1554 حَدِيثٌ عَاشِرٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا عُقَيْلٌ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ - قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ . هَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَبَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ ( أَبِي ) السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، فَقَالَ ( لَهُ ) النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِكَ جُنُونٌ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ ، فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَمِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَادَاهُ وَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنى ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَا وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ بِكَ جُنُونٌ ؟ فَقَالَ : لَا ، قَالَ : فَهَلْ أَحْصَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحِجَارَةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ - وَهُوَ مَاعِزٌ - جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ ، وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ : إِنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً حُدَّ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا الرَّجْمُ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ، وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ، وَلَمْ يُقَلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَكُلُّ اعْتِرَافٍ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الرَّجْمَ مَرَّةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ . وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ يَجِبُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ، وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ فِي الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَ الشَّهَادَاتُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ فِي ( شَيْءٍ ) ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قِيَاسًا عَلَى الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجِبُ الرَّجْمُ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى يُقِرَّ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَغِيبَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَرَاهُ ، ثُمَّ يَعُودَ فَيُقِرَّ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُقِرُّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةً . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُحَدُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي ، فَرَدَّهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا ؟ أَتُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا ؟ قَالُوا : لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى ، قَالَ : فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ زَنَا ، فَقَالَ : أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ ؟ فَرَدُّوهُ ، ثُمَّ جَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ : أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ ؟ فَرَدُّوهُ ، فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ ، قَالَ : ارْجُمُوهُ ، فَرَمَاهُ وَرَمَيْنَاهُ وَفَرَّ وَاتَّبَعْنَاهُ . قَالَ عَامِرٌ : فَقَالَ لِي جَابِرٌ : فَهَاهُنَا قَتَلْنَاهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى شَهِدَ وَأَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ : أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ لَهُ عَضَلَاتٌ ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ زَنى ، فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كَنَبِيبِ التَّيْسِ يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ ، لَا أُوتَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَعْرَضَ ( عَنْهُ ) رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ، وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ طُرُقُهَا جِدًّا ، قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُونَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ ، وَإِنَّمَا غَرَضُنَا أَنْ نَذْكُرَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا لَا غَيْرُ ، وَلَكِنَّا ذَكَرْنَا غَيْرَهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ حُجَّةِ الْمُخَالِفِ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِنَا شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ ، وَمَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ ( وَالثَّوْرِيُّ ) وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ : إِنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ ، عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ ، فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَدَّعِهِ وَكَذَّبَ السَّارِقَ أَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ غَائِبٍ ، ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْطَعْ ; لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِآدَمِيٍّ هَاهُنَا ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْعَذَابِ فَمَرَّةً قَالَ : إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أُتِمَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ ، وَمَرَّةً قَالَ : يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ أَبَدًا ، وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ حَدٌّ على أحدٍ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَدِّ فَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ لَا يُتَمُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضْرَبُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ ، وَظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاؤُهُمْ حِمًى إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَ رُجُوعَهُ نَدَمًا ، لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَيْسَ بِنَدَمٍ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِّ وَآخِرِهِ ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ رجوعه بَعْدَ سَوْطٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ سَبْعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَنُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ وَنَصْرِ بْنِ دَهْرٍ وَغَيْرِهِمْ ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَتْبَعُوهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُ رَجْمًا . وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ ؟! فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ إِذَا رَجَعَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُرُوبَهُ رُجُوعًا ، وَقَالَ : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . وَقَالَ : إِنَّهُ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ - يَعْنِي مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ - فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا ، قَالَ : فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ - حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ قَالَ : رُدُّونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا · ص 103 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب في رجل اعترف على نفسه بالزنا · ص 21 1552 1526 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ؛ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْآخِرَ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلَى اللَّهِ ، وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ فقَالَ له : فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ سَعِيدٌ : فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَهْلِهِ فَقَالَ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ فَقَالُوا : بَلْ ثَيِّبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . 1527 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، يُقَالُ لَهُ هَزَّالٌ يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ الْأَسْلَمِيُّ . فَقَالَ يَزِيدُ : هَزَّالٌ جَدِّي ، وَهَذَا الْحَدِيثُ حَقٌّ . 1528 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ . 35172 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ - وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ - فَقَدْ سَمَّاهُ فِيهِ : يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ ، أَتَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ . قَالَ : لَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : اسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، وَتُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُعيّرُونَ ، وَأَمَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . 35173 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي قِصَّتِهِ بِذَلِكَ . 35174 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 35175 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَقَالَ تُبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَاسْتَتِرْ بِسَتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ، وَإِنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ وَلَا يُغَيِّرُونَ . فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَلَمْ تَدَعْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأَتَاهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ : أَبِهِ جُنُونٌ ؟ أَبِهِ رِيحٌ ؟ فَقَالُوا : لَا ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . 35176 - قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَزَّالٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهَزَّالٍ : لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ ، كَانَ خَيْرًا لَكَ . قَالَ : وَهَزَّالٌ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُخْبِرَهُ . 35177 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 35178 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَةَ الَّتِي نَهَاكُمُ اللَّهُ عَنْهَا ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَلْيَسْتَتِرْ . 35179 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ سَتْرَ الْمُسْلِمِ عَلَى نَفْسِهِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُدُودِ ، وَالتَّوْبَةَ مِنْهَا ، وَالنَّدَمَ عَلَيْهَا ، وَالْإِقْلَاعَ عَنْهَا ، أَوْلَى بِهِ مِنَ الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ . 35180 - أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ، أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي اعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالِزِنَا ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - . 35181 - وَهُوَ مَاعِزٌ الْأَسْلَمِيُّ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَذَلِكَ مَشْهُورٌ فِي الْآثَارِ . 35182 - وَكَذَلِكَ إِعْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ حِينَ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، حَتَّى أَكْثَرَ عَلَيْهِ كَانَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - رَجَاءَ أَلَّا يَتَمَادَى فِي الْإِقْرَارِ ، وَأَنْ يَنْتَبِهَ ، وَيْرَعَوِيَ ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ ، فَيَعْقِدَ التَّوْبَةَ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ . 35183 - هَذَا مَذْهَبُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الِاعْتِرَافَ بِالزِّنَا مَرَّةً وَاحِدَةً يَكْفِي . 35184 - وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ؛ فَقَالُوا : إِنَّمَا أَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَتِمَّ إِقْرَارُهُ عِنْدَهُ . 35185 - وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِلَيْهِ إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ - إِذَا بَلَغَهُ ، وَثَبَتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُهَا - إِلَّا إِقَامَتُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَذَلِكَ . 35186 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِ إِقْرَارِ الْمُعْتَرِفِ فِي الزِّنَا ، وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ ، أَمْ لَا ، فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بَعْدَ هَذَا ، فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 35187 - وَيَدُلُّكَ أَنَّ السَّتْرَ وَاجِبٌ مِنَ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْمُؤْمِنِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ ، فَإِنَّهُ إِذَا بَلَغَنِي ذَلِكَ ، فَلَا عَفْوَ ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهَزَّالٍ الْأَسْلَمِيِّ : يَا هَزَّالُ لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ ، لَكَانَ خَيْرًا لَكَ . وَكَانَ هَزَّالٌ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَعْتَرِفَ عِنْدَهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ ، مُعَرِّفًا لَهُ أَنَّ سَتْرَهُ عَلَيْهِ كَانَ أَفْضَلَ وَأَوْلَى بِهِ ، وَإِذَا كَانَ سَتْرُ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ ، مَرْغُوبًا فِيهِ ، فَسَتْرُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْلَى بِهِ ، وَعَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِمَّا وَقَعَ فِيهِ . 35188 - وَيَدُلُّكَ أَيْضًا عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَشْتَكِي ؟ أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ فَيَقُولُ : أَمْجَنُونٌ هُوَ يُبَلِّغُ نَفْسَهُ إِلَى الْمَوْتِ ، وَهُوَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتُوبَ وَيَسْتَغْفِرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا يَعُودَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَلُ عَنْ عِبَادِهِ ، وَيُحِبُّ التَّوَّابِينَ . 35189 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى ، فَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، عَلَى وَزْنِ فَعِلٍ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ . 35190 - وَالْمَعْنَى فِيهِ : إِنَّ الْبَائِسَ الشَّقِيَّ زَنَى ، كَمَا تَقُولُ : الْأَبْعَدُ زَنَى ، قَالَ ذَلِكَ تَوْبِيخًا لِنَفْسِهِ . 35191 - قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : الْمَسْأَلَةُ أَخِرُ كَسْبِ الرَّجُلِ : أَيْ أَرْذَلُ كَسْبِ الرَّجُلِ . 35192 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَيَسْتُرُ الْعَبْدَ مِنَ الذَّنْبِ ، مَا لَمْ يَخْرُقْهُ . قَالُوا : وَكَيْفَ يَخْرُقُهُ ؟ . قَالَ : يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ . 35193 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِنَّ مَاعِزًا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَقْرَرْتَ الرَّابِعَةَ ، أَقَمْتُ عَلَيْكَ الْحَدَّ ، فَأَقَرَّ عِنْدَهُ الرَّابِعَةَ ، فَأَمَرَ بِهِ فَحُبِسَ ، ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ ، فَذَكَرُوا خَيْرًا ، فَرُجِمَ . 35194 - وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يُكْتَبَ حَدِيثُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ ؛ فَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، لَا يُحَدِّثَانِ عَنْهُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، يُضَعِّفَانِهِ ، وَكَانَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، يَشْهَدَانِ لَهُ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَكَانَ وَكِيعٌ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يُوَثِّقَانِهِ ، وَيُثْنِيَانِ عَلَيْهِ ، قَالَ وَكِيعٌ : مَهْمَا شَكَكْتُمْ ، فَلَا تَشُكُّوا ، فَإِنَّ جَابِرًا الْجُعْفِيَّ ثِقَةٌ . 35195 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، مُرْسَلًا فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْحَدِيثَ . 35196 - وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِالزِّنَا ، فَرَدَّهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 35197 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحُرَّةِ ، فَرَجَمْنَاهُ . 35198 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَأَلْفَاظَ نَاقِدِيهِ بِالْأَسَانِيدِ ، فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 35199 - وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ مَاعِزٍ ، فِي قِصَّةِ اعْتِرَافِهِ بِالزِّنَا ، وَرَجْمِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنُ عَبَّاسٍ . 35200 - وَرَوَى حَدِيثَهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَفِي أَكْثَرِهَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَفِي بَعْضِهَا مَرَّتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 35201 - وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُجِمَ . 35202 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ، فِي عَدَدِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا . 35203 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا ، حُدَّ . 35204 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَحَمَّادٍ الْكُوفِيِّ . 35205 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 35206 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ أَنَّ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ فِي إِقْرَارِ مَاعِزٍ ، وَرُوِيَ فِيهَا أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّةً ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ مَرَّتَيْنِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ ثَلَاثًا ، وَرُوِيَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . 35207 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اعْتِرَافٌ ، وَجَبَ بِهِ الْحَدُّ . 35208 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْأَمْوَالِ يَجِبُ مَرَّةً وَاحِدَةً ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى عَدَدُ الشُّهُودِ ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَصِحُّ بِأَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ . 35209 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فِي الزِّنَا ، حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . 35210 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ . 35211 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 35212 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ . 35213 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً . 35214 - وَقَالَ زُفَرُ : لَا يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ ، فِي مَوْطِنَيْنِ . 35215 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً ، فِي السَّرِقَةِ ، صَحَّ إِقْرَارُهُ . 35216 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ . 35217 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . 35218 - وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِيهَا الْإِقْرَارُ مِنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 35219 - قَالُوا : وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِيمَا حَفِظَ غَيْرُهُ ، بِحُجَّةٍ عَلَيْهِ . 35220 - وَمَنْ حَفِظَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، فَقَدْ زَادَ حِفْظُهُ عَلَى حِفْظِ غَيْرِهِ ، وَشَهَادَتُهُ أُولَى ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُ . 35221 - وَسَنَذْكُرُ مَا يَلْزَمُ مَنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِالزِّنَا ، وَأَكْذَبَ نَفْسَهُ ، وَمَا لِلْفُقَهَاءِ مِنَ التَّنَازُعِ ، فِي بَابِ مَنِ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 223 1494 - حَدَّثَنِي مَالِك عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ . 1554 1494 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ) مُرْسَلًا ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، وَشُعَيْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ ، وَمَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ( أَنَّ رَجُلًا ) هُوَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيُّ بِاتِّفَاقٍ ، وَبِهِ صُرِّحَ فِي كَثِيرٍ مِنْ طُرُقِ الْحَدِيثِ ( اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَى عَلَى عَهْدِ ) أَيْ زَمَنِ ( رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ) فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثَلَاثَةً ، ثُمَّ قَالَ لَهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ : أَبِكَ جُنُونٌ ؟ ثُمَّ قَالَ لِأَهْلِهِ : أَيَشْتَكِي أَمْ بِهِ جِنَّةٌ ؟ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : لِمَا ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الَّذِي يُشْبِهُ حَالَ الْمَجْنُونِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَ مُنْتَفِشَ الشَّعْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ يَقُولُ : زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي ، كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَاسْمُ الْمَرْأَةِ الَّتِي زَنَى بِهَا فَاطِمَةُ ، فَتَاةُ هَزَّالٍ ، وَقِيلَ مُنِيرَةُ ، وَفِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ : اسْمُهَا مُهَيْرَةُ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ : جَاءَ مَاعِزٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ ، فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِيمَ أُطَهِرُّكَ ؟ قَالَ : مِنَ الزِّنَى ، فَسَأَلَ أَبِهِ جُنُونٌ ؟ فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ ، فَقَالَ : أَشَرِبَ خَمْرًا ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَزَنَيْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ( فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ ) زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرًا . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ : فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فَرِيقَيْنِ : قَائِلٌ يَقُولُ : هَلَكَ ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ . وَقَائِلٌ يَقُولُ : مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلُ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ ، فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ جَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالُوا : غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَيْنَ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ . يَعْنِي يَتَنَعَّمُ . وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَفَعَهُ : قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ . وَفِي هَذَا مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِمَاعِزٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَحَدِيثِ الْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَمَرَّ عَلَى طَلَبِ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ مَعَ تَوْبَتِهِ لِيَتِمَّ تَطْهِيرُهُ ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَنْ إِقْرَارِهِ ، مَعَ أَنَّ الطَّبْعَ الْبَشَرِيَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا يَقْتَضِي مَوْتَهُ ، فَجَاهَدَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَوِيَ عَلَيْهَا . وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أَوْ غَمَزْتَ أَوْ نَظَرْتَ ، قَالَ : لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَنِكْتَهَا ؟ لَا يُكَنِّي ، قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ ) بِالزِّنَى أَوْ بِغَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مُكَلَّفًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ .