1595 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبِتْعِ ؛ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . لَا أَعْلَمُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ طَهْمَانَ فِي ذَلِكَ ، وَعِنْدَهُ أَيْضًا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَثْبَتُ شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ، وَقَدْ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فَقَالَ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ قَالَ : وَأَنَا أَقِفُ عِنْدَهُ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، إِسْمَاعِيلُ الطُّوسِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّبيلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْجَمَّالُ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ قَالُوا : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَالْبِتْعُ : شَرَابُ الْعَسَلِ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَلَا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَإِذَا خَرَجَ الْخَبَرُ بِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ عَلَى شَرَابِ الْعَسَلِ فَكُلُّ مُسْكِرٍ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ . وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا : يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تُنَفِّرَا ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ : الْبِتْعُ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْمِزْرُ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . قَالَ : وَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قَالَ : أَقْرَأُهُ فِي صَلَاتِي ، وَعَلَى رَاحِلَتِي ، وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا ، وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ، فَقَالَ مُعَاذٌ : لَكِنِّي أَنَامُ ، ثُمَّ أَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ، قَالَ : فَكَأَنَّ مُعَاذًا فُضِّلَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ كَافَّتُهُمْ عَنْ كَافَّتِهِمْ ، وَمَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إِجْمَاعُ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ ; فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَسَائِرُ أَبْوَابِ الْعِلْمِ قَلَّ مَا تَجِدُ فِيهِ قَوْلًا لِعِرَاقِيٍّ أَوْ لِشَامِيٍّ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ قَائِلٌ إِلَّا تَحْرِيمَ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمْ يُجْمِعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى تَحْلِيلِ الْمُسْكِرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ شَارِبَهُ ; لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحِجَازِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن الصباح : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ حَسَنٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنَ يُونُسَ ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ ، وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مَنْ بَقِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَشْرِقِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْحَدِيثِ فِي تَحْلِيلِ النَّبِيذِ ، وَإِظْهَارِ الرِّوَايَةِ في تحريمه . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَهْلٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الْبِتْعِ · ص 124 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة كل شراب أسكر فهو حرام · ص 293 1595 ( 4 ) بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ 1572 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ ؟ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هَذَا حَدِيثٌ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ . 1573 - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ ؟ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا . قَالَ مَالِكٌ : فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ : مَا الْغُبَيْرَاءُ ؟ فَقَالَ : هِيَ الْأُسْكَرْكَةُ . 1574 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . 36427 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مُرْسَلَ عَطَاءٍ هَذَا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، وَخَمْرَ أَهْلِ فَارِسَ الْعِنَبُ ، وَخَمْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ الْبِتْعُ ، وَهُوَ الْعَسَلُ ، وَخَمْرَ الْحَبَشَةِ الْأُسْكَرْكَةُ ، وَهُوَ الْأُرْزُ . 36428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قِيلَ فِي الْأُسْكَرْكَةِ : إِنَّهُ نَبِيذُ الذُّرَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 36429 - وَمَا تَرْجَمَ لَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَا الْبَابَ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ مِنَ الْآثَارِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ عِنْدَهُمْ كُلُّ مُسْكِرٍ يَكُونُ مِمَّا كَانَ ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ الْبَابَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ ، ثُمَّ أَدْخَلَ حَدِيثَ الْبِتْعِ ، وَالْبِتْعُ شَرَابُ الْعَسَلِ ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَبَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِحَدِيثِ الْأُسْكَرْكَةِ ، وَهُوَ نَبِيذُ الْأُرْزِ ، ثُمَّ أَرْدَفَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا ، حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ . 36430 - وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ جِدًّا ؛ لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ، وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ، فَمَنْ حُرِمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ . 36431 - وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَالْقَائِلَ بِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُسْكِرِ كُلِّهِ ، مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ ، أَنَّهُ هُوَ الْخَمْرُ الْمُحَرَّمَةُ فِي الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، وَالْإِجْمَاعِ . 36432 - وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ؛ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ . 36433 - وَهُوَ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَشْهَدُ بِهِ اللُّغَةُ فِي مَعْنَى الْخَمْرِ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ تَعْرِفِ الصَّحَابَةُ غَيْرَهُ فِي حِينِ نُزُولِ تَحْرِيمِهَا . 36434 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمْزَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36435 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36436 - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36437 - وَهَكَذَا رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ الصَّائِغُ ، وَالْأَجْلَحُ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36438 - وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ . 36439 - وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَكَانَ رُبَّمَا أَوْقَفَهُ ، وَرُبَّمَا رَفَعَهُ . 36440 - وَالْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَرْفُوعٌ ثَابِتٌ ، لَا يَضُرُّهُ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ فِي رَفْعِهِ . 36441 - وَفِيهِ بَيَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ . 36442 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَنَسٍ ؛ سَنَذْكُرُهُمْ إِذَا ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 36443 - وَقَالَ أَنَسٌ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَأَبَا طَلْحَةَ ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ ، فَجَاءَهُمْ آتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ . 36444 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ عِنَبٍ . 36445 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتْ ، وَمَا شَرَابُ النَّاسِ إِلَّا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . 36446 - وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ ؛ مِنَ التَّمْرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ . 36447 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَمْرُ عِنْدَهُمْ مُشْتَقَّةُ الِاسْمِ مِنْ مُخَامَرَةِ الْعَقْلِ ، أَيْ مِنَ اخْتِلَاطِ الْعَقْلِ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : دَخَلَ فِي خِمَارِ النَّاسِ ، أَيِ اخْتَلَطَ بِهِمْ . 36448 - وَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ ؛ لِقَوْلِهِمْ : خَمَّرْتُ الْإِنَاءَ غَطَّيْتُهُ . 36449 - وَمُشْتَقَّةٌ أَيْضًا مِنْ تَرْكِهَا حَتَّى تَغْلِيَ ، وَتُسْكِرَ ، وَتَزْبَدَ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَرَكْتُ الْعَجِينَ حَتَّى اخْتَمَرَ . 36450 - وَالِاسْمُ الشَّرْعِيُّ أَوْلَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنَ اللُّغَوِيِّ ، وَهُوَ الْإِسْكَارُ ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَمَا أَسْكَرَ قَلِيلُهُ فَكَثِيرُهُ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ . 36451 - وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 36452 - وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ ؛ 36453 - فَقَالَ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : أَرَادَ جِنْسَ مَا يُسْكِرُ . 36454 - وَقَالَ فُقَهَاءُ الْعِرَاقِ : أَرَادَ مَا يَقَعُ بِهِ السُّكْرُ عِنْدَهُمْ ؛ قَالُوا : كَمَا لَا يُسَمَّى قَاتِلًا إِلَّا مَعَ وُجُودِ الْقَتْلِ . 36455 - وَهَذَا التَّأْوِيلُ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الصِّحَاحُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ . 36456 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ ، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ؛ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ . 36475 - وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ، وَهِيَ الْفَضِيخُ . 36458 - وَرَوَى ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْرُ - يَوْمَ حُرِّمَتْ - وَمَا نَجِدُ خَمْرَ الْأَعْنَابِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَعَامَّةُ خُمُورِنَا الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ . 36459 - وَرَوَى الْمُخْتَارُ بْنُ فُلْفُلٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْأَشْرِبَةِ ، فَقَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، وَهِيَ مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالذُّرَةِ ، وَمَا خَمَّرْتَهُ فَهُوَ خَمْرٌ . 36460 - فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ أَنَّ الْخَمْرَ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ ، كَمَا تَكُونُ مِنَ الْعِنَبِ . 36461 - وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ ، وَنَقَلَتِ الْكَافَّةُ عَنْ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ خَمْرِ الْعِنَبِ ، قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا ؛ فَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فَعَلَ فِعْلَهَا مِنَ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا . 36462 - قَالَ الشَّاعِرُ : لَنَا خَمْرٌ ، وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ 36463 - وَأَبْيَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى - مَعَ أَنَّهُ كُلُّهُ بَيِّنٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ ذُكِرَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ شَرِبُوا بِالشَّامِ شَرَابًا ، وَأَنَا سَائِلٌ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مُسْكِرًا جَلَدْتُهُمْ ، وَلَا حَدَّ فِي مَا يُشْرَبُ إِلَّا فِي الْخَمْرِ ، فَصَحَّ أَنَّ الْمُسْكِرَ خَمْرٌ . 36464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى تَحْرِيمِ خَمْرِ الْعِنَبِ ، وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَنْ شَارِبِ قَلِيلِهَا ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي مَبْلَغِ حَدِّهِ ، وَذَكَرْنَا مَا حَدُّوهُ فِي عَصِيرِ الْعِنَبِ ، مَتَى يَكُونُ خَمْرًا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَهُوَ خَمْرٌ . 36465 - وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْغَلَيَانِ . 36466 - وَمِنْهُمْ مَنْ حَدَّهُ بِالْأَزْبَادِ . 36467 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْحَدَّ فِيهِ ؛ يَوْمًا وَلَيْلَةً . 36468 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ يَوْمَيْنِ . 36469 - وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 36470 - وَإِذَا حَمَلْتَ ذَلِكَ فَهُوَ مَعْنًى مُتَقَارِبٌ كُلُّهُ ؛ لِجَمْعِهِ أَنْ يَكُونَ كَثِيرُهَا يُسْكِرُ جِنْسًا ؛ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ الْخَمْرُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَفِي تَكْفِيرِ مُسْتَحِلِّهَا . 36471 - وَاخْتَلَفُوا فِي النَّبِيذِ الصُّلْبِ الشَّدِيدِ ؛ 36472 - فَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَفِي بَعْضِ الْمُوطَّآتِ السُّنَّةُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ شَرِبَ شَرَابًا يُسْكِرُ ، فَسَكِرَ أَوْ لَمْ يَسْكَرْ ، فَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ . 36473 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كُلُّ مُسْكِرٍ ، وَكُلُّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ ، وَالْحَدُّ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْهُ . 36474 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ ، وَفِيهِ الْحَدُّ . 36475 - فَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ؛ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . 36476 - وَمَذْهَبُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَالْيَمَنِ ، وَمِصْرَ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 36477 - وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ؛ فَرَوَى الْمُعَافَى ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّهُ كَرِهَ نَقِيعَ التَّمْرِ ، وَنَقِيعَ الزَّبِيبِ ، إِذَا غَلَى . 36478 - قَالَ الْمُعَافَى : وَسُئِلَ الثَّوْرِيُّ عَنْ نَقِيعِ الْعَسَلِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 36479 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا خَصَّ الثَّوْرِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نَقِيعَ الزَّبِيبِ ، وَنَقِيعَ التَّمْرِ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ؛ النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ . 36480 - وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : اشْرَبْ مِنَ النَّبِيذِ كَمَا تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ . 36481 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : الْخَمْرُ حَرَامٌ ؛ قَلِيلُهَا ، وَكَثِيرُهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ غَيْرِهَا حَرَامٌ ، وَلَيْسَ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ . 36482 - قَالَ : وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ إِذَا غَلَا حَرَامٌ ، وَتَحْرِيمُ الْخَمْرِ . 36483 - قَالَ : وَالنَّبِيذُ الْعَتِيقُ الْمَطْبُوخُ لَا بَأْسَ بِهِ ، مِنْ أَيٍّ شَيْءٍ كَانَ ، وَإِنَّمَا يَحْرُمُ مِنْهُ الْقَدَحُ الَّذِي يُسْكِرُ . 36484 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : مَنْ قَعَدَ يَطْلُبُ السُّكْرَ ، فَالْقَدَحُ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَالْمَقْعَدُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَقْعَدِ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، كَمَا أَنَّ الزِّنَا عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَشْيُ إِلَيْهِ . 36485 - قَالَ : وَإِنْ قَعَدَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ السُّكْرَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 36486 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَلَا بَأْسَ بِالنَّقِيعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ - وَإِنْ غَلَا - مَا خَلَا الزَّبِيبَ ، وَالتَّمْرَ . 36487 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - فِي مَا حَكَاهُ مُحَمَّدٌ - مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ . 36488 - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ، وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ السُّخَيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ ؛ النَّخْلَةِ ، وَالْعِنَبَةِ . 36489 - فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ الْخَمْرَ مِنْهُمَا ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيٌ أَنْ تَكُونَ الْخَمْرُ مِنْ غَيْرِهِمَا . 36490 - قَالَ : وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ ، إِذَا غَلَا وَاشْتَدَّ ، وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ خَمْرٌ ، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ . 36491 - اخْتَلَفُوا فِي نَقِيعِ التَّمْرِ إِذَا غَلَا وَأَسْكَرَ ، فَدَلَّ اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورَ ، لَمْ يَتَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَالْعَمَلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَفِّرُوا مُسْتَحِلَّ نَقِيعِ التَّمْرِ ، كَمَا كَفَّرُوا مُسْتَحِلَّ خَمْرِ الْعِنَبِ . 36492 - وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي عَوْنٍ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا ؛ قَلِيلِهَا ، وَكَثِيرِهَا ، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ . 36493 - قَالَ : فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْخَمْرِ لَمْ تُحَرَّمْ بِعَيْنِهَا ، كَمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ . 36494 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلَّ مَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ ، وَخَمْرُهُمْ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ كَانَتْ مِنَ التَّمْرِ ، وَفَهِمُوا ذَلِكَ ، فَأَهْرَقُوهَا ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَسَرُوا جِرَارَهَا . 36495 - وَذَكَرْنَا قَوْلَ عُمَرَ فِي جَلْدِ ابْنِهِ ، أَنَّ شُرْبَ مَا يُسْكِرُ ، وَلَمْ يَخُصَّ خَمْرَ عِنَبٍ مِنْ غَيْرِهَا ، بَلِ اشْتَرَطَ الْمُسْكِرَ . 39496 - وَذَلِكَ كُلُّهُ يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ . 36497 - وَأَمَّا اعْتِلَالُهُ بِالتَّكْفِيرِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ مَا ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ كُفْرُ الْمُخَالِفِ لَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ مِنْ جِهَةِ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، لَمْ يُكَفَّرِ الْمُخَالِفُ فِيهِ . 36498 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِأَنَّ أُمَّ الْقُرْآنِ جَائِزٌ الصَّلَاةُ بِغَيْرِهَا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَجَائِزٌ تَرْكُهَا فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا مَنْ قَالَ : النِّكَاحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ جَائِزٌ ، لَا يُكَفَّرُ ، وَلَا مَنْ قَالَ : الْوُضُوءُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ يُجْزِئُ . 36499 - وَمِثْلُ هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ، وَلَا يُكَفَّرُ الْقَائِلُ بِهِ ، وَيُعْتَقَدُ فِيهِ التَّحْرِيمُ وَالتَّحَلُّلُ وَالْحُدُودُ . 36500 - أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُكَفَّرُ مَنْ قَالَ : لَا يُقْطَعُ سَارِقٌ فِي رُبُعِ دِينَارٍ ، مَعَ ثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ . 36501 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَنْ يُحَرِّمَ مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ ، دَلِيلٌ اسْتَدَلَّ بِهِ ، وَوَجْهٌ مِنَ الْعِلْمِ ذَهَبَ إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا تَكْفِيرٌ وَلَا خُرُوجٌ مِنَ الدِّينِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ الْخَطَأُ وَالصَّوَابُ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ . 36502 - وَقَدْ شَرِبَ النَّبِيذَ الصُّلْبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْعِرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عِنْدَهُمْ مِنْهُ إِلَّا الْمُسْكِرُ . 36503 - وَرَوَوْا بِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا عَنْ عُمَرَ ، وَغَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ ، إِلَّا أَنَّ آثَارَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ أَصَحُّ مَخْرَجًا ، وَأَكْثَرُ تَوَاتُرًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . 36504 - وَرُوِّينَا عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، يَقُولُ : مَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَؤُلَاءِ ؟ ! يَعْنِي أَهْلَ الْكُوفَةِ ؛ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ : عَلْقَمَةَ ، وَشُرَيْحًا ، وَمَسْرُوقًا ، وَعُبَيْدَةَ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْخَمْرِ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ غَاصَ هَؤُلَاءِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ . 36505 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يُصَحِّحُ قَوْلَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - حَيْثُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَحَلَّ الْمُسْكِرَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . 36506 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ ، فَحَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، لَا مَقَالَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْكِرُونَ عَلَى مَنْ أَنْفَذَ فِيهِ الْوَعِيدَ ، وَيَجْعَلُونَهُ إِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ مِنْهَا فِي الْمَشِيئَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ تَغْلِيظٌ كَثِيرٌ ، كَرِهْتُ ذِكْرَهُ ، وَأَحَقُّهُ وَأَصَحُّهُ مَا رَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْكَبَائِرَ ، حَتَّى ذَكَرَ الْخَمْرَ ، فَكَأَنَّ رَجُلًا تَهَاوَنَ بِهَا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : لَا يَشْرَبُهَا رَجُلٌ مُصْبِحًا إِلَّا ظَلَّ مُشْرِكًا حَتَّى يُمْسِيَ . 36507 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا شَرِبَهَا مُسْتَحِلًّا أَنَّهُ كَالْمُشْرِكِ ، وَقَدْ قَرَنَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْأَنْصَابِ الْمَعْبُودَةِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . 36508 - وَرُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَا يَكْفَأُ الْإِسْلَامَ عَلَى وَجْهِهِ ، كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ : الْخَمْرُ . 36509 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ، قَالَ : أَرْسَلْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَسْأَلُهُ : أَيُّ الْكَبَائِرُ أَكْبَرُ ؟ قَالَ : الْخَمْرُ ، فَأَعَدْنَا إِلَيْهِ الرَّسُولَ : فَقَالَ : الْخَمْرُ ؛ مَنْ شَرِبَهَا ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ سَبْعًا ، فَإِنْ سَكِرَ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً . 36510 - وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعْبَةُ . 36511 - وَهَذَانِ إِسْنَادَانِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِمَا . 36512 - وَمِثْلَهُمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ أَيْضًا ؛ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ - حِينَ يَسْرِقُ - وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَزْنِي الزَّانِي - حِينَ يَزْنِي - وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ - حِينَ يَشْرَبُهَا - وَهُوَ مُؤْمِنٌ . 36513 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ · ص 267 4 - باب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ 1537 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِتْعِ فَقَالَ : كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ . 4 - بَابُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهِيَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ كَمَا خَطَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ الْأَكَابِرِ ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَشَمِلَ كُلَّ مُسْكِرٍ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَخْمُرُ الْعَقْلَ أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ خَمَرَهُ ، كَخِمَارِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهَا ، وَيُقَالُ لِلشَّجَرِ الْمُلْتَفِّ الْخَمْرُ لِأَنَّهُ يُغَطِّي مَا تَحْتَهُ أَوْ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أُدْرِكَتْ ، كَمَا يُقَالُ : خَمَرَ الرَّأْيُ وَاخْتَمَرَ أَيْ تُرِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ الْوَجْهُ ، وَاخْتَمَرَ الْخُبْزُ إِذَا بَلَغَ إِدْرَاكَهُ ، أَوْ لِأَنَّهَا اشْتُقَّتْ مِنَ الْمُخَامَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمُخَالَطَةُ ؛ لِأَنَّهَا تُخَالِطُ الْعَقْلَ ، وَهَذَا قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَالثَّلَاثَةُ مَوْجُودَةٌ فِي الْخَمْرِ ، لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتِ الْغَلَيَانَ ، وَحَّدَ الْإِسْكَارِ وَهِيَ مُخَالِطَةٌ لِلْعَقْلِ وَرُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَغَطَّتْهُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . 1595 1537 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) إِسْمَاعِيلَ أَوْ عَبْدِ اللَّهِ أَوِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِتْعِ ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتُفْتَحُ وَسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ شَرَابُ الْعَسَلِ ، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ كَمَا زَادَهُ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَاللُّغَةِ أَعْلَمُهُ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ السَّائِلِ صَرِيحًا لَكِنِّي أَظُنُّهُ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا فَقَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : الْبِتْعُ وَالْمِزْرُ . ( فَقَالَ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ) عُمُومُهُ شَامِلٌ لِمَا اتُّخِذَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَمِنْ غَيْرِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا خَرَجَ الْخَبَرُ بِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ عَلَى شَرَابِ الْعَسَلِ فَكُلُّ مُسْكِرٍ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ ؛ وَلِذَا قَالَ عُمَرُ : كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ . وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : يُؤْخَذُ مِنْ لَفْظِ السُّؤَالِ أَنَّهُ وَقَعَ عَنْ حُكْمِ جِنْسِ الْبِتْعِ لَا عَنِ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ السَّائِلَ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ : أَخْبِرْنِي عَمَّا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ إِذَا سَأَلُوا عَنِ الْجِنْسِ قَالُوا : هَلْ هَذَا نَافِعٌ أَوْ ضَارٌّ مَثَلًا ؟ وَإِذَا سَأَلُوا عَنِ الْقَدْرِ قَالُوا : كَمْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ وَفِيهِ أَنَّ الْمُفْتِيَ يُجِيبُ السَّائِلَ بِزِيَادَةٍ عَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ إِذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ ، وَتَحْرِيمُ كُلِّ مُسْكِرٍ سَوَاءٌ اتُّخِذَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَدَّ حَلَالٌ ، وَعَلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ وَغَلَى وَقَذَفَ بِالزَّبَدِ حُرِّمَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، ثُمَّ إِنْ حَصَلَ لَهُ تَخَلُّلٌ بِنَفْسِهِ حَلَّ بِالْإِجْمَاعِ أَيْضًا ، فَوَقَعَ النَّظَرُ فِي تَبَدُّلِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ عِنْدَ هَذِهِ الْمُحَدَّدَاتِ فَأَشْعَرَ ذَلِكَ بِارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ الْإِسْكَارُ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ شَرَابٍ وُجِدَ فِيهِ الْإِسْكَارُ حَرَّمَ تناول قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ ، وَهَذَا الَّذِي اسْتَنْبَطَهُ الْمَازِرِيُّ ثَبَتَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ الْقِيَاسِ بِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ فَتَحْرُمُ جَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَالْجُمْهُورُ . وَقَالَ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ فِي قِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِعِلَّةِ الْإِسْكَارِ وَالْإِطْرَابِ مِنْ أَجَلِّ الْأَقْيِسَةِ وَأَوْضَحِهَا وَالْمُقَايَسَةُ الَّتِي فِي الْخَمْرِ تُوجَدُ فِي النَّبِيذِ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَنْبِذَةِ إِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ حَرُمَ ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ حَتَّى يَسْكَرَ وَلَا يُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ ، وَأَمَّا الَّذِي فِي مَاءِ الْعِنَبِ فَحَرَامٌ وَيُكَفَّرُ مُسْتَحِلُّهُ لِثُبُوتِ حُرْمَتِهَا بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ ، وَقَدْ وَرَدَ لَفْظُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مَضْمُونُهَا أَنَّ الْمُسْكِرَ لَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ ، وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ ، وَقَدْ قَالَ جَابِرٌ : حُرِّمْتُ الْخَمْرُ يَوْمَ حَرُمَتْ وَمَا كَانَ شُرْبُ النَّاسِ إِلَّا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ . وَقَالَ مَالِكٌ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ عِنَبٍ . وَقَالَ الْحَكِيمِيُّ : لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ، وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ . ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِلْمُخَالِفِ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَالسُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ لِأَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَانْقِطَاعِهِ وَفِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ . وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ رَجَّحَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ فِيهِ بِلَفْظِ وَالْمُسْكِرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ لَا السُّكْرُ بِضَمِّ السِّينِ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهَا فَهُوَ حَدِيثُ فَرْدٍ وَلَفْظُهُ مُحْتَمَلٌ فَكَيْفَ يُعَارِضُ عُمُومَ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ مَعَ كَثْرَتِهَا وَصِحَّتِهَا ؟ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .