1622 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ الْجُبَارَ : الْهَدْرُ الَّذِي لَا أَرْشَ فِيهِ ، وَلَا دِيَةَ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : كَمْ مَلِكٍ نُزِعَ الْمُلْكُ عَنْهُ وَجُبَارٌ بِهَا دَمُهُ جُبَارُ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عن الْقَعْنَبِيُّ ، وَهُوَ عِنْدَنَا فِي الْمُوَطَّأِ لِلْقَعْنَبِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، هَكَذَا ذكره القعنبي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ; فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ : إنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . هَكَذَا ذكره القعنبي فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ اخْتَصَرَ إِسْنَادَهُ وَلَفْظَهُ ، وَذَكَرَهُ يَحْيَى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مُخْتَصِرًا لِلَّفْظِ ، وَجَاءَ بِإِسْنَادِهِ كَامِلًا ، فَقَالَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... مُرْسَلًا هَكَذَا ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ ، هَكَذَا حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ; كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ سَوَاءً . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُرْحُهُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . وَالْعَجْمَاءُ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ بَهِيمَةٍ وَسَبُعٍ وَحَيَوَانٍ غَيْرِ نَاطِقٍ مُفْصِحٍ . قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ كَلْبًا : يَكَادُ إِذَا مَا أَبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلًا يُكَلِّمُهُ مِنْ حُبِّهِ وَهْوَ أَعْجَمُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ حَمَامَةً : وَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مِثْلَ صَوْتِهَا وَلَا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتُ أَعَجَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَالْجُبَارُ فِي كَلَامِ أَهْلِ تِهَامَةَ الْهَدْرُ ، وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ فِي مَعْدِنٍ ، وَمَا اسْتُخْرِجَ مِنْهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَالٍ مَدْفُونٍ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَقُولُ : هُوَ مَغْنَمٌ ، وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْجُبَارُ الْهَدْرُ الَّذِي لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَجُرْحُ الْعَجْمَاءِ جِنَايَتُهَا ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَجْمَاءَ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً نَهَارًا أَوْ جَرَحَتْ جُرْحًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيهِ سَبَبٌ أَنَّهُ هَدَرٌ ; لَا دِيَةَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا أَرْشَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوَاشِي يُهْمِلُهَا صَاحِبُهَا ، وَلَا يُمْسِكُهَا لَيْلًا فَتَخْرُجُ ; فَتُفْسِدُ زَرْعًا أَوْ كَرْمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ثِمَارِ الْحَوَائِطِ وَالْأَجِنَّةِ وَخَضِرِهَا ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ ; أَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَجَنَتْ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ آدَمِيٍّ أَنَّهُ هَدَرٌ مِنَ الزُّرُوعِ وَغَيْرِهَا ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الدَّابَّةِ الضَّارِيَةِ الْمُعْتَادَةِ الْفَسَادَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ وَأَمَّا السَّائِقُ لِلدَّابَّةِ أَوْ رَاكِبُهَا أَوْ قَائِدُهَا فَإِنَّهُمْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ ضَامِنُونَ لِمَا جَنَتِ الدَّابَّةُ مِنْ أَجْلِهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ ، وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : لَا ضَمَانَ فِي جُرْحِ الْعَجْمَاءِ عَلَى أَحَدٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ بِرِجْلٍ أَوْ بِمُقَدَّمٍ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ جُرْحَهَا جُبَارًا ، وَلَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ . قَالُوا : فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِ جِنَايَةِ عَجْمَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ ، وَأَرْسَلَهَا عَلَيْهِ ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْآلَةِ فَيَضْمَنُ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ وَقَصْدِهِ إِلَى إِفْسَادِ مَالِ غَيْرِهِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، قَالُوا : وَكَذَلِكَ إِذَا تَعَدَّى فِي إِرْسَالِهَا أَوْ رَبْطِهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَجِبُ لَهُ رَبْطُهَا فِيهِ ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ جِنَايَةَ دَابَّةٍ ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ إِذَا فَعَلَ مِنْ رُكُوبِهَا وَسِيَاقَتِهَا وَقِيَادَتِهَا وَإِرْسَالِهَا مَا لَهُ فِعْلُهُ ; فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْفَاعِلُ الْقَاصِدُ ، إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى غَيْرِهِ فِي مَوْضِعٍ مَا فَيَجِبُ التَّسْلِيمُ لِإِجْمَاعِهِمْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ خَاصَّةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ أَنَّ مَا جَنَتْ يَدُ الْإِنْسَانِ خَطَأً أَنَّهُ يَضْمَنُهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ دَمًا فَعَلَى عَاقِلَتِهِ تَسْلِيمًا لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ضَمَانُ السَّائِقِ وَالرَّاكِبِ وَالْقَائِدِ ، عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي قَدَّمْنَا فَافْهَمْهُ ، وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ ضَمَّنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ عَقْلَ مَا أَصَابَ الْفَرَسُ ، وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَادَ بَدَنَةً فَأَصَابَتْ طَيْرًا فَقَتَلَتْهُ فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا حَتَّى أَصَابَتِ الطَّيْرَ ; فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُودُهَا وَلَا يَسُوقُهَا فَلَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَصَابَتْ ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانُوا لَا يَضْمَنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ وَيَضْمَنُونَ مِنْ رَدِّ الْعَنَانِ ، وَقَالَ حَمَّادٌ : لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ الْإِنْسَانُ الدَّابَّةَ ، وَعَنْ شُرَيْحٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ حَمَّادٌ أَيْضًا : إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : إِذَا سَاقَ الدَّابَّةَ فَأَتْعَبَهَا ; فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَرْسِلًا لَمْ يَضْمَنْ ، وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُضَمِّنُ الْفَارِسَ مَا أَوْطَأَتْ دَابَّتُهُ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَيُبَرِّئُ مِنَ النَّفْحَةِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَقَالَهُ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّاكِبَ كَانَ سَبَبَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ فَزَعَهَا الرَّاكِبُ أَوْ عَنَّتَهَا ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا ، وَإِنْ لَمْ يُفْزِعْهَا وَلَمْ يُعْنِتْهَا لَمْ يَضْمَنْ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا ، وَيَضْمَنْ مَا أَصَابَتْ بِمُقَدِّمِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي نَفْحَةِ الدَّابَّةِ بِرِجْلِهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا يَسِيرُ عَلَيْهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ أَبْطَلَ النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنَ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ فَهُوَ جُبَارٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنَ الْيَدِ وَالْفَمِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا ضَمَانَ عَلَى أَصْحَابِ الْبَهَائِمِ فِيمَا تُفْسِدُ وَتَجْنِي عَلَيْهِ ، لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَاكِبًا أَوْ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا أَوْ مُرْسِلًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الضَّمَانُ عَنِ الْبَهَائِمِ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَا أَصَابَتْ مِنَ الزَّرْعِ بِاللَّيْلِ فَأَفْسَدَتْهُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا فَمَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ فَمِهَا أَوْ ذَنَبِهَا مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا تُتْلِفُ بِهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَائِقًا أَوْ قَائِدًا وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمُقَطَّرَةُ بِالْبَعِيرِ ; لِأَنَّهُ قَائِدُهَا ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ فِي هَذَا إِلَّا ضَمَانُ كُلِّ مَا أَصَابَتْ بِهِ الدَّابَّةُ تَحْتَ الرَّاكِبِ ، أَوْ لَا يَضْمَنُ إِلَّا مَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ ، لَا يَصِحُّ إِلَّا أَحَدُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ ، فَأَمَّا مَنْ ضَمِنَ عَنْ يَدِهَا وَلَمْ يَضْمَنْ عَنْ رِجْلِهَا فَهُوَ تَحَكُّمٌ قَالَ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّ الرِّجْلَ جُبَارٌ ; فَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ هَكَذَا ، قَالَ : وَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِفَهَا فِيهِ ، ضَمِنَ ، وَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ ، قَالَ : وَلَوْ جَعَلَ فِي دَارِهِ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ حُبَالَةً فَدَخَلَ إِنْسَانٌ فَقَتَلَهُ الْكَلْبُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ الْمُزَنِيُّ : سَوَاءٌ عِنْدِي أَذِنَ لِذَلِكَ الْإِنْسَانِ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا أَوْ قَادَهَا أَوْ سَاقَهَا كَمَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ وَهُوَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ رِجْلِهَا ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ : كُلُّهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَمُقَدَّمِهَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا أَوْ سَائِقًا لَهَا أَوْ قَائِدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجْلِ وَالْمُقَدَّمِ فِي رَاكِبِ الدَّابَّةِ وَسَائِقِهَا وَقَائِدِهَا فَحُجَّتُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنْ جِنَايَةِ فَمِهَا وَيَدِهَا إِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا أَوْ قَائِدًا لَهَا ، وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ مِنْ رِجْلِهَا ، وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الرِّجْلُ جُبَارٌ ، وَهَذَا لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَهُ إِسْنَادَانِ : أَحَدُهُمَا : رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْبِئرُ جُبَارٌ وَالرِّجْلُ جُبَارٌ وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . وَهَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ هَذَا وَرَوَاهُ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ ، وَلَيْسَ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مِثْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبُو قَيْسٍ أَيْضًا لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِي حُكْمٍ يَنْفَرِدُ بِهِ ، وَالْإِسْنَادُ الْآخَرُ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الرِّجْلُ جُبَارٌ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا سُفْيَانَ بْنَ حُسَيْنٍ وَهُوَ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : النَّارُ جُبَارٌ ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَصْلُهُ الْبِئرُ جُبَارٌ وَلَكِنَّهُ صَحَّفَهُ مَعْمَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ هَذَا نَظَرٌ ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ حَتَّى يَتَّضِحَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ الْوَاسِطِيُّ أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : قَالَ لَنَا ابْنُ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : النَّارُ جُبَارٌ وَالْبِئرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، وَقَدْ كَانَ الشَّعْبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يُفْتِي بِأَنَّ الرِّجْلَ جُبَارٌ ، رَوَاهُ أَبُو فَرْوَةَ وَالشَّيْبَانِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ : أَنَّ مَنْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِفَهَا فِيهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقٍ ضَيِّقٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَجَنَتْ جِنَايَةً أَنَّهُ ضَامِنُهَا ، وَإِنْ أَوْقَفَهَا فِي مَوْضِعٍ يَعْرِفُ النَّاسُ مِثْلَهُ تُوقَفُ فِيهِ الدَّوَابُّ أَوْ يُوقَفُ فِيهِ مِثْلُ دَابَّتِهِ ، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : نَحْوَ دَارِ نَفْسِهِ أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ أَوْ دَارِ الْعَالِمِ أَوِ الْقَاضِي أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا جَنَتْ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَرْسَلَهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْسِلَهَا فِيهِ ضَمِنَ مَا جَنَتْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْبِئرُ جُبَارٌ فَمَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّ الْبِئرِ وَحَافِرِهَا إِذَا سَقَطَ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَتَلِفَ وَعَطِبَ ، هَذَا إِذَا كَانَ حَافِرُ الْبِئرِ قَدْ حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَهَا فِيهِ ، مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي فَنَائِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ أَوْ فِي دَارِهِ أَوْ فِي صَحْرَاءَ لِلْمَاشِيَةِ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ مُحْتَمَلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِمْ ، وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَحْفِرَ فِي الطَّرِيقِ بِئرًا يُحْدِثُهَا لِلْمَطَرِ ، وَلَهُ أَنْ يَحْفِرَ إِلَى جَنْبِ حَائِطِهِ مِرْحَاضًا ، وَلَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي دَارِهِ مِيزَابًا ، وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : وَمَا حَفَرَهُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ لِضِيقِ الطَّرِيقِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ضَمِنَ مَا عَطِبَ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ : إِنْ حَفَرَ فِي دَارِهِ بِئرًا لِسَارِقٍ يَرْصُدُهُ لِيَقَعَ فِيهِ أَوْ وَضَعَ لَهُ حِبَالَاتٍ أَوْ شَيْئًا يُتْلِفُ بِهِ السَّارِقَ فَدَخَلَ فَعَطِبَ فَهُوَ ضَامِنٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَجْهُ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَحْفِرِ الْبِئرَ لِمَنْفَعَتِهِ ، وَإِنَّمَا حَفَرَهَا قَاصِدًا لِيُعْطِبَ بِهَا غَيْرَهُ ، فَهُوَ الْجَانِي حِينَئِذٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي هَذَا فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الطَّرِيقِ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ ، قَالُوا : وَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبِئرُ جُبَارٌ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْ رَبِّهَا فِي كُلِّ مَا سَقَطَ فِيهَا بِغَيْرِ صَنِيعِ آدَمِيٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّ الْمَعَادِنَ الْمَطْلُوبَ فِيهَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ تَحْتَ الْأَرْضِ إِذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْهَا وَانْهَارَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْعَامِلِينَ فِيهَا فَمَاتَ أَنَّهُ هَدَرٌ ، لَا دِيَةَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ سَقَطَ فِيهَا فَعَطِبَ بَعْدَ حَفْرِهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الرِّكَازِ ، وَفِي حُكْمِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : الرِّكَازُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ لِلْوَاجِدِ ، وَفِيهِ الْخُمُسُ قَالَ : وَمَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ ; فَإِنَّهُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَاجِدِ فِيهِ ، قَالَ : وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِلْجَمَاعَةِ الَّذِينَ افْتَتَحُوهَا ، وَلَيْسَ لِمَنْ أَصَابَهُ دُونَهُمْ ، وَيُؤْخَذُ خُمُسُهُ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الْعَرُوضِ ، وَالْجَوْهَرِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَنَحْوِهِ يُوجَدُ رِكَازًا أَنَّ فِيهِ الْخُمُسَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا ثُمَّ آخِرُ مَا فَارَقْنَاهُ عَلَيْهِ أَنْ قَالَ : فِيهِ الْخُمُسُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : كُلُّ مَا وَجَدَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي خَرِبِ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ الَّتِي يَفْتَتِحُهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرَةٍ أَوْ مَدْفُونَةٍ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ الرِّكَازُ ، وَيُجْرَى مَجْرَى الْغَنَائِمِ يَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ ، وَيَكُونُ سَبِيلُ خُمُسِهِ سَبِيلَ خُمُسِ الْغَنَائِمِ يَجْتَهِدُ فِيهِ الْإِمَامُ عَلَى مَا يَرَاهُ مِنْ صَرْفِهِ فِي الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ : وَإِنَّمَا حَكَمَ لِلرِّكَازِ بِحُكْمِ الْغَنِيمَةِ ; لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فَأُنْزِلَ مَنْزِلَةَ مَنْ قَاتَلَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ فَإِنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ أَنَّهُ لِلْوَاجِدِ دُونَ صَاحِبِ الدَّارِ ، وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : الرِّكَازُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا كَانَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْبَدْرَةِ أَوِ الْقِطْعَةِ يَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ فَيُوجَدُ بِلَا مُؤْنَةٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَقَوْلُ الطَّبَرِيِّ كَقَوْلِهِمْ سَوَاءً ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ : إِنَّهُ لِصَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَإِنْ وُجِدَ فِي فَلَاةٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ الْعَنْوَةِ ، وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ أَرْضُ الْعَرَبِ وَغَيْرُهَا ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِوَاجِدِهِ أَنْ يَحْبِسَ الْخُمُسَ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ لِلْمَسَاكِينِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَجْهُ هَذَا عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِمْ - أَنَّهُ أَحَدُ الْمَسَاكِينِ ، وَأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ السُّلْطَانَ إِنْ صَرَفَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعُمَّهُمْ بِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ الْعَرُوضَ وَغَيْرَهَا وَفِيهِ الْخُمُسُ وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ أَوْ صُلْحٍ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ ; فَإِنْ وَجَدَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ إِنِ ادَّعَاهُ وَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَفِيهِ الْخُمُسُ قَالَ : وَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ أَوْ مَنَازِلِهِمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلْوَاجِدِ مَا لَا يَمْلِكُهُ الْعَدُوُّ مِمَّا لَا يُوجَدُ إِلَّا فِي الْفَيَافِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُ الرِّكَازِ فِي اللُّغَةِ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَسَائِرِ الْجَوَاهِرِ ، وَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا كَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْبَدْرَةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ مُرْتَكِزَةً بِالْأَرْضِ لَا تُنَالُ بِعَمَلٍ وَلَا بِسَعْيٍ وَلَا نَصَبٍ ; فَفِيهَا الْخُمُسُ لِأَنَّهَا رِكَازٌ ، وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَمْوَالِهِمْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ركاز لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْنُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأُمُورِ الْعَادِيَّةِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ ; فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ اللُّقَطَةِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُ مُسْلِمٍ ، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ - عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ غَيْرُ الْحُكْمِ فِي الرِّكَازِ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَصَلَ بَيْنَ الْمَعَادِنِ وَالرِّكَازِ بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ حُكْمُهُمَا سَوَاءٌ لَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِيهِ الْخُمُسُ . فَلَمَّا قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ ، عُلِمَ أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ غَيْرُ حُكْمِ الْمَعْدِنِ فِيمَا وُجِدَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَفِي ذَلِكَ عِنْدِي نَظَرٌ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعَادِنِ : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : فِيمَا خَرَجَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخُمُسُ ، وَمَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ اعْتَبَرَ كُلَّ وَاحِدٍ فِيمَا حَصَلَ بِيَدِهِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَزَكَّاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ إِنْ أَتَى عَلَيْهِ وَهُوَ نِصَابٌ عِنْدَهُ الْحَوْلُ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ضَمَّهُ إِلَى ذَلِكَ وَزَكَّاهُ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ كُلُّ فَائِدَةٍ تُضَمُّ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهَا ، وَتُزَكَّى بِحَوْلِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، قَالُوا : وَكُلُّ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنَ الْجَوَاهِرِ فَهُوَ رِكَازٌ ، وَفِيهِ الْخُمُسُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فِي ذَهَبِ الْمَعْدِنِ وَفِضَّتِهِ الْخُمُسُ وَلَا شَيْءَ غَيْرُهُمَا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : لَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا ذَهَبًا أَوْ خَمْسَ أَوَاقِي فِضَّةً ، وَإِذَا بَلَغَتَا هَذَا الْمِقْدَارَ وَجَبَ فِيهِمَا الزَّكَاةُ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ، فَإِنِ انْقَطَعَ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ ، وَالْمَعْدِنُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ فِي حِينِهِ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهِ حَوْلًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ ، وَلَمْ يَكْمُلْ فِيمَا خَرَجَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ نِصَابٌ ثُمَّ ابْتَدَأَ الْعَمَلَ لَمْ يَضُمَّ مَا خَرَجَ إِلَى مَا حَصَلَ بِالْعَمَلِ الْأَوَّلِ كَزَرْعٍ ابْتُدِئَ حَصَادُهُ قَالَ : وَإِنْ وُجِدَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ غَيْرِ كَثِيرِ عَمَلٍ ، كَالْبَدْرَةِ وَشِبْهِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَا وُجِدَ فِي الْمَعْدِنِ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ رِكَازٌ فِيهِ الْخُمُسُ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ، خَاصَّةً فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَهَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ ، وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْبَدْرَةِ تَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ أَنَّ فِيهَا الزَّكَاةَ وَإِنَّمَا الْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ ، وَهُوَ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْمَعَادِنِ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَقَالَ فِي الْمَعْدِنِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ : إِذَا ظَهَرَ فِيهَا فَهُوَ لِأَهْلِهَا ، وَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْعَمَلِ فِيهَا ، وَأَنْ يَأْذَنُوا لَهُمْ وَلَهُمْ مَا يُصَالِحُونَ عَلَيْهِ مِنْ خُمُسٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلٍ لَهُ مَعَادِنُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ مَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَلَا يُزَكِّي إِلَّا عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي كُلِّ وَاحِدٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : يَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُزَكِّي الْجَمِيعَ كَالزَّرْعِ ، وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : وَأَمَّا الَّذِي أَنَا وَاقِفٌ فِيهِ فَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ قَالَ الْمُزَنِيُّ : الْأَوْلَى بِهِ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ فَائِدَةٌ تُزَكَّى لِحَوْلِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ ، قَالَ : وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ أَخْرَجَتْهُ الْمَعَادِنُ زَكَاةٌ غَيْرَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَقَالَ عَنْهُ الرَّبِيعُ فِي الْبُوَيْطِيِّ : وَمَنْ أَصَابَ مِنْ مَعْدِنٍ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا فَقَدْ قِيلَ ، هُوَ كَالْفَائِدَةِ يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْحَوْلَ ، وَقِيلَ إِذَا بَلَغَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ مَكَانَهُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَائِدَةِ تُسْتَأْنَفُ بِهِ حَوْلًا ، وَلَا تَجْرِي فِيهِ الزَّكَاةُ إِلَّا مَعَ مُرُورِ الْحَوْلِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا حَصَّلَهُ الْمُزَنِيُّ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَقَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ . قَالَ دَاوُدُ : وَمَا خَرَجَ مِنَ الْمَعَادِنِ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ ، إِنَّمَا الرِّكَازُ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَفِيهِ الْخُمُسُ لِغَيْرِ الْوَاجِدِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَهُوَ فَائِدَةٌ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ صَحِيحُ الْمِلْكِ ، وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ فِي الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ عَلَى مِقْدَارَيْهِمَا ، وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجَابِهِ الزَّكَاةَ فِي الْمَعَادِنِ حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ الْمَعَادِنَ الْقِبْلِيَّةَ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعُ الْإِسْنَادِ لَا يَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ يُعْمَلُ بِهِ عِنْدَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى قَوْمًا مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبَهُمْ ذَهَبَةً فِي تُرْبَتِهَا ، بَعَثَهَا عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ قَالَ : وَالْمُؤَلَّفَةُ إِنَّمَا حَقُّهُمْ فِي الزَّكَوَاتِ فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّ الْمَعَادِنَ سُنَّتُهَا سُنَّةُ الزَّكَاةِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَعَثَ بِذَهَبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَسَّمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ، ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ ، وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَهَبَةٍ فِي أُدْمٍ مَقْرُوظٍ وَلَمْ تَحْصُلْ مِنْ تُرْبَتِهَا فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ : بَيْنَ زَيْدِ الْخَيْرِ ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ ، وَابْنِ عُلَاثَةَ أَوْ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : قَدْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَؤُلَاءِ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ وَهُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قَالَ : وَعَلَى أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَكُنْ عَلَى الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ يَسْتَعْمِلُ عَلَى الصَّدَقَةِ أَحَدًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْنَاهُ مِنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ وَيَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَنْزٍ وَجَدَهُ رَجُلٌ : إِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ مَسْكُونَةٍ أَوْ فِي سَبِيلٍ مِيتَاءٍ فَعَرِّفْهُ ، وَإِنْ كُنْتَ وَجَدْتَهُ فِي قَرْيَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ سَبِيلٍ مِيتَاءٍ ، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مُرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ : قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ · ص 19 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 209 1622 ( 18 ) بَابُ جَامِعِ الْعَقْلِ 1620 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازُ الْخُمُسُ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ . 37749 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ . 37750 - قَالَ الشَّاعِرُ : وَكَمْ مَلِكٍ نَزَعْنَا الْمُلْكَ مِنْهُ وَجُبَارٌ بِهَا دَمُهُ جُبَارُ 37751 - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى : الْجُبَارُ : الْهَدَرُ . 37752 - وَقَالَ ابْنٌ جُرَيْجٍ : الْجُبَارُ فِي كَلَامِ أَهْلِ تِهَامَةَ : الْهَدَرُ . 37753 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْعَجْمَاءُ . . فَهُوَ كُلُّ حَيَوَانٍ لَا يَنْطِقُ ، مِنَ الدَّوَابِّ كُلِّهَا وَالسِّبَاعِ وَغَيْرِهَا . 37754 - قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ كَلْبًا : يَكَادُ إِذَا مَا أَبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلًا يُكَلِّمُهُ مِنْ حُبِّهِ وَهُوَ أَعْجَمُ . 37755 - وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ : فَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مِثْلَ صَوْتِهَا وَلَا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتٌ أَعَجَمَا . 37756 - وَجُرْحُ الْعَجْمَاءِ جِنَايَتُهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ حُكْمُ الْمَوَاشِي ، وَسَائِرِ الدَّوَابِّ تَقَعُ فِي الزَّرْعِ وَالْكَرْمِ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 212 37757 - وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ ، كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ ، إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ . 37758 - قَالَ مَالِكٌ : فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا ، مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ . 37759 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا فِي الرَّاكِبِ ، وَالسَّائِقِ ، وَالْقَائِدِ ، جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 37760 - وَعَلَيْهِ جَرَى فُتْيَا أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي الْفُتْيَا ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَصَابَتْهُ بِرِجْلِهَا . 37761 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا رَكِبَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي طَرِيقٍ ، ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، أَوْ كَدَمَتْ ، أَوْ خَبَطَتْ ، إِلَّا النَّفْحَةَ بِالرِّجْلِ ، وَالنَّفْحَةَ بِالذَّنَبِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا . 37762 - وَكُلُّ مَا ضَمِنَ فِيهِ الرَّاكِبُ ، ضَمِنَ فِيهِ الْقَائِدُ ، وَالسَّائِقُ ، إِلَّا أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى الرَّاكِبِ ، وَلَيْسَ عَلَى السَّائِقِ ، وَالْقَائِدِ كَفَّارَةٌ . 37763 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ رَاكِبًا عَلَى دَابَّةٍ ، فَمَا أَصَابَتْ بِيَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا ، أَوْ فِيهَا ، أَوْ ذَنَبِهَا ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ جُرْحٍ ، فَهُوَ ضَامِنٌ ، لِأَنَّ عَلَيْهِ مَنْعَهَا ، فِي تِلْكَ الْحَالِ مِنْ كُلِّ مَا يُتْلِفُ بِهِ شَيْئًا . 37764 - قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ سَائِقًا ، أَوْ قَائِدًا ، 27765 - وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ الْمُقْطَرَّةُ بِالْبَعِيرِ ، لِأَنَّهُ قَائِدٌ لَهَا . 37766 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرِّجْلُ جُبَارٌ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ لَمْ يَحْفَظُوهُ . 37767 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ طُرُقَ الْحَدِيثِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الرِّجْلُ جُبَارٌ . 37768 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا ، إِذَا كَانَ عَلَيْهَا ، أَوْ قَادَهَا ، أَوْ سَاقَهَا ، كَمَا يَضْمَنُ مَا أَتَلَفَتْ بِغَيْرِ رِجْلِهَا . 37769 - كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً . 37770 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، كَقَوْلِ مَالِكٍ : لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ ، وَيَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِيَدِهَا وَمُقَدَّمِهَا ، إِذَا كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا ، أَوْ قَائِدًا لَهَا ، أَوْ سَائِقًا . 37771 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَادَ هَدْيَهُ ، فَأَصَابَتْ طَيْرًا ، فَقَتَلَتْهُ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ يَقُودُهَا أَوْ يَسُوقُهَا ، حَتَّى أَصَابَتِ الطَّيْرَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَتْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُودُهَا ، وَلَا يَسُوقُهَا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا أَصَابَتْ . 37772 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانُوا لَا يَضْمَنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ ، وَيَضْمَنُونَ مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ . 37773 - وَقَالَ شُرَيْحٌ ، وَحَمَّادٌ : لَا يَضْمَنُ النَّفْحَةَ إِلَّا أَنْ يَنْخَسَ . 37774 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرِّجْلُ جُبَارٌ . إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ الْوَاسِطِيُّ . 37775 - وَقَدْ أَشْبَعْنَا هَذَا الْبَابَ فِي التَّمْهِيدِ . 37776 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ : لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ فِي جُرْحِ الْعَجْمَاءِ ، بِرِجْلٍ أَوْ مُقَدَّمٍ ، وَلَا عَلَى حَالٍ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ جُرْحَهَا جُبَارًا ، إِلَّا أَنْ يَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ يُرْسِلَهَا عَلَيْهِ ، فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كَالْآلَةِ ، وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ مَا أَفْسَدَ بِجِنَايَةِ نَفْسِهِ ، وَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الْقَاصِدُ إِلَى الْإِفْسَادِ دُونَ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى أَمْرٍ ، فَيُسَلَّمُ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 215 37777 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ ، أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ ، أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا ، فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَلَا غُرْمَ ، وَمِنْ ذَلِكَ ، الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ ، وَالدَّابَّةُ ، يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ ، فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ ، فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ . 37778 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : وَالْبِئْرُ جُبَارٌ . يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ ، فَدَمُهُ هَدْرٌ وَلَيْسَ عَلَى حَافِرِهَا فِيهِ شَيْءٌ . 37779 - وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَتْ فِي الْبِئْرِ دَابَّةٌ لِأَحَدٍ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ لَهُ حَفْرُهَا فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَفْرِ لَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مُتَعَدِّيًا ، وَذَلِكَ أَنْ يَحْفِرَهَا فِي مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ ، أَوْ فِي مَا لَا مِلْكَ لِأَحَدٍ فِيهِ ، وَلَا يَضُرُّ بِأَحَدٍ ، وَنَحْوِ هَذَا . 37780 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي الطَّرِيقِ بِئْرًا لِلْمَطَرِ ، وَالْمِرْحَاضُ يَحْفِرُهُ إِلَى جَانِبِ حَائِطِهِ وَالْمِيزَابُ وَالظُّلَّةُ ، وَلَا يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِذَلِكَ . 37781 - قَالَ : وَمَا حَفَرَهُ فِي الطَّرِيقِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهُ ، ضَمِنَ مَا أَعَطَبَ بِهِ . 37782 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِسَارِقٍ يَرْصُدُهُ لِيَقَعَ فِيهَا ، أَوْ وَضَعَ بِهِ حِبَالَاتٍ ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُتْلِفُهُ بِهِ ، فَعَطِبَ بِهِ السَّارِقُ ، فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَكَذَلِكَ إِنَّ عَطِبَ غَيْرُ السَّارِقِ . 37783 - وَقَالَ اللَّيْثُ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ ، أَوْ طَرِيقٍ ، أَوْ فِي رَحْبَةٍ لَهُ ، فَوَقَعَ فِيهَا إِنْسَانٌ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا حَفَرَ فِي دَارِهِ أَوْ فِي رَحْبَةٍ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا . 37784 - قَالَ : فَإِنْ رَبَطَ بَعِيرًا أَوْ دَابَّةً عَلَى طَرِيقٍ ، فَعَقَرَتْ عَلَى رِبَاطِهَا وَانْفَلَتَتْ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهَا مَعْلُومًا فَعَسَى أَنْ يَضَمَنَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا فِي مَا خَلَا فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا . 37785 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ وَضَعَ حَجَرًا فِي أَرْضٍ لَا يَمْلِكُهَا ضَمِنَ مَا عَطِبَ بِهِ . 37786 - قَالَ : وَلَوْ حَفَرَ فِي صَحْرَاءَ ، أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ ، فَعَطِبَ بِهِ إِنْسَانٌ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي مِلْكِهِ . 37787 - وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِلْمُزَنِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوقِفَهَا فِيهِ ، ضَمِنَ ، وَلَوْ أَوْقَفَهَا فِي مَالِهِ ، لَمْ يَضْمَنْ . 37788 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي الطَّرِيقِ ، مَرْبُوطَةً أَوْ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ ضَمِنَ مَا أَصَابَتْ بِأَيِّ وَجْهٍ مَا أَصَابَتْ . 37789 - وَقَالُوا : يَضْمَنُ كُلَّ مَا كَانَ الْعَطَبُ فِيهِ مِنْ سَبَبِهِ ، وَفِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَهُ فِيهِ أَوْ لَا يَجُوزُ . 37790 - قَالُوا : وَلَيْسَ يُبَرِّئُهُ مَا جَازَ إِحْدَاثُهُ لَهُ مِنَ الضَّمَانِ ، كَرَاكِبِ الدَّابَّةِ ، يَضْمَنُ مَا عَطِبَ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَيَسِيرَ عَلَيْهَا . 37791 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَهُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي مَا لَهُ أَنْ يُحْدِثَهُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ . 37792 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : النَّارُ جُبَارٌ . 37793 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : أَصْلُهُ الْبِئْرُ ، وَلَكِنْ مَعْمَرٌ صَحَّفَهُ . 37794 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَأْتِ ابْنُ مَعِينٍ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا بِدَلِيلٍ ، وَلَيْسَ هَكَذَا تُرَدُّ أَحَادِيثُ الثِّقَاتِ . 37795 - وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، قَالَ : أَحْرَقَ رَجُلٌ تِبْنًا فِي مُرَاحٍ ، فَخَرَجَتْ شَرَارَةٌ مِنْ نَارٍ حَتَّى أَحْرَقَتْ شَيْئًا لِجَارِهِ قَالَ : فَكَتَبْتُ فِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَأَرَى أَنَّ النَّارَ جُبَارٌ . 37796 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَارِسَيْنِ اصْطَدَمَا ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ الْحَيُّ لِلْمَيِّتِ . وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَحَمَّادٍ ، وَعَطَاءٍ ، فِيمَنِ اسْتَعَانَ صَبِيًّا بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِهِ ، أَوْ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهُ ، ضَمِنَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 217 37797 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ ، فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ ، فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا : أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ ، الدِّيَةَ . 37798 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَظُنُّ فِي هَذَا خِلَافًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : يَضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ ، لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ ، وَمِنْ سُقُوطِ السَّاقِطِ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 218 37799 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ ، أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ ، فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ . 37800 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِذَا حَمَلَ صَبِيًّا عَلَى دَابَّةٍ ، لِيَسْقِيَهَا أَوْ يُمْسِكَهَا ، فَأَصَابَتِ الدَّابَّةُ رَجُلًا ، وَطِئَتْهُ فَقَتَلَتْهُ ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ ، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّجُلِ . 37801 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الصَّبِيَّ لَوْ هَلَكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِ . 37802 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ صَاحَ بِصَبِيٍّ ، أَوْ مَعْتُوهٍ ، فَسَقَطَ مِنْ صَيْحَتِهِ ، ضَمِنَ . 37803 - وَقَالَهُ عَطَاءٌ . وَزَادَ : وَمَا أَرَى الْكَبِيرَ إِلَّا كَذَلِكَ . 37804 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا أَرْسَلَ رَجُلٌ صَبِيًّا فِي حَاجَةٍ ، فَجَنَى الصَّبِيُّ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُرْسَلِ شَيْءٌ ، وَهُوَ عَلَى الصَّبِيِّ وَلَوْ أَرْسَلَ مَمْلُوكًا ، فَجَنَى جِنَايَةً ، فَهِيَ عَلَى الْمُرْسَلِ . 37805 - وَرَوَى الْمُعَافَى ، عَنِ الثَّوْرِيِّ : مَنْ أَرْسَلَ أَجِيرًا صَغِيرًا فِي حَاجَةٍ ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَعْمَلَ أَجِيرًا فِي عَمَلٍ شَدِيدٍ ، فَمَاتَ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا ، ضَمِنَ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 37806 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الرَّجُلُ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ، يَقُولُ : اسْقِنِي مَاءً وَنَاوِلْنِي وَضُوءًا ، وَالصَّبِيُّ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَنَتَ فِي ذَلِكَ ، ضَمِنَ . 37807 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي أَرَى فِي هَذَا كُلِّهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهُ ، إِنْ كَانَ مِقْدَارًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، لِأَنَّهُ لَا مُبَاشَرَةَ فِيهِ لِلْفَاعِلِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَى ذَهَابِ النَّفْسِ قَصْدٌ ، وَلَا عَمْدٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّبَبُ ، وَالسَّبَبُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ . 37808 - وَقَدْ مَضَى مَا فِي هَذَا الْمَعْنَى لِلْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 37809 - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْفَارِسَيْنِ ، يَصْطَدِمَانِ ، فَيَمُوتَانِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ عَلَى عَاقِلَتِهِ . 37810 - وَقَالَ ابْنُ خَوَازْ بَنْدَادَ : وَكَذَلِكَ عِنْدَنَا السَّفِينَتَانِ تَصْطَدِمَانِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلنُّوتِيِّ صَرْفُ السَّفِينَةِ ، وَلَا الْفَارِسِ صَرْفُ الْفَرَسِ . 37811 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَزُفَرُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، فِي الْفَارِسَيْنِ إِذَا اصْطَدَمَا ، فَمَاتَا ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ صَاحِبِهِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاتَ مِنْ فِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ صَاحِبِهِ . 37812 - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، فِي السَّفِينَتَيْنِ ، وَالْفَارِسَيْنِ ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الضَّمَانُ بِقِيمَةِ مَا أَتْلَفَ لِصَاحِبِهِ كَامِلًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 220 1192 37813 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا ، أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنَ الدِّيَاتِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ . 37814 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنَّ شَاؤُوا ، وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . 37815 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ . 37816 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَوَاقِلِ ، فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ . 37817 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : الدِّيَةُ عَلَى الْعَوَاقِلِ ، عَلَى الْغَنِيِّ قَدْرُهُ وَمَنْ دُونَهُ قَدْرُهُ ، حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ دِرْهَم مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَكْثَرَ . 37818 - وَحُكِيَ عَنْهُ ، أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ . 37819 - وَقالَ الثَّوْرِيُّ : تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ الدِّيَةَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ؛ أَوَّلُهَا الْعَامُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ وَتَكُونُ عنده الْأُعْطِيَةُ عَلَى الرِّجَالِ . 37820 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْعَقْلُ عَلَى ذَوِي الْأَنْسَابِ دُونَ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَالْخُلَفَاءِ ، عَلَى الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ مَنْ بَنِي أَبِيهِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدِّهِ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جَدِّ أَبِيهِ ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْبَعْضِ ، حَمَلَ عَنْهُمُ الْمَوَالِي الْمُعْتِقُونَ ، فَإِنْ عَجَزُوا عَنْ بَعْضٍ وَلَهُمْ عَوَاقِلُ عَقَلَتْهُمْ عَوَاقِلُهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذُو نَسَبٍ ، وَلَا مَوْلَى أَعْلَى مِنَ الْمَوْلَى ، حَمَلَ الْمَوْلَى مِنْ أَسْفَلَ ، وَيَحْمِلُ مَنْ كَثُرَ مَالُهُ نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ رُبُعَ دِينَارٍ ، لَا يُزَادُ عَلَى هَذَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ . 37821 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، مِنْ يَوْمِ يُقْضَى بِهَا ، وَالْعَاقِلَةُ أَهْلُ دِيوَانِهِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ ، يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أُعْطِيَاتِهِمْ ، حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنَ الدِّيَةِ مِنْهُمْ ، كُلُّهَا أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ أَصَابَهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، ضَمَّ إِلَيْهَا أَقْرَبَ الْقَبَائِلِ إِلَيْهِمْ فِي النَّسَبِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانَ ، وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَيْسَ مَنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ ، فُرِضَتِ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، مِنْ يَوْمِ يَقْضِي بِهَا الْقَاضِي ، فَيُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ ، عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ ، وَيُضَمُّ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ الْقَبَائِلِ مِنْهُمْ فِي النَّسَبِ ، حَتَّى يُصِيبَ الرَّجُلُ مِنَ الدِّيَةِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ أَرْبَعَةً . 37822 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَعْقِلُ عَنِ الْحَلِيفِ خلَفَاؤُهُ ، وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ قَوْمُهُ . 37823 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : لَيْسَ أَهْلُ الدِّيوَانِ أَوْلَى بِهَا مِنْ سَائِرِ الْعَاقِلَةِ . 37824 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ، قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، لَا تَكُونُ إِلَّا فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَلَا تَكُونُ فِي أَقَلَّ مِنْهَا . 37825 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهَا عَلَى الْبَالِغِينَ مِنَ الرِّجَالِ . 37826 - وَأَجْمَعَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ ، أَنَّ الدِّيَةَ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ ، فَأَقَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَانُوا يَتَعَاقَلُونَ بِالنَّظْرَةِ ، ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَامُ فَجَرَى الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى جَعَلَ عُمَرُ الدِّيوَانَ . 37827 - وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى رِوَايَةِ ذَلِكَ ، وَالْقَوْلِ بِهِ ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ دِيوَانٌ ، وَأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الدِّيوَانَ ، وَجَمَعَ بِهِ النَّاسَ ، وَجَعَلَ أَهْلَ كُلِّ جُنْدٍ يَدًا ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ قِتَالَ مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ . 37828 - وَحَدَّ الْكُوفِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، فِي مِقْدَارِ مَا يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنَ الْعَاقِلَةِ مِنَ الدِّيَةِ ، مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ عَنْهُمَا . 37829 - وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ حَدًّا ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ طَاقَةِ الْعَاقِلَةِ وَغِنَاهَا وَفَقْرِهَا ، يَحْمِلُ الْوَاحِدُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُضَرُّ بِهِ ، وَمَا يَسْهُلُ مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى مِائَةٍ وَأَزْيَدَ ، إِذَا سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 37830 - وَاتَّفَقَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، عَلَى أَنَّ الْعَاقِلَةَ الْقَرَابَةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، وَهُمُ الْعَصَبَةُ دُونَ أَهْلِ الدِّيوَانِ . 37831 - وَقَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنْ يَعْقِلَ عَنْ مَوَالِي صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ دُونَ ابْنِهَا الزُّبَيْرِ ، وَقَضَى بِمِيرَاثِهِمْ لِلزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَضَى عَلَى سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمٍ ، إِذْ قَتَلَ مُسْلِمًا ، فَظَنَّهُ كَافِرًا ، بِالدِّيَةِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى قَوْمِهِ . 37832 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ سَوَاءٌ فِي مَنْ يُقَدِّمُ الدِّيَةَ من الْعَاقِلَة مِنَ الْعَصَبَةِ . 37833 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ ، عَلَى مَنَازِلِهِمْ فِي التَّعصيبِ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَقْصَى ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ . 37834 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَتَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كُلِّ بَطْنٍ عُقُولَهُ . وَقَالَ : لَا يَتَوَلَّى مَوْلًى قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . 37835 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْهُمْ . 37836 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ . 37837 - وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ الْحَلِيفَ يَعْقِلُ عَنْ حَلِيفِهِ ، فَاحْتَجَّ لَهُ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا حِلْفَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً . 37838 - وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُشْرِكِ الَّذِي رَبَطَهُ فِي سَوَارِي الْمَسْجِدِ : أَحْبِسُكَ بِجَزِيرَةِ حُلَفَائِكَ . 37839 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرًا فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَذَكَرْنَا مَسَائِلَ مِنْهُ اخْتَلَفَ فِيهَا أَصْحَابُ مَالِكٍ ، فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 224 37840 - قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ ، أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا ، قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . 37841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ ، فِي بَابٍ مُتَرْجَمٍ بِالْقَضَاءِ فِي مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنَ الْبَهَائِمِ فَلَا مَعْنَى لِتَكْرَارِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 225 37842 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي الرَّجُلِ يَكُون عَلَيْهِ الْقَتْلُ ، فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ : أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، إِلَّا الْفِرْيَةَ ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ ؟ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ، ثُمَّ يُقْتَلَ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ . 37843 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ . 37844 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اجْتَمَعَتِ الْحُدُودُ وَالْقَتْلُ ، سَقَطَتْ كُلُّهَا إِلَّا الْقَذْفَ . 37845 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : سُئِلَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ سَرَقَ ، ثُمَّ قَتَلَ ، فَقَالَ : تُدْرَأُ الْحُدُودُ كُلُّهَا مَعَ الْقَتْلِ ، إِلَّا الْقَذْفَ . 37846 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ فِيمَنْ سَرَقَ ثُمَّ قَتَلَ : يُبْدَأُ بِمَا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَيُقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ ، ثُمَّ يُقْتَلُ فِي الْقِصَاصِ ، لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَجُوزُ فِيهِ الْعَفْوُ ، وَلَا يَجُوزُ فِي قَطْعِ السَّرِقَةِ عَفْوٌ . 37847 - قَالَ : وَلَوْ زَنَى وَسَرَقَ وَهُوَ مُحْصَنٌ ، رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ . 37848 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمَّا اجْتَمَعَ حَدَّانِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، نَابَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ . 37849 - وَقَدْ عَدَّهُ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ مُنَاقَضَةً ، لِقَوْلِهِ : إِنَّ حَدَّ اللَّهِ لَا يُسْقِطُهُ الْعَفْوُ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْقَطْعِ هَاهُنَا ، وَلَمْ يَسْقُطْ فِي الِاجْتِمَاعِ مِنَ الْقَتْلِ . 37850 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ : إِذَا قَتَلَ وَزَنَى ، حُدَّ ، ثُمَّ قُتِلَ . 37851 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِصَاصِ ، ثُمَّ قُطِعَتْ رِجْلُهُ فِي السَّرِقَةِ . 37852 - قَالَ : وَإِنْ سَرَقَ ثُمَّ قَطَعَ يُمْنَى رَجُلٍ ، قُطِعَتْ يَدُهُ فِي السَّرِقَةِ وَغَرِمَ دِيَةَ الْمَقْطُوعِ يَدُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ حُدُودٌ لِلنَّاسِ ، ثُمَّ قَتَلَ ، أُخِذَتْ حُدُودُ النَّاسِ مِنْهُ ثُمَّ قُتِلَ ، وَإِنْ كَانَتْ حُدُودُهُ كُلُّهَا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ، مِنْهَا الْقَتْلُ ، قُتِلَ وَتُرِكَ مَا سِوَاهُ . 37853 - وَقَالَ اللَّيْثُ ، فِي الْمُرْتَدِّ يَجْنِي ، أَنْ يُقْتَلَ وَتَبْطُلَ كُلُّ جِنَايَةٍ كَانَتْ مِنْهُ . 37854 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ وَقَتْلٌ ، بُدِئَ بِحَدِّ الْقَذْفِ ، يُجْلَدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ، ثُمَّ يُجْلَدُ فِي الزِّنَى ، ثُمَّ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى ، وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى لِقَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى لِلسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ ، مَعًا ، وَرِجْلُهُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ يَدِهِ ، ثُمَّ قُتِلَ قَوَدًا . 37855 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُبْدَأُ بِالْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، ثُمَّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ يُحَدُّ لِلزِّنَى أَوِ السَّرِقَةِ ، ثُمَّ يُحَدُّ لِلشَّرَابِ أُخْرَى . 37856 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ حُدُودٌ وَقَتْلٌ فَمَا كَانَ لِلنَّاسِ فَحُدَّهُ ، وَمَا كَانَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - فَدَعْهُ ، فَإِنَّ الْقَتْلَ يَمْحُو ذَلِكَ كُلَّهُ . 37857 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ، ثُمَّ قَتَلَهُ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : يُقْتَلُ وَلَا تُقْطَعُ يَدُهُ . 37858 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 37859 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ ، فَلِلْوَالِي أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ يَقْتُلَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 227 37860 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا ، وَلَا مَكَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطَّخُوا بِهِ ، فَلَيْسَ يُؤْخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 37861 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَزْمَعِ ، قَالَ : وُجِدَ قَتِيلٌ بِالْيَمَنِ بَيْنَ وَادِعَةَ وَأَرْحَبَ ، فَكَتَبَ عَامِلُ عُمَرَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَيْهِ ، أَنْ قِسْ مَا بَيْنَ الْحَيَّيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمْ كَانَ أَقْرَبَ ، فَخُذْهُمْ بِهِ . 37862 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قُتِلَ قَتِيلٌ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنْ هَمْدَانَ بَيْنَ وَادِعَةَ وَحَيْوَانَ فَبَعَثَ مَعَهُمْ عُمَرُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَقَالَ : انْطَلِقْ مَعَهُمْ ، فَقِسْ مَا بَيْنَ الْقَرْيَتَيْنِ ، فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقْرَبَ ، فَأَلْحِقْ بِهِمُ الْقَتِيلَ . 37863 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ إِذَا وَجَدَ الْقَتِيلَ مَا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، قَاسَ مَا بَيْنَهُمَا . 37864 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : لَا يَخْرُجَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى صَحْبِهِ بِلَيْلٍ ، وَلَا إِلَى أَمْرٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ السُّوقِ ، قَالَ : فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَّا إِلَى السُّوقِ ، فَوُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ ، فَأَلْزَمَهُ الْعَقْلَ . 37865 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ، فَإِنَّ مَالِكًا ، وَالشَّافِعِيَّ ، وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ ، ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ إِذَا وُجِدَ قَتِيلٌ فِي مَحَلَّةِ قَوْمٍ أَوْ فِنَائِهِمْ ، لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِمْ بِوُجُودِهِ ، حَتَّى تَكُونَ الْأَسْبَابُ الَّتِي شَرَطُوهَا فِي وُجُوبِ الْقَسَامَةِ . 37866 - وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهَا ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ ، فِي بَابِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 37867 - وَقَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ الْقَسَامَةُ ، مِنْهُمُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ . 37868 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَوْمٍ بِهِ أَثَرٌ ، كَانَ عَقْلُهُ عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَاقِلَةِ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَحَدٍ . 37869 - قَالَ سُفْيَانُ : وَهَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ عِنْدَنَا ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ . 37870 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، اعْتَبَرُوا إِنْ كَانَ بِالْقَتِيلِ أَثَرٌ ، جَعَلُوهُ عَلَى الْقَبِيلَةِ ، أَوْ لَا يَكُونُ بِهِ أَثَرٌ ، فَلَا يَجْعَلُهُ عَلَى أَحَدٍ . 37871 - وَنَذْكُرُ مَذَاهِبَهُمْ وَغَيْرَهُمْ فِي الْمَعْنَى وَاضِحَةً ، فِي بَابِ الْقَسَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 37872 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : إِذَا وُجِدَ الْقَتِيلُ فِي قَوْمٍ ، فَشَاهِدَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى أَحَدٍ أَنَّهُ قَتَلَهُ ، وَإِلَّا أَقْسَمُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ، أَنَّهُمْ مَا قَتَلُوهُ ، وَغَرِمُوا ، الدِّيَةَ . 37873 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ وُجِدَ مَقْتُولًا فِي دَارِ قَوْمٍ ، فَقَالُوا : طَرَقَنَا لِيَسْرِقَنَا ، وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُ : بَلْ كَذَبُوا ، بَلْ دَعَوْهُ إِلَى مَنْزِلِهِمْ ، ثُمَّ قَتَلُوهُ . 37874 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ : يَحْلِفُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ خَمْسِينَ يَمِينًا إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ مَا جَاءَ لِيَسْرِقَهُمْ ، وَمَا دَعَوْهُ إِلَّا دُعَاءً ، ثُمَّ قَتَلُوهُ ، فَإِنْ حَلَفُوا ، أُعْطَوُا الْقَوَدَ ، وَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ خَمْسُونَ ، بِاللَّهِ لَطَرَقَنَا لِيَسْرِقَنَا ، ثُمَّ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ . 37875 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَقَدْ قَضَى بِذَلِكَ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 37876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَرَّأَ الزُّهْرِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ بِالْيَمِينِ ، وَهُمُ الْمُدَّعُونَ ، وَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَاهُ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمُوَافَقَةٌ مِنْهُ لِحَدِيثِ الْحَارِثِيِّنَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فِي قَتِيلِهِمْ بِخَيْبَرَ . 37877 - ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فِي كِتَابٍ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنَا فِي الْقَتِيلِ يُوجَدُ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمٍ ، أَنَّ الْأَيْمَانَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ نَكَلُوا ، حَلَفَ الْمُدَّعُونَ ، وَاسْتَحَقُّوا ، فَإِنْ نَكَلَ الْفَرِيقَانِ جَمِيعًا ، كَانَتِ الدِّيَةُ نِصْفَيْنِ ، نِصْفٌ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، وَنِصْفٌ يُبْطِلُهُ أَهْلُ الدَّعْوَةِ ، إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَسْتَحِقُّوا بِأَيْمَانِهِمْ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ · ص 230 37878 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ ، اقْتَتَلُوا ، فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ ، لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ الْعَقْلَ وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ ، وَإِنْ كَانَ الْقَتِيلُ أَوِ الْجَرِيحُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ ، فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا . 37879 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُمِعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافًا ، وَالِاخْتِلَافُ أَنْ يَسْمَعَ دَعْوَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، ثُمَّ يَحْكُمُ فِيهِ بِالْقَسَامَةِ ، عَلَى كُلِّ مَذْهَبِهِ فِي مَا تُوجِبُهُ الْقَسَامَةُ مِنَ الْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ . 37880 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي قَوْمٍ تَنَاضَلُوا ، وَأَصَابُوا إِنْسَانًا ، لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ أَصَابَهُ ، قَالَ : الدِّيَةُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ . 37881 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : أَتَى حَجَرٌ عَابِرٌ ، فِي إِمَارَةِ مَرْوَانَ ، فَأَصَابَ ابْنَ نِسْطَاسٍ عَمَّ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، لَا يُعْلَمُ مَنْ صَاحِبُهُ الَّذِي قَتَلَهُ ، فَضَرَبَ مَرْوَانُ دِيَتَهُ عَلَى النَّاسِ . 37882 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُمَا قَضَيَا فِي قَتِيلِ الزِّحَامِ بِالدِّيَةِ ، فِي بَيْتِ الْمَالِ . 37883 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ الْهَمْدَانِيِّ : أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الزِّحَامِ ، فَجَعَلَ عَلِيٌّ دِيَتَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ . 37884 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ الْأُسُودِ ، أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي الْكَعْبَةِ ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَلِيًّا ، فَقَالَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . 37885 - وَذَكَرَ وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ عُقْبَةَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ ، سَمِعَاهُ مِنْ يَزِيدَ بْنِ مَذْكُورٍ ، أَنَّ النَّاسَ ازْدَحَمُوا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَأَفْرَجُوا عَنْ قَتِيلٍ ، فَوَدَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . 37886 - قَالَ وَكِيعٌ : وَحَدَّثَنِي شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْ رَجُلًا قُتِلَ فِي الطَّوَافِ ، فَاسْتَشَارَ عُمَرُ النَّاسَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : دِيَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ قَالَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . 37887 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَنْ قُتِلَ فِي زِحَامٍ ، فَإِنَّ دِيَتَهُ عَلَى النَّاسِ ، عَلَى مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . 37888 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَإِنْ وَدَاهُ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَحَسَنٌ ، وَاللَّهِ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ الْعَقْلِ · ص 312 18 - باب جَامِعِ الْعَقْلِ 1579 - وحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ : أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : الْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتْ الدَّابَّةُ ، إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ ، وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ . قَالَ مَالِكٌ : فَالْقَائِدُ وَالرَّاكِبُ وَالسَّائِقُ أَحْرَى أَنْ يَغْرَمُوا مِنْ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ : أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَمَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ ، وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ ، فَيَجْبِذُ الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا : أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ الدِّيَةَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ ، أَوْ يَرْقَى فِي النَّخْلَةِ فَيَهْلِكُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ مِنْ الدِّيَاتِ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنْ الرِّجَالِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي : تُلْزَمُهُ الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا ، وَإِنْ أَبَوْا كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ أَوْ مُقْطَعِينَ ، وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ دِيوَانٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَنْتَقِلُ ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنْ الْبَهَائِمِ : أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ : أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا الْفِرْيَةَ ، فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ ، يُقَالُ لَهُ : مَا لَكَ لَمْ تَجْلِدْ مَنْ افْتَرَى عَلَيْكَ ؟ فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ، ثُمَّ يُقْتَلَ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ الْقَتِيلَ إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ الْقَتِيلُ ، ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطَّخُوا بِهِ ، فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْعَقْلَ ، وَأَنَّ عَقْلَهُ عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ ، وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوْ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا . 18 - بَابُ جَامِعِ الْعَقْلِ 1622 1579 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) الْقُرَشِيِّ ( وَ ) عَنْ ( أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ كِلَاهُمَا ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جَرْحُ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى الْمَصْدَرِ لَا غَيْرُ قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، فَأَمَّا بِالضَّمِّ فَالِاسْمُ ( الْعَجْمَاءِ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَبِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْجَمَ وَهُوَ الْبَهِيمَةُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا لِكُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرَ الْإِنْسَانِ وَلِمَنْ لَا يُفْصِحُ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ سُمِّيَتِ الْبَهِيمَةُ عَجْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ ( جُبَارٌ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَرْحُهَا جِنَايَتُهَا ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ جِنَايَتَهَا نَهَارًا وَجَرْحَهَا بِلَا سَبَبٍ فِيهِ لِأَحَدٍ أَنَّهُ هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ وَلَا أَرْشَ ، أَيْ فَلَا يَخْتَصُّ الْهَدَرُ بِالْجِرَاحِ بَلْ كُلُّ الْإِتْلَافَاتِ مُلْحَقَةٌ بِهَا ، قَالَ عِيَاضٌ : وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَرْحِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ أَوْ هُوَ مِثَالٌ نَبَّهَ بِهِ عَلَى مَا عَدَاهُ . وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ : الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ تَقْدِيرٍ ؛ إِذْ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الْعَجْمَاءِ نَفْسِهَا جُبَارًا ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ : الْعَجْمَاءُ جَرَحُهَا جُبَارٌ ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمُقَدَّرَ هُوَ جُرْحُهَا ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْجُرْحِ كَمَا عُلِمَ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رِوَايَةً تَعَيَّنَ الْمُقَدَّرُ لَمْ يَكُنْ لِرِوَايَةٍ التِّنِّيسِيِّ عُمُومٌ فِي جَمِيعِ الْمُقَدَّرَاتِ الَّتِي يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ بِتَقْدِيرٍ وَاحِدٍ مِنْهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ لَا عُمُومَ لَهُ . ( وَالْبِئْرُ ) بِكَسْرٍ الْمُوَحَّدَةِ وَبَاءٍ سَاكِنَةٍ مَهْمُوزَةٍ وَيَجُوزُ تَسْهِيلُهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ تَذْكِيرُهَا عَلَى مَعْنَى الْقَلِيبِ وَالطَّوَى ( جُبَارٌ ) هَدَرٌ لَا ضَمَانَ عَلَى رَبِّهَا فِي كُلِّ مَا سَقَطَ فِيهَا بِغَيْرِ صُنْعِ أَحَدٍ إِذَا حَفَرَهَا فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ حَفْرُهَا فِيهِ كَمِلْكِهِ أَوْ دَارِهِ أَوْ فِنَائِهِ أَوْ فِي صَحْرَاءَ لِمَاشِيَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِعٍ مُحْتَمِلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، والليث ، وَدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِمْ قَالَهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرَادُ بِالْبِئْرِ هُنَا الْعَادِيَّةُ الْقَدِيمَةُ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مَالِكٌ تَكُونُ فِي الْبَادِيَةِ فَيَقَعُ فِيهَا إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ فَلَا شَيْءَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَحَدٍ انْتَهَى ، وَهَذَا تَضْيِيقٌ . ( وَالْمَعْدِنُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَكَانُ مِنَ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْأَجْسَادِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ وَرَصَاصٍ وَكِبْرِيتٍ وَغَيْرِهَا مِنْ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ يَعْدِنُ بِالْكَسْرِ عُدُونًا سُمِّيَ بِهِ لِعُدُونِ مَا أَنْبَتَهُ اللَّهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ أَيْ إِقَامَتُهُ إِذَا انْهَارَ عَلَى مَنْ حَفَرَ فِيهِ فَهَلَكَ فَدَمُهُ ( جُبَارٌ ) لَا ضَمَانَ فِيهِ كَالْبِئْرِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ مَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَعْمَلَ فِي مَعْدِنٍ فَهَلَكَ فَهَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَى مَنِ اسْتَأْجَرَهُ وَلَا دِيَةَ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِ ، وَالْأَصْلُ فِي زَكَاتِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 267 ) وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ مَعَادِنِ الْقَبَلِيَّةِ الصَّدَقَةَ . ( وَفِي الرِّكَازِ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَخِفَّةِ الْكَافِ فَأَلِفٍ فَزَايٍ وَهُوَ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي الزَّكَاةِ دَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ ( الْخُمُسُ ) فِي الْحَالِ لَا بَعْدَ الْحَوْلِ بِاتِّفَاقٍ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ ، قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ كَنُحَاسٍ وَجَوْهَرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ، وَفِي بَعْضِ ذَلِكَ خِلَافٌ قَدَّمْتُهُ فِي الزَّكَاةِ ، وَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي اسْتِخْرَاجِهِ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ أَوْ لِأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ ، فَنُزِّلَ وَاجِدُهُ مَنْزِلَةَ الْغَانِمِ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ ، وَتَفْسِيرُهُ بِدَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ هُوَ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ سَمَاعِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ بِهِ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعِرَاقِيِّينَ : الرِّكَازُ هُوَ الْمَعْدِنُ فَهُمَا لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ فِيهِمَا الْخُمُسُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَطَفَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، وَذَكَرَ لِهَذَا حُكْمًا غَيْرَ حُكْمِ الْأَوَّلِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ ، وَاحْتِمَالُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ ذَكَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَجَمَعَهَا الرَّاوِي وَسَاقَهَا مَسَاقًا وَاحِدًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ حُجَّةٌ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ فَلَا يُعْبَأُ بِهِ ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : يُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ قَالَ : وَقِيلَ الرِّكَازُ قِطَعُ الْفِضَّةِ تُخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ ، وَقِيلَ : مِنَ الذَّهَبِ أَيْضًا . ( لَطِيفَةٌ ) مِمَّا نُعِتَ بِهِ الْمُحِبُّ أَنَّهُ كَالدَّابَّةِ جَرْحَهُ جُبَارٌ ؛ حُكِيَ أَنَّ خُطَّافًا رَاوَدَ خُطَّافَةً فِي قُبَّةِ سُلَيْمَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَسَمِعَهُ يَقُولُ : بَلَغَ مِنِّي حُبُّكِ لَوْ قُلْتِ لِيَ اهْدِمِ الْقُبَّةَ عَلَى سُلَيْمَانَ فَعَلْتُ ، فَاسْتَدْعَاهُ سُلَيْمَانُ فَقَالَ لَهُ : لَا تَعْجَلْ إِنْ لِلْمَحَبَّةِ لِسَانًا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا الْمُحِبُّونَ ، وَالْعَاشِقُونَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِلِسَانِ الْمَحَبَّةِ لَا بِلِسَانِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ ، فَضَحِكَ سُلَيْمَانُ وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَقَالَ : هَذَا جَرْحٌ جُبَارٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أَنَّهُ لَا دِيَةَ فِيهِ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا أَنَّهُ الْهَدْرُ الَّذِي لَا أَرْشَ فِيهِ وَلَا دِيَةَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( وَقَالَ مَالِكٌ ) مُقَيِّدًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مُبَيِّنًا لِلْمُرَادِ بِهِ ( الْقَائِدُ ) لِلدَّابَّةِ ( وَالسَّائِقُ ) لَهَا ( وَالرَّاكِبُ ) عَلَيْهَا ( كُلُّهُمْ ضَامِنُونَ لِمَا أَصَابَتِ الدَّابَّةُ ) لِنِسْبَةِ سَيْرِهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ تَسْتَقِلَّ بِالْفِعْلِ حَتَّى يَكُونَ جُبَارًا فَلَا يَدْخُلُ فِي الْحَدِيثِ ( إِلَّا أَنْ تَرْمَحَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( الدَّابَّةُ ) أَيْ تَضْرِبَ بِرِجْلِهَا ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ ) كَنَخْسٍ تَرْمَحُ لَهُ فَلَا ضَمَانَ . ( وَقَدْ قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ بِالْعَقْلِ ) أَيِ الدِّيَةِ . ( فَالْقَائِدُ وَالسَّائِقُ وَالرَّاكِبُ أَحْرَى ) أَوْلَى ( أَنْ يَغْرَمَ مِنَ الَّذِي أَجْرَى فَرَسَهُ ) لِأَنَّهُ إِذَا أَجْرَاهَا لَا يَسْتَطِيعُ غَالِبًا مَنْعَهَا بِخِلَافِهِمْ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الَّذِي يَحْفِرُ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ ( الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ يَرْبِطُ الدَّابَّةَ أَوْ يَصْنَعُ أَشْبَاهَ هَذَا عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ) يُفَصَّلُ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ ( مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ ) يَصْنَعَهُ ( عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ) كَالضَّيِّقَةِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ ذَلِكَ ( فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ فِي ذَلِكَ مِنْ جَرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَقْلُهُ دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ فَهُوَ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ) لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ مَا دُونُ الثُّلُثِ . ( وَمَا بَلَغَ الثُّلُثَ فصاعدا فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَ ) إِنْ كَانَ ( مَا صَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْنَعَهُ عَلَى طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ) كَالْوَاسِعَةِ الْمُحْتَمِلَةَ ( فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا غُرْمَ ) بَلْ هُوَ هَدْرٌ وَعَلَيْهِ يُحَمَلُ الْحَدِيثُ . ( وَمِنْ ذَلِكَ الْبِئْرُ يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ ، وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْهَا الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيَقِفُهَا عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي هَذَا غُرْمٌ ) لَا عَلَى الرَّجُلِ وَلَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَلَا غَيْرِهِمَا . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ فَيُدْرِكُهُ رَجُلٌ آخَرُ فِي أَثَرِهِ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ عَقِبِهِ ( فَيَجْبِذُ ) بِجِيمٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ فَذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ ، وَلَيْسَ مَقْلُوبَ جَذَبَ ( الْأَسْفَلُ الْأَعْلَى فَيَخِرَّانِ ) يَسْقُطَانِ ( فِي الْبِئْرِ فَيَهْلِكَانِ جَمِيعًا أَنَّ عَلَى عَاقِلَةِ الَّذِي جَبَذَهُ ) وَهُوَ الْأَسْفَلُ ( الدِّيَةَ ) لِجَذْبِهِ ، وَالْأَسْفَلُ هَدْرٌ ( وَالصَّبِيُّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ فِي الْبِئْرِ أَوْ يَرْقَى ) يَصْعَدُ ( النَّخْلَةَ فَيَهْلِكَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ هَلَاكٍ أَوْ غَيْرِهِ ) مِثْلِ كَسْرِ عُضْوٍ . ( وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ عَقْلٌ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلَةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ جَمْعُ عَاقِلٍ ( مِنَ الدِّيَاتِ وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَقْلُ عَلَى مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ مِنَ الرِّجَالِ ) الْعَصَبَةِ سُمُّوا عَاقِلَةً لِعَقْلِهِمُ الْإِبِلَ بِفِنَاءِ دَارِ الْمُسْتَحِقَّ أَوْ لِتَحَمُّلِهِمْ عَنِ الْجَانِي الْعَقْلَ أَيِ الدِّيَةَ أَوْ لِمَنْعِهِمْ عَنْهُ ، وَالْعَقْلُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ سُمِّي الْعَقْلُ عَقْلًا لِمَنْعِهِ مِنَ الْفَوَاحِشِ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الثَّلَاثَةِ يُنَاسِبُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ ( وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَقْلِ الْمَوَالِي يُلْزَمُهُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ ( الْعَاقِلَةُ إِنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا ) وَسَوَاءٌ ( كَانُوا أَهْلَ دِيوَانٍ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَتُفَتَحُ مُعَرَّبٌ ( أَوْ مُقْطَعِينَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتَحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَفِي نُسْخَةٍ مُنْقَطِعِينَ بِنُونٍ قَبْلَ الْقَافِ . ( وَقَدْ تَعَاقَلَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ) يُوجَدَ ( دِيوَانٌ وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوَانُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْعَرَبِ أَيْ رَتَّبِ الْجَوَائِزَ لِلْعُمَّالِ وَغَيْرِهِمْ ( فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَوَالِيهِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لَا يُنْقَلُ ) عَنْ مَنْ هُوَ لَهُ ( وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْوَلَاءُ نَسَبٌ ثَابِتٌ ) تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ ( لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ) . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَا أُصِيبَ مِنَ الْبَهَائِمِ أَنَّ عَلَى مَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا قَدْرَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا ) إِذَا هِيَ مِنَ الْأَمْوَالِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَتْلُ فَيُصِيبُ حَدًّا مِنَ الْحُدُودِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ) فَيَنْدَرِجُ الْأَصْغَرُ فِي الْأَكْبَرِ ( إِلَّا الْفِرْيَةَ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ الْقَذْفَ ( فَإِنَّهَا تَثْبُتُ عَلَى مَنْ قِيلَتْ لَهُ يُقَالُ لَهُ مَا لَكَ ) أَيْ لِأَيِّ شَيْءٍ ( لَمْ تَجْلِدْ مَنِ افْتَرَى عَلَيْكَ ) فَتَلْحَقُهُ الْمَعَرَّةُ بِذَلِكَ ( فَأَرَى أَنْ يُجْلَدَ الْمَقْتُولُ الْحَدَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْتَلَ ثُمَّ يُقْتَلُ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقَادَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْجِرَاحِ إِلَّا الْقَتْلَ لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ) بِخِلَافِ حَدِّ الْفِرْيَةِ فَلَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْقَتْلُ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ القتل إِذَا وُجِدَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَفِي نُسْخَةٍ ظَهْرِي وَكُلٌّ مِنْهُمَا زَائِدٌ أَيْ بَيْنَ ( قَوْمٍ فِي قَرْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ) كَحَارَةٍ وَبَسَاتِينَ ( لَمْ يُؤْخَذْ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ دَارًا وَلَا مَكَانًا ) فَالْبَعِيدُ أَوْلَى ( وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( الْقَتِيلُ ثُمَّ يُلْقَى عَلَى بَابِ قَوْمٍ لِيُلَطِّخُوا ) أَيْ يَرْمُوا ( بِهِ ) يُقَالُ لَطَّخَهُ بِسُوءٍ رَمَاهُ بِهِ ( فَلَيْسَ يُؤَاخَذُ أَحَدٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ) وَأَيْضًا فَالْقَاتِلُ لَا يُبْقِي الْقَتِيلَ فِي مَكَانِهِ غَالِبًا . ( قَالَ مَالِكٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ النَّاسِ اقْتَتَلُوا فَانْكَشَفُوا وَبَيْنَهُمْ قَتِيلٌ أَوْ جَرِيحٌ لَا يُدْرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ ) أَيْ فِيهِ ( الْعَقْلَ ) الدِّيَةَ ( أَنَّ عقله عَلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ ) خَاصَمُوهُ حَتَّى اقْتَتَلُوا ( وَإِنْ كَانَ الْجَرِيحُ أَوِ الْقَتِيلُ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ ) الْمُتَنَازِعَيْنِ ( فَعَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا ) لِأَنَّ جَعْلَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا تَحَكُّمٌ .