1620 حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ : قَتَادَةُ ، حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ ، فَنَزَى فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ . فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : هَأَنَذَا قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ مُخْتَصَرًا ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ رُوِيَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - أَيْضًا - وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، مُسْتَفِيضٌ عِنْدَهُمْ يُسْتَغْنَى بِشُهْرَتِهِ وَقَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ عَنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ حَتَّى يَكَادَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْنَادُ فِي مِثْلِهِ لِشُهْرَتِهِ تَكَلُّفًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ ، فَمَعْنَاهُ : رَمَاهُ فَقَطَعَهُ ، وَالْحَذْفُ : الرَّمْيُ وَالْقَطْعُ بِالسَّيْفِ أَوِ الْعَصَا ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ فَقَدْ صَحَّفَ ; لِأَنَّ الْخَذْفَ بِالْخَاءِ إِنَّمَا هُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصَى أَوِ النَّوَى . وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِطَرْحِ الْقَوَدِ بَيْنَ الْأَبِ وَابْنِهِ إِذَا قَتَلَهُ ، وَلَكِنَّهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَمَرَ فِيهِ بِالدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ لِطَرْحِ الْقَوَدِ ، وَهَذَا مَا لَا إِشْكَالَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ بَعْضَ الِاخْتِلَافِ ، فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يُقْتَلُ الوالد بِوَلَدِهِ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ ، وَدَفَعَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا كُلَّهَا مَعْلُولَةُ الْأَسَانِيدِ ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ - عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَبَحَ وَلَدَهُ أَوْ عَمِلَ بِهِ عَمَلًا لَا يُشَكُّ فِي أَنَّهُ عَمَدَ إِلَى قَتْلِهِ دُونَ أَدَبٍ ، فَإِنَّهُ يُقَادُ بِهِ ، وَإِنْ حَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا لَمْ يُقْتَلْ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ عَلَى حَالٍ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ لَا يُقَادُ بِابْنِ ابْنِهِ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ ، وَلَا يُقَادُ الْأَبُ بِابْنِهِ ، وَكَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - تَغْلِيظُ الدِّيَةِ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ غَلَّظَهَا عَلَى قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ فِي قَتْلِهِ ابْنَهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ عَمْدًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شِبْهَ عَمْدٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الدِّيَاتِ فِي الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ ، وَفِي الْخَطَأِ ، وَمَا يُغَلَّظُ مِنْهَا ، وَمَا لَا يُغَلَّظُ ، وَكَيْفَ الْحُكْمُ فِيهَا مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَلَمْ يُدْخِلْ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ الدِّيَاتِ ، وَإِنَّمَا أَدْخَلَهُ فِي بَابِ مِيرَاثِ الْعَقْلِ ، فَإِنْ كَانَ قَتَلَ قَتَادَةُ الْمُدْلِجِيُّ ابْنَهُ خَطَأً بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ غَيْرَهُ وَأَصَابَهُ ، فَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَهُ ، فَلَيْسَ الْحَذْفُ بِالسَّيْفِ مِنْ شَأْنِ الْقَتْلِ بِهِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى غَيْرِهِ بِحَدِيدَةٍ يُقَالُ مِثْلُهَا إِنَّهُ عَمْدٌ صَحِيحٌ فِيهِ الْقَوَدُ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَبًا ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَقَدْ حَكَمَ مَالِكٌ فِي حَذْفِ الرَّجُلِ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْأَجْنَبِيِّ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَهُ عَمْدٌ يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ شِبْهَ الْعَمْدِ وَيُنْكِرُهُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَوَجْهَ شِبْهِ الْعَمْدِ فِي الْقَتْلِ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ وَجَرَى مِنْ ذَلِكَ ذِكْرٌ كَافٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِسُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ثَلَاثِينَ حِقَّةً ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً حَوَامِلَ ، يَخْتَارُ ذَلِكَ فِي الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ ، وَهَذَا بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَهَكَذَا التَّغْلِيظُ عَلَى الْأَبِ فِي دِيَةِ الْإِبِلِ . وَأَمَّا تَغْلِيظُهَا فِي الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ عَلَى أَهْلِهَا ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ الدِّيَةِ غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ فَتُعْرَفُ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ أَسْنَانِ التَّغْلِيظِ ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِزِيَادَةِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الْأَسْنَانِ فِي الْخَطَأِ سِتَّمِائَةٍ ، وَقِيمَةُ الْمُغَلَّظَةِ ثَمَانِمِائَةٍ ، فَبَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِائَتَانِ ، وَذَلِكَ ثُلُثُ دِيَةِ الْخَطَأِ ، فَيُزَادُ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ أَوِ الذَّهَبِ ثُلُثُ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى حَسْبَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ ، وَتَكُونُ الدِّيَةُ الْمُغَلَّظَةُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ . هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ ، وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ عِنْدَهُمْ لِسُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيِّ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ الْمُخَاطَبَ بِذَلِكَ لِوَجَاهَتِهِ فِي قَوْمِهِ ، وَمَعْرِفَةِ عُمَرَ بِهِ ; لِأَنَّهُ أَحَدُ الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي مُدْلِجٍ ، فَاسْتَغْنَى عُمَرُ بِمُخَاطَبَتِهِ عَنْ مُخَاطَبَةِ الْأَبِ ; لِأَنَّهُ كَانَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ بِخَبَرِ قَتْلِ قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ لِابْنِهِ ، فَلِذَلِكَ تَوَجَّهَ الْخَبَرُ إِلَيْهِ ، لَا لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ قَتَادَةَ ; هَذَا قَوْلُ مَنْ جَعَلَ الدِّيَةَ فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ فِي مَالِ الْأَبِ ، وَمَنْ جَعَلَهَا عَلَى عَاقِلَةٍ يَجْعَلُ الْخِطَابَ لِسُرَاقَةَ ; لِأَنَّهُ وَجْهُ قَوْمِهِ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ ، وَهُوَ يَجْمَعُهَا فِيهِمْ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ إِسْنَادُهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ : أَنَّ عَدِيًّا الْجُذَامِيَّ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ فَاقْتَتَلَتَا ، فَرَمَى إِحْدَاهُمَا ، فَمَاتَتْ مِنْهَا ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْقِلْهَا ، وَلَا تَرِثْهَا . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الدِّيَةَ تُغَلَّظُ عَلَى الْأَبِ فِي قَتْلِ ابْنِهِ ، وَلَا تُغَلَّظُ عِنْدَهُ عَلَى أَحَدٍ الدِّيَةُ إِلَّا عَلَى الْأَبِ أَوِ الْجَدِّ فِي قَتْلِ ابْنِهِ أَوِ ابْنِ ابْنِهِ ، وَالْأُمُّ فِي هَذَا مِثْلُ الْأَبِ ، وَتُغَلَّظُ - عِنْدَهُ - الدِّيَةُ فِي الْإِبِلِ ، وَفِي الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَتُغَلَّظُ فِي النَّفْسِ ، وَفِي الْأَعْضَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَهُ ، وَمَذْهَبَ غَيْرِهِ فِي الدِّيَاتِ الْمُغَلَّظَاتِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فِي قَتْلِ الْأَبِ بِابْنِهِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْحُرُّ بِالْحُرِّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَلَمْ يَخُصَّ أَبًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ قَتْلَهُ بِابْنِهِ ; الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ النَّاقِدُ يُعْرَفُ بِابْنِ الْكُوفِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ . وَرَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سُرَاقَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ كَانَ لَا يُقِيدُ الْأَبَ مِنِ ابْنِهِ ، وَلَا يُقِيدُ الِابْنَ مِنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ طَاوُسٍ سَقْطٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الْإِسْنَادِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِئُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَفَاضَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ ، وَقَوْلُهُ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ اسْتِفَاضَةً هِيَ أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا مَنْعُ الْقَاتِلِ عَمْدًا مِنَ الْمِيرَاثِ ، فَإِنَّهَا عُقُوبَةٌ لِاسْتِعْجَالِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ ، وَالْمُخْطِئُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى الْقَتْلِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ كَفَّارَةً ، وَمَنْ كَفَّرَ عَنْهُ قَالُوا : فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَلِهَذَا لَمْ يُمْنَعْ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ الْمِيرَاثَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَنْهُ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تُحْمَلَ عَنْهُ إِلَيْهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَيْضًا - أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ وَلَا يُحْجَبُ ; أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ رَدَّ إِلَى ابْنِ قَتَادَةَ الْمُدْلِجِيِّ دِيَةَ أَخِيهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَبَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ لِأَخِي الْمَقْتُولِ : خُذْهَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا يَرِثُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ ، وَلَا مِنْ دِيَتِهِ ; رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لَا خَطَأً لَا يَرِثُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الْخَطَأِ ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ ، كَمَا لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ فِي كُلِّ قَاتِلٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَعْنَى هَذَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ عُقُوبَةٌ لِئَلَّا يُتَطَرَّقَ إِلَى الْمِيرَاثِ بِالْقَتْلِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ لِلْقَاتِلِ مِنِ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ . وَرَوَى أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ قَتَادَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ قَتَلَ ابْنَهُ ، فَأَخَذَ عُمَرُ مِنْهُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَقَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَيَّاشُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى أَنْ لَا يَرِثَ قَاتِلٌ عَمْدًا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ; كِلَاهُمَا حَدَّثَنِي عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ . قَالَ أَحْمَدُ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَجُلٍ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ وَالِدَهُ أَوْ وَلَدَهُ ، وَلَيْسَ لِقَاتِلٍ مِيرَاثٌ . رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ ابْنَهُ ، فَغَرَّمَهُ عُمَرُ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَلَا مِنْ سَائِرِ مِيرَاثِهِ شَيْئًا ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدٍ لَقَتَلْتُكَ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا يَرِثُ قَاتِلُ خَطَأٍ وَلَا عَمْدٍ . وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ : لَمْ يُوَرَّثْ قَاتِلٌ بَعْدَ صَاحِبِ الْبَقَرَةِ . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدٍ قَالُوا : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ عَمْدًا وَلَا خَطَأً شَيْئًا ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، وَطَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَشُرَيْحٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَشَرِيكٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَوَكِيعٌ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ : لَا يَرِثُ قَاتِلٌ عَمْدًا ، وَلَا خَطَأً مِنَ الْمَالِ وَلَا مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ : لَا يَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ شَيْئًا ، وَيَرِثُ قَاتِلُ الْخَطَأِ مِنَ الْمَالِ ، وَلَا يَرِثُ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ : يَرِثُ مِنْ مَالِهِ وَدِيَتِهِ جَمِيعًا ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنَ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الحَادٍي وَالخَمْسُونَ لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ · ص 436 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي رجل حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ · ص 197 1620 1617 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنْ رَجُلًا مَنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ قَتَادَةُ ، حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ ، فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ ، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ، وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : هَأَنَذَا ، قَالَ : خُذْهَا ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ . 37672 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، مَرْوِيٌّ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ فِيهِ : قَتَادَةُ الْمُدْلِجِيُّ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : عَرْفَجَةُ الْمُدْلِجِيُّ وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ : قَتَادَةُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 37673 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ قَتْلَهُ لِابْنِهِ عَمْدًا ، وَيَجْعَلُ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ . 37674 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هُوَ شِبْهُ الْعَمْدِ ، وَلِذَلِكَ جَعَلَ عُمَرُ فِيهِ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً . 37675 - وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، بِمِثْلِ مَعْنَى رواية مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا بَعْدَ قَوْلِهِ : وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ، ثُمَّ دَعَا أُمَّ الْمَقْتُولِ وَأَخَاهُ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِمَا ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِمَّنْ قَتَلَ . 37676 - وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ شِبْهُ عَمْدٍ ، عَلَى مَنْ تَجِبُ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً فِيهِ ؟ 37677 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِي مَالِ الْجَانِي . 37678 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَلَى عَاقِلَتِهِ . 37679 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 37680 - وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ قَتْلَ الْمُدْلِجِيِّ لِابْنِهِ خَطَأً ، فَقَدْ أَعْقَلَ ، لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تُغَلَّظُ عَلَى أَحَدٍ فِي الْخَطَأِ . 37681 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ، قَتَلَ ابْنَهُ ، فَلَمْ يُقِدْهُ مِنْهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَأَغْرَمَهُ دِيَتَهُ ، وَلَمْ يُوَرِّثْهُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَوَرَّثَ مِنْهُ أُمَّهُ ، وَأَخَاهُ لِأَبِيهِ . 37682 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصَحُّ إِسْنَادٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ . 37683 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ الرَّجُلِ ابْنَهُ عَمْدًا ، هَلْ يُقْتَصُّ مِنْهُ أَمْ لَا ؟ 37684 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا ذَبَحَهُ ، قُتِلَ بِهِ وَإِنْ خَذَفَهُ بِسَيْفٍ أَوْ عَصًا ، لَمْ يُقْتَلْ بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ . 37685 - وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 37686 - قَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : إِذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا ، قُتِلَ بِهِ . 37687 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ ، وَلَا الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ . 37688 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ ، وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ ، وَلَا يُقَادُ الْأَبُ بِالِابْنِ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ . 37689 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يُقْتَلُ بِابْنِهِ ، إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا ، وَيُقْتَلُ الِابْنُ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالْأَبِ إِذَا قَتَلَهُ عَمْدًا . 37690 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ نَصًّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ . 37691 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 37692 - وَقَدْ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ السَّرَّاجُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى الْمُقْرِئُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَلَا يُقَادُ بِالْوَلَدِ الْوَالِدُ . 37693 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، فِي مَنْ تَلْزَمُهُ الدِّيَةُ ، فِي قَتْلِ الْأَبِ ابْنَهُ عَمْدًا ، كَاخْتِلَافِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، عَلَى قَوْلَيْنِ : ( أَحَدُهُمَا ) : يَجِبُ عَلَى الْأَبِ فِي مَالِهِ ، ( وَالْآخَرُ ) : عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37694 - فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هِيَ عَلَى الْوَالِدِ . 37695 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَأَشْهَبُ ، وَسَحْنُونٌ : هِيَ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37696 - وَاحْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ، بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لِسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ ، وَلَيْسَ سُرَاقَةُ بِالْأَبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ سَيِّدُ الْقَوْمِ . 37697 - قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى الْعَاقِلَةِ . 37698 - وَأَمَّا قَوْلُهُ ، فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ ، فَمَاتَ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَزَى جُرْحُهُ الَّذِي أُصِيبَ بِهِ فِي سَاقِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، فَمَاتَ ، وَقِيلَ : فَمَرِضَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَرَضًا مَاتَ مِنْهُ . 37699 - وَالْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ مَفْهُومٌ ، وَفِي اشْتِقَاقِهِ فِي اللُّغَةِ فَقَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ مِنَ النِّزَاءِ ، وَالنِّزَاءُ وَالنِّقَارُ عِلَّةٌ تَأْخُذُ الْمُنْزَ ، فَيَبُولُ الدَّمَ ، وَيَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارهل تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ · ص 201 1618 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا : أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟ فَقَالَا : لَا . وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ : هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ ، حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ . 37700 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَغْلِيظِ الدِّيَةِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَفِي الْحَرَمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْقَتْلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ سَوَاءٌ ، وَفِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ . 37701 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ . 37702 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْقَتْلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ - فِيمَا بَلَغَنَا - وَفِي الْحَرَمِ وَقَدْ تُجْعَلُ دِيَةً وَثُلُثًا ، أَوْ يُزَادُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ فِي أَسْنَانِ الْإِبِلِ . 37703 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي النَّفْسِ ، وَفِي الْجِرَاحِ ، فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَفِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ ، وَذَوِي الرَّحِمِ . 37704 - فَرُوِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ، أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، أَوْ فِي الْحَرَمِ ، زِيدَ عَلَى دِيَتِهِ مِثْلُ ثُلُثِهَا . 37705 - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 37706 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَدَ التَّوْقِيفُ فِي الدِّيَاتِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْحَرَمُ ، وَلَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ خَطَأً ، فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ . 37707 - فَالْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ كَذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ · ص 308 1576 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يُقَالُ لَهُ : قَتَادَةُ ، حَذَفَ ابْنَهُ بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ فِي جُرْحِهِ فَمَاتَ ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْدُدْ عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : هَا أَنَا ذَا ، قَالَ : خُذْهَا ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ . 1620 1576 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي الصَّدُوقِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ( أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ ( يُقَالُ لَهُ : قَتَادَةُ ) الْمُدْلِجِيُّ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ ( حَذَفَ ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ رَمَى ( ابْنَهُ ) لَمْ يُسَمَّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَصَحَّفَ مَنْ رَوَاهُ بِالْخَاءِ الْمَنْقُوطَةِ ؛ لِأَنَّ الْخَذْفَ بِالْخَاءِ إِنَّمَا هُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصَى أَوِ النَّوَى وَهُوَ قَدْ قَالَ ( بِالسَّيْفِ فَأَصَابَ سَاقَهُ فَنُزِيَ ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ كَعُنِيَ فِي جُرْحِهِ بِضَمِّ الْجِيمِ ( فَمَاتَ ، فَقَدِمَ سُرَاقَةُ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنُ جُعْشُمٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَأَبُو مَالِكٍ الْكِنَانِيُّ ثُمَّ الْمُدْلِجِيُّ أَبُو سُفْيَانَ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ : بَعْدَهَا ( عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ عُمَرُ : اعْدُدْ ) بِضَمِّ الدَّالِّ الْأُولَى ( عَلَى مَاءِ قُدَيْدٍ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَمُهْمَلَتَيْنِ ، مُصَغَّرٌ ، مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ( عِشْرِينَ وَمِائَةَ بَعِيرٍ حَتَّى أَقْدِمَ عَلَيْكَ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلَاثِينَ حِقَّةً ) بِالْكَسْرِ ( وَثَلَاثِينَ جَذَعَةً ) بِفَتْحَتَيْنِ ( وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَفَاءٍ مَفْتُوحَةٍ الْحَوَامِلُ مِنَ الْإِبِلِ ( ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ أَخُو الْمَقْتُولِ ؟ قَالَ : هَا أَنَا ذَا ، قَالَ : خُذْهَا ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لِقَاتِلٍ شَيْءٌ ) مِنْ دِيَةٍ وَلَا إِرْثٍ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ نَحْوَهُ وَقَالَ : فَوَرَّثَهُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَمْ يُوَرِّثْ أَبَاهُ مِنْ دِيَتِهِ شَيْئًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي مِيرَاثِ الْعَقْلِ وَالتَّغْلِيظِ فِيهِ · ص 310 1577 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؟ فَقَالَا : لَا ، وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ ، فَقِيلَ لِسَعِيدٍ : هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . قَالَ مَالِكٌ : أُرَاهُمَا أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ . 1620 1577 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا أَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ ) فِي الْمَقْتُولِ ( فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ) أَيْ جِنْسِهِ فَشَمِلَ الْأَرْبَعَةَ ( فَقَالَ : لَا ) تُغَلَّظُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ ( وَلَكِنْ يُزَادُ فِيهَا لِلْحُرْمَةِ ) أَيْ حُرْمَةِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ( فَقِيلَ لِسَعِيدٍ : هَلْ يُزَادُ فِي الْجِرَاحِ كَمَا يُزَادُ فِي النَّفْسِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ) أَيْ يُزَادُ ( قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُمَا ) أَظُنُّ سَعِيدًا ، وَسُلَيْمَانَ ( أَرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيِّ حِينَ أَصَابَ ابْنَهُ ) مِنْ تَثْلِيثِ الدِّيَةِ .