( 5 ) بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ 1508 - قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ ; أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إِذَا كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلا بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ . قَالَ : وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ، مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ أَوِ الرَّقِيقِ ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ للمشتري أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِلْعَرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا ، يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . 34626 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِمَ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، لِأَنَّ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ يُؤْخَذُ نُجُومًا ، فَلَا يَحِلُّ بَيْعُهُ بِالنَّقْدِ ، وَلَا بِالنَّسِيئَةِ ; لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ . 34627 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ عَرَضٍ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُعَجَّلٍ ; لِأَنَّ النُّجُومَ مُؤَجَّلَةٌ ، فَلَوْ تَأَخَّرَ الْعَرَضُ كَانَ مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ . 34628 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعُ عَرَضٍ بِعَرَضٍ مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَرَضٌ بِعَرَضٍ مِثْلِهِ وَزِيَادَةٍ . 34629 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَيْعِ الْمُكَاتَبِ . 34630 - فَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : لَا يُبَاعُ إِلَّا عَلَى أَنْ يَمْضِيَ فِي كِتَابَتِهِ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ ، وَلَا يُبْطِلَهَا ، وَهَذَا عِنْدِي بَيْعُ الْكِتَابَةِ لَا بَيْعُ الرَّقَبَةِ . 34631 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَيْعُهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُؤَدِّ مِنْ كِتَابَتِهِ شَيْئًا ; لِأَنَّ بَرِيرَةَ بِيعَتْ ، وَلَمْ تَكُنْ أَدَّتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا . 34632 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ جَازَ لِسَيِّدِهِ بَيْعُهُ . 34633 - هَذَا قَوْلُ أَبِي الزِّنَادِ ، وَرَبِيعَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَالِكٍ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قوله فِي كَيْفِيَّةِ تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ ، وَلَا يَرَى بَيْعَ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِلَّا بَعْدَ التَّعْجِيزِ . 34634 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ; فَإِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ مِنْهُ رَضًى بِالتَّعْجِيزِ ، وَتَعْجِيزُهُ إِلَيْهِ لَا إِلَى سَيِّدِهِ ; لِأَنَّ بَرِيرَةَ رَضِيَتْ أَنْ تُبَاعَ ، وَهِيَ كَانَتِ الْمُسَاوِمَةَ لِنَفْسِهَا ، وَالْمُخْتَلِفَةُ بَيْنَ سَادَتِهَا الَّذِينَ كَاتَبُوهَا ، وَبَيْنَ عَائِشَةَ الَّتِي اشْتَرَتْهَا . 34635 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ إِلَّا لِلْعِتْقِ ، فَكَذَلِكَ بِيعَتْ بَرِيرَةُ . 34636 - هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ . 34637 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ حَتَّى تَعْجِزَ ، فَإِذَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا جَازَ بَيْعُهَا ، وَذَكَرُوا أَنَّ بَرِيرَةَ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا ، وَلِلْمُكَاتَبِ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ . 34638 - وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 34639 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ وَيَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ عَجَزَ فَلِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ رَقَبَتُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَرِثَهُ دُونَ الْبَائِعِ ، وَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَى كَانَ وَلَاؤُهُ لِلْبَائِعِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ . 34640 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 34641 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ نَقْدِ الْعَقْدِ لَهُ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ بِالْعُقُودِ ، وَلِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الْوَلَاءِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَتِهِ ، وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِمَّا بَقِيَ مِنْهَا عَلَيْهِ ، وَالْبَيْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَاسِدٌ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ لَا يُدْرَي الْعَجْزُ الْمُكَاتَبِ أَمْ لَا ، وَلَا يَدْرِي الْمُشْتَرِي مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِصَفْقَتِهِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ حَصَلَ عَلَى رَقَبَتِهِ كَانَ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الْوَلَاءِ . 34642 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 34643 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي تَعْجِيزِ الْمُكَاتَبِ ; فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَا يُعَجِّزُهُ سَيِّدُهُ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ ، أَوِ الْقَاضِي ، أَوِ الْحَاكِمِ . 34644 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَبِهِ قَالَ سَحْنُونٌ . 34645 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا رَضِيَ الْمُكَاتَبُ بِالْعَجْزِ دُونَ السُّلُطَاتِ لَزِمَهُ ذَلِكَ . 34646 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ أَمْوَالٌ ظَاهِرَةٌ ، فَإِنْ عَجَزَ ثُمَّ ظَهَرَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مَضَى التَّعْجِيزُ مَا لَمْ يُعْلَمْ بِالْمَالِ . 34647 - وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ ، وَابْنُ نَافِعٍ : لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ . 34648 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» ، عَنْ مَالِكٍ ، مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ ، وَابْنِ كِنَانَةَ . 34649 - وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَلَى قَوْلَيْنِ . 34650 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ ، وَيُعَجِّزَهُ سَيِّدُهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ إِذَا كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَحَضْرَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُكَاتَبُ : لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ ، وَيَقُولُ السَّيِّدُ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَجَّزْتُهُ . 34651 - وَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ . 34652 - وَقَضَى بِهِ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ . 34653 - وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعَجِّزَ الْمُكَاتَبَ بِحُلُولِ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ . 34654 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُعَجِّزُ السُّلْطَانُ الْمُكَاتَبَ الْغَائِبَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ الْكِتَابَةُ وَحُلُولُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ ، وَيُحَلِّفُهُ مَا أَبْرَأَهُ ، وَلَا قَبَضَهُ مِنْهُ ، وَلَا أَنْذَرَهُ بِهِ ، فَإِذَا فَعَلَ عَجَّزَهُ لَهُ ، وَيُجْعَلُ الْمُكَاتَبُ عَلَى حُجَّتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُ . 34655 - قَالَ : وَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُكَاتَبُ إِبْطَالَ كِتَابَتِهِ وَادَّعَى الْعَجْزَ ، فَذَلِكَ إِلَيْهِ ، عُلِمَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ، وَعُلِمَتْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ ، هَذَا إِلَيْهِ لَيْسَ إِلَى سَيِّدِهِ . 34656 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يُعَجِّزْهُ حَتَّى يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ نَجْمَانِ . 34657 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 34658 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : نَجْمَانِ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ أَحَبُّ إِلَيَّ . 34659 - وَقَالَ أَحْمَدُ : وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ . 34660 - وَقَالَ الْحَارِثُ الْعُكْلِيُّ : إِذَا دَخَلَ نَجْمٌ فِي نَجْمٍ ، فَقَدِ اسْتَبَانَ عَجْزُهُ . 34661 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِذَا كَانَتْ نُجُومُهُ مُسَاقَاةً ، اسْتَسْعَى بَعْدَ النَّجْمِ سَنَتَيْنِ . 34662 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُسْتَأْنَى بِهِ شَهْرَيْنِ . 34663 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ : إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ يَرْجُو قُدُومَهُ ، أَجَّلَهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ، لَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ . 34664 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا قَالَ : قَدْ عَجَزْتُ عَنِ الْأَدَاءِ ، وَعَجَّزَ نَفْسَهُ ، لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ ذَلِكَ . 34665 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ كِتَابَتَهُ مُضَمَّنَةٌ بِالْأَدَاءِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْأَدَاءُ بِإِقْرَارِهِ بِالْعَجْزِ عَلَى نَفْسِهِ انْفَسَخَتْ كِتَابَتُهُ ، وَكَانَ هُوَ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْكِتَابَةِ ; لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَهَا إِلَّا بِابْتِغَاءِ الْعَبْدِ لَهَا ، وَطَلَبِهِ إِيَّاهَا ، وَتَعْجِيزُهُ نَفْسَهُ نَقْضٌ لِذَلِكَ . 34566 - وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ لِعَبْدِهِ : إِنْ جِئْتَنِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَارٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِهَا ، أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 295 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 302 34667 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ : أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا ، إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ ، وَالْعَتَاقَةُ تَبْدَأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبِ نَصِيبَهُ مِنْهُ ، فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ ، أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ ، فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقِطَاعَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذُنِ شُرَكَائِهِ ، وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ ، وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ ، وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ ، لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ، فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ . 34668 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَأَى مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الشُّفْعَةَ وَاجِبَةً لِلْمُكَاتَبِ إِذَا بَاعَ سَيِّدُهُ مَا عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ مَا عَلَيْهِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلِ عِتْقِهِ ، وَلَمْ يَرَ لَهُ شُفْعَةً إِذَا بِيعَ بَعْضُ مَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ شُفْعَتُهُ فِي ذَلِكَ عِتْقَهُ ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ بِإِذْنِ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ; لِأَنَّهُ مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَدْ رَضُوا بِهِ . 34669 - وَكَانَ سَحْنُونٌ يَقُولُ : هَذَا حَرْفُ سُوءٍ ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ . 34670 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ; يَبِيعُ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ ، إِنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْمُشْتَرِي ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ ; لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي بِذَلِكَ إِلَى عَتَاقِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُ إِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ كُلُّهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى عِتْقٍ . 34671 - قَالَ سَحْنُونٌ : قَوْلُهُ : إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ حَرْفُ سُوءٍ . 34672 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي شُفْعَةِ الْمُكَاتَبِ قَوْمٌ مِنَ التَّابِعِينَ ; مِنْهُمْ عَطَاءٌ ، وَأَبَى ذَلِكَ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْأُصُولِ الَّتِي تَقَعُ فِيهَا الْحُدُودُ . 34673 - وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَقَوْلِهِمْ فِي الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذَا بِيعَ مِنْ غَيْرِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 34674 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَكُلُّ مَنْ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ ، فَلَيْسَ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ فِي كُتُبِهِمْ هَاهُنَا . 34675 - وَالْمَسْأَلَةُ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ . 34676 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ يُبَاعُ هُوَ أَحَقُّ بِنَفْسِهِ ، يَأْخُذُهَا بِمَا بِيعَ . 34677 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ عَطَاءٌ : مَنْ بِيعَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ شَاءَ . 34678 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَضَى فِي الْمُكَاتَبِ اشْتَرَى مَا عَلَيْهِ بِعَرُوضٍ ، وَجَعَلَ الْمُكَاتَبَ أَوْلَى بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنِ ابْتَاعَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَصَاحِبُ الدَّيْنِ أَوْلَى بِالَّذِي عَلَيْهِ ، إِذَا أَدَّى مَا أَدَّى صَاحِبُهُ . 34679 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : رَأَيْتُ الْقُضَاةَ يَقْضُونَ فِي مَنِ اشْتَرَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ، أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ أَوْلَى بِهِ . 34680 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقْضِي بِهِ . 34681 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَلَا يَرَوْنَهُ شَيْئًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 305 34682 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ ، لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ; فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ . 34683 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ غَرَرٌ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، مِنْ أَجْلِ مَا وَصَفَ مِنْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ خَالَفَهُ فِي بَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ يَقُولُ : إِنَّ مَالِكًا لَمْ يُجِزِ الْغَرَرَ فِي نَجْمٍ ، وَأَجَازَهُ فِي نُجُومٍ . 34684 - وَكَثِيرُ الْغَرَرِ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ ، وَقَلِيلُهُ مُتَجَاوَزُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ بَيْعٌ مِنْ قَلِيلِ الْغَرَرِ . 34685 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ : بَيْعُ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ مَفْسُوخٌ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، عَتَقَ كَمَا يُؤَدِّي إِلَى وَكِيلِهِ فَيُعْتَقُ . 34686 - وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ ، وَلَا نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ ، إِلَّا بِمَا يَجُوزُ بِهِ سَائِرُ الْبُيُوعِ . 34687 - وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ; يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ كِتَابَتِهِ ، أَوْ نَجْمًا مِنْ نُجُومِهِ . 34688 - فَذَكَرَ الْعَتْبِيُّ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ : إِمَّا أَنْ يُبَاعَ كُلُّهُ ، وَإِمَّا أَنْ يُمْسَكَ كُلُّهُ . 34689 - قَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِهِ ، فَأَمَّا نِصْفُ مَا عَلَيْهِ ، أَوْ ثُلُثُهُ ، أَوْ رُبُعُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 34690 - وَقَالَ سَحْنُونٌ ، وَأَصْبَغُ : إِنَّمَا يُكْرَهُ بَيْعُ النَّجْمِ بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ ، لَمْ نَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا ; لِأَنَّهُ يُرْجِعُ إِلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ ، وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عُشْرَ الْكِتَابَةِ ، أَوْ نِصْفَ عُشْرِهَا ، أَوْ رُبُعَ عُشْرِهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 306 34691 - وَرَوَى أَصْبَغُ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : 34692 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرَضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرَضِ ، أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ . 34693 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجَازَ ذَلِكَ لِلْمُكَاتَبِ بِعَرَضٍ غَيْرِ مُخَالِفٍ ، وَبِعَرَضٍ مُؤَخَّرٍ ; لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ ; أَنَّهُ لَا رِبًا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ ، وَقَدْ مَضَى مَا لِمَنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 307 34694 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَوَلَدًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ ، قَالَ : تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعَ كِتَابَتِهِمْ ، أُمُّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ ، يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيُعْتَقُونَ ; لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ ، فَهَؤُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ ، فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدِّى عَنْهُمْ ، وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ عَلَى السَّعْيِ ، رَجَعُوا جَمِيعًا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ . 34695 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبِيعَ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ ، كَانَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ عِنْدَ خَوْفِ الْعَجْزِ ، هَذَا إِذَا كَانَ فِي بَيْعِهَا خَلَاصُهُمْ مِنَ الرِّقِّ . 34696 - وَلَا أَعْلَمُ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي أُمِّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَفَاءً بِكِتَابَتِهِ عَلَى حَالِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ . 34697 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ عَتَقَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَهِيَ رَقِيقٌ . 34698 - وَقَالَ أَشْهَبُ تَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ إِذَا تَرَكَ الْمُكَاتَبُ وَفَاءً . 34699 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : أُمُّ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ مَالِهِ ، وَمَالُهُ كُلُّهُ لِسَيِّدِهِ ، إِذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَوَلَدُهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى السَّعْيِ فَهُمْ رَقِيقٌ ، وَإِنْ قَدَرُوا عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا فِي مَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ . 34700 - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا فِيهِ وَفَاءٌ ، فَكَأَنَّهُ مَاتَ حُرًّا ، وَيُعْتَقُ أَوْلَادُهُ بِعِتْقِهِ إِذَا أَدَّى عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِ جَمِيعَ كِتَابَتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ، فَإِنَّ أَوْلَادَهُ يُقَالُ لَهُمْ : إِنْ أَدَّيْتُمُ الْكِتَابَةَ حَالَّةً عَتَقْتُمْ ، وَإِلَّا فَأَنْتُمْ رَقِيقٌ . 34701 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَسْعَوْنَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِهَا ، فَإِنْ أَدَّوْهَا عَتَقُوا ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بَيْعُ الْمُكَاتَبِ لِأُمِّ وَلَدِهِ ، وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ . 34702 - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ له ، فَأَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ لِوَلَدِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 308 34703 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ، ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ . 34704 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ ، وَقَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ضَرَرِ ذَلِكَ الْحُجَّةُ لِلْمُخَالِفِ . 34705 - وَأَمَّا الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ; فَإِنَّ الْمُشْتَرِي قَدْ حَلَّ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ مَحَلَّ سَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحِلَّ مَحَلَّهُ فِي الْوَلَاءِ إِنْ أَدَّى إِلَيْهِ الْكِتَابَةَ فِرَارًا مِنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَلَمْ يُؤَدِّ كِتَابَتَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي مَلَكَ رَقَبَتَهُ ، كَمَا لَوْ أَنَّ سَيِّدَ الْمُكَاتَبِ مَاتَ وَوَرِثَ عَنْهُ بَنُوهُ الْمُكَاتَبَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَدَاءُ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمُ الَّذِي عَقَدَ لَهُ الْكِتَابَةَ ، وَلَوْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لَهُمْ يَمْلِكُونَ رَقَبَتَهُ ، وَلَوْ أَعْتَقُوهُ قَبْلَ الْعَجْزِ أَوْ وَهَبُوا لَهُ الْكِتَابَةَ كَانَ وَلَاؤُهُ لِأَبِيهِمْ ; لِأَنَّهُ عَقَدَ كِتَابَتَهُ ، فَلَمَّا لَمْ يَرِثْ مِنْهُ بَنُوهُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ بِالْعِوَضِ وَالْهِبَةِ ; وَذَلِكَ مَالُ الْمُكَاتَبِ دُونَ الْوَلَاءِ ، فَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَمْلِكْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَالُ دُونَ الْوَلَاءِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ · ص 188 5 - باب بَيْعِ الْمُكَاتَبِ قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إِلَّا بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ قَالَ : وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ بِعَرْضٍ مِنْ الْعُرُوضِ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ أَوْ الْغَنَمِ أَوْ الرَّقِيقِ ؛ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ . قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِذَا بِيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّأُ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنْ الْوَصَايَا ، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ ؛ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ ، وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُورٌ عَنْهُ وَأَنَّ اشْتِرَاءَهُ بَعْضَهُ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ، فَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذْ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ ، فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ وَيَتْرُكُ أُمَّ وَلَدٍ وَأَوْلَادًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يَقْوَوْنَ عَلَى السَّعْيِ وَيُخَافُ عَلَيْهِمْ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ ، قَالَ : تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَيَعْتِقُونَ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ الْعَجْزُ بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ثَمَنُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ عَلَى السَّعْيِ رَجَعُوا جَمِيعًا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ ، لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ . 5 - بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ هُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ ، أَيْ كِتَابَتَهُ الْمُكَاتَبَ بِدَلِيلِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ ؛ إِذْ كُلُّهَا فِي كِتَابَتِهِ لَا رَقَبَتِهِ ؛ وَلِأَنَّ أَشْهَرَ قَوْلَيْهِ مَنْعُ بَيْعِ رَقَبَتِهِ ، وَمَرَّ الْجَوَابُ عَمَّا يَقْتَضِيهِ حَدِيثُ بَرِيرَةَ . - ( مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : سَمِعْتُ ( فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي مُكَاتَبَ الرَّجُلِ ) أَيْ كِتَابَتَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إِلَّا بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ ) لَا بِنَقْدٍ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ ( وَيُعَجِّلُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ) أَتَى بِهِ ؛ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ يَصْدُقُ بِمَا إِذَا كَانَ مَعَهُ تَأْخِيرٌ قَلِيلٌ ( لِأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ دَيْنًا ) أَيْ يَبِيعُهُ ( بَدَيْنٍ ، وَقَدْ نُهِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِالْفَاعِلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ) بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ . ( وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ مِنَ الْإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ أَوِ الرَّقِيقِ ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ ) يَجُوزُ ( لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّتِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَيْهَا يُعَجِّلُ ذَلِكَ وَلَا يُؤَخِّرُهُ ) لِئَلَّا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ . ( مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ إِذَا بِيعَ ) أَيْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ لِقَوْلِهِ : ( كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كِتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِيَ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ نَقْدًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٌ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَوَهِمَ مَنْ كَسَرَهَا ( وَالْعَتَاقَةُ تُبَدَّى عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا ) لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لِلْحُرِّيَّةِ أَقْوَى مِنْ مُطْلَقِ الْوَصِيَّةِ . ( وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ نَصِيبَهُ مِنْهُ فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ سَهْمًا مِنْ أَسْهُمِ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شُفْعَةٌ وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطَاعَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ إِلَّا بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ ، وَأَنَّ مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَتْ لَهُ بِهِ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ ) لِعَدَمِ خُرُوجِهِ حُرًّا ( وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُورٌ عَنْهُ ، وَأَنَّ اشْتِرَاءَ بَعْضِهِ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْهُ الْعَجْزُ لِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا ) لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِهِ . ( إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ ) بِاشْتِرَاءِ الْبَعْضِ الْمَبِيعِ مِنْ كِتَابَتِهِ ( وَإِنْ أَذِنُوا لَهُ كَانَ أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ ) مِنْ غَيْرِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ ) وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُعَيَّنُ الَّذِي يُؤَدِّيهِ الْمُكَاتَبُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يَبْنُونَ أُمُورَهُمْ فِي الْمُعَامَلَةِ عَلَى طُلُوعِ النَّجْمِ وَالْمَنَازِلِ ، لِكَوْنِهِمْ لَا يَعْرِفُونَ الْحِسَابَ يَقُولُونَ : إِذَا طَلَعَ النَّجْمُ الْفُلَانِيُّ أَدَّيْتَ حَقَّكَ فَسُمِّيَتِ الْأَوْقَاتُ نُجُومًا بِذَلِكَ ثُمَّ سُمِّيَ الْمُؤَدَّى فِي الْوَقْتِ نَجْمًا ( وَذَلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ هَلْ يَكُونُ لَهُ أَوْ لَا لِأَنَّهُ ( إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبِ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ لِلنَّاسِ لَمْ يَأْخُذِ الَّذِي اشْتَرَى نَجْمَهُ بِحِصَّتِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئًا ) بَلْ يَخْتَصُّونَ دُونَهُ ( وَإِنَّمَا الَّذِي يَشْتَرِي نَجْمًا مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ ، فَسَيِّدُ الْمُكَاتَبِ لَا يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبِ ) فَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ ( وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضًا ) الْمَجْعُولُ مِنَ السَّيِّدِ عَلَى الْعَبْدِ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا ( يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَى غُلَامِهِ فَلَا يُحَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ غُرَمَاءَ غُلَامِهِ ) بَلْ يَكُونُ لَهُمْ دُونَهُ . ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِمَا كُوتِبَ بِهِ مِنَ الْعَيْنِ أَوِ الْعَرْضِ أَوْ غَيْرِ مُخَالِفٍ ) بَلْ مُوَافِقٌ كَذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ فَرَسٍ بِفَرَسٍ ( مُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَخَّرٍ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَالدُّيُونِ الثَّابِتَةِ وَلَا كَالْمُعَارَضَةِ الْمَحْضَةِ ، فَيَجُوزُ فِيهَا مَا مُنِعَ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ فَسْخُ مَا عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي شَيْءٍ مُؤَخَّرٍ عَلَيْهِ ، وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ فِي وَرِقٍ وَعَكْسِهِ ، وَمِثْلُهُ التَّعْجِيلُ عَلَى إِسْقَاطِ بَعْضِ مَا عَلَيْهِ وَهُوَ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَسَلَفٌ يَجُرُّ مَنْفَعَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَجَّلَ الْعِتْقَ أَمْ لَا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ سُحْنُونٌ إِلَّا بِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُكَاتَبِ يَهْلِكُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، يَمُوتُ ( وَيَتْرُكُ أُمَّ وُلَدٍ وَأَوْلَادًا لَهُ صِغَارًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَا يَقْوَوْنَ ) يَقْدِرُونَ ( عَلَى السَّعْيِ ، وَيُخَافُ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ عَنْ كِتَابَتِهِمْ ، قَالَ : تُبَاعُ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ إِذَا كَانَ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى بِهِ عَنْهُمْ جَمِيعُ كِتَابَتِهِمْ أُمَّهُمْ كَانَتْ أَوْ غَيْرَ أُمِّهِمْ يُؤَدَّى عَنْهُمْ ) ثَمَنُهَا لِلسَّيِّدِ ( وَيَعْتِقُونَ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهَا إِذَا خَافَ : الْعَجْزَ عَنْ كِتَابَتِهِ فَهَؤُلَاءُ ) بِمَنْزِلَتِهِ ( إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الْعَجْزُ ، بِيعَتْ أُمُّ وَلَدِ أَبِيهِمْ فَيُؤَدَّى عَنْهُمْ ) ثَمَنُهَا ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِهَا مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ ، وَلَمْ تَقْوَ هِيَ وَلَا هُمْ عَلَى السَّعْيِ رَجَعُوا جَمِيعًا رَقِيقًا لِسَيِّدِهِمْ ) وَبَطَلَتِ الْكِتَابَةُ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَبْتَاعُ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ ثُمَّ يَهْلِكُ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ كِتَابَتَهُ أَنَّهُ يَرِثُهُ ) أَيْ يَأْخُذُ مَالَهُ ( الَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ ، وَإِنْ عَجَزَ فَلَهُ رَقَبَتُهُ ) مِلْكًا ( وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ إِلَى الَّذِي اشْتَرَاهَا وَعَتَقَ فَوَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ ) وَهُوَ بَائِعُهَا ( لَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَى كِتَابَتَهُ مِنْ وَلَائِهِ شَيْءٌ ) لِأَنَّهُ ثَبَتَ لِلْعَاقِدِ وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ .