( 11 ) بَابُ جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ 1496 - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ : هُمْ مَوَالِيَّ ، وَقَالَ : مَوَالِي أُمِّهِمْ : بَلْ هُمْ مَوَالِينَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ . 1497 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ ، وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِثْلُ ذَلِكَ ، وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ مِنَ الْمَوَالِي ، يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ ، فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ ، إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ ، وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ ، وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنَ الْعَرَبِ ، إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا ، بِوَلَدِهَا ، صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ ، لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ ، مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ ، وَأَنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعِنَةِ الْمُولَاةِ ، مَوَالِي أُمِّهِ ، قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ ، فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌ : أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، يَرِثُهُمْ مَادَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ ، وَإِنِ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، وَأَبُوهُ عَبْدٌ ، جَرَّ الْجَدُّ ، أَبُو الْأَبِ ، الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ . 34193 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَطَائِفَةٌ . 34194 - وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، بِأَبْيَنَ مِنْ هَذَا ، قَالَا : «جَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ ، وَكَانَ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا» ، وَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ مِيرَاثُ مَالٍ ، لَا مِيرَاثُ وَلَاءٍ . 34195 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَجَرَّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ إِلَى مَوَالِيهِ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يَجُرُّهُ إِلَيْهِمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ يَحْجُبُهُ عَنْهُمْ . 34196 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ فِي قِصَّةِ الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ . 34197 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا مَمْلُوكًا عِنْدَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، زَوَّجَهُ مَوْلَاةً لَهُ مِنْهَا بَنُونٌ ، فَلَمَّا اشْتَرَى الزُّبَيْرُ الْعَبْدَ أَعْتَقَهُ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَضَى بالْوَلَاءَ لِلزُّبَيْرِ . 34198 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي انْتِقَالِ الْوَلَاءِ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ لِمَوَالِي الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ فِي بَنِيهَا مِنَ الزَّوْجِ الْعَبْدِ إِنْ أُعْتِقَ بَعْدُ : 34199 - فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ وَلَاءَهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ ، لَا يَجُرُّهُ الْأَبُ إِنْ أُعْتِقَ . 34200 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 34201 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : عَطَاءٌ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ . 34202 - وَقَضَى بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ فِي آخِرِ خِلَافَتِهِ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ قَبِيصَةُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَكَانَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ فِيهِ بِقَضَاءِ مَرْوَانَ ، أَنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ لِمَوَالِي أَبِيهِمْ إِنْ أُعْتِقَ . 34203 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَيْمُونِ بْنِ مَرْوَانَ مِثْلُ ذَلِكَ . 34204 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَا يَتَحَوَّلُ وَلَاؤُهُمْ إِلَى مَالِ أَبِيهِمْ . 34205 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَبَلَغَنِي عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَدَّوْا ذَلِكَ . 34206 - وَحَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ مِثْلَ ذَلِكَ . 34207 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، كُلُّهُمْ ، وَأَصْحَابُهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أُعْتِقَ جَرَّ وَلَاءَ وَلَدِهِ إِلَى مَوَالِيهِ ، وَانْتَقَلَ وَلَاؤُهُمْ عَنْ أُمِّهِمْ ، وَعَنْ مَوَالِيهَا . 34208 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . 34209 - وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 34210 - وَقَضَى بِهِ مَرْوَانُ عَنْ رَأْيِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 34211 - وَمَا نَظَرَ بِهِ مَالِكٌ مِنْ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ ، فَتَنْظِيرٌ صَحِيحٌ ، وَقِيَاسٌ حَسَنٌ . 34212 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : إِنَّ الْجَدَّ أَبُ الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ يرثه مَادَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِنْ أَعْتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ .. ، عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ . 34213 - وَقَوْلُهُ : إِنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ ، فَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ . 34214 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ . 34215 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا يَجُرُّ الْجَدُّ الْوَلَاءَ ، قَالُوا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنِ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ حَيًّا لَمْ يَجُرَّ الْوَلَاءَ . 34216 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ ، وَأَنَّ أَبَاهُ لَوْ لَاعَنَ أُمَّة لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ الْجَرُّ ، فَكَذَلِكَ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَاؤُهُ . 34217 - قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ نَسَبَهُ إِلَى الْجَدِّ إِنَّمَا هُوَ بِأَبِيهِ ، فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَمْ يَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الْجَدِّ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء الزبير بن العوام عبدا فأعتقه · ص 210 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء الزبير بن العوام عبدا فأعتقه · ص 215 34218 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ ، وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ، ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا ، أَوْ بَعْدَمَا تَضَعُ : إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ ، قَبْلَ أَنْ تَعْتِقَ أُمُّهُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ ، لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ ، إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ . 34219 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ الْحَامِلِ : مَا وَلَدْتِ ، فَهُوَ حُرٌّ ; أَنَّهُ تَلْحَقُهُ الْحُرِّيَّةُ إِذَا وَلَدَتْهُ ، وَيَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلُهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَعْتَقَهَا حَامِلًا ، فَوَلَدُهَا كَعُضْوٍ مِنْهَا ، فَكَذَلِكَ يَلْحَقُ الْعِتْقُ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَكَيْفَ يَجُرُّ الْعَبْدُ إِذَا أَعْتَقَ وَلَاءَ مَنْ قَدْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ ؟
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي شراء الزبير بن العوام عبدا فأعتقه · ص 216 34220 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا لَهُ ، فَيَأْذَنُ لَهُ سَيِّدُهُ : إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ ، لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ، لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ ، وَإِنْ عَتَقَ . 34221 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّفِقُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَعِتْقُ الْعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ عِنْدَهُ الْعَبْدُ شَيْئًا كَعِتْقِ الْوَكِيلِ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى إِنْكَاحِهِ ، أَوْ طَلَاقِهِ . 34222 - وَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ لَا يُجِيزُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِي مَا بِيَدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كَانَ كَمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ · ص 164 11 - باب جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ 1475 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ : هُمْ مَوَالِيَّ ، وَقَالَ : مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؛ فَقَضَى عُثْمَانُ ، لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ . 11 - بَابُ جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ 1523 1475 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ ( أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ) الْحَوَارِيِّ ( اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ ، وَلِذَلِكَ الْعَبْدِ بَنُونَ ) جَمْعُ ابْنٍ ( مِنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ ، فَلَمَّا أَعْتَقَهُ الزُّبَيْرُ قَالَ : هُمْ ) أَيْ بَنُوهُ ( مَوَالِيَّ ) بِيَاءِ الْإِضَافَةِ ( وَقَالَ : مَوَالِي أُمِّهِمْ بَلْ هُمْ مَوَالِينَا ) لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ ( فَاخْتَصَمُوا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( فَقَضَى عُثْمَانُ لِلزُّبَيْرِ بِوَلَائِهِمْ ) دُونَ مَوَالِي أُمِّهِمْ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَرِّ الْعَبْدِ الْوَلَاءَ إِذَا أُعْتِقَ · ص 165 1476 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَثَلُ ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنْ الْمَوَالِي ، يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ ، فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ ؛ إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ ، وَإِنْ جَرَّ جَرِيرَةً عَقَلُوا عَنْهُ ، فَإِنْ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ ، وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعِنَةُ مِنْ الْعَرَبِ إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يُلْحَقْ بِأَبِيهِ ، وَإِنَّمَا وَرَّثَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ الْمُوَالَاةَ مَوَالِيَ أُمِّهِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ ، فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌّ أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ يَرِثُهُمْ مَا دَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ ، وَإِنْ الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ ؛ جَرَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ثُمَّ يَعْتِقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَوْ بَعْدَمَا تَضَعُ : إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ أُمُّهُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إِذَا عَتَقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ : إِنَّ وَلَاءَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ . 1523 1476 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سُئِلَ عَنْ عَبْدٍ لَهُ وَلَدٌ مِنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ لِمَنْ وَلَاؤُهُمْ ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنْ مَاتَ أَبُوهُمْ وَهُوَ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لـِ عَبْدٍ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ إِطْلَاقَهُ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ ( فَوَلَاؤُهُمْ لِمَوَالِي أُمِّهِمْ ) وَإِنْ عُتِقَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الْوَلَاءُ ( قَالَ مَالِكٌ : وَمَثَلُ ) بِفُتْحَتَيْنِ ( ذَلِكَ وَلَدُ الْمُلَاعَنَةِ مِنَ الْمَوَالِي ) صِفَةٌ لَهَا ( يُنْسَبُ إِلَى مَوَالِي أُمِّهِ فَيَكُونُونَ هُمْ مَوَالِيَهُ إِنْ مَاتَ وَرِثُوهُ وَإِنَّ جَرَّ جَرِيرَةً ) فَعَيْلَةٌ بِمَعْنَى مُفَعْوِلَةٍ ، مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ ذَنْبٍ ، وَالْمَعْنَى : وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً ( عَقَلُوا عَنْهُ ) لِأَنَّهُمْ مَوَالِيهِ ( فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَبُوهُ أُلْحِقَ بِهِ وَصَارَ وَلَاؤُهُ إِلَى مَوَالِي أَبِيهِ وَكَانَ مِيرَاثُهُ لَهُمْ وَعَقْلُهُ عَلَيْهِمْ وَيُجْلَدُ أَبُوهُ الْحَدَّ ) أَيْ حَدَّ الْقَذْفِ . ( وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُلَاعَنَةُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا ( مِنَ الْعَرَبِ ) أَيِ الْأَحْرَارِ أَصَالَةً ( إِذَا اعْتَرَفَ زَوْجُهَا الَّذِي لَاعَنَهَا بِوَلَدِهَا صَارَ بِمِثْلِ ) أَيْ صِفَةِ ( هَذِهِ الْمَنْزِلَة إِلَّا أَنَّ بَقِيَّةَ مِيرَاثِهِ بَعْدَ مِيرَاثِ أُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ لِأُمِّهِ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَلْحَقْ بِأَبِيهِ ) فَإِنِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ ( وَإِنَّمَا وَرَّثَ ) بِشَدِّ الرَّاءِ ( وَلَدُ ) فَاعِلٌ ( الْمُلَاعَنَةِ الْمُوَالَاةَ ) بِالْجَرِّ صِفَةٌ ( مَوَالِيَ أُمِّهِ ) مَفْعُولٌ ( قَبْلَ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ أَبُوهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ وَلَا عَصَبَةٌ ، فَلَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ ) بِاعْتِرَافِ أَبِيهِ ( صَارَ إِلَى عَصَبَتِهِ ) أَيْ عَادَ إِلَيْهِمْ ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي وَلَدِ الْعَبْدِ مِنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ وَأَبُو الْعَبْدِ حُرٌّ : أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْعَبْدِ يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِ ابْنِهِ الْأَحْرَارِ مِنَ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ تَرِثُهُمْ مَا دَامَ أَبُوهُمْ عَبْدًا ، فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُمْ رَجَعَ الْوَلَاءُ إِلَى مَوَالِيهِ ، وَإِنْ مَاتَ وَهُوَ عَبْدٌ كَانَ ) أَيِ اسْتَمَرَّ ( الْمِيرَاثُ وَالْوَلَاءُ لِلْجَدِّ ، وَإِنِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ ( الْعَبْدُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ حُرَّانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَأَبُوهُ عَبْدٌ حُرٌّ ) سَحَبَ ( الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ الْوَلَاءَ وَالْمِيرَاثَ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ وَهِيَ حَامِلٌ وَزَوْجُهَا مَمْلُوكٌ ، ثُمَّ يُعْتَقُ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَوْ بَعْدَمَا تَضَعُ : إِنَّ وَلَاءَ مَا كَانَ فِي بَطْنِهَا لِلَّذِي أَعْتَقَ أُمَّهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ قَدْ كَانَ أَصَابَهُ الرِّقُّ قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ أُمُّهُ ) فَثَبَتَ لِمُعْتِقِهَا فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ ( وَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَحْمِلُ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْعَتَاقَةِ إِذَا أُعْتِقَ أَبُوهُ جَرَّ وَلَاءَهُ ) أَيْ سَحَبَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَسْتَأْذِنُ سَيِّدَهُ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدًا لَهُ فَيَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ ) فِي عِتْقِهِ ( إِنَّ وَلَاءَ الْمُعْتَقِ ) بِالْفَتْحِ ( لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ) لِأَنَّهُ الْمُعَتِقُ حَقِيقَةً ( لَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي أَعْتَقَهُ وَإِنْ عَتَقَ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ .