( 9 ) بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ 1512 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرَقٍ ، وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً : إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا . قَالَ : إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا ، وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ ، وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ ، لَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ . 34787 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هُوَ فِي «الْمُوَطَّأِ» . وذكر ابن عبد الحكم في المختصر الصغير عن مالك ، أنه لا بأس أن يشترط الرجل على مكاتبه سفرا أو خدمة يؤدي ذلك إليه مع كتابته ، وزعم ابن الجهم أن هذا خلاف لما في ( الموطأ ) 34788 - وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِخِلَافٍ ; لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، إِنَّمَا هُوَ جَوَازُ مَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي «الْمُوَطَّأِ» ، حُكْمُ ذَلِكَ تَعْجِيلُ الْمُكَاتَبِ كِتَابَتَهُ . 34789 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فِي هَذَا الْمَعْنَى ; فَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ أَنْ يُثْبِتَ عَلَى الْمُكَاتَبِ خِدْمَةً بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومِهِ ، وَلَا بَعْدَ عِتْقِهِ . 34790 - وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ الْمُكَاتَبُ حَتَّى يَخْدِمَ وَيَأْتِيَ بِجَمِيعِ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ . 34791 - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، وَأَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِمْ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَعْتَقَ فِي وَصِيَّتِهِ كُلَّ مُصَلٍّ مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فِي مَالِ اللَّهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ . 34792 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ نَبَّهَ عَلَى عِتْقِهِمْ فِي مَرَضِهِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ ، أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ . 34793 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَعْتَقَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَقِيقَ الْإِمَارَةِ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمُوا الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، وَأَنَّهُ يَصْحَبُكُمْ بِمِثْلِ مَا كُنْتُ أَصْحَبُكُمْ بِهِ . 34794 - وَابْتَاعَ أَحَدُهُمْ خِدْمَتَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِوَصِيفٍ لَهُ . 34795 - وَمِمَّنْ رَأَى أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ ; ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَشُرَيْحٌ ، وَعَطَاءٌ . 34796 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : شَرَطُوا عَلَى الْمُكَاتَبِ ، أَنَّكَ تَخْدِمُنَا شَهْرًا بَعْدَ الْعِتْقِ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ . 34797 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَى كُلَّ شَرْطٍ اشْتُرِطَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا جَائِزًا بَعْدَ الْعِتْقِ . 34798 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كُلُّ شَرْطٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَهُوَ بَاطِلٌ . 34799 - وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ . 34800 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَلَّا يَعْتِقَ إِلَّا بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا شَرَطَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ عَتَقَ نِصْفَهُ ، فَلَا يَقَعُ بِوُجُودِهَا ، وَلَيْسَتِ الْكِتَابَةُ اشْتِرَاءً مِنْهُ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَعُدْ بِالْعَجْزِ عَنِ الْأَدَاءِ رَقِيقًا ، وَلَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ أَثْمَانِ السِّلَعِ الْمَبِيعَةِ بِالنَّظْرَةِ ، وَلَمْ يَجِبْ لِهَذَا الْعَبْدِ إنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ ، عَلَى أَنْ يَخْدِمَهُ سِنِينَ مَعْلُومَةً ، أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِذَلِكَ . 34801 - وَقِيلَ : قِيلَ : إِنَّ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ عَنِ الْمُكَاتَبِ إِذَا عَجَّلَ نُجُومَهُ الْخِدْمَةَ الْيَسِيرَةَ ، وَالْأَسْفَارَ الْقَلِيلَةَ ، وَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ، فِي «الْمُوَطَّأِ» مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَهُمُّنَا الْقَوْلُ أَيْضًا مَعْنًى إِلَّا التَّحَكُّمَ فِي الْفِرَقِ بَيْنَ يَسِيرِ الْخِدْمَةِ وَكَثِيرِهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 327 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 331 34802 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ ، وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ . 34803 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَقْضِي بِصِحَّةِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، دُونَ مَا رَسَمَهُ فِي «مُوَطَّئِهِ» فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ هَذِهِ ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 332 34804 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلَّا بِإِذْنِي ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي ، فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلْيَرْفَعَ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ ، وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ ، فَيُصْدِقَهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ مَالَهُ ، وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ ، فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ ، أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ ، وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ ، إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ . 34805 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ ، فَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ . 34806 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا ; أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتَسَرَّى بِحَالٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ، وَسَتَأْتِي مَسْأَلَةُ تَسَرِّي الْعَبْدِ ، فِي مَوْضِعِهَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 34807 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا حَنِيفَةَ : هَلْ يُكْتَبُ فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ ، «إنَّكَ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِإِذْنِي» ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ وَأَنْ يَبْتَغِيَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَالْخُرُوجُ مِنَ الطَّلَبِ . قَالَ : فَهَلْ يَكْتُبُ لَهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ؟ قَالَ : إِنْ كَتَبَهُ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكْتُبْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قُلْتُ لَهُ : فَهَلْ يَقُولُ غَيْرُكَ : إِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَيَكْتُبُهُ إِذَا خَافَ غَيْرُكُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . 34808 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَسْمَعْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَرَى ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ كَثِيرًا . 34809 - وَأَمَّا السَّفَرُ لِلْمُكَاتَبِ ; فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّونَهُ لِلْمُكَاتَبِ ، وَلَا يُجِيزُونَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يُسَافِرَ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . 34810 - وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٍ . فَفِي «الْمُدَوَّنَةِ» ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يَضُرُّ سَيِّدَهُ فِي نُجُومِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ إِلَيْهِ ، وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ مَا فِي «الْمُوَطَّأِ» . 34812 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فِي بَعْضِ الْأَقَاوِيلِ ، وَلَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وإن اشترطه عليه ، وللمكاتب أن يخرج فيسعى ، وكيف يسعى اذا منع [ من السفر ] ؟ 34813 - وقال ابن الماجشون [ في كتابه ] : اذا كان البلد ضيق المتاجر لم يجز شرطه عليه ، ألا يسافر إلا بإذنه ؛ لِأَنَّهُ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ . 34814 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ . 34815 - أَحَدُهَا : أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ أَنْ لَا يُسَافِرَ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالشَّعْبِيِّ . 34816 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي «مُوَطَّئِهِ» . 34817 - وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ فِي أَسْفَارِهِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ سَيِّدُهُ أَلَّا يَخْرُجَ ، فَيَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَهُ مِنْ ذَلِكَ . 34818 - قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ . 34819 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ ، فَقَالُوا : لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ ، أَنْ يَخْرُجَا حَيْثُ أَحَبَّا ، وَلَيْسَ لِمَوْلَاهُمَا أَنْ يَمْنَعَهُمَا ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، أَمَّا النِّكَاحُ فَلَا . 34820 - وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَسُفْيَانُ ، وَإِسْحَاقُ : لَا يَنْكِحُ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ، فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ ، أَنْ لَا يَنْكِحَ ، فَيَلْزَمُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ · ص 195 9 - باب الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ حَدَّثَنِي مَالِك فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ ضَحِيَّةً : إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سَمَّى بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ، قَالَ : إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ ، وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الْعَصَبَةِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لَا تُسَافِرُ وَلَا تَنْكِحُ وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلَّا بِإِذْنِي ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَمَحْوُ كِتَابَتِكَ بِيَدِي ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلْيَرْفَعْ سَيِّدُهُ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ ، وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَهُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ ، فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ أَوْ يُسَافِرُ فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ ، وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ . 9 - بَابُ الشَّرْطِ فِي الْمُكَاتَبِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَتِهِ سَفَرًا أَوْ خِدْمَةً أَوْ أُضْحِيَةً ) يَأْتِيهِ بِهَا ( إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ سُمِّي بِاسْمِهِ ثُمَّ قَوِيَ الْمُكَاتَبُ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِهِ كُلِّهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا ) أَيْ حُلُولِهَا ( قَالَ : إِذَا أَدَّى نُجُومَهُ كُلَّهَا وَعَلَيْهِ هَذَا الشَّرْطُ عَتَقَ فَتَمَّتْ حُرْمَتُهُ ) بِسَبَبِ عِتْقِهِ ( وَنُظِرَ إِلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَالِجُهُ هُوَ بِنَفْسِهِ ، فَذَلِكَ مَوْضُوعٌ ) مَحْطُوطٌ سَاقِطٌ ( عَنْهُ لَيْسَ لِسَيِّدِهِ فِيهِ شَيْءٌ ، وَمَا كَانَ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَوْ كِسْوَةٍ ، أَوْ شَيْءٍ يُؤَدِّيهِ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُقَوَّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُهُ مَعَ نُجُومِهِ وَلَا يَعْتِقُ حَتَّى يَدْفَعَ ذَلِكَ مَعَ نُجُومِهِ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ وَقَعَ عَلَيْهِ أَيْضًا . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَبْلَهُ ، حَسَّنَهُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ ( أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ بَعْدَ خِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ ) مَثَلًا ( فَإِذَا هَلَكَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ خِدْمَتِهِ لِوَرَثَتِهِ ) فَيَخْدِمُهُمْ إِلَى تَمَامِهَا ثُمَّ يُعْتَقُ ( وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِلَّذِي عَقَدَ عِتْقَهُ وَلِوَلَدِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الْعَصَبَةِ ) لَا الْإِنَاثِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ أُنْثَى . ( وَفِي الرَّجُلِ يَشْتَرِطُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّكَ لَا تُسَافِرُ ، وَلَا تَنْكِحُ ، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ أَرْضِي إِلَّا بِإِذْنِي ، فَإِنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَمَحْوُ ) إِبْطَالُ ( كِتَابَتِكَ بِيَدِي ، قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ مَحْوُ كِتَابَتِهِ بِيَدِهِ إِنْ فَعَلَ الْمُكَاتَبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَلْيَرْفَعِ ) الْمُكَاتَبُ ( سَيِّدَهُ ذَلِكَ ) الْأَمْرَ ( إِلَى السُّلْطَانِ ) فَيَحْكُمُ بِعَدَمِ بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ . ( وَ ) إِنْ كَانَ ( لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَنْكِحَ وَلَا يُسَافِرَ وَلَا يَخْرُجَ مِنْ أَرْضِ سَيِّدِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) سَوَاءٌ ( اشْتَرَطَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَ ) وَجْهُ ( ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ ) مَثَلًا ( وَلَهُ ) أَيِ الْعَبْدُ ( أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ أَكَثُرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَنْطَلِقُ فَيَنْكِحُ الْمَرْأَةَ فَيُصْدِقُهَا الصَّدَاقَ الَّذِي يُجْحِفُ بِمَالِهِ ) أَيْ يَنْقُصُهُ نَقْصًا فَاحِشًا ( وَيَكُونُ فِيهِ عَجْزُهُ فَيَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهِ عَبْدًا لَا مَالَ لَهُ ) وَذَلِكَ خِلَافُ الْمَقْصُودِ مِنَ الْكِتَابَةِ ( أَوْ يُسَافِرُ ) السَّفَرَ الْبَعِيدَ ( فَتَحِلُّ نُجُومُهُ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ ) أَيِ الْعَبْدِ ( وَلَا عَلَى ذَلِكَ كَاتَبَهُ ) سَيِّدُهُ ( وَذَلِكَ بِيَدِ سَيِّدِهِ إِنْ شَاءَ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ ) لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ لَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ .