1605 ( 4 ) بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْقَتْلِ . 1584 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ : أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا ؟ فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ ؟ فَأَبَوْا ، فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا . 36744 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْعَمَلَ لَيْسَ عِنْدَهُ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ فِيهِ تَبْدِئَةَ الْمُدَّعى عَلَيْهِ بِالدَّمِ بِالْأَيْمَانِ ، وَذَلِكَ خِلَافُ السُّنَّةِ الَّتِي رَوَاهَا وَذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ الْمُوَطَّأِ فِي الْحَادِثَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمُدَّعِينَ عَلَى يَهُودِ خَيْبَرَ قَتْلَ وَلِيِّهِمْ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدَأَ الْمُدَّعِينَ الْحَادِثِينِ بِالْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ ، وَسَنُبَيِّنُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ ، وَاخْتِلَافَ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، فِيمَنْ يَبْدَأُ بِالْقَسَامَةِ بِالْأَيْمَانِ فِي كِتَابِ الْقَسَامَةِ ، مَعَ سَائِرِ أَحْكَامِ الْقَسَامَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 36745 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا ، أَنَّهُ قَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ ، وَذَلِكَ أَيْضًا خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ الْحَارِثينَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ ، إِذْ أَبَى الْمُدَّعُونَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَيْمَانِ ، وَتَبَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ كُلِّهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الدَّمُ بَاطِلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 36746 - وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ مَا يُغْنِي عَنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ . 36747 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي النَّفْسِ ، حَكَمَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَجَعَلَهَا عُمَرُ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَةِ . 36748 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . 36749 - وَاخْتَلَفُوا فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِيهَا ، عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقضاء الفاروق عمر بشطر الدية · ص 35 شرح الزرقاني على الموطأباب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ · ص 281 4 - باب دِيَةِ الْخَطَإِ فِي الْقَتْلِ 1548 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَنُزِيَ مِنْهَا فَمَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ : أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا ؟ فَأَبَوْا وَتَحَرَّجُوا ، وَقَالَ لِلْآخَرِينَ : أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ ؟ فَأَبَوْا ، فَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا . 4 - بَابُ دِيَةِ الْخَطَأِ فِي الْقَتْلِ 1605 1548 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ عِرَاكٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ فَرَاءٍ مَفْتُوحَةٍ خَفِيفَةٍ فَأَلِفٍ وَكَافٍ ( ابْنِ مَالِكٍ ) الْغِفَارِيِّ الْكِنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ الْفَاضِلِ مَاتَ بَعْدَ الْمِائَةِ . ( وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ ( أَنَّ رَجُلًا ) لَمْ يُسَمَّ ( مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثِ ) بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كِنَانَةَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ السَّعْدِيُّ ( أَجْرَى ) بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ( فَرَسًا فَوَطِئَ ) مَشَى ( عَلَى أُصْبُعِ رَجُلٍ مِنْ جُهَيْنَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ ( فَنُزِيَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ كَعُنِيَ نَزَفَ أَيْ خَرَجَ الدَّمُ بِكَثْرَةٍ مِنْهَا ( فَمَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِي ادُّعِىَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ أَوْلِيَاءُ الَّذِي أَجْرَى : ( أَتَحْلِفُونَ بِاللَّهِ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا ؟ ) أَيْ مِنَ الْفِعْلَةِ الْمَذْكُورَةِ ( فَأَبَوْا ) أَنْ يَحْلِفُوا ( وَتَحَرَّجُوا ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيْ فَعَلُوا فِعْلًا جَانَبُوا بِهِ الْحَرَجَ وَهُوَ الْإِثْمُ ، فَهَذَا مِمَّا وَرَدَ لَفْظُهُ مُخَالِفًا لِمَعْنَاهُ كَمُتَأَثِّمٍ تَحَنَّثَ تَحَرَّجَ . ( فَقَالَ لِلْآخَرِينَ ) الْجُهَنِيِّينَ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ( أَتَحْلِفُونَ أَنْتُمْ ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْهَا ؟ ( فَأَبَوْا ) امْتَنَعُوا مِنَ الْحَلِفِ ( فَقَضَى عُمَرُ بِشَطْرِ ) أَيْ نِصْفِ ( الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ ) عَاقِلَةِ الَّذِي أَجْرَى . ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا ) الْمَذْكُورِ مِنَ الْقَضَاءِ شَطْر الدِّيَةِ وَتَبْدِيَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ بِالْحَلِفِ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَبْدِيَةِ الْمُدَّعِينَ فِي الْقَسَامَةِ أَوْلَى فِي الْحُجَّةِ مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ ، وَيُعَضِّدُهُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِيِّينَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي بَسْطُهُ .