( 5 ) بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ 1586 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ، يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ ، خَطَأً ، فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ . 36813 - قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْلٌ مُسَمًّى ، فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقْلٌ مُسَمًّى ، وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّي ، فَإِنَّهُ يَجْتَهِدُ فِيهِ . 36814 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ كُلُّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ ، أَمَّا قَوْلُهُ : " إِنَّهُ لَا يُعْقَلُ فِي الْخَطَأِ جُرْحُ الْمَجْرُوحِ حَتَّى يَبْرَأَ " . 36815 - فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَقَالُوا : لَا يُقَادُ مِنَ الْجُرْحِ الْعَمْدِ ، وَلَا يُعْقَلُ الْخَطَأُ حَتَّى يَصِحَّ وَيَبْرَأَ . 36816 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يُقَادُ مِنْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا ، إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ ، وَلَا يُعْقَلُ الْخَطَأُ ، إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ . 36817 - وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ . 36818 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : يَتَرَبَّصُ بِالسِّنِّ بِالْجِرَاحُ سَنَةً ، مَخَافَة أَنْ يَنْتَقِصَ . 36819 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِيمَنْ كَسَرَ سِنَّ الرَّجُلِ : لَا أَرْشَ فِيهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَيَحْكُمَ بِمَا يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمْرُهُ ، وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ لَا يقْضى فِيهَا بِأَرْشٍ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى مَا تَؤُولُ . 36820 - وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ : وَلَوْ قَطَعَ أُصْبُعَ رَجُلٍ ، فَسَأَلَ الْمَقْطُوعُ الْقَوَدَ سَاعَةَ قُطِعَ ، أَقَدْتُهُ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ كَفُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، جَعَلْتُ عَلَى الْجَانِي أَرْشَ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ دِيَتِهَا ، وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا قَتَلْتُهُ ، فَإِنْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ ، فَتَآكَلَتْ ، فَذَهَبَتْ كَفُّهُ ، أَقَدْتُهُ مِنَ الْأُصْبُعِ ، وَأَخَذَ أَرْشَ يَدِهِ ، إِلَّا أُصْبُعًا ، وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ ، أَيَبْرَأُ إِلَى مِثْلِ جِنَايَتِهِ أَمْ لَا ؟ 36821 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْمَدَنِيُّونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْ جُرْحٍ ، وَلَا يُبَدَّى حَتَّى يَبْرَأَ . 36822 - وقال الشافعي : يقتص منه في الحال ، ولا ينتظر أن يبرأ . 36823 - وَالِاخْتِيَارُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُمْ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ . 36824 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُرْسَلِ عِكْرِمَةَ ، وَمُرْسَلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ رُكَانَةَ ، وَمِنْ مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ . 36825 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ طَلْحَةَ بْنِ رُكَانَةَ . 36826 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ مَنْ سَمِعَ عِكْرِمَةَ : أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رِجْلِهِ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ : " حَتَّى تَبْرَأَ " قَالَ : أَقِدْنِي قَالَ : " حَتَّى تَبْرَأَ " ثُمَّ قَالَ : أَقِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ عَرَجَ ، وَصَحَّ الْمُسْتَقَادُ مِنْهُ ، فَجَاءَ الْمُسْتَقِيدُ ، فَقَالَ : عَرَجْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : " لَا شَيْءَ لَكَ ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ : اصْبِرْ حَتَّى تَبْرَأَ ؟ ! " . وَفِي رِوَايَةٍ : " أَبْعَدَكَ اللَّهُ ، وَأَبْطَلَ عَرَجَكَ ، عَصَيْتَنِي أَلَّا تَسْتَقِيدَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُكَ " ثُمَّ : " أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ جُرِحَ أَلَّا يُسْتَقَادَ حَتَّى يَبْرَأَ جُرْحُهُ " . 36827 - وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَقِيدُ ، فَقَالَ لَهُ : " حَتَّى تَبْرَأَ " . فَأَبَى ، وَعَجَّلَ ، وَاسْتَقَادَ ، فَعَثَمَتْ رِجْلُهُ ، وَبَرِئَتْ رِجْلُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " لَيْسَ لَكَ شَيْءٌ ، أَبَيْتَ " . 36828 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَتَبَ إِلَى طَرِيفِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ، ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فَجَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالُوا : الْقَوَدَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " تَنْتَظِرُونَ ، فَإِنْ يَبْرَأْ صَاحِبُكُمْ ، تُقَصُّوا ، وَإِنْ يَمُتْ ، نُقِدْكُمْ بَعْدُ فِي حَسَّانَ " . فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعَفْوِ ، فَعَفَوْا ، وَأَعْطَاهُمْ صَفْوَانُ جَارِيَةً ، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ . 36829 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ ، أَعْطَى حَسَّانَ الْجَارِيَةَ الَّتِي هِيَ أُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، لَمَّا عَفَا عَنْهُ . 36830 - وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْخَبَرِ وَالسِّيَرِ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هُوَ الَّذِي أَعْطَى حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، إِذْ عَفَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ الْجَارِيَةَ الْمُسَمَّاةَ سِيرِينَ ، وَهِيَ أُخْتُ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ ، وَكَانَتْ مِنْ هَدِيَّةِ الْمُقَوْقِسِ صَاحِبِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ، إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَوَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَسَّانَ سِيرِينَ ، فَأَوْلَدَهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَ سِيرِينَ ، وَاتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَارِيَةَ لِنَفْسِهِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ إِبْرَاهِيمَ ابْنَهُ . 36831 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : " إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ ، يَدٌ أَوْ رِجْلٌ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ . . . " إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِيمَا ذَكَرَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ : فِي كُلِّ عَظْمٍ كُسِرَ ، سَوَاءٌ السِّنُّ ، فَإِذَا جُبِرَ مُسْتَقِيمًا ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ الْأَلَمِ وَالشَّيْنِ ، فَإِنَّ جُبِرَ مَعِيبًا بِنَقْصٍ أَوْ عَوَجٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، زِيدَ فِيهِ حُكُومَةٌ بِقَدْرِ شَيْنِهِ وَضُرِّهِ ، وَأَلَمِهِ ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ دِيَةَ الْعَظْمِ لَوْ قُطِعَ . 36832 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ نَحْوُ ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْخَطَأِ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ · ص 47 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْخَطَأِ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ · ص 53 36833 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ ، إِذَا كَانَتْ خَطَأً ، عَقْلٌ ، إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ ، فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ ، فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي مُنَقَّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ ، وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ . 36834 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ ، وَالْجُمْهُورِ . 36835 - وَقَدِ اتَّفَقَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، أَنَّ الشِّجَاجَ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ مِنَ الذَّقَنِ إِلَى مَا فَوْقَهُ ، وَأَنَّ جِرَاحَ الْجَسَدِ لَيْسَ فِيهَا عَقْلٌ مُسَمًّى ، إِلَّا الْجَائِفَةَ . 36836 - وَخَالَفَهُمُ اللَّيْثُ ، فَقَالَ : الْمُوضِحَةُ : إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ ، تَكُونُ أَيْضًا فِي الْجَنْبِ ، إِذَا أُوضِحَتْ عَنْ عَظْمٍ . 36837 - وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فِي الْمُوضِحَةِ ، إِذَا كَانَتْ فِي الْيَدِ ، أَوِ الْأُصْبُعِ ، فِيهَا نَصِفُ عُشْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ مِنَ الْجَسَدِ . 36838 - وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَغَيْرِهِ مِثْلَهُ . 36839 - ذَكَرَ الْمُزَنِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ ، قَالَ : وَفِي كُلِّ جُرْحٍ ، مَا عَدَا الْوَجْهَ ، وَالرَّأْسَ حُكُومَةٌ ، إِلَّا الْجَائِفَةَ ، فَفِيهَا ثُلُثُ النَّفْسِ ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ إِلَى الْجَوْفِ ، مِنْ بَطْنٍ ، أَوْ ظَهْرٍ ، أَوْ صَدْرٍ ، أَوْ ثَغْرَةِ النَّحْرِ ، كُلُّ هَذَا جَائِفَةٌ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالْخَطَأِ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ · ص 54 36840 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ ، إنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى ، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ الْعَقْلُ . 36841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي عَلَى الْعَاقِلَةِ . 36842 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، لِأَنَّهُ خَطَأٌ لَا عَمْدٌ . 36843 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْخَطَأَ ، مَا لَمْ يَقْصِدْهُ الْفَاعِلُ ، وَلَمْ يُرِدْهُ ، وَأَرَادَ غَيْرَهُ ، وَفِعْلُ الْخَاتِنِ ، وَالطَّبِيبِ ، فِي هَذَا الْمَعْنَى . 36844 - وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَشُرَيْحٍ . 36845 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، أَنَّ خَتَّانَةً كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ ، خَتَنَتْ جَارِيَةً ، فَمَاتَتْ فَجَعَلَ عُمَرُ دِيَتَهَا عَلَى عَاقِلَتِهَا . 36846 - وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ فِي مَالِ الْحَجَّامِ ، وَمَالِ الطَّبِيبِ دُونَ عَاقِلَتِهِمَا . 36847 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فِيهِ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا مُتَطَبِّبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا ، فَتَطَبَّبَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِحَدِيدِهِ النِّمَاسِ الْمِثَالُ لَهُ ، فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ مَا أَصَابَ . 36848 - وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، مِثْلَ ذَلِكَ . 36849 - وَبِهِ كَانَ يَقْضِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 36850 - رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ بْنِ أُسَامَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، ضَمَّنَ رَجُلًا كَانَ يَخْتِنُ الصِّبْيَانَ ، فَقَطَعَ مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ ، فَضَمِنَهُ . 36851 - وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ الثَّقَفِيُّ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، فَلَا تَقُومُ لِحَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، هَذَا حُجَّةٌ . 36852 - وَرَوَى مُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ : مَعْشَرَ الْأَطِبَّاءِ وَالْمُتَطَبِّبِينَ ، وَالْبَيَاطِرَةِ ، مَنْ عَالَجَ مِنْكُمْ إِنْسَانًا ، أَوْ دَابَّةً ، فَلْيَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ ، فَإِنَّهُ مَنْ عَالَجَ شَيْئًا ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ الْبَرَاءَةَ ، فَعَطَبَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . 36853 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : خَفَضَتِ امْرَأَةٌ جَارِيَةً ، فَأَعَنَّتْهَا ، فَمَاتَتْ ، فَضَمَّنَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الدِّيَةَ . 36854 - وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، مِثْلَهُ . 36855 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ كَلَامًا ، مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ الْبَيْطَارُ ، أَوِ الْمُتَطَبِّبُ ، أَوِ الْخَتَّانُ ، غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ لَا يُحْسِنُ ، فَهُوَ كَمَنْ تَعَدَّى يَضْمَنُ ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْعَمَلِ بِيَدِهِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى . 36856 - وَذَكَر أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ضَمَّنَ الْخَاتِنَ . 36857 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي حِينَ وُلِّيَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمٍ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بِالطِّبِّ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَعَنْتَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . 36858 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُدَاوِيَ ، إِذَا تَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ ، ضَمِنَ مَا أَتْلَفَ بِتَعَدِّيهِ ذَلِكَ . 36859 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الطِّبُّ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . 36860 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَطَبَّبَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ ، فَهُوَ ضَامِنٌ . 36861 - وَقَالَ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَإِ · ص 284 5 - باب عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَإِ حَدَّثَنِي مَالِك : أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأ ، أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ ، وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنْ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْجَسَدِ خَطَأً ، فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ، فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ ، فَإِنْ نَقَصَ أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ ، فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى ، فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى ، وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى ، فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ ، إِذَا بَرَأَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ أَوْ شَيْنٌ ، فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ ؛ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ عَقْلٌ ، وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ ، إِنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ الْعَقْلُ . 5 - بَابُ عَقْلِ الْجِرَاحِ فِي الْخَطَأِ جَمْعُ جُرْحٍ وَهُوَ هُنَا مَا دُونَ النَّفْسِ . - ( مَالِكٌ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فِي الْخَطَأِ أَنَّهُ لَا يُعْقَلُ ) أَيْ لَا يُؤْخَذُ عَقْلُهُ أَيْ دِيَتُهُ ( حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوحُ وَيَصِحَّ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ الْجُرْحُ إِلَى الْمَوْتِ . ( وَأَنَّهُ إِنْ كُسِرَ عَظْمٌ مِنَ الْإِنْسَانِ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْجَسَدِ خَطَأً فَبَرَأَ وَصَحَّ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ) لِصِفَتِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلُ ( فَلَيْسَ فِيهِ عَقْلٌ ، فَإِنْ نَقَصَ ) أَيْ بَرِئَ عَلَى نَقْصٍ ( أَوْ كَانَ فِيهِ عَثَلٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَلَامٍ أَيْ بَرِئَ على غير اسْتِوَاء ( فَفِيهِ مِنْ عَقْلِهِ بِحِسَابِ مَا نَقَصَ مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَظْمُ مِمَّا جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى فَبِحِسَابِ مَا فَرَضَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَمْ يَأْتِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْلٌ مُسَمًّى وَلَمْ تَمْضِ فِيهِ سُنَّةٌ ) طَرِيقَةٌ لِلسَّلَفِ ( وَلَا عَقْلٌ مُسَمًّى فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ . وَلَيْسَ فِي الْجِرَاحِ فِي الْجَسَدِ إِذَا كَانَتْ خَطَأً عَقْلٌ إِذَا بَرِئَ الْجُرْحُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ ) الْأُولَى ( فَإِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَثَلٌ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمُثَلَّثَةِ عَدَمُ اسْتِوَاءٍ ( أَوْ شَيْنٌ فَإِنَّهُ يُجْتَهَدُ فِيهِ إِلَّا الْجَائِفَةَ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَ دِيَةِ النَّفْسِ ) لِنَصِّ الْحَدِيثِ . ( وَلَيْسَ فِي مُنَقِّلَةِ الْجَسَدِ ) بِكَسْرِ الْقَافِ الشَّدِيدَةِ وَفَتْحِهَا قِيلَ : وَهُوَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْأَجْرَاحِ وَهَكَذَا ضَبَطَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ ، وَهِيَ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا فِرَاشُ الْعِظَامِ وَهِيَ مَا رَقَّ مِنْهَا ، وَضَبَطَهُ الْفَارَابِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ بِالْكَسْرِ عَلَى إِرَادَةِ نَفْسِ الضَّرْبَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَكْسِرُ الْعَظْمَ وَتَنْقُلُهُ ( عَقْلٌ وَهِيَ مِثْلُ مُوضِحَةِ الْجَسَدِ ) أَيْ لَا عَقْلَ فِيهَا . ( وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّبِيبَ إِذَا خَتَنَ فَقَطَعَ الْحَشَفَةَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ ) الدِّيَةَ كَامِلَةً ( وَأَنَّ ذَلِكَ ) الْفِعْلَ ( مِنَ الْخَطَأِ الَّذِي تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَأَنَّ كُلَّ مَا أَخْطَأَ بِهِ الطَّبِيبُ أَوْ تَعَدَّى إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فِيهِ الْعَقْلُ ) فَإِنْ تَعَمَّدَ فَالْقِصَاصُ .