( 14 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ 1609 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ : فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ . 1610 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ : أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مَنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ . 37416 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْمَعْنَى قَدِيمٌ . 37417 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : جِرَاحَاتُ الْعَبِيدِ فِي أَثْمَانِهِمْ بِقَدْرِ جِرَاحَاتِ الْأَحْرَارِ فِي دِيَاتِهِمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَإِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعُلَمَاءِ لَيَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ ، فَيَنْظُرُ مَا نَقَصَتْ جِرَاحَاتُهُمْ مِنْ أَثْمَانِهِمْ . 37418 - هَذِهِ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . 37419 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ قَالَ : عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 151 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 153 37420 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ، وَفِي مُنَقَّلَتِهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعَشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ ، مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ ، يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِحُّ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ ، كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا ؟ ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ . 37421 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ ، كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ . 37422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ مُسْتَعْمَلَةً فِي الْأَرْبَعَةِ الْجِرَاحِ ، الْمُوضِحَةِ ، وَالْمُنَقِّلَةِ ، وَالْمَأْمُومَةِ ، وَالْجَائِفَةِ ، دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ وَالشِّجَاجِ ، لِأَنَّهَا إِذَا بَرِئَ الْعَبْدُ الَّذِي أُصِيبَ بِهَا ، لَمْ يَنْقُصْهُ مِنْ ثَمَنِهِ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَهِيَ جِرَاحٌ قَدْ وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي أَرْشِهَا ، فِي الْحُرِّ ، فَجَعَلَ فِيهَا مَنْ ثَمَنِهِ كَمَا فِي الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ ، وَأَجْرَاهُ فِيهَا مَجْرَى الْحُرِّ ، قِيَاسًا عَلَيْهِ ، وَرَأَى أَنَّ قِيَاسَهُ فِيهَا عَلَى الْحُرِّ ، أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى السِّلَعِ ، لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ عَاقِلٌ مُكَلَّفٌ ، مُتَعَبِّدٌ ، لَيْسَ كَالْبَهَائِمِ ، وَلَا كَالسِّلَعِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . 37423 - وَاسْتَعْمَلَ مَا رُوِيَ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فِي مَا عَدَا هَذِهِ الْجِرَاحِ الْأَرْبَعِ ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ لَا مَحَالَةَ عِنْدَهُ ، فَاسْتَعْمَلَ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعًا ، وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ . 37424 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِنْ فَقَأَ حُرٌّ عَيْنَيْ عَبْدِ غَيْرِهِ ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ ، ضَمِنَهُ ، وَعُتِقَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ أَبْطَلَهُ ، فَإِنْ كَانَ جُرْحًا ، لَمْ يُبْطِلْهُ مِثْلَ فَقْءِ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ جَدْعِ أَنْفٍ ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ . 37425 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ جِرَاحَ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ ، كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ ، فَجَعَلَ فِي عَيْنِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَجَعَلَ فِي يَدِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَفِي رِجْلِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ ، وَفِي أَنْفِهِ قِيمَتَهُ كُلَّهَا ، كَمَا فِي أَنْفِ الْحُرِّ دِيَتَهُ كُلَّهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ جِرَاحَاتِهِ ، وَشِجَاجِهِ ، وَأَسْنَانِهِ ، جَعَلَ فِيهَا كَمِنْ قِيمَتِهِ ، مِثْلَ مَا فِيهَا لِلْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ . 37426 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنْ شُرَيْحٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 37427 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فِي أَعْضَاءِ الْعَبْدِ وَجِرَاحَاتِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي الْحَاجِبَيْنِ ، وَالْأُذُنَيْنِ . 37428 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي أُذُنِ الْعَبْدِ ، وَنَتْفِ حَاجِبِهِ ، إِذَا لَمْ يَنْبُتْ مَا نَقَصَهُ . 37429 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : فِي الْحَاجِبِ وَالْأُذُنِ ، فِي كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ ، كَمَا تَجِبُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ . 37430 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : فِي جَمِيعِ مَا يَتْلَفُ مِنْ أَعْضَاءِ الْعَبْدِ النُّقْصَانِ ، يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ صَحِيحًا ، وَإِلَى قِيمَةِ دِيَةِ الْجِنَايَةِ : فَيَغْرَمُ الْجَانِي فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا . 37431 - وَرَوَى مُحَمَّدٌ ، عَنْ زُفَرَ ، مِثْلَ قَوْلِهِ . 37432 - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ زُفَرَ ، مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِنْ بَلَغَتْ جِرَاحُ الْعَبْدِ دِيَةَ حُرٍّ ، نَقَصَ مِنْهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، لِأَنَّهُ لَا يُكَافِئُهُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَلَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ ، قِيمَتُهَا خَمْسَةُ آلَافٍ ، نَقَصَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ . 37433 - وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ ، عَلَى رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْهُ ، فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلَافٍ ، كَانَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، لَا زِيَادَةَ . 37434 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، فِي حُرٍّ فَقَأَ عَيْنَيْ عَبْدٍ لِغَيْرِهِ : إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ إِلَى الَّذِي فَقَأَ عَيْنَهُ ، وَأَخَذَ قِيمَتَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ مِنَ النُّقْصَانِ . 37435 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ وَأَخَذَ النُّقْصَانَ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ وَأَخَذَ قِيمَتَهُ . 37436 - وَقَالَ زُفَرُ : عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ ، فَإِنْ بَلَغَ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرة آلَافِ دِرْهَمٍ ، كَانَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا . 37437 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ ثَمَنِهِ . 37438 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أُصِيبَ مِنَ الْعَبْدِ مَا يَكُونُ نِصْفَ ثَمَنِهِ ، مِنْ يَدٍ ، أَوْ رِجْلٍ ، أَخَذَ مَوْلَاهُ نِصْفَ ثَمَنِهِ ، إِذَا كَانَ قَدْ بَرِئَ ، وَإِذَا أُصِيبَ أَنْفُهُ ، أَوْ ذَكَرُهُ ، دَفَعَهُ مَوْلَاهُ إِلَى الَّذِي أَصَابَهُ ، وَأَخَذَ ثَمَنَهُ إِنْ كَانَ قَدْ بَرِئَ . 37439 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : جِرَاحَةُ الْمَمْلُوكِ فِي قِيمَتِهِ ، مِثْلُ جِرَاحَةِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ ، فَإِنْ قَطَعَ أُذُنَيْهِ ، أَوْ فَقَأَ عَيْنَيْهِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ النُّقْصَانَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْقِيمَةَ ، وَدَفَعَهُ إِلَى الْجَانِي . 37440 - وَقَالَ اللَّيْثُ ، فِي رَجُلٍ خَصَى غُلَامًا لِرَجُلٍ ، وَكَانَ ذَلِكَ زَائِدًا فِي ثَمَنِ الْغُلَامِ ، فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ كُلَّهُ لِسَيِّدِهِ ، زَادَ أَوْ نَقَصَ ، وَيُعَاقَبُ فِي ذَلِكَ . 37441 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : جِرَاحُ الْعَبْدِ مِنْ ثَمَنِهِ ، كَجِرَاحِ الْحُرِّ مِنْ دِيَتِهِ ، اتِّبَاعًا لِعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَغَيْرِهِمْ . 37442 - قَالَ : وَفِي ذَكَرِهِ ثَمَنُهُ ، وَلَوْ زَادَ الْقَطْعُ فِي ثَمَنِهِ أَضْعَافًا ، لِأَنَّهُ فِيهِ عَلَى عَاقِلَتِهِ قِيمَتُهُ ، بَالِغًا مَا بَلَغَتْ . 37443 - قَالَ : وَقِيَاسُهُ عَلَى الْحُرِّ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْعَبْدِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَا نَقَصَهُ ، لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ خَطَأً ، دِيَةً وَرَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَفَّارَةً ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَهَائِمُ وَالْمَتَاعُ ، وَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ بِمَنْ قَتَلَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ ، وَلَا عَلَيْهَا صَلَاةٌ ، وَلَا صَوْمٌ ، وَلَا عِبَادَةٌ ، فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْحُرِّ مِنْهُ بِالسِّلَعِ ، وَثَمَنُهُ فِيهِ ، كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ . 37444 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ إِذَا قُتِلَ ، هَلْ يَبْلُغُ بِهَا دِيَةَ الْحُرِّ أَمْ لَا ؟ فِي آخِرِ بَابِ مَا يُوجِبُ الْعَقْلَ عَلَى الرَّجُلِ فِي خَاصَّةِ مَالِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 157 37445 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ قِصَاصِ الْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ ، وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ ، فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ ، فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، إِذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضِيَ بِهِ ، أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْلِ . 37446 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعُلَمَاءُ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : 37447 - أَحَدُهَا : أَنَّ الْقِصَاصَ بَيْنَهُمْ ، كَمَا هُوَ بَيْنَ الْأَحْرَارِ فِي النَّفْسِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْعَمْدِ كُلِّهِ . 37448 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا ، مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ . 37449 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 37450 - وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ . 37451 - وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، فِي جُرْحٍ ، وَلَا فِي نَفْسٍ ، كَمَا لَا قِصَاصَ بَيْنَ الصِّبْيَانِ . 37452 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَحَمَّادٍ ، وَالْحَكَمِ . 37453 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، سَوَّوْا بَيْنَ الْجرحِ وَالنَّفْسِ ، فِي أَنْ لَا قِصَاصَ . 37454 - وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، إِلَّا فِي النَّفْسِ خَاصَّةً . 37455 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 37456 - وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ . 37457 - وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ . 37458 - وَاحْتَجَّ لَهُمُ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، أَنَّ عَبْدًا لِقَوْمٍ فُقَرَاءَ ، قَطَعَ أُذُنَ عَبْدٍ لِقَوْمٍ أَغْنِيَاءَ ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَقُصَّهُمْ مِنْهُ . 37459 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا ، لَاقْتَصَّ لَهُمْ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا . 37460 - قَالَ : وَاسْتَعْمَلَنَا فِي النَّفْسِ بِالنَّفْسِ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ . 37461 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَقْتَصُّ لِلْفُقَرَاءِ ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَرَهُمْ بِالْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الْأَرْشِ لِمَوْضِعِ فَقْرِهِمْ ، فَفَعَلُوا . 37462 - وَكَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - نُقِلَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ فَقْرِهِمْ . 37463 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ . فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ النَّفْسُ وَمَا دُونَهَا ، إِذَا وَجَبَ الْقِصَاصُ فِيهَا ، وَجَبَ فِيمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاحِ . 37464 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى . وَقَالَ تَعَالَى : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ . فَمَنْ جَازَ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ ، كَانَ فِيمَا دُونَهَا أَحْرَى وَأَوْلَى ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 37465 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ، يَشْهَدُ لِمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، أَنَّ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، خِلَافُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 160 37466 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ : إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ ، أَوْ أَسْلَمَهُ ، فَيُبَاعُ ، فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ دِيَةَ جُرْحِهِ ، أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ ، إِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا . 37467 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، أَنَّ الْيَهُودِيَّ وَالنَّصْرَانِيَّ لَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِمَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ بِجِنَايَتِهِ . 37468 - وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ ، وَأَنَّ سَيِّدَهُ إِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِهَا ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ بِهَا إِلَى مَنْ يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ جِنَايَتِهِ أَكْثَرُ مَنْ رَقَبْتِهِ . 37469 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ بَقِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحَارِثِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : مَا جَنَى الْعَبْدُ ، فَفِي رَقَبَتِهِ ، وَيُخَيَّرُ مَوْلَاهُ ، إِنْ شَاءَ فَدَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَهُ . 37470 - وَرُوِيَ هَذَا عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَغَيْرِهِمْ . 37471 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا ، وَلَاعَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا . 37472 - يَقُولُ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا هَذِهِ الْأَرْبَعَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 300 14 - باب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ 1568 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ : نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ . 14 - بَابُ مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبِيدِ 1568 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَ يَقُولَانِ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ : نِصْفُ عُشْرِ ثَمَنِهِ ) أَيْ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْحُرَّ فِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي الرَّقِيقِ قِيمَتُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي دِيَةِ جِرَاحِ الْعَبْدِ · ص 301 1569 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ : أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِهِ ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ ، وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ ، مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ ، يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِحُّ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ ، كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا ؟ ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ : فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ ، فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ ، كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ قَدْرُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ قِصَاصِ الْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ ، فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ؛ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ فَعَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ ، فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ إِذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضِيَ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ ، وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْلِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّ : إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ أَوْ أَسْلَمَهُ ، فَيُبَاعُ فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوْ النَّصْرَانِيَّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ دِيَةَ جُرْحِهِ أَوْ ثَمَنَهُ كُلَّهُ إِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَا النَّصْرَانِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا . 1569 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ كَانَ يَقْضِي فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ أَنَّ عَلَى مَنْ جَرَحَهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ) أَيْ قِيمَتِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ فِي مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُشْرِ ثَمَنِهِ ، وَفِي مُنَقِّلَتِهِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ( الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ ) قِيمَتِهِ وَلَوْ زَادَتْ . ( وَفِي مَأْمُومَتِهِ وَجَائِفَتِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ ثَمَنِهِ ، وَفِيمَا سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ الْأَرْبَعِ مِمَّا يُصَابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهِ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ بَعْدَمَا يَصِحُّ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَوْ مُسَاوٍ ، حَسَّنَهُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ ( كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أَنْ أَصَابَهُ الْجُرْحُ ، وَقِيمَتِهِ صَحِيحًا قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ هَذَا ) الْجُرْحُ ( ثُمَّ يَغْرَمُ ) يَدْفَعُ ( الَّذِي أَصَابَهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ) قَبْلَ الْجُرْحِ وَبَعْدَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ إِذَا كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ ) مِنْ شَخْصٍ فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ ( ثُمَّ صَحَّ كَسْرُهُ ) بِلَا نَقْصٍ ( فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ ) كَسَرَهُ ( شَيْءٌ فَإِنْ أَصَابَ كَسْرَهُ ذَلِكَ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ بَرَأَ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ ( كَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ ) قَدْرُ ( مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ ) قِيمَتِهِ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمَالِيكِ كَهَيْئَةِ ) صِفَةِ ( قِصَاصِ الْأَحْرَارِ ، نَفْسُ الْأَمَةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ وَجُرْحُهَا بِجُرْحِهِ ) لِآيَةِ : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ( سورة الْمَائِدَةِ : الْآيَةَ 45 ) ثُمَّ قَالَ : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ( سورة الْمَائِدَةِ : الْآيَةَ 45 ) ( فَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيِّرَ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ) بَيْنَ الْقَتْلِ وَالْعَقْلِ ( فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ ) الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهِ ( وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْعَقْلَ ، فَإِنْ أَخَذَ الْعَقْلَ ، أَخَذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ ) لِأَنَّ الرَّقِيقَ إِنَّمَا فِيهِ قِيمَتُهُ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ ، وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ كَمَا قَالَ . ( وَإِنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ أَنْ يُعْطِيَ ثَمَنَ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ ) أَيْ قِيمَتَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَوَّلًا ( فَعَلَ وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ عَبْدَهُ ) لِأَنَّ إِلْزَامَهُ الْقِيمَةَ ضَرَرًا عَلَيْهِ فَتَخْيِيرُهُ يَنْفِيهِ ( فَإِذَا أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ أَسْلَمَ الْجَانِي وَلَيْسَ هُوَ الْجَانِي . ( وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ إِذَا أَخَذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضِيَ بِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ ) لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْ قَتْلِهِ أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ الْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ ، فَلَمَّا خُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ وَأَسْلَمَهُ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ قَتْلُهُ بَعْدَ الْعَفْوِ ، وَلَا يُشَكِلُ تَخْيِيرُ سَيِّدِ الْمَقْتُولِ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْعَمْدِ الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ مَجَّانًا ، وَلَيْسَ لَهُ إِلْزَامُ الْقَاتِلِ الدِّيَةَ ؛ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ هُنَا غَيْرُ الْقَاتِلِ وَهُوَ السَّيِّدُ ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي وَاحِدٍ مِمَّا يَخْتَارُهُ وَلِيُّ الدَّمِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَلَهُ غَرَضٌ فِي إِغْنَاءِ وَرَثَتِهِ . ( وَذَلِكَ فِي الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبِيدِ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْقَتْلِ ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ يَجْرَحُ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ : أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أَصَابَ فَعَلَ ) بِدَفْعِ دِيَةِ ذَلِكَ الْجُرْحِ لِلْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ ( أَوْ أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ ، فَيُبَاعُ فَيُعْطِي الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ دِيَةَ جُرْحِهِ أَوْ ثَمَنَهَ كُلَّهُ إِنْ أَحَاطَ بِثَمَنِهِ ، وَلَا يُعْطِي الْيَهُودِيَّ ولا النَّصْرَانِيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا ) لِئَلَّا يَلْزَمَ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا ( سورة النِّسَاءِ : الْآيَةَ 141 ) .