1609 حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ ( مُتَّصِلٌ ) مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ وَمِثْلُ ذَلِكَ بطَلُّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ مُرْسَلًا ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَصَلَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا مَا رَوَاهُ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَمَا ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا . وَقَالَ ابْنُ كَامِلٍ : إنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَتَعَايَرَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا ، وَقَالَا : فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ . هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثَ سَعِيدٍ ثِقَاتٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَغَيْرِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ اخْتَصَرَهُ مَالِكٌ ، فَذَكَرَ مِنْهُ دِيَةَ الجنين الَّتِي عَلَيْهَا الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ ( عِنْدَهُ ) وَتَرَكَ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ إِذْ ضُرِبَتْ فَأَلْقَتِ الْجَنِينَ الْمَذْكُورَ ، لِأَنَّ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ إِثْبَاتُ شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَإِلْزَامُ الْعَاقِلَةِ الدِّيَةَ ، وَهَذَا شَيْءٌ لَا يَقُولُ بِهِ مَالِكٌ ، لِأَنَّهُ وَجَدَ الْفَتْوَى وَالْعَمَلَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَكَرِهَ أَنْ يَذْكُرَ فِي مُوَطِّئِهِ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ مَا لَا يَقُولُ بِهِ ( وَيَقُولُ بِهِ ) غَيْرُهُ ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الْجَنِينِ لَا غَيْرَ ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْغُرَّةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُونَ ( بِهِ ) عَنْهُ هَكَذَا ( وَطَائِفَةٌ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَذْكُرُونَ أَبَا سَلَمَةَ ) وَطَائِفَةٌ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا يَذْكُرُونَ سَعِيدًا ، وَمَالِكٌ أَرْسَلَ عَنْهُ حَدِيثَ سَعِيدٍ هَذَا وَوَصَلَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ قِصَّةَ الْمَرْأَةِ لَا فِي حَدِيثِ سَعِيدٍ ( هَذَا ) الْمُرْسَلِ ، وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَاقْتَصَرَ مِنْهُمَا عَلَى ذِكْرِ قِصَّةِ الْجَنِينِ وَدِيَتِهِ لَا غَيْرَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ ، وَلِمَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ . وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ( وَغَيْرِهِ وَلِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ) وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَحَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ حَدِيثُهُ فِي الْجَنِينِ لَا غَيْرُ ، وَلَسْنَا نَذْكُرُ هَاهُنَا إِلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ خَاصَّةً ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ غَيْرَهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا ، وَمَا فِي بَطْنِهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لَحْيَانَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ ، وَأَبُو السَّرْحِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ ، أَوْ قَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُ ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَيْلِيِّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ، مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغِرَّةِ تُوُفِّيَتْ فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا ، وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي قِصَّةِ قَتْلِ الْمَرْأَةِ ، وَالْاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي دِيَتِهَا وَقَتْلِهَا ، وَمَا لَهُمْ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالْوُجُوهِ فِي كِتَابِ ( الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ ) فَمَنْ أَرَادَهُ نَظَرَ إِلَيْهِ وَتَأَمَّلَهُ هُنَاكَ ، وَلَمْ نَذْكُرْ هَاهُنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ذِكْرُ قَتْلِ الْمَرْأَةِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ قِصَّةُ الْجَنِينِ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْوُجُوهِ هَاهُنَا وَبِاللَّهِ عَوْنُنَا وَتَوْفِيقُنَا . فَمِنْ أَحْكَامِ الْجَنِينِ مَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ ، وَمِنْهَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَمِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْجَنِينَ إِذَا ضُرِبَ بَطْنُ أُمِّهِ فَأَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بِقُرْبِ خُرُوجِهِ وَعُلِمَ أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ مِنْ أَجْلِ الضَّرْبَةِ ، وَمَا فُعِلَ بِأُمِّهِ وَبِهِ في بطنها ، فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى ، وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي قَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَانَتْ قَدْ أَلْقَتْهُ ( أُمُّهُ ) مَيِّتًا وَمَعَ هَذَا الدَّلِيلِ نَصَّانِ : أَحَدُهُمَا : مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ أَنَّ الْغُرَّةَ وَاجِبَةٌ فِي الْجَنِينِ إِذَا رَمَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ ، وَالنَّصُّ الثَّانِي : مَا فِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ ، وَالْمَقْتُولُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا تَطْرَحُهُ إِلَّا مَيِّتًا لَا مَحَالَةَ ، وَإِنْ لَمْ تُلْقِهِ وَمَاتَتْ وَهُوَ فِي جَوْفِهَا لَمْ يَخْرُجْ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَلَا حُكْمَ لَهُ وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَالْحُكْمُ ( فِيهِ ) مَا ثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ، وَقَدْ كَانَ لِلْغُرَّةِ أَصْلٌ مَعْرُوفٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ بِشَرَفِهِ أَنْ يُودِيَ دِيَةً كَامِلَةً ، قَالَ مُهَلْهِلُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَاسْمُهُ عَدِيٌّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مُهَلْهِلٌ ، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ أَرَقَّ الشِّعْرَ وَقَصَّدَهُ فِيمَا ذَكَرُوا ، قَالَ فِي قَتْلِ أَخِيهِ كُلَيْبِ بْنِ رَبِيعَةَ : كُلُّ قَتِيلٍ فِي كُلَيْبٍ غُرَّهْ حَتَّى يَنَالَ الْقَتْلُ آلَ مُرَّهْ يَعْنِي مُرَّةَ بْنَ هُذَيْلِ بْنِ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَكَانَ جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ قَتَلَ كُلَيْبَ بْنَ رَبِيعَةَ التَّغْلَبِيَّ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْغُرَّةِ وَقِيمَتِهَا فَقَالَ مَالِكٌ : الْغُرَّةُ تُقَوَّمُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا ، أَوْ سِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفِ عُشْرِ دِيَةِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ الذَّكَرِ ، وَعُشْرِ دِيَةِ أُمِّهِ الْحُرَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ ، وَسَائِرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ : قِيمَةُ الْغُرَّةِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَقَالَ مُغِيرَةُ : خَمْسُونَ دِينَارًا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سِنُّ الْغُرَّةِ سَبْعُ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْبَلَهَا مَعِيبَةً ، وَقَالَ دَاوُدُ : كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ غُرَّةٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ الجنين الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الْغُرَّةُ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا طَرَحَتْهُ مِنْ مُضْغَةٍ ، أَوْ عَلَقَةٍ ، أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ ، قَالَ مَالِكٌ : إِذَا سَقَطَ الجنين ، فَلَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ ، وَسَوَاءٌ تَحَرَّكَ أَوْ عَطَسَ فَفِيهِ الْغُرَّةُ أَبَدًا حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، ( فَإِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا ) فَفِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ : إِذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ بِحَرَكَةٍ ، أَوْ بِعُطَاسٍ ، أَوْ بِاسْتِهْلَالٍ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تُسْتَيْقَنُ بِهِ حَيَاتُهُ ، ثُمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَةُ ( كَامِلَةٌ ) ، وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ يَقُولُونَ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا مَاتَتْ مِنْ ضَرْبِ بَطْنِهَا ، ثُمَّ خَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ مَوْتِهَا : إِنَّهُ لَا يُحْكَمُ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّهُ هَدَرٌ إِذَا أَلْقَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا إِلَّا اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ وَدَاوُدَ ، فَإِنَّهُمَا قَالَا : إِذَا ضُرِبَ بَطْنُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ وَسَوَاءٌ رَمَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ قَبْلَ مَوْتِهَا ، اعْتَبَرَا حَيَاةَ أُمِّهِ فِي وَقْتِ ضَرْبِهَا لا غير ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّهُمُ اعْتَبَرُوا حَالَهَا فِي وَقْتِ إِلْقَائِهَا لِلْجَنِينِ لا غير ، فَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ مَيِّتَةٌ ، فَلَا شَيْءَ فِيهِ عِنْدَهُمْ ، وَإِنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ ، فَفِيهِ الْغُرَّةُ ، وَأَمَّا إِذَا أَلْقَتْهُ وَهِيَ حَيَّةٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ فِيهِ الدِّيَةَ ، وَاحْتَجَّ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ عَلَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ لِسَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِأَنْ قَالَ : قَدْ أَجْمَعُوا والليث مَعَهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ بَطْنُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَمَاتَتْ وَالْجَنِينُ في بطنها وَلَمْ يَسْقُطْ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَكَذَلِكَ إِذَا أَسْقَطَتْهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ بَطْنُ امْرَأَةٍ مَيِّتَةٍ حامل ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الضَّرْبُ فِي حَيَاتِهَا ثُمَّ مَاتَتْ ثُمَّ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا ، قَالَ : فَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ اللَّيْثِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الَّذِي تَجِبُ عَلَيْهِ الْغُرَّةُ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ : هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ ؟ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ ، وَأَنَّهُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْجَانِي ، لَا يُعْطِي ظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ غَيْرَ هَذَا ، وَلَوْ أَنَّ دِيَةَ الْجَنِينِ قُضِيَ بِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لَقَالَ فِي الْحَدِيثِ فَقَالَ ( الَّذِينَ ) قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَفِي الْقِيَاسِ إِنَّ كُلَّ جَانٍ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا قَامَ بِخِلَافِهِ الدَّلِيلُ الَّذِي لَا مُعَارِضَ لَهُ مِثْلُ إِجْمَاعٍ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ أَوْ نَصٌّ ، أَوْ سُنَّةٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ لَا مُعَارِضَ لَهَا فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ : إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ ، وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا : الْغُرَّةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَامٍ السَّوَّاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نُضَيْلَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا ، فَاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ ( أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : كَيْفَ ) نَدِي مَنْ لَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَلَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ؟ فَقَالَ : أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ ، وَهَذَا نَصٌّ ثَابِتٌ صَحِيحٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يُوجِبُ الْحُكْمَ ، وَلَمَّا كَانَتْ دِيَةُ الْمَضْرُوبَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَانَ الجنين أَحْرَى بِذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ ، وَالنَّظَرِ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْجَنِينَ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الدِّيَةِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا فَقَالَ مَالِكٌ : فِيهِ الْغُرَّةُ وَالْكَفَّارَةُ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنْ خَرَجَ حَيًّا فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ ، وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ وَلَا كَفَّارَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ ، وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا أَنْ تُلْقِيَهُ أُمُّهُ وَهِيَ حَيَّةٌ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ مِيرَاثِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الْجَنِينِ لِأَنَّهَا دِيَتُهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ ، وَلَا شَرِبَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ قَالَ : فَالْمَضْمُونُ الْجَنِينُ ، لِأَنَّ الْعُضْوَ لَا يُعْتَرَضُ فِيهِ بِهَذَا ، وَكَانَ ابْنُ هُرْمُزٍ يَقُولُ : دِيَتُهُ لِأَبَوَيْهِ خَاصَّةً لِأَبِيهِ ثُلُثَاهَا وَلِأُمِّهِ ثُلُثُهَا مَنْ كَانَ مِنْهُمَا حَيًّا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ مَاتَ كَانَتْ لِلْبَاقِي مِنْهُمَا أَبًا كَانَ أَوْ أُمًّا لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : الْغُرَّةُ لِلْأُمِّ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَهَا فِيهَا شَيْءٌ ، وَلَيْسَتْ دِيَةً ، وَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ جِنَايَةٍ جُنِيَ عَلَيْهَا ، فَقُطِعَ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهَا ( وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي أَنَّهَا لَيْسَتْ دِيَةً ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَمَا يَلْزَمُ فِي الدِّيَاتِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَالْعُضْوِ ( وَلِهَذَا كَانَتْ ذَكَاةُ الشَّاةِ ذَكَاةً لِمَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْأَجِنَّةِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَتْ مَيِّتَةً ) وَقَوْلُ دَاوُدَ ، وَأَهْلِ الظَّاهِرِ فِي هَذَا كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَاحْتَجَّ دَاوُدُ بِأَنَّ الْغُرَّةَ لَمْ يَمْلِكْهَا الْجَنِينُ فَتُورَثُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَدْخُلُ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ خَطَأً ، هُوَ لَمْ يَمْلِكْهَا وَهِيَ تُورَثُ عَنْهُ . وَقَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ( أَوْلَى ) وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالْهُدَى . وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْحَيَاةَ فِيهِ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَعَانِي وَهِيَ الْأَكْلُ ، وَالشُّرْبُ ، وَالِاسْتِهْلَالُ ، وَالنُّطْقُ لِقَوْلِهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ ، وَلَا أَكَلَ ، وَلَا نَطَقَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ؟ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَعَ بِهَذِهِ ، لِأَنَّهَا أَسْبَابُ الْحَيَاةِ وَعَلَامَاتُهَا ، فَكُلُّ مَا عُلِمَتْ بِهِ الْحَيَاةُ كَانَ مِثْلَهَا ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوْلُودِ لَا يَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِلَّا أَنَّهُ تَحَرَّكَ حِينَ سَقَطَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ ، وَعَطَسَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْطِقْ ، وَلَا صَرَخَ مُسْتَهِلًّا فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ إِلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ مَا عُرِفَتْ بِهِ حَيَاتُهُ فَهُوَ كَالِاسْتِهْلَالِ وَالصُّرَاخِ وَيُورَثُ وَيَرِثُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا اسْتُوقِنَتْ حَيَاتُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ صَحَّتْ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ ، وَأَصْحَابِهِمْ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْمَعَانِي إِنْكَارُ الْكَلَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَوْضِعِهِ وَكَانَ جَهْلًا مِنْ قَائِلِهِ ، وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّسْجِيعِ إِنَّمَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْجِيعَ الْهُذَلِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ اعْتَرَضَ بِهِ قَائِلُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتِرَاضَ مُنْكِرٍ ، وَهَذَا لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَفْعَلَهُ وَإِنَّمَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّغْلِيظَ عَلَيْهِ فِي الْإِنْكَارِ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَعْرَابِيًّا لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحْكَامِ الدِّينِ ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَتِلْكَ شِيمَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ ، وَأَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْجَاهِلِينَ . وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكُهَّانَ كَانُوا كُلُّهُمْ يَسْجَعُونَ ، أَوْ كَانَ الْأَغْلَبَ مِنْهُمُ السَّجْعُ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ عَنْ كُهَّانِ الْعَرَبِ يُغْنِي عَنِ الْاسْتِشْهَادِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَا نُقِلَ ، عَنْ شِقِّ وَسُطَيْحٍ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُهَّانِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَلَامٌ مُسَجَّعٌ ( كُلُّهُ ) وَإِنَّمَا يُنْكَرُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْخَطِيبِ ، أَوْ غَيْرِهِ فِي الْمُتَكَلِّمِينَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ ( كُلُّهُ ) تَسْجِيعًا ، أَوْ أَكْثَرُهُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ السَّجْعُ أَقَلَّ كَلَامِهِ ، فَلَيْسَ بِمَعِيبٍ بَلْ هُوَ مُسْتَحْسَنٌ مَحْمُودٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَنَّهُ ) قَالَ فِي بَعْضِ جِرَاحَاتِهِ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشَ الْآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ عَنْهُ . وَعَنْ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّجْعَ كَلَامٌ فَحَسَنُهُ حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ ، وَكَذَلِكَ الشِّعْرُ كَلَامٌ مَنْظُومٌ ، فَالْحَسَنُ مِنْهُ حَسَنٌ وَحِكْمَةٌ ، وَالْقَبِيحُ مِنْهُ وَمِنَ الْمَنْثُورِ غَيْرُ جَائِزٍ النُّطْقُ بِهِ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَارٍ فَنُكِبَتْ أُصْبُعُهُ فَقَالَ : هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ أَعُوذُ بِكَ يَا رَبِّ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْأَرْبَعِ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَسَنَ السَّجْعِ حَسَنٌ وَقَبِيحَهُ قَبِيحٌ كَسَائِرِ الْكَلَامِ الْمَنْظُومِ وَالْمَنْثُورِ . وَأَمَّا جَنِينُ الْأَمَةِ ، فَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ لَا يُشْبِهُ اخْتِلَافَهُمْ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ ، فَأَمَّا مَالِكٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَقَالُوا فِي جَنِينِ الْأَمَةِ : إِنْ وَقَعَ مَيِّتًا مِنْ ضربة الضَّارِبِ لِأُمِّهِ ، فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِنْ كَانَ جَنِينُ الْأَمَةِ غُلَامًا فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَةِ نَفْسِهِ لَا قِيمَةِ أُمِّهِ ، فَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى فَعُشْرُ قِيمَتِهَا ( نَفْسِهَا ) لَوْ كَانَتْ حَيَّةً ، أَوْ كَانَ حَيًّا ، وَقَالَ دَاوُدُ : لَا شَيْءَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ . وَلِلتَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ أَقَاوِيلُ مُتَقَارِبَةٌ سَأَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . ( حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي امْرَأَةٍ عَالَجَتْ نَفْسَهَا حَتَّى أَسْقَطَتْ فَقَالَ : تُعْطِي أَبَاهُ غُرَّةً ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ · ص 477 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا · ص 68 1608 ( 7 ) بَابُ عَقْلِ الْجَنِينِ 1590 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ . 1591 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . 36928 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَأَرْسَلَ عَنْهُ حَدِيثَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَسْنَدَ عَنْهُ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَتْلَ الْمَرْأَةِ ، وَأَظُنُّهُ أَسْقَطَهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ الْقَاتِلَةِ بِالْحَجَرِ ، وَبالْمِسْطَحِ ، وَهُوَ الْعُودُ ، وَذَلِكَ شِبْهُ الْعَمْدِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ بَاطِلٌ . 36929 - فَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ . وَقَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مُسْنَدًا ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَتْلَ الْمَرْأَةِ . 36930 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُ قُتَيْبَةُ فِي إِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثِ ، وَسَنَذْكُرُهُ . 36931 - وَأَمَّا يُونُسُ ، وَمَعْمَرٌ ، فَذَكَرَا ذَلِكَ . 36932 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : 36933 - حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ بَيَانٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْهَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ : عَبْدٌ ، أَو وَلِيدَةٌ ، وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا ، وَوَرَّثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا أَكَلَ وَلَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ . 36934 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ : فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا ، وَالْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا . 36935 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ شِبْهَ الْعَمْدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ دُونَ الْوَرَثَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَصَبَةُ وَرَثَةً ، فَيَحْمِلُونَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِهِمْ . 36936 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ ، فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا ، فَقَتَلَتْهَا ، وَأَسْقَطَتْ جَنِينًا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَقْلِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَفِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ ، أَوْ وَلِيدَةٍ . 36937 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَمْ يَرَ فِيهِ قَوَدًا . 36938 - وَشِبْهُ الْعَمْدِ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ الضَّارِبُ إِلَى الْمَضْرُوبِ بِحَجَرٍ ، أَوْ عَصًا ، أَوْ سَوْطٍ ، أَوْ عَمُودٍ ، أَوْ مَا الْأَغْلَبُ فِيهِ أَنْ لَا يَقْتُلَ مِثْلُهُ مِنَ الْحَدِيدِ وَغَيْرِهِ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ ، فِي بَابِ دِيَةِ الْعَمْدِ إِذَا قُبِلَتْ ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 36939 - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ نَشَدَ النَّاسَ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ : كُنْتُ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ ، فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جَنِينِهَا بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ ، وَأَنْ تُقْتَلَ مَكَانَهَا . 36940 - وَهَذِهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ، فِي نَفْيِ حُكْمِ شِبْهِ الْعَمْدِ . 36941 - وَقَالُوا : إِنَّ كُلَّ مَا عَمَدَ بِهِ ، فَهُوَ عَمْدٌ ، وَفِيهِ الْقَوَدُ . 36942 - وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَعْوَرُ ، وَأَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَلَوِ انْفَرَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِذَلِكَ ، لَكَانَ حُجَّةً ، فَكَيْفَ وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ ؟ 36943 - وَتَصْحِيحُ ذَلِكَ قَضَاءُ عُمَرَ بِهِ . 36944 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شَرِيكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرِ ، عَنْ جَرْوَةَ بْنِ حُمَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى أَخِيهِ فَيَضْرِبُهُ بِمِثْلِ أَكَلَةِ اللَّحْمِ ، لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا أَقَدْتُهُ مِنْهُ . 36945 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، فِي الضَّارِبِ بِالْعَصَا عَمْدًا ، إِذَا قَتَلَتْ صَاحِبَهَا ، قُتِلَ الضَّارِبُ . 36946 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : وَأَنْ تَقْتُلَ الْمَرْأَةُ . قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُرِدْ كَذَا الشَّيْءِ ، فَلَيْسَ بِشَاهِدٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِي مَا قَضَى عَنْهُ . 36947 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : أُذُكِّرُ اللَّهَ امْرَءًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ - يَعْنِي ضَرَّتَيْنِ - فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِالْمِسْطَحِ - عَمُودِ خِبَائِهَا - فَقَتَلَتْهَا ، وَقَتَلَتْ مَا فِي بَطْنِهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا ، قَضَيْنَا بِغَيْرِهِ . 36948 - فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَتْلَ الْمَرْأَةِ الضَّارِبَةِ بِالْمِسَطَحِ . 36949 - قِيلَ لَهُ : وَلَا ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ دِيَتَهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ الشَّيْءَ ، فَقَدْ قَصَّرَ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذِكْرِ مَنْ ذَكَرَ . 36950 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِلَّا أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ ، فِي حَدِيثِهِ هَذَا . 36951 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ ، عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَتْ لِيَ امْرَأَتَانِ ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، فَأَصَابَتْهَا ، فَقَتَلَتْهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا ، فَمَاتَتْ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَقَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ مِائَةِ شَاةٍ ، أَوْ عَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ . 36952 - فَحَصَلَ حَدِيثُ حَمَلِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ الْأَعْرَابِيِّ الْهُذَلِيِّ مُخْتَلَفًا فِيهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْحَدِيثُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا مِنْ قُصْرٍ فَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ . 36953 - وَكَذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَجَرِيرٌ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ الْخُزَاعِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : ضَرَبَتْ ضَرَّةٌ ضَرَّةً لَهَا بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ ، فَقَتَلَتْهَا ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدِيَتِهَا عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَلِمَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَتُغَرِّمُنِي مَنْ لَا طَعِمَ ، وَلَا شَرِبَ ، وَلَا صَاحَ ، وَلَا اسْتَهَلَّ ! مِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْجَعَ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ . 36954 - وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، هَذَا الْخَبَرَ فِيهِ : فَأَسْقَطَتْ غُلَامًا قَدْ نَبَتَ شَعَرُهُ مَيِّتًا ، وَمَاتَتِ الْمَرْأَةُ ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالدِّيَةِ . 36955 - وَرُوِيَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ فِيهِ : 36956 - فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةَ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا ، فَقَالَ : عَاقِلَةُ الْمَقْتُولَةِ مِيرَاثُهَا لَنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا . 36957 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ النَّاسِ ، أَنَّ الْمِيرَاثَ لِلْوَرَثَةِ ، وَالْعَقْلَ عَلَى الْعَصَبَةِ . 36958 - وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ سَقَطَ مَيِّتًا ، يَضْرِبُ بَطْنَ أُمِّهِ وَهِيَ حَيَّةٌ حِينَ رَمَتْهُ ، بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ . 36959 - هَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَحَدٌ عَلِمْتُهُ . 36960 - وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَاتُ ، فِي الزِّيَادَةِ عَلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي الْغُرَّةِ ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ . 36961 - رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ فَرَسٍ . 36962 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ فَرَسٍ ، أَوْ بَغْلٍ . 36963 - وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، قَالُوا : فِي الْغُرَّةِ : عَبْدٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ فَرَسٍ . 36964 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ ، أَوْ بَغْلٍ . وَرَفَعَهُ عَطَاءٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا رَفَعَهُ طَاوُسٌ . 36965 - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ مِائَةِ شَاةٍ ، أَوْ عِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ . 36966 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْغُرَّةَ تَجِبُ فِي الْجَنِينِ الَّذِي يَسْقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ فِي حِينِ سُقُوطِهِ ، وَأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْغُرَّةُ . 36967 - وَاخْتَلَفُوا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْغُرَّةُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ، مَالِكٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : هِيَ فِي مَالِ الْجَانِي . 36968 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَالشَّعْبِيِّ . 36969 - وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ، الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ . 36970 - وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنِ سِيرِينَ . 36971 - وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ . 36972 - وَقَدْ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْمُجَالِدِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ فِي الْجَنِينِ غُرَّةً عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ ، وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا .
شرح الزرقاني على الموطأباب عَقْلِ الْجَنِينِ · ص 287 1554 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ : عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ، فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلْ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ . 1609 1554 ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) مُرْسَلًا عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَصَلَهُ مُطَرِّفٌ ، وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْحَدِيثُ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ هَكَذَا ، وَطَائِفَةٌ يُحَدِّثُونَ بِهِ عَنْهُ عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَطَائِفَةٌ عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَالِكٌ أَرْسَلَ عَنْهُ حَدِيثَ سَعِيدٍ هَذَا وَوَصَلَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ وَاقْتَصَرَ فِيهِمَا عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ دُونَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ ، وَلِمَا شَاءَ اللَّهُ مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ . انْتَهَى . وَمُرَادُهُ أَرْسَلَهُ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ وَإِلَّا فَقَدَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى ) حَكَمَ ( فِي الْجَنِينِ ) حَالَ كَوْنِهِ ( يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَلَوْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ وَلَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ ( بِغُرَّةٍ ) بِالتَّنْوِينِ ( عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ ) تَقْسِيمٌ لَا شَكَّ يُسَاوِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ كَمَا يَأْتِي ( فَقَالَ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ بِالْغُرَّةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غُرَّتْ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ الثَّقِيلَةِ أَيِ الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ وَوَلِيُّهَا هُوَ ابْنُهَا مَسْرُوحٌ رَوَاهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ ، وَالْأَكْثَرُ أَنَّ الْقَائِلَ زَوْجُهَا حَمَلُ ابْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ عِمْرَانُ بْنُ عُوَيْمِرٍ أَخُو مُلَيْكَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقَائِلِينَ ، فَإِسْنَادُ هَذِهِ صَحِيحٌ أَيْضًا انْتَهَى . وَفِيهِ دَلَالَةٌ قَوِيَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ أَنَّ الْغُرَّةَ عَلَى الْجَانِي لَا عَلَى الْعَاقِلَةِ ، كَمَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنَ اللَّفْظِ أَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْجَانِي ، إِذْ لَوْ قُضِيَ بِهَا عَلَى الْعَاقِلَةِ لَقِيلَ : فَقَالَ الَّذِينَ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ جَانِبٍ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ كَالْإِجْمَاعِ أَوِ السُّنَّةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( سورة الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 164 ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ : إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ فِي تَعْيِينِ الْقَائِلِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ تَعَدُّدِهِ ؛ لِأَنَّ كُلًّا تَكَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْجَانِيَةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ فَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْجَانِيَةَ هِيَ الَّتِي غَرِمَتِ الْغُرَّةَ ، وَلَا يُخَالِفُهُ رِوَايَةُ غُرَّتْ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةٍ وَتَاءٍ سَاكِنَةٍ بِلَا مِيمٍ لِأَنَّ مَعْنَاهَا الَّتِي قُضِيَ عَلَيْهَا بِغُرْمِ الْغُرَّةِ ( كَيْفَ أَغْرَمُ مَا لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ ) أَيْ صَاحَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مِنْ إِقَامَةِ الْمَاضِي مَقَامَ الْمُضَارِعِ أَيْ لَمْ يَشْرَبْ . . . . إِلَخْ . ( وَمِثْلُ ذَلِكَ بَطَلَ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَلَامٍ خَفِيفَةٍ مِنَ الْبُطْلَانِ ، وَفِي رِوَايَةٍ يُطَلُّ بِتَحْتِيَّةٍ مَضْمُومَةٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ يُهْدَرُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا مَبْنِيَّةً لِلْمَفْعُولِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَإِنْ رَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ التَّحْتِيَّةَ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ ) لِمُشَابَهَةِ كَلَامِهِ كَلَامَهُمْ ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ فِيهِ فَشُبِّهَ بِالْإِخْوَانِ ؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ تَقْتَضِي الْمُشَابَهَةَ ، وَذَمَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِسَجْعِهِ دَفْعَ مَا أَوْجَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُعَاقِبْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالصَّفْحِ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَهُوَ كَانَ أَعْرَابِيًّا لَا عِلْمَ لَهُ بِأَحْكَامِ الدِّينِ ، فَقَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا وَتِلْكَ سِيمَتُهُ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَلَا يَنْتَقِمَ لِنَفْسِهِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِمَنْ زَعَمَ كَرَاهَةَ التَّسْجِيعِ مُطْلَقًا ، نَعَمْ يُنْكَرُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْخَطِيبِ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كُلُّهُ سَجْعًا ، أَمَّا إِذَا كَانَ أَقَلَّ كَلَامِهِ فَلَيْسَ بِمَعِيبٍ بَلْ مُسْتَحْسَنٌ مَحْمُودٌ فَإِنَّهُ كَلَامٌ ، وَكَذَلِكَ الشِّعْرُ فَحَسَنُهُمَا حَسَنٌ وَقَبِيحُهُمَا قَبِيحٌ ، كَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا : تُورَثُ الْغُرَّةَ عَنِ الْجَنِينِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ : كَيْفَ أَغْرَمُ . . . إِلَخْ ، قَالَ : فَالْمَضْمُونُ الجنين لِأَنَّ الْعُضْوَ لَا يُعْتَرَضُ فِيهِ بِهَذَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : تَخْتَصُّ بِهَا الْأُمُّ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ قَطْعِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا وَلَيْسَتْ بِدِيَةٍ إِذْ لَمْ تُعْتَبَرُ فِيهَا هَلْ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى كَالدِّيَاتِ ، وَكَذَا قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ وَاحْتَجَّ إِمَامُهُمْ دَاوُدُ بِأَنَّ الْغُرَّةَ لَمْ يَمَلِكْهَا الْجَنِينُ فَتُورَثْ عَنْهُ ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ خَطَّأً فَإِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَهِيَ تُورَثُ عَنْهُ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مُلَخَّصًا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ مُرْسَلًا فَفِيهِ أَنْ مَرَاسِيلَ مَالِكٍ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ .