاه من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقناه إليه , فنفيناه عنه في غير هذا الموضع , وكان هذا المعنى في حديث عائشة هذا لم نجده إلا في حديث هشام هذا , ولم نجده في حديث هشام إلا من رواية مالك عنه , فأما من سواه وهو عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقد رويا ، عن هشام بن عروة , فخالفا مالكا فيه , وهو أنهما روياه على أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم , فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله لعائشة : لا يمنعك ذلك منها , ابتاعي وأعتقي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على الموضع الذي يكون به ولاء بريرة لها وهو ابتياعها إياها وإعتاقها لها بعد ذلك , وهذا خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه , وإن كان حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد روي عنها بخلاف اللفظ الذي ذكرناه . 5120 - وهو ما قد حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة , ثم ذكر مثل حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ([ النور : 33 ] فيما تقدم منا في كتابنا هذا , غير أنه قال : خذيها وأشرطي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام : خذيها واشترطي , الولاء لهم , لأن معنى : وأشرطي قد يحتمل أن يكون أراد به : وأظهري , لأن الإشراط في كلام العرب هو الإظهار , وأنشد قول أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي : أظهر نفسه , وكان منه بعد ذلك ما كان . فمثل ذلك مما قد يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وأشرطي أي : أشرطي لهم الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه يكون على ما توجبه الشريعة فيه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه . وقد كان بعض الناس يذهب إلى معنى قوله : واشترطي لهم الولاء على ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام إنما هو : واشترطي عليهم الولاء , فممن قال ذلك : عبد الملك بن هشام النحوي , كما حدثني محمد بن العباس قال : سألت عبد الملك بن هشام عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : واشترطي الولاء لهم ؟ قال : معناه : واشترطي الولاء عليهم , قال : فقلت له : فهل من دليل على ذلك ؟ قال : نعم , قول الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ([ الإسراء : 7 ] , بمعنى : فعليها . فذكرت ذلك لأحمد بن أبي عمران , فقال لي : قد كان محمد بن شجاع يحمل ذلك على معنى آخر , وهو الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي , ومنه قول الله عز وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ([ الإسراء : 64 ] , وقوله عز وجل : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ([ فصلت : 40 ] ليس ذلك على إطلاقه ذلك لهم , ولكن على وعيده إياهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على خلافهم أمره , وقال : ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد أتبع ذلك صعوده المنبر وخطبته على الناس بقوله لهم : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مئة شرط , ثم أتبع ذلك بقوله : فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : وإذا كان مالك قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة كما ذكرناه عنه , وخالفه فيه عن هشام عمرو والليث , كان اثنان أولى بالحفظ من واحد . وقد روي حديث عائشة هذا من غير هذا الوجه , فممن رواه على خلاف ذلك عبد الله بن عمر , فبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن عائشة , وبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة . 5121 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , فقال أهلها : نبيعكها على أن الولاء لنا . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لا يمنعك ذلك , فإنما الولاء لمن أعتق . 5122 - وكما حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة , ثم ذكر هذا الحديث . فاختلف ابن وهب والشافعي على مالك في إسناد هذا الحديث على ما ذكرناه من اختلافهما عنه فيه ، فنظرنا ، هل نجده من رواية غير مالك عن نافع , فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يوافق ذلك من ابن وهب , ومن الشافعي عن مالك ؟ . 5123 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا همام بن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت ببريرة , فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق . فقوي في قلوبنا أن يكون حديث مالك كما رواه عنه ابن وهب , لا كما رواه الشافعي , وقد روى حديث عائشة هذا عنها الأسود بن يزيد , فرواه أربعة عن إبراهيم عنه , فاختلفوا عليه فيه منهم : الحكم بن عتيبة . 5124 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتري , فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها , وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم , فقيل له : هذا لحم تصدق به على بريرة , فقال : هو لها صدقة , ولنا هدية . ومنهم : منصور بن المعتمر . 5125 - كما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت , أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها , فإنما الولاء لمن أعطى الورق , أو قال : لمن ولي النعمة , فاشترتها فأعتقتها , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه - تعني زوجها - قال : وقال الأسود : كان زوجها حرا . 5126 - وكما حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشتريت جارية يقال لها : بريرة , واشترط مواليها أن الولاء لهم , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , فإنما الولاء لمن ولي النعمة , من أعطى الثمن . وقد ذكرنا فيما تقدم منا في هذه الأبواب هذا الحديث أيضا من حديث أبي المحياة عن منصور . ومنهم : الأعمش . 5127 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأراد أهلها - يعني بريرة - أن يبيعوها , ويشترطوا لهم الولاء , قالت عائشة : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . ومنهم : حماد بن أبي سليمان . 5128 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي , حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها , واشترطت لأهلها أن الولاء لهم , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق , وقال لها : يا بريرة , اختاري , فالأمر إليك ؛ إن شئت عند زوجك , وإن شئت فارقتيه , فقالت : الأمر إلى الله , قال لها : اتق الله , فإنه أبو ولدك , فاختارت نفسها , وتصدق عليها بصدقة , فأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : إنها صدقة تصدق بها عليها . قال : هي لها صدقة , ولنا هدية , قال إبراهيم : وكان زوجها حرا . فكان حديث الأسود هذا مختلفا في حديث الحكم أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ذلك : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد ذلك , وفي حديث الأعمش أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد ذلك : اشتريها وأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث حماد أنها اشترت بريرة وأعتقتها , واشترطت لأهلها الولاء , وأن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن الولاء لمن أعتق كان بعد ذلك كله . وهذا اختلاف شديد , غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراط الولاء ولا إطلاقه لعائشة ذلك لهم . وممن رواه عنها أيضا : القاسم بن محمد . 5129 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق , حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار , واشترطوا الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا , وأهدت إلى عائشة لحما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو صنعتم لنا من هذا اللحم شيئا , فقالت عائشة : تصدق به على بريرة , قال : هو عليها صدقة , وهو لنا هدية . ففي هذا الحديث تقدم شراء عائشة بريرة واشتراط أهلها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة . ومنهم : عمرة بنت عبد الرحمن , فروته عن عائشة رضي الله عنها . 5130 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين , فقالت لها عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت , فذكرت بريرة ذلك لأهلها , فقالوا : إلا أن يكون ولاؤك لنا , قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . ففي هذا الحديث أيضا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة لا يشترط في شرائها إياها في ولائها . ومنهم أيضا : أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن . 5131 - كما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : دخلت على عائشة , فقالت : دخلت علي بريرة وهي مكاتبة , فقالت : اشتريني فأعتقيني , فقلت : نعم , فقالت : إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي , فقلت لها : لا حاجة لنا بذلك , فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو بلغه , فذكر ذلك لعائشة , فذكرت عائشة ما قالت لها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها , ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا , فاشترتها عائشة فأعتقتها , واشترط أهلها الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , وإن اشترطوا مئة شرط . فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : دعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد , وهو خلاف ما في أحاديث من سواه من رواة هذا الحديث الذين قد ذكرناهم في هذا الباب , وما رواه الجماعة في ذلك مما يخالف أيمن فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه . وقد وجدنا هذا الحديث أيضا من حديث إسماعيل بن جعفر عن ربيعة ، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضا . 5132 - كما حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة أنه سمع القاسم يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ؛ أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها , فقال أهلها : ولنا الولاء , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو شئت شرطتيه لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , ثم قام بعد الظهر أو قبلها , فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل , الولاء لمن أعتق , وأعتقت بريرة , فخيرت أن تقيم تحت زوجها أو تفارقه , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور , فدعا بغداء فأتي بخبز , وأدم من أدم البيت , فقال : ألم أر في البيت لحما ؟ قالوا : بلى , ولكنه لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , قال : هو صدقة عليها , ولنا هدية . وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في هذا الحديث : اشترطيه لهم يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد , لا على إطلاقه ذلك لها أن تشترطه لهم . وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك عن هشام بن عروة ليس فيه إطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعد إعتاقها إياها لأهلها . فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قد نفيناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من إطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها لأهلها مع ما احتمله حديث مالك ذلك ، عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه . ومما يدل أيضا على أن الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر قد وقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة , وعلى ما كان قد جرى أمر بريرة عليه في ذلك , ثم قال بعد النبي صلى الله عليه وسلم 5133 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان , حدثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه باعه , وإن شاء وهبه , لا شرط فيه . 5134 - وما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنبأنا يونس بن عبيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمة على أن لا يبيع ولا يهب . ففي حديثي ابن عمر هذين كراهة الشراء على الشرط المشروط فيه , وفي ذلك ما قد دل على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك , وأن عقد البيع كان فيها بين عائشة وبين أهلها مما قال لها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لم يكن بإيجاب شرط لأهلها عليها في ابتياعها لها منهم من ولاء , ولا مما سواه . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : اشترطي الولاء لهم يعني أهلها , وذكرنا أنا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إياه به عنه , ثم وجدنا بعد ذلك جرير بن عبد الحميد قد وافق مالكا على ذلك , فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا , كما ذكره مالك في حديثه عنه . 5135 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ؛ في كل عام أوقية , ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام , وقال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعيها , واشترطي لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق , ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك عن هشام . قال أبو جعفر : والكلام بعد ذلك في رواية جرير عن هشام إياه كذلك , كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إياه عن هشام فيما تقدم منا في هذا الباب , ووجدناه أيضا في رواية يزيد بن رومان عن عروة كذلك , إلا أنه لم يذكره عن عائشة , ولكنه ذكره عن بريرة . 5136 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن الثقفي , حدثنا عبيد الله بن عمر مذ ستين سنة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن بريرة أنها قالت : كان في ثلاث من السنة ؛ تصدق علي بلحم فأهديته لعائشة رضي الله عنها , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا اللحم ؟ فقالت : لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , فقال : هو على بريرة صدقة , وهو لنا هدية , وكاتبت على تسع أواق , فقالت عائشة : إن شاء مواليك عددت ثمنك عدة واحدة , فقالت : إنهم يقولون : إلا أن تشترطي لهم الولاء , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , واشترطي لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , قالت : وأعتقتني , فكان لي الخيار . قال أبو جعفر : فالكلام في هذا كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب . وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 214 680 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها إليهم , أو بابتياعها إياها , أو إعتاقها بعد ذلك . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما أبى أهل بريرة أن يبيعوها إلا أن يكون ولاؤها لهم : خذيها واشترطي لهم الولاء , فإنما الولاء لمن أعتق . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : خذيها واشترطي لهم الولاء , يعني لأهلها , فإنما الولاء لمن أعتق . فقال قائل : فكيف تقبلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه لعائشة اشتراطا في ولاء بريرة إياها لأهلها , وذلك مما لا يصح لهم ؛ إذ كانت شريعته تمنع من ذلك , وترد ولاء من أعتق إلى من أعتقه , وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا , ولا يأمر أحدا باشتراط ما لا يجب للمشترط له ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي نفاه من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقناه إليه , فنفيناه عنه في غير هذا الموضع , وكان هذا المعنى في حديث عائشة هذا لم نجده إلا في حديث هشام هذا , ولم نجده في حديث هشام إلا من رواية مالك عنه , فأما من سواه وهو عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقد رويا ، عن هشام بن عروة , فخالفا مالكا فيه , وهو أنهما روياه على أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم , فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله لعائشة : لا يمنعك ذلك منها , ابتاعي وأعتقي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على الموضع الذي يكون به ولاء بريرة لها وهو ابتياعها إياها وإعتاقها لها بعد ذلك , وهذا خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه , وإن كان حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد روي عنها بخلاف اللفظ الذي ذكرناه . 5120 - وهو ما قد حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة , ثم ذكر مثل حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ([ النور : 33 ] فيما تقدم منا في كتابنا هذا , غير أنه قال : خذيها وأشرطي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام : خذيها واشترطي , الولاء لهم , لأن معنى : وأشرطي قد يحتمل أن يكون أراد به : وأظهري , لأن الإشراط في كلام العرب هو الإظهار , وأنشد قول أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي : أظهر نفسه , وكان منه بعد ذلك ما كان . فمثل ذلك مما قد يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وأشرطي أي : أشرطي لهم الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه يكون على ما توجبه الشريعة فيه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه . وقد كان بعض الناس يذهب إلى معنى قوله : واشترطي لهم الولاء على ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام إنما هو : واشترطي عليهم الولاء , فممن قال ذلك : عبد الملك بن هشام النحوي , كما حدثني محمد بن العباس قال : سألت عبد الملك بن هشام عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : واشترطي الولاء لهم ؟ قال : معناه : واشترطي الولاء عليهم , قال : فقلت له : فهل من دليل على ذلك ؟ قال : نعم , قول الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ([ الإسراء : 7 ] , بمعنى : فعليها . فذكرت ذلك لأحمد بن أبي عمران , فقال لي : قد كان محمد بن شجاع يحمل ذلك على معنى آخر , وهو الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي , ومنه قول الله عز وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ([ الإسراء : 64 ] , وقوله عز وجل : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ([ فصلت : 40 ] ليس ذلك على إطلاقه ذلك لهم , ولكن على وعيده إياهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على خلافهم أمره , وقال : ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد أتبع ذلك صعوده المنبر وخطبته على الناس بقوله لهم : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مئة شرط , ثم أتبع ذلك بقوله : فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : وإذا كان مالك قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة كما ذكرناه عنه , وخالفه فيه عن هشام عمرو والليث , كان اثنان أولى بالحفظ من واحد . وقد روي حديث عائشة هذا من غير هذا الوجه , فممن رواه على خلاف ذلك عبد الله بن عمر , فبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن عائشة , وبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة . 5121 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , فقال أهلها : نبيعكها على أن الولاء لنا . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لا يمنعك ذلك , فإنما الولاء لمن أعتق . 5122 - وكما حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة , ثم ذكر هذا الحديث . فاختلف ابن وهب والشافعي على مالك في إسناد هذا الحديث على ما ذكرناه من اختلافهما عنه فيه ، فنظرنا ، هل نجده من رواية غير مالك عن نافع , فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يوافق ذلك من ابن وهب , ومن الشافعي عن مالك ؟ . 5123 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا همام بن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت ببريرة , فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق . فقوي في قلوبنا أن يكون حديث مالك كما رواه عنه ابن وهب , لا كما رواه الشافعي , وقد روى حديث عائشة هذا عنها الأسود بن يزيد , فرواه أربعة عن إبراهيم عنه , فاختلفوا عليه فيه منهم : الحكم بن عتيبة . 5124 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتري , فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها , وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم , فقيل له : هذا لحم تصدق به على بريرة , فقال : هو لها صدقة , ولنا هدية . ومنهم : منصور بن المعتمر . 5125 - كما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت , أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها , فإنما الولاء لمن أعطى الورق , أو قال : لمن ولي النعمة , فاشترتها فأعتقتها , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه - تعني زوجها - قال : وقال الأسود : كان زوجها حرا . 5126 - وكما حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشتريت جارية يقال لها : بريرة , واشترط مواليها أن الولاء لهم , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , فإنما الولاء لمن ولي النعمة , من أعطى الثمن . وقد ذكرنا فيما تقدم منا في هذه الأبواب هذا الحديث أيضا من حديث أبي المحياة عن منصور . ومنهم : الأعمش . 5127 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأراد أهلها - يعني بريرة - أن يبيعوها , ويشترطوا لهم الولاء , قالت عائشة : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . ومنهم : حماد بن أبي سليمان . 5128 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي , حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها , واشترطت لأهلها أن الولاء لهم , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق , وقال لها : يا بريرة , اختاري , فالأمر إليك ؛ إن شئت عند زوجك , وإن شئت فارقتيه , فقالت : الأمر إلى الله , قال لها : اتق الله , فإنه أبو ولدك , فاختارت نفسها , وتصدق عليها بصدقة , فأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : إنها صدقة تصدق بها عليها . قال : هي لها صدقة , ولنا هدية , قال إبراهيم : وكان زوجها حرا . فكان حديث الأسود هذا مختلفا في حديث الحكم أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ذلك : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد ذلك , وفي حديث الأعمش أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد ذلك : اشتريها وأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث حماد أنها اشترت بريرة وأعتقتها , واشترطت لأهلها الولاء , وأن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن الولاء لمن أعتق كان بعد ذلك كله . وهذا اختلاف شديد , غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراط الولاء ولا إطلاقه لعائشة ذلك لهم . وممن رواه عنها أيضا : القاسم بن محمد . 5129 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق , حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار , واشترطوا الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا , وأهدت إلى عائشة لحما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو صنعتم لنا من هذا اللحم شيئا , فقالت عائشة : تصدق به على بريرة , قال : هو عليها صدقة , وهو لنا هدية . ففي هذا الحديث تقدم شراء عائشة بريرة واشتراط أهلها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة . ومنهم : عمرة بنت عبد الرحمن , فروته عن عائشة رضي الله عنها . 5130 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين , فقالت لها عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت , فذكرت بريرة ذلك لأهلها , فقالوا : إلا أن يكون ولاؤك لنا , قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . ففي هذا الحديث أيضا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة لا يشترط في شرائها إياها في ولائها . ومنهم أيضا : أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن . 5131 - كما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : دخلت على عائشة , فقالت : دخلت علي بريرة وهي مكاتبة , فقالت : اشتريني فأعتقيني , فقلت : نعم , فقالت : إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي , فقلت لها : لا حاجة لنا بذلك , فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو بلغه , فذكر ذلك لعائشة , فذكرت عائشة ما قالت لها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها , ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا , فاشترتها عائشة فأعتقتها , واشترط أهلها الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , وإن اشترطوا مئة شرط . فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : دعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد , وهو خلاف ما في أحاديث من سواه من رواة هذا الحديث الذين قد ذكرناهم في هذا الباب , وما رواه الجماعة في ذلك مما يخالف أيمن فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه . وقد وجدنا هذا الحديث أيضا من حديث إسماعيل بن جعفر عن ربيعة ، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضا . 5132 - كما حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة أنه سمع القاسم يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ؛ أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها , فقال أهلها : ولنا الولاء , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو شئت شرطتيه لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , ثم قام بعد الظهر أو قبلها , فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل , الولاء لمن أعتق , وأعتقت بريرة , فخيرت أن تقيم تحت زوجها أو تفارقه , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور , فدعا بغداء فأتي بخبز , وأدم من أدم البيت , فقال : ألم أر في البيت لحما ؟ قالوا : بلى , ولكنه لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , قال : هو صدقة عليها , ولنا هدية . وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في هذا الحديث : اشترطيه لهم يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد , لا على إطلاقه ذلك لها أن تشترطه لهم . وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك عن هشام بن عروة ليس فيه إطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعد إعتاقها إياها لأهلها . فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قد نفيناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من إطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها لأهلها مع ما احتمله حديث مالك ذلك ، عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه . ومما يدل أيضا على أن الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر قد وقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة , وعلى ما كان قد جرى أمر بريرة عليه في ذلك , ثم قال بعد النبي صلى الله عليه وسلم 5133 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان , حدثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه باعه , وإن شاء وهبه , لا شرط فيه . 5134 - وما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنبأنا يونس بن عبيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمة على أن لا يبيع ولا يهب . ففي حديثي ابن عمر هذين كراهة الشراء على الشرط المشروط فيه , وفي ذلك ما قد دل على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك , وأن عقد البيع كان فيها بين عائشة وبين أهلها مما قال لها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لم يكن بإيجاب شرط لأهلها عليها في ابتياعها لها منهم من ولاء , ولا مما سواه . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : اشترطي الولاء لهم يعني أهلها , وذكرنا أنا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إياه به عنه , ثم وجدنا بعد ذلك جرير بن عبد الحميد قد وافق مالكا على ذلك , فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا , كما ذكره مالك في حديثه عنه . 5135 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ؛ في كل عام أوقية , ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام , وقال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعيها , واشترطي لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق , ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك عن هشام . قال أبو جعفر : والكلام بعد ذلك في رواية جرير عن هشام إياه كذلك , كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إياه عن هشام فيما تقدم منا في هذا الباب , ووجدناه أيضا في رواية يزيد بن رومان عن عروة كذلك , إلا أنه لم يذكره عن عائشة , ولكنه ذكره عن بريرة . 5136 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن الثقفي , حدثنا عبيد الله بن عمر مذ ستين سنة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن بريرة أنها قالت : كان في ثلاث من السنة ؛ تصدق علي بلحم فأهديته لعائشة رضي الله عنها , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا اللحم ؟ فقالت : لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , فقال : هو على بريرة صدقة , وهو لنا هدية , وكاتبت على تسع أواق , فقالت عائشة : إن شاء مواليك عددت ثمنك عدة واحدة , فقالت : إنهم يقولون : إلا أن تشترطي لهم الولاء , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , واشترطي لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , قالت : وأعتقتني , فكان لي الخيار . قال أبو جعفر : فالكلام في هذا كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب . وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 214 680 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها إليهم , أو بابتياعها إياها , أو إعتاقها بعد ذلك . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما أبى أهل بريرة أن يبيعوها إلا أن يكون ولاؤها لهم : خذيها واشترطي لهم الولاء , فإنما الولاء لمن أعتق . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : خذيها واشترطي لهم الولاء , يعني لأهلها , فإنما الولاء لمن أعتق . فقال قائل : فكيف تقبلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه لعائشة اشتراطا في ولاء بريرة إياها لأهلها , وذلك مما لا يصح لهم ؛ إذ كانت شريعته تمنع من ذلك , وترد ولاء من أعتق إلى من أعتقه , وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا , ولا يأمر أحدا باشتراط ما لا يجب للمشترط له ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي نفاه من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقناه إليه , فنفيناه عنه في غير هذا الموضع , وكان هذا المعنى في حديث عائشة هذا لم نجده إلا في حديث هشام هذا , ولم نجده في حديث هشام إلا من رواية مالك عنه , فأما من سواه وهو عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقد رويا ، عن هشام بن عروة , فخالفا مالكا فيه , وهو أنهما روياه على أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم , فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله لعائشة : لا يمنعك ذلك منها , ابتاعي وأعتقي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على الموضع الذي يكون به ولاء بريرة لها وهو ابتياعها إياها وإعتاقها لها بعد ذلك , وهذا خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه , وإن كان حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد روي عنها بخلاف اللفظ الذي ذكرناه . 5120 - وهو ما قد حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة , ثم ذكر مثل حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ([ النور : 33 ] فيما تقدم منا في كتابنا هذا , غير أنه قال : خذيها وأشرطي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام : خذيها واشترطي , الولاء لهم , لأن معنى : وأشرطي قد يحتمل أن يكون أراد به : وأظهري , لأن الإشراط في كلام العرب هو الإظهار , وأنشد قول أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي : أظهر نفسه , وكان منه بعد ذلك ما كان . فمثل ذلك مما قد يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وأشرطي أي : أشرطي لهم الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه يكون على ما توجبه الشريعة فيه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه . وقد كان بعض الناس يذهب إلى معنى قوله : واشترطي لهم الولاء على ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام إنما هو : واشترطي عليهم الولاء , فممن قال ذلك : عبد الملك بن هشام النحوي , كما حدثني محمد بن العباس قال : سألت عبد الملك بن هشام عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : واشترطي الولاء لهم ؟ قال : معناه : واشترطي الولاء عليهم , قال : فقلت له : فهل من دليل على ذلك ؟ قال : نعم , قول الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ([ الإسراء : 7 ] , بمعنى : فعليها . فذكرت ذلك لأحمد بن أبي عمران , فقال لي : قد كان محمد بن شجاع يحمل ذلك على معنى آخر , وهو الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي , ومنه قول الله عز وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ([ الإسراء : 64 ] , وقوله عز وجل : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ([ فصلت : 40 ] ليس ذلك على إطلاقه ذلك لهم , ولكن على وعيده إياهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على خلافهم أمره , وقال : ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد أتبع ذلك صعوده المنبر وخطبته على الناس بقوله لهم : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مئة شرط , ثم أتبع ذلك بقوله : فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : وإذا كان مالك قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة كما ذكرناه عنه , وخالفه فيه عن هشام عمرو والليث , كان اثنان أولى بالحفظ من واحد . وقد روي حديث عائشة هذا من غير هذا الوجه , فممن رواه على خلاف ذلك عبد الله بن عمر , فبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن عائشة , وبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة . 5121 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , فقال أهلها : نبيعكها على أن الولاء لنا . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لا يمنعك ذلك , فإنما الولاء لمن أعتق . 5122 - وكما حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة , ثم ذكر هذا الحديث . فاختلف ابن وهب والشافعي على مالك في إسناد هذا الحديث على ما ذكرناه من اختلافهما عنه فيه ، فنظرنا ، هل نجده من رواية غير مالك عن نافع , فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يوافق ذلك من ابن وهب , ومن الشافعي عن مالك ؟ . 5123 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا همام بن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت ببريرة , فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق . فقوي في قلوبنا أن يكون حديث مالك كما رواه عنه ابن وهب , لا كما رواه الشافعي , وقد روى حديث عائشة هذا عنها الأسود بن يزيد , فرواه أربعة عن إبراهيم عنه , فاختلفوا عليه فيه منهم : الحكم بن عتيبة . 5124 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتري , فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها , وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم , فقيل له : هذا لحم تصدق به على بريرة , فقال : هو لها صدقة , ولنا هدية . ومنهم : منصور بن المعتمر . 5125 - كما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت , أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها , فإنما الولاء لمن أعطى الورق , أو قال : لمن ولي النعمة , فاشترتها فأعتقتها , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه - تعني زوجها - قال : وقال الأسود : كان زوجها حرا . 5126 - وكما حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشتريت جارية يقال لها : بريرة , واشترط مواليها أن الولاء لهم , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , فإنما الولاء لمن ولي النعمة , من أعطى الثمن . وقد ذكرنا فيما تقدم منا في هذه الأبواب هذا الحديث أيضا من حديث أبي المحياة عن منصور . ومنهم : الأعمش . 5127 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأراد أهلها - يعني بريرة - أن يبيعوها , ويشترطوا لهم الولاء , قالت عائشة : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . ومنهم : حماد بن أبي سليمان . 5128 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي , حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها , واشترطت لأهلها أن الولاء لهم , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق , وقال لها : يا بريرة , اختاري , فالأمر إليك ؛ إن شئت عند زوجك , وإن شئت فارقتيه , فقالت : الأمر إلى الله , قال لها : اتق الله , فإنه أبو ولدك , فاختارت نفسها , وتصدق عليها بصدقة , فأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : إنها صدقة تصدق بها عليها . قال : هي لها صدقة , ولنا هدية , قال إبراهيم : وكان زوجها حرا . فكان حديث الأسود هذا مختلفا في حديث الحكم أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ذلك : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد ذلك , وفي حديث الأعمش أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد ذلك : اشتريها وأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث حماد أنها اشترت بريرة وأعتقتها , واشترطت لأهلها الولاء , وأن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن الولاء لمن أعتق كان بعد ذلك كله . وهذا اختلاف شديد , غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراط الولاء ولا إطلاقه لعائشة ذلك لهم . وممن رواه عنها أيضا : القاسم بن محمد . 5129 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق , حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار , واشترطوا الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا , وأهدت إلى عائشة لحما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو صنعتم لنا من هذا اللحم شيئا , فقالت عائشة : تصدق به على بريرة , قال : هو عليها صدقة , وهو لنا هدية . ففي هذا الحديث تقدم شراء عائشة بريرة واشتراط أهلها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة . ومنهم : عمرة بنت عبد الرحمن , فروته عن عائشة رضي الله عنها . 5130 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين , فقالت لها عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت , فذكرت بريرة ذلك لأهلها , فقالوا : إلا أن يكون ولاؤك لنا , قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . ففي هذا الحديث أيضا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة لا يشترط في شرائها إياها في ولائها . ومنهم أيضا : أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن . 5131 - كما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : دخلت على عائشة , فقالت : دخلت علي بريرة وهي مكاتبة , فقالت : اشتريني فأعتقيني , فقلت : نعم , فقالت : إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي , فقلت لها : لا حاجة لنا بذلك , فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو بلغه , فذكر ذلك لعائشة , فذكرت عائشة ما قالت لها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها , ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا , فاشترتها عائشة فأعتقتها , واشترط أهلها الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , وإن اشترطوا مئة شرط . فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : دعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد , وهو خلاف ما في أحاديث من سواه من رواة هذا الحديث الذين قد ذكرناهم في هذا الباب , وما رواه الجماعة في ذلك مما يخالف أيمن فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه . وقد وجدنا هذا الحديث أيضا من حديث إسماعيل بن جعفر عن ربيعة ، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضا . 5132 - كما حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة أنه سمع القاسم يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ؛ أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها , فقال أهلها : ولنا الولاء , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو شئت شرطتيه لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , ثم قام بعد الظهر أو قبلها , فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل , الولاء لمن أعتق , وأعتقت بريرة , فخيرت أن تقيم تحت زوجها أو تفارقه , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور , فدعا بغداء فأتي بخبز , وأدم من أدم البيت , فقال : ألم أر في البيت لحما ؟ قالوا : بلى , ولكنه لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , قال : هو صدقة عليها , ولنا هدية . وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في هذا الحديث : اشترطيه لهم يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد , لا على إطلاقه ذلك لها أن تشترطه لهم . وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك عن هشام بن عروة ليس فيه إطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعد إعتاقها إياها لأهلها . فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قد نفيناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من إطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها لأهلها مع ما احتمله حديث مالك ذلك ، عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه . ومما يدل أيضا على أن الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر قد وقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة , وعلى ما كان قد جرى أمر بريرة عليه في ذلك , ثم قال بعد النبي صلى الله عليه وسلم 5133 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان , حدثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه باعه , وإن شاء وهبه , لا شرط فيه . 5134 - وما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنبأنا يونس بن عبيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمة على أن لا يبيع ولا يهب . ففي حديثي ابن عمر هذين كراهة الشراء على الشرط المشروط فيه , وفي ذلك ما قد دل على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك , وأن عقد البيع كان فيها بين عائشة وبين أهلها مما قال لها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لم يكن بإيجاب شرط لأهلها عليها في ابتياعها لها منهم من ولاء , ولا مما سواه . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : اشترطي الولاء لهم يعني أهلها , وذكرنا أنا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إياه به عنه , ثم وجدنا بعد ذلك جرير بن عبد الحميد قد وافق مالكا على ذلك , فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا , كما ذكره مالك في حديثه عنه . 5135 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ؛ في كل عام أوقية , ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام , وقال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعيها , واشترطي لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق , ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك عن هشام . قال أبو جعفر : والكلام بعد ذلك في رواية جرير عن هشام إياه كذلك , كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إياه عن هشام فيما تقدم منا في هذا الباب , ووجدناه أيضا في رواية يزيد بن رومان عن عروة كذلك , إلا أنه لم يذكره عن عائشة , ولكنه ذكره عن بريرة . 5136 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن الثقفي , حدثنا عبيد الله بن عمر مذ ستين سنة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن بريرة أنها قالت : كان في ثلاث من السنة ؛ تصدق علي بلحم فأهديته لعائشة رضي الله عنها , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا اللحم ؟ فقالت : لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , فقال : هو على بريرة صدقة , وهو لنا هدية , وكاتبت على تسع أواق , فقالت عائشة : إن شاء مواليك عددت ثمنك عدة واحدة , فقالت : إنهم يقولون : إلا أن تشترطي لهم الولاء , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , واشترطي لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , قالت : وأعتقتني , فكان لي الخيار . قال أبو جعفر : فالكلام في هذا كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب . وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 214 680 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كان منه في بريرة لما سأل أهلها عائشة أن يكون ولاؤها لهم بأدائها مكاتبتها إليهم , أو بابتياعها إياها , أو إعتاقها بعد ذلك . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا حديث مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما أبى أهل بريرة أن يبيعوها إلا أن يكون ولاؤها لهم : خذيها واشترطي لهم الولاء , فإنما الولاء لمن أعتق . فتأملنا هذا الحديث , فوجدنا فيه من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : خذيها واشترطي لهم الولاء , يعني لأهلها , فإنما الولاء لمن أعتق . فقال قائل : فكيف تقبلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم إطلاقه لعائشة اشتراطا في ولاء بريرة إياها لأهلها , وذلك مما لا يصح لهم ؛ إذ كانت شريعته تمنع من ذلك , وترد ولاء من أعتق إلى من أعتقه , وهو عليه السلام لا يقول إلا حقا , ولا يأمر أحدا باشتراط ما لا يجب للمشترط له ؟ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي نفاه من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سبقناه إليه , فنفيناه عنه في غير هذا الموضع , وكان هذا المعنى في حديث عائشة هذا لم نجده إلا في حديث هشام هذا , ولم نجده في حديث هشام إلا من رواية مالك عنه , فأما من سواه وهو عمرو بن الحارث والليث بن سعد فقد رويا ، عن هشام بن عروة , فخالفا مالكا فيه , وهو أنهما روياه على أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأدائها عنها مكاتبتها إليهم , فكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قوله لعائشة : لا يمنعك ذلك منها , ابتاعي وأعتقي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها على الموضع الذي يكون به ولاء بريرة لها وهو ابتياعها إياها وإعتاقها لها بعد ذلك , وهذا خلاف ما في حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرناه , وإن كان حديث مالك عن هشام بن عروة الذي ذكرنا قد روي عنها بخلاف اللفظ الذي ذكرناه . 5120 - وهو ما قد حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة , ثم ذكر مثل حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام بن عروة الذي ذكرناه في باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يدل على مراد الله عز وجل بقوله في آية المكاتبين : وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ([ النور : 33 ] فيما تقدم منا في كتابنا هذا , غير أنه قال : خذيها وأشرطي , فإنما الولاء لمن أعتق , فكان ذلك خلاف ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام : خذيها واشترطي , الولاء لهم , لأن معنى : وأشرطي قد يحتمل أن يكون أراد به : وأظهري , لأن الإشراط في كلام العرب هو الإظهار , وأنشد قول أوس بن حجر : فأشرط فيها نفسه وهو معصم وألقى بأسباب له وتوكلا أي : أظهر نفسه , وكان منه بعد ذلك ما كان . فمثل ذلك مما قد يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم أراد بقوله : وأشرطي أي : أشرطي لهم الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه يكون على ما توجبه الشريعة فيه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه . وقد كان بعض الناس يذهب إلى معنى قوله : واشترطي لهم الولاء على ما في حديث ابن وهب عن مالك ، عن هشام إنما هو : واشترطي عليهم الولاء , فممن قال ذلك : عبد الملك بن هشام النحوي , كما حدثني محمد بن العباس قال : سألت عبد الملك بن هشام عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في بريرة : واشترطي الولاء لهم ؟ قال : معناه : واشترطي الولاء عليهم , قال : فقلت له : فهل من دليل على ذلك ؟ قال : نعم , قول الله عز وجل : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ([ الإسراء : 7 ] , بمعنى : فعليها . فذكرت ذلك لأحمد بن أبي عمران , فقال لي : قد كان محمد بن شجاع يحمل ذلك على معنى آخر , وهو الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي , ومنه قول الله عز وجل : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ([ الإسراء : 64 ] , وقوله عز وجل : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ([ فصلت : 40 ] ليس ذلك على إطلاقه ذلك لهم , ولكن على وعيده إياهم إن عملوا ذلك ما أوعد أمثالهم على خلافهم أمره , وقال : ألا تراه صلى الله عليه وسلم قد أتبع ذلك صعوده المنبر وخطبته على الناس بقوله لهم : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى - وكتاب الله تعالى أحكامه - كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل , وإن كان مئة شرط , ثم أتبع ذلك بقوله : فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : وإذا كان مالك قد روى هذا الحديث عن هشام بن عروة كما ذكرناه عنه , وخالفه فيه عن هشام عمرو والليث , كان اثنان أولى بالحفظ من واحد . وقد روي حديث عائشة هذا من غير هذا الوجه , فممن رواه على خلاف ذلك عبد الله بن عمر , فبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن عائشة , وبعضهم يجعله عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة عائشة . 5121 - كما قد حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , فقال أهلها : نبيعكها على أن الولاء لنا . فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لا يمنعك ذلك , فإنما الولاء لمن أعتق . 5122 - وكما حدثنا المزني , حدثنا الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة , ثم ذكر هذا الحديث . فاختلف ابن وهب والشافعي على مالك في إسناد هذا الحديث على ما ذكرناه من اختلافهما عنه فيه ، فنظرنا ، هل نجده من رواية غير مالك عن نافع , فيقوى في قلوبنا على أنه كما رواه الذي يوافق ذلك من ابن وهب , ومن الشافعي عن مالك ؟ . 5123 - فوجدنا يزيد بن سنان قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي ، أنبأنا همام بن يحيى ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عائشة رضي الله عنها ساومت ببريرة , فلما رجع النبي صلى الله عليه وسلم قالت : إنهم أبوا أن يبيعوني إلا أن يشترطوا الولاء , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق . فقوي في قلوبنا أن يكون حديث مالك كما رواه عنه ابن وهب , لا كما رواه الشافعي , وقد روى حديث عائشة هذا عنها الأسود بن يزيد , فرواه أربعة عن إبراهيم عنه , فاختلفوا عليه فيه منهم : الحكم بن عتيبة . 5124 - كما حدثنا إبراهيم بن مرزوق , حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، حدثنا شعبة ، عن الحكم بن عتيبة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتري , فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجها , وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم , فقيل له : هذا لحم تصدق به على بريرة , فقال : هو لها صدقة , ولنا هدية . ومنهم : منصور بن المعتمر . 5125 - كما حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا أبو عوانة ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت , أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أعتقيها , فإنما الولاء لمن أعطى الورق , أو قال : لمن ولي النعمة , فاشترتها فأعتقتها , فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه - تعني زوجها - قال : وقال الأسود : كان زوجها حرا . 5126 - وكما حدثنا أبو أمية , حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشتريت جارية يقال لها : بريرة , واشترط مواليها أن الولاء لهم , فسألت النبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , فإنما الولاء لمن ولي النعمة , من أعطى الثمن . وقد ذكرنا فيما تقدم منا في هذه الأبواب هذا الحديث أيضا من حديث أبي المحياة عن منصور . ومنهم : الأعمش . 5127 - كما حدثنا عبد الملك بن مروان الرقي ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : وأراد أهلها - يعني بريرة - أن يبيعوها , ويشترطوا لهم الولاء , قالت عائشة : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها وأعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق . ومنهم : حماد بن أبي سليمان . 5128 - حدثنا أبو أمية ، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي , حدثنا حماد بن سلمة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها , واشترطت لأهلها أن الولاء لهم , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما الولاء لمن أعتق , وقال لها : يا بريرة , اختاري , فالأمر إليك ؛ إن شئت عند زوجك , وإن شئت فارقتيه , فقالت : الأمر إلى الله , قال لها : اتق الله , فإنه أبو ولدك , فاختارت نفسها , وتصدق عليها بصدقة , فأهدتها للنبي صلى الله عليه وسلم , فقيل له : إنها صدقة تصدق بها عليها . قال : هي لها صدقة , ولنا هدية , قال إبراهيم : وكان زوجها حرا . فكان حديث الأسود هذا مختلفا في حديث الحكم أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها , واشترط مواليها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ذلك : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها , فاشترط أهلها ولاءها , فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقالت : إني اشتريت أو أردت أن أشتري بريرة لأعتقها , واشترط أهلها ولاءها , وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان بعد ذلك , وفي حديث الأعمش أن أهل بريرة أرادوا أن يبيعوها ويشترطوا الولاء , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد ذلك : اشتريها وأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . وفي حديث حماد أنها اشترت بريرة وأعتقتها , واشترطت لأهلها الولاء , وأن الذي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : إن الولاء لمن أعتق كان بعد ذلك كله . وهذا اختلاف شديد , غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراط الولاء ولا إطلاقه لعائشة ذلك لهم . وممن رواه عنها أيضا : القاسم بن محمد . 5129 - كما حدثنا أبو أمية ، حدثنا محمد بن سابق , حدثنا زائدة ، عن سماك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة أنها اشترت بريرة من ناس من الأنصار , واشترطوا الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة , وخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكان زوجها عبدا , وأهدت إلى عائشة لحما , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو صنعتم لنا من هذا اللحم شيئا , فقالت عائشة : تصدق به على بريرة , قال : هو عليها صدقة , وهو لنا هدية . ففي هذا الحديث تقدم شراء عائشة بريرة واشتراط أهلها ولاءها , وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن ولي النعمة . ومنهم : عمرة بنت عبد الرحمن , فروته عن عائشة رضي الله عنها . 5130 - كما حدثنا يونس ، أنبأنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين , فقالت لها عائشة : إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت , فذكرت بريرة ذلك لأهلها , فقالوا : إلا أن يكون ولاؤك لنا , قال مالك : قال يحيى : فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها فأعتقيها , فإنما الولاء لمن أعتق . ففي هذا الحديث أيضا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بشراء بريرة لا يشترط في شرائها إياها في ولائها . ومنهم أيضا : أيمن أبو عبد الواحد بن أيمن . 5131 - كما حدثنا فهد ، حدثنا أبو نعيم ، حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، حدثني أبي قال : دخلت على عائشة , فقالت : دخلت علي بريرة وهي مكاتبة , فقالت : اشتريني فأعتقيني , فقلت : نعم , فقالت : إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي , فقلت لها : لا حاجة لنا بذلك , فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , أو بلغه , فذكر ذلك لعائشة , فذكرت عائشة ما قالت لها , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها , ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا , فاشترتها عائشة فأعتقتها , واشترط أهلها الولاء , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الولاء لمن أعتق , وإن اشترطوا مئة شرط . فكان الذي في حديث أيمن هذا خلاف ما حكاه فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : دعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد , وهو خلاف ما في أحاديث من سواه من رواة هذا الحديث الذين قد ذكرناهم في هذا الباب , وما رواه الجماعة في ذلك مما يخالف أيمن فيه أولى بعائشة مما رواه أيمن عنها فيه . وقد وجدنا هذا الحديث أيضا من حديث إسماعيل بن جعفر عن ربيعة ، عن القاسم بما معناه معنى الوعيد أيضا . 5132 - كما حدثنا يوسف بن يزيد ، حدثنا سعيد بن منصور ، أنبأنا إسماعيل بن جعفر ، عن ربيعة أنه سمع القاسم يقول : كان في بريرة ثلاث سنن ؛ أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها , فقال أهلها : ولنا الولاء , فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : لو شئت شرطتيه لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , ثم قام بعد الظهر أو قبلها , فقال : ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله , من اشترط شرطا ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل , الولاء لمن أعتق , وأعتقت بريرة , فخيرت أن تقيم تحت زوجها أو تفارقه , ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بيت عائشة وعلى النار برمة تفور , فدعا بغداء فأتي بخبز , وأدم من أدم البيت , فقال : ألم أر في البيت لحما ؟ قالوا : بلى , ولكنه لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , قال : هو صدقة عليها , ولنا هدية . وكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في هذا الحديث : اشترطيه لهم يعني الولاء الذي سألوه على الوعيد , لا على إطلاقه ذلك لها أن تشترطه لهم . وفي جملة ما ذكرنا سوى حديث مالك عن هشام بن عروة ليس فيه إطلاق من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة في شرائها بريرة اشتراط ولائها بعد إعتاقها إياها لأهلها . فبان بحمد الله تعالى انتفاء ما قد نفيناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه من إطلاقه لعائشة اشتراط ولاء بريرة في عتاقها إياها لأهلها مع ما احتمله حديث مالك ذلك ، عن هشام في التأويلين اللذين ذكرناهما فيه . ومما يدل أيضا على أن الأمر في ذلك على ما قد ذكرناه من انتفائه به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر قد وقف على ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة , وعلى ما كان قد جرى أمر بريرة عليه في ذلك , ثم قال بعد النبي صلى الله عليه وسلم 5133 - ما قد حدثنا فهد ، حدثنا أبو غسان , حدثنا زهير بن معاوية ، عن عبيد الله بن عمر ، حدثني نافع ، عن ابن عمر قال : لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه باعه , وإن شاء وهبه , لا شرط فيه . 5134 - وما قد حدثنا محمد بن النعمان السقطي ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنبأنا يونس بن عبيد ، عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يكره أن يشتري الرجل الأمة على أن لا يبيع ولا يهب . ففي حديثي ابن عمر هذين كراهة الشراء على الشرط المشروط فيه , وفي ذلك ما قد دل على أن أمر بريرة لم يجر على خلاف ذلك , وأن عقد البيع كان فيها بين عائشة وبين أهلها مما قال لها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال لم يكن بإيجاب شرط لأهلها عليها في ابتياعها لها منهم من ولاء , ولا مما سواه . قال أبو جعفر : وقد ذكرنا في هذا الباب في حديث هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : اشترطي الولاء لهم يعني أهلها , وذكرنا أنا لم نجد هذا المعنى في حديث هشام هذا إلا في حديث مالك إياه به عنه , ثم وجدنا بعد ذلك جرير بن عبد الحميد قد وافق مالكا على ذلك , فذكر هذا المعنى في حديث هشام بن عروة هذا , كما ذكره مالك في حديثه عنه . 5135 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير بن عبد الحميد ، عن هشام بن عروة ، ، عن أبيه , عن عائشة قالت : كاتبت بريرة على نفسها بتسع أواق ؛ في كل عام أوقية , ثم ذكر الحديث بمعنى ما ذكره مالك في حديثه عن هشام , وقال فيه : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتاعيها , واشترطي لهم الولاء , فإن الولاء لمن أعتق , ثم ذكر بعد ذلك بقية ما في حديث مالك عن هشام . قال أبو جعفر : والكلام بعد ذلك في رواية جرير عن هشام إياه كذلك , كالكلام الذي ذكرناه في رواية مالك إياه عن هشام فيما تقدم منا في هذا الباب , ووجدناه أيضا في رواية يزيد بن رومان عن عروة كذلك , إلا أنه لم يذكره عن عائشة , ولكنه ذكره عن بريرة . 5136 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، أنبأنا عمرو بن علي ، عن الثقفي , حدثنا عبيد الله بن عمر مذ ستين سنة ، عن يزيد بن رومان ، عن عروة ، عن بريرة أنها قالت : كان في ثلاث من السنة ؛ تصدق علي بلحم فأهديته لعائشة رضي الله عنها , فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال : ما هذا اللحم ؟ فقالت : لحم تصدق به على بريرة , فأهدته لنا , فقال : هو على بريرة صدقة , وهو لنا هدية , وكاتبت على تسع أواق , فقالت عائشة : إن شاء مواليك عددت ثمنك عدة واحدة , فقالت : إنهم يقولون : إلا أن تشترطي لهم الولاء , فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم , فقال : اشتريها , واشترطي لهم , فإنما الولاء لمن أعتق , قالت : وأعتقتني , فكان لي الخيار . قال أبو جعفر : فالكلام في هذا كالكلام فيما ذكرنا في حديث هشام في ذلك المعنى في هذا الباب . وبالله التوفيق .
شرح مشكل الآثارص 233 681 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما استدل به غير واحد من أهل العلم على جواز بيع الرجل عبده من رجل على أن يعتقه . قال أبو جعفر : قد روينا فيما تقدم منا في أبواب مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور بريرة قوله لعائشة رضي الله عنها : اشتريها فأعتقيها ، فاستدل بعض الناس بذلك على أن ابتياع عائشة كان إياها من أهلها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم إياها بذلك على أن تعتقها ، فجعل هذا أصلا ، وأجاز به ابتياع المماليك بهذا الشرط ، وأخرجه عن أحكام البياعات بالشروط سواه ، مثل أن يشتري على أن يبيعه ، أو على أن لا يبيعه ، أو ما أشبه ذلك ، فجعل البيع إذا وقع كذلك فاسدا . فتأملنا ما ذكر أنه استدل به على ما ذهب إليه مما ذكرناه عنه ، فلم نجده يدل على ذلك ، لأن ما ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله لعائشة : اشتريها فأعتقيها ليس فيه دليل على اشتراط أهلها الذين باعوها ذلك عليها في بيعهم إياها منها ، وإنما هو مشورة منه عليها بذلك على أن تفعله ابتداء ، وقد ذكرنا في تلك الأبواب أن عائشة رضي الله عنها إنما كانت قالت لبريرة لما سألتها أن تعينها بعد إعلامها إياها ما كانت فيه من المكاتبة التي كان أهلها كاتبوها عليها من حديث الزهري عن عروة عنها ، ومن حديثي عمرو بن الحارث والليث بن سعد عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها : إن أراد أهلك أن أصبها لهم - أي : أأديها لهم - عنك صبة واحدة على أن يكون ولاؤك لي فعلت . وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد إباء موالي بريرة ذلك : ابتاعي وأعتقي ، فإنما الولاء لمن أعتق . قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث أن الأمر بالابتياع والعتاق كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتداء ، وليس في ذلك اشتراط من أهل بريرة ولاءها . وقد ذكرنا في حديث مالك وجرير عن هشام ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اشترطي الولاء لهم ، ووافق هشاما على هذا يزيد بن رومان ، فرواه عن عروة كذلك ، وقد تأول الناس ذلك على ما تأولوه عليه مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذه الأبواب . ورواه الشافعي عن مالك ، عن هشام ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة : فأشرطي ، ومعناه خلاف معنى : واشترطي ، وقد ذكرناه هناك ، وليس في هذا أيضا اشتراط من أهل بريرة في بيعهم إياها من عائشة عليها أن تعتقها في بيعهم إياها ، إنما فيه اشتراطهم ولاءها عليها في عتاق عائشة إياها بعد ابتياعها إياها ، ومعقول أنها إذا كانت تعتقها عن نفسها لا بواجب عليها أن ذلك العتاق لم يكن باشتراط من بائع بريرة عليها إياه في بيعها إياها منه . وفي هذا الحديث دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم موالي بريرة عن ذلك ، وتركه إطلاقه لهم . وإذا كان الذي كان منهم مما قد أنكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمهم في وعيده إياهم أنه خارج من شريعته ، بقوله : كل شرط ليس في كتاب الله عز وجل فهو باطل ، وإن كان مئة شرط ، وكتاب الله تعالى هو شريعته . ولو كان الذي كان منهم من اشتراط عتاقها على عائشة جائزا باقيا حكمه بعده إذا لما أنكره عليهم ، ولا توعدهم عليه ، ولكان إلى حمده إياهم على ذلك أقرب منه إلى ذمه إياهم عليه . وفيما ذكرنا من ذلك ما قد دل على أن الذي كان من أهل بريرة في ذلك هو اشتراط ولائها في عتاق عائشة ، لا اشتراط منهم عليها أن تعتقها عن نفسها عتاقا واجبا عليها بشرطهم إياه عليها في بيعهم إياها منها . وقد روينا عن عبد الله بن عمر وقوفه على ما كان من عائشة في بريرة ، وما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخالف ما طلب أهلها من عائشة أن يجري ما كان منها فيها عليه فيما تقدم منا في كتابنا في تلك الأبواب ، وروينا عنه فيها قوله بعد النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه وهبه ، وإن شاء أمسكه ، ولا شرط عليه فيه . والمبيعة على أن يعتقها مشتريها ليست كذلك ، لأن البيع إذا كان على أن يعتقها لزمه عتاقها ولم يكن له إمساكها ، وكذلك نفي ما ظنه هؤلاء المتأولون ذلك المعنى في حديث بريرة على ما تأولوه عليه . وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يوافق ذلك أيضا . 5137 - كما قد حدثنا مبشر بن الحسن بن مبشر البصري ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا شعبة ، عن خالد بن سلمة قال : سمعت محمد بن عمرو بن الحارث يحدث عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود أنها باعت عبد الله جارية واشترطت خدمتها ، فذكر ذلك لعمر ، فقال : لا تشتريها ولأحد فيها مثنوية . قال أبو جعفر : وكان ما في هذا الحديث من عمر وعبد الله موافقته عبد الله بن عمر على ما قد ذكرنا عنه في هذا المعنى ، وفيه أيضا قبول زينب امرأة عبد الله ذلك منهما ، وهي من المهاجرات ، وتركها خلافهما فيه . وفيما ذكرناه دليل على دفع ما تأول المعنى الذي قد ذكرناه من حديث بريرة على ما تأوله عليه مما خالفه فيه ، ومما لم نجده منصوصا في شيء من أحاديثها ، وبالله التوفيق .