1556 - حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَائذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ . قَالَ : تَكَلَّمْ . قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَخْبَرُونِي إِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ . وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى : فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ . وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، كَذَلِكَ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، مِنْهُمُ : الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَابْنُ عُفَيْرٍ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكِسِّيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ تَابَعَ أَبَا عَاصِمٍ عَلَى إِفْرَادِ زَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ ؛ فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ سَوَاءً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا : إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ - وَسَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ . وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ . فقام خصمه فقال : صدق يا رسول الله ، اقض له بكتاب الله وَائذَنْ لِي . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ . فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ - فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ... وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَاللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ . هَكَذَا مُخْتَصَرًا ، لَمْ يَزِيدُوا حَرْفًا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِكَمَالِهِ ، إِلَّا أَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَذْكُرْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ وَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحْدَهُ ، فَمَنِ انْفَرَدَ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اخْتَصَرَهُ ، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا هُرَيْرَةَ اسْتَقْصَى الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ كَمَا سَاقَهُ مَالِكٌ سَوَاءً . وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ ، قَالُوا : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ . وَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِشِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : ذِكْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ ، لَمْ يَسْمَعْ شِبْلٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ : وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي ذِكْرِ شِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ شِبْلٌ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ : الْأَمَةُ إِذَا زَنَتْ . قَالَ : وَلَمْ يُقِمِ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِسْنَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا ، وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِمَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَذْكُرُ مَا صَنَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ بَعْدَ إِكْمَالِنَا الْقَوْلَ فِي حَدِيثِنَا هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَإِنَّهُ هَاهُنَا كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ إِذْ بَعَثَ السَّرِيَّةَ ، قَالَ : الْعُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ وَيَكُونُ السَّائِلَ ، قَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ يَصِفُ كَلْبًا : أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يُنْجِهِمْ مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرِّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَكُونُ الْأَسِيفَ الْحَزِينَ وَيَكُونُ الْعَبْدَ ، وَأَمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْعَسِيفُ الْمَذْكُورُ فِيهِ الْأَجِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ ، مِنْهَا : أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوْلَى بِالْقَوْلِ وَالطَّالِبَ أَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ وَإِنْ بَدَأَ الْمَطْلُوبُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَايَا مَرْدُودٌ وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ الْوَاضِحَةَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ ، وَمِنْهَا : أَنَّ قَبْضَ مَنْ قُضِيَ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ خَطَأً وَجَوْرًا وَخِلَافًا لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَمِنْهَا : أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفْتِيَ فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذَا أَفْتَى بِعِلْمٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ كَانَ يُفْتِي فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةً مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ . وَثَلَاثَةً مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَفِيهِ أَنَّ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ ، وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ نَسْخِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ ، وَقَوْلِهِ : لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . وَسَنُبَيِّنُ مَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا بِمَا يَجِبُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ الْأَسْلَمِيِّ : إِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا . فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَحْصَنَ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَيْ لَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ ، وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ؛ أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ ، عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَقَالَ : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ قُرْآنًا وَغَيْرَ قُرْآنٍ ، وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ : جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا لَمْ يُحْصِنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ . وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ الْمُحْصِنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ : لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصِنِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ . وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : الزَّانِي الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ . وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزِّنَا بِقَوْلِهِ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فَعَمَّ الزُّنَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ . وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ . وَرَوَى أَبُو حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : الرَّجْمُ رَجْمَانِ ؛ رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ ، فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ، وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ فَالْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ . وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ وَرَجَمَ يَهُودِيًّا وَرَجَمَ امْرَأَةً ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَقِيلَ امْرَأَتَيْنِ . رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَمْ يَجْلِدَا . رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ فِي الزِّنَا رَجُلًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ إِذْ بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَهَا رَجُلًا فَاعْتَرَفَتْ وَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَادَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ ، فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ - وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا . وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُمَرَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجَمَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِدْهَا بِالشَّامِ . وَرَوَى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولَانِ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ : إِنَّ آيَةَ الرَّجْمِ نَزَلَتْ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ : ارْجُمُوا الثَّيِّبَ وَاجْلِدُوا الْبِكْرَ . وَسَيَأْتِي مِنْ مَعَانِي الرَّجْمِ ذِكْرٌ صَالِحٌ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ شُرَاحَةَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ : قَوْلُهُ لِأُنَيْسٍ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا - وَلَمْ يَذْكُرُوا جَلْدًا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ نُزُولِ آيَةِ الْجَلْدِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَبِيلًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ الْآيَةَ - قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ . فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ رَسُولِهِ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْلِدْ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ ، بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ إِنْ كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ وَرُجِمَ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً ، وَالثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ ، وَالشَّيْخَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ . فَهَذَا مَا لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَأَكْثَرُهُمْ يُنْكِرُ الرَّجْمَ وَيَدْفَعُهُ وَلَا يَقُولُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا وَلَا غَيْرَ ثَيِّبٍ ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الْخِذْلَانِ بِرَحْمَتِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ ، فَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَأَشْعَبَ وَهِشَامٍ ، كُلِّهِمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ : كُنَّا نُشَبِّهُ حِفْظَ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ بِحِفْظِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ ، فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ وَطِئَ وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ هَذَا ، وَالْكَافِرُ - عِنْدَهُ - وَالْعَبْدُ لَا يَثْبُتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْصَانٌ فِي نَفْسِهِ ، وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا يَثْبُتُ بِهِ إِحْصَانٌ ، وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الصِّيَامِ أَوْ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ فِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِحْصَانٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَمَةَ وَالْكَافِرَةَ وَالصَّغِيرَةَ يُحْصِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَهُ وَلَا يُحْصِنُهُنَّ . هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَحَدُّ الْحَصَانَةِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ ؛ أَحَدِهِمَا : إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسَبْعِ شَرَائِطَ : الْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ ، وَالدُّخُولُ . وَالْآخَرِ : إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ شَرَائِطَ فِي الْمَقْذُوفِ : الْحُرِّيَّةُ ، وَالْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْإِسْلَامُ ، وَالْعِفَّةُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحْصِنُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُحْصِنُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ بِذَلِكَ الدُّخُولِ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا زَنَى الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَحْصَنَا فَعَلَيْهِمَا الرَّجْمُ . قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَبِهِ نَأْخُذُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ وَوَطِئَهَا فَهَذَا إِحْصَانٌ ، كَافِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُسْلِمَيْنِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ وَوَطِئَا فَذَلِكَ إِحْصَانٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُحْصَنًا - كَمَا قَالَ مَالِكٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ أُحْصِنَ إِذَا وَطِئَ ، فَإِنْ بَلَغَ وَزَنَى كَانَ عَلَيْهِما الرَّجْمُ ، وَالْعَبْدُ لَا يُحْصَنُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ لَا يُحْصَنُ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أُحْصِنَ . وَقَالُوا جَمِيعًا : الْوَطْءُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ . وَقَالَ مَالِكٌ : تُحْصِنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ ، وَيُحْصِنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ ، وَلَا تُحْصِنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ ، وَتُحْصِنُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ ، وَتُحْصِنُ الصَّبِيَّةُ الرَّجُلَ ، وَتُحْصِنُ الْمَجْنُونَةُ الْعَاقِلَ ، وَلَا يُحْصِنُ الصَّبِيُّ الْمَرْأَةَ ، وَلَا يُحْصِنُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَلَا تُحْصِنُهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي حَالِ الرِّقِّ . قَالَ : وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ إِحْصَانًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُحْصَنُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَا بِالْمَمْلُوكَةِ . وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، زَادَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : وَتُحْصَنُ الْمُشْرِكَةُ بِالْمُسْلِمِ ، وَيُحْصَنُ الْمُشْرِكَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الزَّوْجَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ : لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا ، وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيَّانِ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا . قَالَ : وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ إِحْصَانٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْحُرَّةُ : إِذَا زَنَى فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ وَأَعْتَقَ ثُمَّ زَنَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ حَتَّى يَنْكِحَ غَيْرَهَا . وَقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ إِنَّهَا تُحْصِنُ الرَّجُلَ ، وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يُحْصِنُ الْمَرْأَةَ ، قَالَ : وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَهَذَا إِحْصَانٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِيجَابُ الْأَوْزَاعِيِّ الرَّجْمَ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَعَلَى الْعَبْدِ تَحْتَ الْحُرَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَالرَّجْمُ لَا يَتَنَصَّفُ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ : فَاجْلِدُوهَا . وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ : وَلَمْ يُحْصَنْ . وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ابْنَهُ ذَلِكَ كَانَ بِكْرًا وَأَنَّ الْجَلْدَ - جَلْدَ الْبِكْرِ - مِائَةُ جَلْدَةٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ ، وَمَنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ - رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ - امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ ؛ فَقَالَ مَرَّةً : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي تَغْرِيبِ الْعَبِيدِ ، وَقَالَ مَرَّةً : يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ ، وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ ، وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ؛ لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ وَلَا أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ . قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبِي ، وَقَالَ بَكْرٌ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ . وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ دُونَ النَّفْيِ ، وَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ ، وَسَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تَغْرِيبُ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ : يُجْلَدَانِ مِائَةً وَيُنْفَيَانِ سَنَةً . قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : غَرَّبَ عُمَرُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَ هَذَا أَبَدًا . قَالُوا : وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا لِلَّهِ مَا تَرَكَهُ عُمَرُ بَعْدُ ، وَلَا كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي ؟ قَالَ : نَفَاهُ عُمَرُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ وَسُئِلَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً . أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا نَفَى مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ . وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ ؟ قَالَ : حَسْبُهُ ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ مَعَ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَا يُؤْخَذُ أَبُوهُ ، أَوْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَدَّ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا ( لَا عَلَى غَيْرِهَا ) ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ : إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ . وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَلَدَهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَسْبِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَوْلَا إِقْرَارُهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَ أَبُوهُ قَاذِفًا لَهُ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَى بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَجَحَدَتْ هِيَ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، وَلَوْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ لَأُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا . قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَأَنْكَرَ حُدَّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَا ، وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلزِّنَا ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ : يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا لِلزِّنَا فَقَطْ ، لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا أَقَرَّ هُوَ وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا وَلَمْ يُرْجَمْ . وَفِيهِ رَدُّ مَا قُضِيَ بِهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمَرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . وَقَالَ عُمَرُ : رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْجَوْرَ الْبَيِّنَ وَالْخَطَأَ الْوَاضِحَ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا مَرْدُودٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَضَى بِهِ . ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : مَا مِنْ طَيِّبَةٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنَّا ، وَلَا كِتَابٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ رَدًّا مِنْ كِتَابٍ قَضَيْتُ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ ، أَوْ قَالَ : فِي غَيْرِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ اعْتِرَافَ الزَّانِي مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ مَا لَمْ يَرْجِعْ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ : إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِيجَابُ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْحُدُودِ ، وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ فَسَائِرُ الْأَحْكَامِ أَحْرَى بِذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَالَبَ الْقَاذِفَ أَخَذَ لَهُ بِحَدِّهِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَجْلِدُهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ . قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَحُدُّ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَقْذُوفُ . وَفِيهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فِي حُكْمِ الدِّينِ وَاحِدًا ، كَمَا أَنَّ الْحَكَمَ وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قُوَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي بِمَا يُقِرُّ بِهِ عِنْدَهُ الْمُقِرُّ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لَهُ : احْمِلْ مَعَكَ مَنْ يَسْمَعُ اعْتِرَافَهَا . وَفِي ذَلِكَ إِيجَابُ الْقَضَاءِ بِمَا عَلِمَ الْقَاضِي وَهُوَ حَاكِمٌ ، وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ - فِي بَابِ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا · ص 71 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني في رجلين اختصما إلى رسول الله · ص 41 1556 1530 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ؛ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ ، وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ : تَكَلَّمْ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي : أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا . 35263 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ . 35264 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ ، وَالِاخْتِلَافَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ ، فِي إِسْنَادِهِ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ ، وَذَكَرْنَا مَنْ جَمَعَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ، وَمَنْ رَوَاهُ فَجَعَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ خَاصَّةً ، وَمِنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً ، وَمَنِ اخْتَصَرَ وَجَعَلَهُ عَنْ زَيْدٍ . 35265 - وَأَمَّا مَنْ جَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَكُلُّهُمْ أَتَى بِهِ بِكَمَالِهِ . 35266 - وَذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ شِبْلًا ، فَأَخْطَأْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ شِبْلًا إِنَّمَا ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ ، فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ ، وَلَمْ تُحْصَنْ . 35267 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ، عَنِ الرُّوَاةِ ، فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 35268 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، إِقْرَارُ الزَّانِي بِالزِّنَا ، وَهُوَ قَوْلٌ عَقِلَهُ الرَّاوِي ؛ إِذْ عَوَّلَ فِي تَرْكِهِ ، عَلَى عِلْمِ الْعَامَّةِ فَضْلًا عَنِ الْخَاصَّةِ ، أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ ، وَلَا إِقْرَارِ غَيْرِهِ ، وَالَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْأُصُولُ أَنَّ الِابْنَ كَانَ حَاضِرًا ، فَصَدَّقَ أَبَاهُ فِيمَا قَالَ عَلَيْهِ ، وَنَسَبَ إِلَيْهِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدًّا بِقَوْلِ أَبِيهِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا . 35269 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي زَمْعَةَ ، فِي ابْنِهِ : إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ . 35270 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ : 35271 - مِنْهَا : أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ ، الْخَلِيفَةُ ؛ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ . 35272 - وَمِنْهَا أَنَّ الْمُدَّعِي ، أَوْلَى بِالْقَوْلِ ، وَأَحَقُّ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْكَلَامِ . 35273 - وَمِنْهَا ، أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَاءِ مَرْدُودٌ أَبَدًا ، وَأَنَّ مَا خَالَفَ السُّنَّةَ بَاطِلٌ ، لَا يَنْفُذُ ، وَلَا يَمْضِي . 35274 - وَمِنْهَا ، أَنَّ مَا قَبَضَهُ الَّذِي يَقْضِي بِهِ ، وَكَانَ الْقَضَاءُ خَطَأً ، مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ لَهُ فِي مِلْكِهِ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لَهُ . 35275 - وَفِيهِ : أَنَّ الْعَالِمَ يُفْتِي فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهَا . 35276 - أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ ، كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35277 - وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَنْ كَانَ يَفْتِي فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا . 35278 - وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، يُفْتُونَ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35279 - ورَوَى مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ؛ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . 35280 - وَرَوَى الْفُضَيْلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، مِمَّنْ يُفْتِيِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 35281 - وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، يُفْتِي فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ . 35282 - وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِنْ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ ، لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا ، فِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ ، وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ ؛ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ ، وَقَالَ : رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا ، يَعْنِي الشَّهَادَةَ ، لَا أَحْبِسُهُ . فَقُلْتُ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فِي عَظِيمِ عَنَائِهِ عَنْ أَهْلِ مِصْرِهِ . 35283 - قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ ، فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . 35284 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ : 35285 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ ، وَثَبَتَ حُكْمُهُ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ ، وَثَبَتَ خَطُّهُ ، وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ . 35286 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى ، فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . 35287 - وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ، احْتَجَّ بِقَوْلِ عمر : الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى ؛ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالنِّسَاءِ ، إِذَا أَحْصَنَ . 24288 - وَقَوْلُهُ : لَوْلَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؛ لَكَتَبْتُهَا : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا ، فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا . 35289 - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا ، مِنَ التَّأْوِيلِ ، فِي مَوْضُوعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 35290 - وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ؛ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بِكِتَابِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ : لَئِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا ، فَارْجُمْهَا ، فَرَجَمَهَا . 35291 - وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ ، وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ . 35292 - وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيْ : حُكْمُهُ فِيكُمْ ، وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ . 35293 - عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ . 35294 - وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ : جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35295 - وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى السُّنَّةِ : التِّلَاوَةُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ قَالُوا : الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ . 35296 - وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ ، إِذَا لَمْ يُحْصَنْ ، حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35297 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . 35298 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ . 35299 - وَأَجْمَعَ الْجُمْهُورُ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ ، مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ ، إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، أَنَّ الْمُحْصَنَ مِنَ الزُّنَاةِ ، حَدُّهُ الرَّجْمُ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ ، أَمْ لَا ؟ . 35300 - فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصَنِ ، إِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ . 35301 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا . وَلَمْ يَقُلْ : اجْلِدْهَا ، ثُمَّ ارْجُمْهَا . 35302 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ . 35303 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ : الزَّانِي الْمُحْصَنُ ، يُجْلَدُ ، ثُمَّ يُرْجَمُ . 35304 - وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَعَمَّ الزُّنَاةَ ، وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ . 35305 - وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : خُذُوا عَنِّي ، لَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَنَفْيُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ . 35306 - وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي رَجْمِ شُرَاحَةَ الْهَمَذَانِيَّةِ ، بَعْدَ جَلْدِهِ لَهَا . 35307 - وَرَوَى أَبُو حَصِينٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ ، فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسَ ، وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، ثُمَّ قَالَ : الرَّجْمُ رَجْمَانِ : رَجْمُ سِرٍّ ، وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ ، فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ ؛ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ ، وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ ؛ فَالْإِمَامُ ، ثُمَّ النَّاسُ . 35308 - وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ ، وَرَجَمَ الْيَهُودِيَّيْنِ ، وَرَجَمَ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَامْرَأَةً مِنْ عَامِرٍ ، وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ . 35309 - وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَلَمْ يَجْلِدَا . 35310 - وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَصَحِّهِ ، حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ ؛ وَفِيهِ أَنَّهُ جَلَدَ الْبِكْرَ ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَرَجَمَ الْمَرْأَةَ ، وَلَوْ جَلَدَ لَنُقِلَ ذَلِكَ كَمَا نُقِلَ أَنَّهُ رَجَمَهَا ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا . 35311 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ [ حَدِيثَ ] عُبَادَةَ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي حِينِ نُزُولِ الْآيَةِ فِي الزُّنَاةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ ، كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ ، أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ ، أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ ، الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ ، قَامَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( الْحَدِيثَ ) كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ ، فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، ثُمَّ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْ مَعَ الرَّجْمِ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ . 35312 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَحْكَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 35313 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجْلِدْ . 35314 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ ، بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ ، وَلَمْ يَجْلِدْ . 35315 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ رَجَمَ ، وَلَمْ يَجْلِدْ ، آثَارًا كَثِيرَةً فِي التَّمْهِيدِ . 35316 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ ؛ وَهُوَ أَنَّ الثَّيِّبَ مِنَ الزُّنَاةِ ، إِنْ كَانَ شَابًّا ، رُجِمَ ، وَإِنْ كَانَ شَيْخًا ، جُلِدَ وَرُجِمَ . 35317 - وَقَالَهُ مَسْرُوقٌ ، وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 35318 - وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ ، لَا أَصْلَ لَهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 35319 - فَهَذَا مَا لِلْجَمَاعَةِ ، أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ ، فِي هَذَا الْبَابِ . 35320 - وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْخَوَارِجُ مِنْهُمْ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الرَّجْمَ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ ، وَلَا غَيْرِ مُحْصَنٍ ، وَلَا يَرَوْنَ عَلَى الزُّنَاةِ إِلَّا الْجَلْدَ ، وَلَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِمَّنْ يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَلَا يُعَدُّونَ خِلَافًا . 35321 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَالْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ وَأَشْعَثُ ، كُلُّهُمْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ ، فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَمَ ، وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ ، وَرَجَمْنَا بَعْدَهُمَا ، وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ ، وَبِالدَّجَّالِ ، وَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَبِالشَّفَاعَةِ ، وَبِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا . 35322 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَوَارِجُ ، وَالْمُعْتَزِلَةُ ، يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ ، عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الضَّلَالِ بِرَحْمَتِهِ . 35323 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ابْنَهُ كَانَ بِكْرًا ، وَأَنَّ الْجَلْدَ حَدُّ الْبِكْرِ ، مِائَةُ جَلْدَةٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي التَّغْرِيبِ . 35324 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُنْفَى الرَّجُلُ ، وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ ، وَلَا الْعَبْدُ ، وَمِنْ نُفِيَ ، حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ . 35325 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ ، وَيُنْفَى الرَّجُلُ . 35326 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . 35327 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُنْفَى الزَّانِي ، إِذَا جُلِدَ الْحَدَّ ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً ، حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا . 35328 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ ؛ 35329 - فَقَالَ مَرَّةً : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِ الْعَبِيدِ . 35330 - وَقَالَ مَرَّةً : يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ . 35331 - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى : سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ . 35332 - وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ . 35333 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ ، مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا وَقَوْلِهِ فِيهِ : وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ، وَغَرَّبَهُ عَامًا : حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَهُ : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، جَلْدُ مِائَةٍ ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ . لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ . 35334 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنِي أَبِي ، وَقَالَ بَكْرٌ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ؛ الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ، ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ . 35335 - وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ضَرَبَ ، وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 35336 - وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ ، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي الْأَمَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ ، دُونَ النَّفْيِ . 35337 - وَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ ، زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ ، مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ . 38338 - وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ ، مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ . 35339 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ . 35340 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الزَّانِي ، ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى ، حُرًّا وَلَا عَبْدًا ، أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَكَرَ الْجَلْدَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْيًا . 35341 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِ . 35342 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : غَرَّبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ ، إِلَى خَيْبَرَ ، فَلَحِقَ بِهِنَّ ، قَالَ : وَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَهَا أَبَدًا . 35343 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا مَا تَرَكَهُ عُمَرُ . 35344 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ اجْتِهَادًا ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ نَفَى فِي الزِّنَا مِنْ طُرُقٍ شَتَّى . 35345 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ : يُجْلَدَانِ مِائَةً ، وَيُنْفَيَانِ سَنَةً . 35346 - قَالَ : فَقَالَ عَلِيٌّ : حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا . 35347 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُمْ غَرَّبُوا وَنَفَوْا فِي الزِّنَا ، بِأَسَانِيدَ أَحْسَنَ مِنَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْكُوفِيُّونَ ؛ 35348 - مِنْهَا مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ ، وَغَرَّبَ ، وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ . 35349 - إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَاضْطُرِبَ فِي رَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ . 35350 - وَرَوَى أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ . 35351 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا ، نَفَى مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ . 35352 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ : سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ : إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي ؟ . فَقَالَ : عُمَرُ نَفَاهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ . 35353 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ ؟ قَالَ : حَسْبُهُ ذَلِكَ . 35354 - وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا قَوْلُهُ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ . وَهَذَا قَذْفٌ مِنْهُ لِلْمَرْأَةِ ، إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا اعْتَرَفَتْ بِالزِّنَا سَقَطَ حُكْمُ قَذْفِهَا . 35355 - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَجَحَدَتْ : 35356 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، وَإِنْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ ، أُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا . 35357 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ : زَنَى بِي فُلَانٌ . وَجَحَدَ ، حُدِّتْ لِلْقَذْفِ ، ثُمَّ لِلزِّنَى . 35358 - وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ . 35359 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلزِّنَا ، وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ ، وَلَهَا مِثْلُ ذَلِكَ ، إِنْ قَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدَهُ الْحَدَّانِ . 35360 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا لِلزِّنَا فَقَطْ ؛ لِأَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا ، فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ ، فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا ، لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ . 35361 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُحَدُّ لِلْقَذْفِ ، وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا . 35362 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إِذَا أَقَرَّ هُوَ بِالزِّنَا ، وَجَحَدَتْ هِيَ ، جُلِدَ ، وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا ، لَمْ يُرْجَمْ . 35363 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ ، أَقَامَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ ، وَطَلَبَ الْقَاذِفَ ، أُخِذَ لَهُ بِحَدِّهِ . 35365 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ : 35365 - فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ : لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ ، حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ ، فَيَحُدَّهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ غَيْرُهُ عُدُولٌ . 35366 - قَالَ : وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ ، شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ ، عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ ، وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ ، لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ . 35367 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ . 35368 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا . فَإِنَّهُ أَقَامَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ ، وَسَبِيلُهُ فِي مَا أَمَرَهُ بِهِ سَبِيلُ الْوَكِيلِ ، يُنَفِّذُ لِمَا أَمَرَهُ بِهِ مُوَكِّلُهُ . 35369 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرْتُ وَجْهَ كُلِّ مَعْنًى مِنْهَا ، وَمَوْضِعَ اسْتِنْبَاطِهِ مِنَ الْحَدِيثِ ، لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا هَاهُنَا وَجْهًا ؛ لِأَنَّ كِتَابِي هَاهُنَا ، لَمْ يَكُنِ الْغَرَضُ فِيهِ وَالْمَقْصِدُ إِلَّا إِيرَادَ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي رَسَمَهَا الْمُوَطَّأُ . 35370 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : الْعَسِيفُ الْأَجِيرُ ، فَهُوَ كَمَا قَالَ ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ ، وَيَكُونُ السَّائِلَ . 35371 - قَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ ، يَصِفُ كَلْبًا : أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يَنْبَحُهُمْ مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرٍّ . 35372 - يَعْنِي : مِنْ عَبْدٍ ، وَحُرٍّ . 35373 - وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ ، وَالْوُصَفَاءِ ، فِي سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا . قَالَ : الْعُسَفَاءُ : الْأُجَرَاءُ . 35374 - هُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . 35375 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْأَسِيفَ ، وَهُوَ الْحَزِينُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ · ص 226 1496 - حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ : أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، قَالَ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ ، وَبِجَارِيَةٍ لِي ، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ . وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ، فَإِنْ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا ، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ : الْأَجِيرُ . 1556 1496 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ أَوْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ( وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ( أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ ) لَمْ يَعْرِفِ الْحَافِظُ اسْمَهُمَا ( اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ ) احْكُمْ ( بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ( وَقَالَ الْآخَرُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ ( وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا ) قَالَ الْحَافِظُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّاوِيَ كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ مِنَ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا ، وَيُحْتَمَلُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ الْخَاصَّةِ لِحُسْنِ أَدَبِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ أَوَّلًا ، وَتَرْكِ رَفْعِ صَوْتِهِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ رَفَعَهُ ( أَجَلْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ وَخِفَّةِ اللَّامِ أَيْ نَعَمْ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ) إِنَّمَا سَأَلَا ذَلِكَ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِالْحُكْمِ الصَّرْفِ لَا بِالتَّصَالُحِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِهِمَا ، أَوْ أَمْرِهِمَا بِالصُّلْحِ إِذْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ ( وَأْذَنْ لِي ) فِي ( أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ : تَكَلَّمْ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي ) لَمْ يَعْرِفِ الْحَافِظُ اسْمَهُ ( كَانَ عَسِيفًا ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَإِسْكَانِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْفَاءِ أَيْ أَجِيرًا ( عَلَى هَذَا ) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ ( فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ) لَمْ يَعْرِفِ الْحَافِظُ اسْمَهَا ( فَأَخْبَرَنِي ) بِالْإِفْرَادِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ : فَأَخْبَرُونِي أَيْ بِالْجَمْعِ ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : فَسَأَلْتُ مَنْ لَا يَعْلَمُ فَأَخْبَرَنِي ( أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِافْتَدَيْتُ ، وَمِنْ لِلْبَدَلِ نَحْوُ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ، أَيِ افْتَدَيْتُ بِمِائَةِ شَاةٍ بَدَلَ الرَّجْمِ ( وَبِجَارِيَةٍ لِي ) وَفِي رِوَايَةٍ وَجَارِيَةٍ بِلَا مُوَحَّدَةٍ ( ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى أَسْمَائِهِمْ ، وَلَا عَلَى عَدَدِهِمْ ( فَأَخْبَرُونِي أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ) بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ بِكْرٌ ( وَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ) لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ) أَقْسَمَ تَأْكِيدًا ( لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ) أَيِ الْقُرْآنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، الْمَنْسُوخِ لَفْظُهُ الثَّابِتِ حُكْمُهُ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ عُمَرَ الْآتِي : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ ، وَعَكْسُهُ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ ، أَوْ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ( سورة النِّسَاءِ الْآيَةُ 15 ) وَفَسَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّبِيلَ بِرَجْمِ الْمُحْصَنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، أَوِ الْمَعْنَى بِحُكْمِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ( سورة النِّسَاءِ الْآيَةُ 80 ) أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ ، وَمَا قَضَى بِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ حُكْمُ اللَّهِ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةُ 80 ) وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ( سورة الْحَشْرِ : الْآيَةُ 7 ) فَلَمَّا أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ جَازَ أَنْ يُقَالَ لِكُلِّ حُكْمٍ حَكَمَ بِهِ : حُكْمُ اللَّهِ وَقَضَاؤُهُ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ مَنْ زَنَى وَافْتَدَى يُرَدُّ فَدَاؤُهُ ، وَلَا أَنَّ عَلَيْهِ نَفْيَ سَنَةٍ مَعَ الْجَلْدِ وَلَا أَنَّ عَلَى الثَّيِّبِ الرَّجْمَ ، وَقَدْ أَقْسَمَ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ صَادِقٌ وَقَالَ : ( أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ) أَيْ مَرْدُودٌ مِنْ إِطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ ، نَحْوِ : نَسْجِ الْيَمَنِ أَيْ مَنْسُوجِهِ ؛ وَلِذَا كَانَ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ ( وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً ) أَيْ أَمَرَ مَنْ يَجْلِدُهُ فَجَلَدَهُ ( وَغَرَّبَهُ عَامًا ) عَنْ وَطَنِهِ ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ أَنَّ ابْنَهُ كَانَ بِكْرًا ، وَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالزِّنَى ، فَإِنَّ إِقْرَارَ الْأَبِ عَلَيْهِ لَا يُقْبَلُ ، وَقَرِينة اعْتِرَافِهِ حُضُورُهُ مَعَ أَبِيهِ ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ ابْنِي هَذَا ، وَسُكُوتُهُ عَلَى مَا نَسَبَهُ إِلَيْهِ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : كَانَ ابْنِي أَجِيرًا لِامْرَأَةِ هَذَا ، وَابْنِي لَمْ يُحْصِنْ فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ بِكْرٌ ، وَفِيهِ تَغْرِيبُ الْبِكْرِ الزَّانِي خِلَافًا لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُغَرَّبُ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ نَسْخٌ فَلَا يَجُوزُ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ بِنَسْخٍ إِذْ حُكْمُ النَّصِّ بَاقٍ وَهُوَ الْجَلْدُ وَالتَّغْرِيبُ بِالسَّنَةِ . ( وَأَمَرَ أُنَيْسًا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مُصَغَّرٌ ( الْأَسْلَمِيَّ ) جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّهُ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ فِي نَقْدِي أَنَّهُ غَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ السَّكَنِ : لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ وَلَمْ أَجِدْ لَهُ رِوَايَةً غَيْرَ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَيُقَالُ : هُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقَالُ : هُوَ أُنَيْسُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ غَنَوِيٌّ وَهَذَا أَسْلَمِيٌّ ، كَذَا فِي الْإِصَابَةِ ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَةِ : أُنَيْسٌ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ نَقَلَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ( الْأَسْلَمِيَّ ) ، وَوَهِمَ ابْنُ التِّينِ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ صُغِّرَ انْتَهَى . فَإِنَّهُ خَصَّ الْأَسْلَمِيَّ قَصْدًا إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤَمَّرُ فِي الْقَبِيلَةِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِنُفُورِهِمْ عَنْ حُكْمِ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَسْلَمِيَّةً . ( أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ ) لِيُعْلِمَهَا أَنَّ الرَّجُلَ قَذَفَهَا بِابْنِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَتُطَالِبُهُ أَوْ تَعْفُو عَنْهُ . ( فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ) بِأَنَّهُ زَنَى بِهَا ( رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا ) أُنَيْسٌ لِأَنَّهُ حَكَّمَهُ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَاعْتَرَفَتْ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَتْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ أُنَيْسًا إِنَّمَا كَانَ رَسُولًا لِيَسْمَعَ إِقْرَارَهَا فَقَطْ ، وَأَنَّ تَنْفِيذَ الْحُكْمِ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُشْكِلُ كَوْنُهُ اكْتَفَى بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ أَوْلَى لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ ضَبْطِهِ وَخُصُوصًا فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، فَإِنَّهُ أَعْرَفُ النَّاسِ بِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أُنَيْسًا كَانَ حَاكِمًا ، وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ رَسُولٌ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ نَصٌّ عَلَى انْفِرَادِهِ بِالشَّهَادَةِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ غَيْرَهُ شَهِدَ عَلَيْهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ عِنْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَالِدُ الْعَسِيفِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الْعَسِيفُ وَالزَّوْجُ فَلَا ، وَغَفَلَ بَعْضُ مَنْ تَبِعَ عِيَاضًا فَقَالَ : لَا بُدَّ مِنْ هَذَا الْحَمْلِ وَإِلَّا لَزِمَ الِاكْتِفَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ فِي الْإِقْرَارِ بِالزِّنَى وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَيُمْكِنُ الِانْفِصَالُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ أُنَيْسًا بُعِثَ حَاكِمًا فَاسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحُكْمِ ، ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَجْمِهَا فَأَذِنَ لَهُ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ حُجَّةٌ لمالك فِي جَوَازِ إِنْفَاذِ الْحَاكِمِ رَجُلًا وَاحِدًا فِي الْإِعْذَارِ ، وَفِي أَنْ يَتَّخِذَ وَاحِدًا يَثِقُ بِهِ يَكْشِفُ لَهُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ الْوَاحِدِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخَبَرُ لَا الشَّهَادَةُ . انْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَلَدِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ : إنَّ الَّذِينَ كَانُوا يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُفْتِيَانِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ حِرَاشٍ الْأَسْلَمِيِّ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِي فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَدَّ لَا يَقْبَلُ الْفِدَاءَ ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الزِّنَى وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْحِرَابَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْقَذْفِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ ، وَإِرْسَالُ الْإِمَامِ إِلَى الْمَرْأَةِ لِيَسْأَلَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ ، وَقَدْ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ وُجُوبَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِنَا ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِبَعْثِ أُنَيْسٍ ، لَكِنْ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ فِعْلٌ فِي وَاقِعَةِ حَالٍ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ سَبَبَ الْبَعْثِ مَا وَقَعَ بَيْنَ زَوْجِهَا وَبَيْنَ وَالِدِ الْعَسِيفِ مِنَ الْخِصَامِ ، وَالْمُصَالَحَةِ عَلَى الْحَدِّ ، وَاشْتِهَارِ الْقِصَّةِ حَتَّى صَرَّحَ وَالِدُ الْعَسِيفِ بِمَا صَرَّحَ بِهِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ زَوْجُهَا ، فَالْإِرْسَالُ إِلَى هَذِهِ يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِهَا مِنَ التُّهْمَةِ الْقَوِيَّةِ بِالْفُجُورِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ ) وَزْنًا وَمَعْنًى لِأَنَّهُ يَعْسِفُ الطُّرُقَ أَيْ يَسْلُكُهَا مُتَرَدِّدًا فِي الِاشْتِغَالِ ، وَالْجَمْعُ عُسَفَاءُ بِزِنَةِ أُجَرَاءَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى بِالْقَضَاءِ الْخَلِيفَةُ الْعَالِمُ بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ ، وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَوْلَى بالقول ، وَالطَّالِبَ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ بِالْكَلَامِ ، وَإِنْ بَدَأَ الْمَطْلُوبُ بِرَدِّ هَذَا الْبَاطِلِ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ بقضيه فِي مِلْكِهِ وَلَا يُصَحِّحُهُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ رَدُّهُ ، وَأَنَّهُ لَا جَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ ، وَقَالَهُ الْجُمْهُورُ خِلَافًا لِلظَّاهِرِيَّةِ ، وَبَعْضِ السَّلَفِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوعًا : خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا : الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ ، وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ وَلَمْ يَجْلِدُوا ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي شُرَافةِ الْهَمْدَانِيَّةِ : جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَمُنْقَطِعٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَغَيْرُهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِنَحْوِهِ .