1610 1595 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . 37071 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا فِي الْعَمْدِ ، لَهُ الْقَوَدُ ، إِنْ شَاءَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ . 37072 - وَجَعَلَ ابْنُ شِهَابٍ الْمَفْقُوءَ الْعَيْنِ مُخَيَّرًا عَلَى الْأَعْوَرِ الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ ، إِنْ شَاءَ فَقَأَ عَيْنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ أَلْفَ دِينَارٍ دِيَةَ عَيْنِهِ . 37073 - وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً . 37047 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ فَقْءِ عَيْنِ الْأَعْوَرِ خَطَأً ، فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 37075 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ إِلَّا دِيَةُ عَيْنِهِ ، خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ ، كَمَا لَوْ فَقَأَهَا غَيْرُ أَعْوَرَ ، وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ . 37076 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَأْخُذُ دِيَةَ عَيْنِ الْأَعْوَرِ الَّذِي تَرَكَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ . 37077 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَقَوْلُهُ الْآخَرُ أَعْجَبُ إِلَيَّ . 37078 - وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَالْمُغِيرَةُ ، بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ . 37079 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الصَّحِيحُ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ فَقَأَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دِيَةَ عَيْنِ نَفْسِهِ ، خَمْسِينَ مِنَ الْإِبِلِ ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُ . 37080 - وَهَذَا كَقَوْلِ ابْنِ دِينَارٍ ، وَالْمُغِيرَةِ سَوَاءً . 37081 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ . وَقَالَ : فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ فِي إِحْدَاهُمَا الدِّيَةَ . 37082 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الصَّحِيحُ الَّذِي فُقِئَتْ عَيْنُهُ ، لَيْسَ بِمُخَيِّرٍ ، ، وإِنَّمَا لَهُ الْقِصَاصُ مِنَ الْأَعْوَرِ ، أَوْ يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا شَاءَ . وَلِلسَّلَفِ فِي هَذَا أَقْوَالٌ . 37083 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ اجْتَمَعَا عَلَى أَنَّ الْأَعْوَرَ ، إِنْ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ دِيَةِ عَيْنِهِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ . 37084 - قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ : الْقِصَاصُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى : الْعَيْنِ وَاللَّهُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ هَذَا وَغَيْرُهُ ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ . 37085 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، فِي أَعْوَرَ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ ، قَالَ : الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ . 37086 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ . 37087 - وَرَوَى سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي رَجُلٍ أَعْوَرَ فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ ، فَقَالَ : عَلَيْهِ دِيَةُ عَيْنِهِ ، وَهِيَ دِيَةُ عَيْنَيْنِ ، وَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ . 37088 - قَالَ قَتَادَةُ : وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، لَا يُسْتَقَادُ مِنْ أَعْوَرَ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37089 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَا : إِذَا فَقَأَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ الصَّحِيحِ عَمْدًا ، غُرِّمَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَإِنَّ فَقْأَهَا خَطَأً ، غَرِّمَ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ . 37090 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فِي أَعْوَرَ أَصَابَ عَيْنَ إِنْسَانٍ عَمْدًا ، قَالَ : مَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ ، أَرَى لَهُ الدِّيَةَ كَامِلَةً . 37091 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ الْأَعْوَرِ وَحْدَهَا بِعَيْنَيِ الصَّحِيحِ اللَّتَيْنِ فَقَأَهُمَا ، وَكَرِهَ أَنْ يُغَرِّمَهُ مَعَ عَيْنِهِ الَّتِي لَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا دِيَةَ عَيْنٍ ، فَقَضَى الصَّحِيحُ بِدِيَةِ عَيْنَيْهِ مَعًا ، وَدَفَعَ الْقِصَاصَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ · ص 95 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً · ص 98 1596 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنْ فِي الْأُذُنَيْنِ ، إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا ، الدِّيَةَ كَامِلَةً ، اصْطَلَمَتَا أَوْ لَمَ تَصْطَلِمَا ، وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . 1597 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْييِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً . قَالَ مَالِكٌ : وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ . 37092 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، فَهَذَا فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَالْأَغْلَبِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ عَلَى الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةَ ، وَلَا فِي ثَدْيَيِ الرَّجُلِ ، وَلَا فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا لَمْ يَذْهَبْ سَمْعُهُمَا ، وَغَيْرُهُ يَجْعَلُ فِي ذَلِكَ الدِّيَةَ . 37093 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ ، فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، وَمَذَاهِبُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى ، إِذَا قُطِعَ كُلُّهُ ، أَوْ مَا يَمْنَعُ الْكَلَامَ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ مَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ ، فَإِنْ مَنَعَ مَا قُطِعَ مِنْهُ بَعْضَ الْكَلَامِ ، فَفِيهِ بِحِسَابِ مَا مُنِعَ مِنْهُ ، يَعْتَبِرُ بِحُرُوفِ الْفَمِ . 37094 - هَذَا كُلُّهُ فِي الْخَطَأِ . 37095 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِصَاصِ فِي اللِّسَانِ ، فَمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْقِصَاصَ ، وَهُمْ ، مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، يَرَوْنَ فِيهِ الدِّيَةَ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي مَالِ الْجَانِي عَمْدًا ، فِي أَحَدِ قَوْلَيِ مَالِكٍ . 37096 - وَالْأَشْهَرُ عَنْهُ أَنَّهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37097 - وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ ، فِي مَالِ الْجَانِي . 37098 - وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَغَيْرُهُ : فِي اللِّسَانِ الْقِصَاصُ ، يَعْنِي فِي الْعَمْدِ . 37099 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةَ ، إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْأُذُنَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ أَيْضًا . 37100 - فَالَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، فِي السَّمْعِ الدِّيَةُ ، إِذَا ذَهَبَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ جَمِيعًا ، وَفِي قَطْعِ الْأُذُنَيْنِ حُكُومَةٌ . 37101 - وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، نَحْوُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي إِشْرَافِ الْأُذُنَيْنِ إِلَّا حُكُومَةٌ . 37102 - وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا اصْطَلَمَتَا ، الدِّيَةُ وَإِنْ لَمْ يَذْهَبِ السَّمْعُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةَ . 37103 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : فِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي السَّمْعِ الدِّيَةُ . 37104 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وُجُوهٍ ، أَنَّهُ قَضَى فِي الْأُذُنِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَضُرُّ السَّمْعَ ، وَيَسْتُرُهُمَا الشَّعَرُ وَالْعِمَامَةُ . 37105 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، أَنَّهُمْ قَضَوْا فِي الْأُذُنِ إِذَا اسْتُؤْصِلَتْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ . 37106 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ . 37107 - قَالَ مَعْمَرٌ : وَالنَّاسُ عَلَى هَذَا . وَأَمَّا ذَهَابُ السَّمْعِ ، فَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي ذَهَابِ السَّمْعِ خَمْسُونَ . 37108 - وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ . 37109 - وَقَالَ عَطَاءٌ : لَمْ يَبْلُغْنِي فِي ذَهَابِ السَّمْعِ شَيْءٌ . 37110 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى أَنَّ فِي ذَهَابِ السَّمْعِ الدِّيَةَ . 37111 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ فِي الذَّكَرِ الصَّحِيحِ ، الَّذِي يُمْكِنُ بِهِ الْوَطْءُ الدِّيَةَ كَامِلَةً . 37112 - وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37113 - لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ . 37114 - وَاخْتَلَفُوا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ ، وَذَكَرِ الْعِنِّينِ ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ ، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ . 37115 - فَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ ، وَالْعِنِّينِ حُكُومَةً . 37116 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37117 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : فِيهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ . 37118 - وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لِسَانِ الْأَخْرَسِ . 37119 - وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ ، فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ ، وَالْعِنِّينِ حُكُومَةٌ . 37120 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدٍ ، فِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ وَفِي الْحَشَفَةِ الدِّيَةُ . 37121 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ، فِي قَطْعِ بَاقِي الذَّكَرِ بَعْدَ الْحَشَفَةِ ، بِمَا لَيْسَ كِتَابُنَا مَوْضِعًا لِذِكْرِهِ . 37122 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ ، فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُؤُلَاءِ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ التَّابِعَيْنِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : فِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37123 - وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، أَنَّهُ قَالَ : فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ثُلُثَا الدِّيَةِ ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْهَا ، وَفِي الْيُمْنَى ثُلُثُ الدِّيَةِ . 37124 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : فِي الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى ثُلُثَا الدِّيَةِ ، وَفِي الْيُمْنَى الثُّلُثُ . قُلْتُ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْيُسْرَى إِذَا ذَهَبَتْ ، لَمْ يُولَدْ لَهُ ، وَإِذَا ذَهَبَتِ الْيُمْنَى ، وُلِدَ لَهُ . 37125 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً فَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، وَالْفُقَهَاءُ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَأَتْبَاعُهُمْ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ دِيَتُهَا ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَتِهَا ، وَفِي حَلَمَتَيْهَا دِيَتُهَا كَامِلَةً ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ الرَّضَاعُ إِلَّا بِهِمَا ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37126 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ تَابِعِي الْمَدِينَةِ ، وَمَكَّةَ ، وَالْكُوفَةِ ، إِلَّا فِي الْحَلَمَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ رُوِيَ فِيهِمَا عَنْ زَيْدٍ ، وَغَيْرِهِ أَشْيَاءُ مُضْطَرِبَةٌ . 37127 - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ لَا يَصِحُّ عَنْهُ ، خِلَافُ مَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ . 37128 - وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ثَديْيِ الْمَرْأَةِ ، فَقَالَ : فِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي ثَدْيِ الْمَرْأَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَإِذَا أُصِيبَ بَعْضُهُ ، فَفِيهِ حُكُومَةُ الْعَدْلِ الْمُجْتَهِدِ . 37129 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ . 37130 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَذْهَبُ مَالِكٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّ فِي الْحَاجِبَيْنِ حُكُومَةً ، وَكَذَلِكَ فِي ثَدْيِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ ، وَفِي جُفُونِ الْعَيْنَيْنِ حُكُومَةٌ ، وَفِي أَشْفَارِهَا حُكُومَةٌ ، وَفِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، إِذَا حُلِقَا وَلَمْ يَنْبُتْ حُكُومَةٌ . 37131 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا قِصَاصَ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ ، وَلَا اللِّحْيَةِ ، وَفِيهِمَا الْأَدَبُ . 37132 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي شَعَرِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، وَالْحَاجِبَيْنِ ، وَأَهْدَابِ الْعَيْنَيْنِ ، حُكُومَةٌ . 37133 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي أَشْفَارِ الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُ الدِّيَةِ . 37134 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا كَانَ فِي الْأُنْثَيَيْنِ فِي الْإِنْسَانِ ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37135 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَشُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ ، فِي الْحَاجِبَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37136 - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ : فِي اللِّحْيَةِ إِذَا حُلِقَتْ ، وَلَمْ تَنْبُتْ ، الدِّيَةُ . 37137 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الدِّيَةُ لَا تَصِحُّ ، وَلَا تَثْبُتُ فِي عُضْوٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ وَلَا فِي النَّفْسِ ، إِلَّا بِتَوْقِيفٍ مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 37138 - وَلَمْ يُجْمِعُوا فِي الْحَاجِبَيْنِ ، وَلَا فِي شَعَرِ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ عَلَى شَيْءٍ . 37139 - وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ تَوْقِيفٌ حُكُومَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 37140 - وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ ، فِي الْأَجْفَانِ ، مَا رَوَى الشَّيْبَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : فِي الْأَجْفَانِ ، فِي كُلِّ جَفْنٍ رُبْعُ الدِّيَةِ . 37141 - وَرَوَى عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : فِي الْجَفْنِ الْأَسْفَلِ الثُّلُثَانِ ، وَفِي الْأَعْلَى الثُّلُثُ . 34142 - وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ : بَقِيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : كَانُوا يَجْعَلُونَ فِي جَفْنَيِ الْعَيْنِ إِذَا أُخِذَتَا عَنِ الْعَيْنِ ، الدِّيَةَ . 37143 - وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلْعَيْنِ بَعْدَهُمَا . 105 37144 - فَإِنْ تَفَرَّقَا ، جَعَلَ فِي الْأَسْفَلِ الثُّلُثَ ، وَفِي الْأَعْلَى الثُّلُثَيْنِ ، وَذَلِكَ أَجْزَى عَنِ الْعَيْنِ مِنَ الْأَسْفَلِ ، بِسَتْرِهَا ، وَيَكُفُّ عَنْهُمَا . 37145 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّ وَأَحْمَدَ ، فِي الْأَجْفَانِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً · ص 105 37146 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، إِذَا أُصِيبَت يَدَاهُ وَرَجُلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ . 37147 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً · ص 106 37148 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً : إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً . 37149 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُصَابُ خَطَأً قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَحَدُهُمَا : نِصْفُ الدِّيَةِ . وَالثَّانِي : الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37150 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ السَّلَفِ . 37151 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 37152 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، قَالَا : إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الْأَعْوَرِ خَطَأً ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً ، أَلْفُ دِينَارٍ . 37153 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُفْقَأُ خَطَأً ، قَالَ : فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً ، أَلْفُ دِينَارٍ ، قُلْت : عَنْ مَنْ ؟ قَالَ : لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُهُ . 37154 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - وَقَالَ ذَلِكَ رَبِيعَةُ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَحَدِيثٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَضَيَا فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ بِالدِّيَةِ تَامَّةً . 37155 - وَرَوَى قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَضَى فِي عَيْنِ أَعْوَرَ بِالدِّيَةِ كَامِلَةً . 37156 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ . 37157 - وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ . 37158 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِذَا فُقِئَتْ عَيْنُ الْأَعْوَرِ ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37159 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، أَنَّ عُثْمَانَ قَضَى فِي أَعْوَرَ أُصِيبَ عَيْنُهُ الصَّحِيحَةُ ، بِالدِّيَةِ كَامِلَةً . 37160 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فِي أَعْوَرَ فُقِئَتْ عَيْنُهُ ، قَالَ : فِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37161 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَة ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ ، نِصْفُ الدِّيَةِ . 37162 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَمَسْرُوقٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَعَطَاءٍ . 37163 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ : سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَفْقَأُ عَيْنَ الْأَعْوَرِ ؛ فَقَالَ : مَا أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَهُ الْأُخْرَى ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37164 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ ، قَالَ : تُفْقَأُ عَيْنُ الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ . 37165 - قَالَ : مَا أَنَا فَقَأْتُ عَيْنَهُ الْأُخْرَى ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الْعَيْنِ وَاللَّهُ . 37166 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ تُصَابُ ، قَالَ : أَنَا أَدِي قَتِيلَ اللَّهِ ، فِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، دِيَةُ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ . 37167 - وَالْآثَارُ عَنْ سَائِرِ مَنْ ذَكَرَنَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ صِحَاحٌ كُلُّهَا ، إِلَا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ . 37168 - وَقَدِ احْتَجَّ قَائِلُو هَذَا الْقَوْلِ ، بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ : فِي الْعَيْنِ خَمْسُونَ . وَلَمْ يَخُصَّ أَعْوَرَ مِنْ غَيْرِ أَعْوَرَ ، وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ مَقْطُوعِ الْيَدِ خَطَأً ، أَوْ رِجْلَهُ ، لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَةُ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ يَدٍ وَاحِدَةٍ . 37169 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ ذَاهِبَ السَّمْعِ مِنْ إِحْدَى أُذُنَيْهِ ، فَضَرَبَ إِنْسَانٌ الْأُذُنَ الْأُخْرَى ، فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ . 37170 - قَالَ : وَكَذَلِكَ الرِّجْلَيْنِ ، وَالْيَدَيْنِ ، إِذَا قَطَعَ إِنْسَانٌ الثَّانِيَةَ مِنْهُمَا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ . 37171 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دُونَ غَيْرِهَا . 37172 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُجْمِعُوا فِي الْيَدِ ، لِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ : إِذَا أُصِيبَت يَدُ رَجُلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أَصَابَ رَجُلٌ الْأُخْرَى ، فَفِيهَا الدِّيَةُ كَامِلَةً . 37173 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ أَخَذَ لَهَا دِيَتَهَا ، فَفِي الْأُخْرَى نِصْفُ الدِّيَةِ . 37174 - قَالَ : وَكَذَلِكَ عَيْنُ الْأَعْوَرِ . 37175 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ إِلَّا جِنَايَتُهُ ، لَا جِنَايَةُ غَيْرِهِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلَكَ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَعْوَرُ لِعَيْنِهِ دِيَةً ، أَوْ لَا يَأْخُذَ . 37176 - وَكَذَلِكَ الْيَدُ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي فِعْلِ الْإِنْسَانِ فِعْلُ غَيْرِهِ ، وقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الْيَدِ خَمْسُونَ . 37177 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، مِنْ جِهَةِ الِاتِّبَاعِ لِعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 37178 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ مَا رُوِيَ فِيمَنْ ضَرَبَ عَيْنَ غَيْرِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ عَمْدًا وَبَقِيَ بَعْضُ مَا رَوَاهُ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنْ رَجُلًا أَصَابَ عَيْنَ رَجُلٍ ، فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ ، وَبَقِي بَعْضُهُ ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَمَرَ بِعَيْنِهِ الصَّحِيحَةِ فَعُصِبَتْ ، وَأُعْطي رَجُلٌ بَيْضَةً ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ ، فَأَمَرَ عَلِيٌّ ، فَخَطَّ عِنْدَ ذَلِكَ خَطًّا عَلَمًا ، ثُمَّ أَمَرَ بِعَيْنِهِ الْأُخْرَى فَعُصِبَتْ ، وَفُتِحَتِ الصَّحِيحَةُ ، وَأُعْطي رَجُلٌ بَيْضَةً ، فَانْطَلَقَ بِهَا وَهُوَ يَنْظُرُ ، حَتَّى انْتَهَى بَصَرُهُ ، ثُمَّ خَطَّ عِنْدَ ذَلِكَ عَلَمًا ، وَعَرَفَ مَا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ مِنَ الْمَسَافَةِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ ، فَحُوِّلَ إِلَى مَكَانٍ ، وَفَعَلَ بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَاسَ ، فَوَجَدَ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً ، فَأَعْطَاهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ بَصَرِهِ ، مِنْ مَالِ الْجَانِي عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا فِيهِ الدِّيَةُ كَامِلَةً · ص 291 1557 - وحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ ، فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ أَوْ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنْ الْإِنْسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً ، اصْطُلِمَتَا أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا ، وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ، وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً . وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ فِي ثَدْيَيْ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً . قَالَ مَالِكٌ : وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ ، فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ . قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً : إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً . 1610 1557 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنِ الرَّجُلِ الْأَعْوَرِ يَفْقَأُ عَيْنَ الصَّحِيحِ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : إِنْ أَحَبَّ الصَّحِيحُ أَنْ يَسْتَقِيدَ ) يَقْتَصَّ ( مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ ، وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ ( أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ) إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِضَّةِ . ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي كُلِّ زَوْجٍ مِنَ الْإِنْسَانِ ) كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْبَيْضَتَيْنِ وَالشَّفَتَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ ( الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَأَنَّ فِي اللِّسَانِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ) وَذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ( أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ إِذَا ذَهَبَ سَمْعُهُمَا الدِّيَةَ كَامِلَةً ) سَوَاءٌ ( اصْطُلِمَتَا ) أَيْ قُطِعَتَا مِنْ أَصْلِهِمَا ( أَوْ لَمْ تُصْطَلَمَا ) لَمْ يُقْطَعَا . ( وَفِي ذَكَرِ الرَّجُلِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) لِنَصِّ حَدِيثِ عُمَرَ ( وَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ كَامِلَةً ) بِنَصِّهِ أَيْضًا . ( مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ فِي ثَدْيَيِ الْمَرْأَةِ الدِّيَةَ كَامِلَةً ) إِذَا اسْتَأْصَلَهُمَا بِالْقَطْعِ ، وَأَمَّا حَلَمَتَاهُمَا وَهِيَ رَأْسُهُمَا فَلَا تَجِبُ الدِّيَةُ فِيهِمَا إِلَّا بِشَرْطِ إِبْطَالِ اللَّبَنِ . ( مَالِكٌ : وَأَخَفُّ ذَلِكَ عِنْدِي الْحَاجِبَانِ وَثَدْيَا الرَّجُلِ ) فَلَيْسَ فِيهِمَا الدِّيَةُ بَلِ الْحُكُومَةُ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أُصِيبَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ دِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ إِذَا أُصِيبَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلَاثُ دِيَاتٍ ) وَإِنْ أُصِيبَ مَعَ ذَلِكَ شَفَتَاهُ فَأَرْبَعٌ وَهَكَذَا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ الصَّحِيحَةِ إِذَا فُقِئَتْ خَطَأً إِنَّ فِيهَا الدِّيَةَ كَامِلَةً ) لِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ ، وَقَضَى بِهِ عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَالَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .