قَوْلُهُ : عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ; قُلْت : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ عن سعيد بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا : خَمْسَةً ، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ غِيلَةً ، وَقَالَ : لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ ، انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَلَمْ يَصِلْ بِهِ سَنَدَهُ ، وَلَفْظُهُ : وَقَالَ ابْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ غُلَامًا قُتِلَ غِيلَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ ، وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ : أنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا ، فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا . حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ سَبْعَةً مِنْ أَهْلِ صَنْعَاءَ بِرَجُلٍ ، وَقَالَ : لَوْ اشْتَرَكَ فِيهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ مُطَوَّلًا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ حَيَّ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَنَا أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى يُخْبِرُ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَأَنَّ اسْمَ الْمَقْتُولِ أَصِيلٌ ، قَالَ : كَانَتْ امْرَأَةٌ بِصَنْعَاءَ لَهَا رَبِيبٌ ، فَغَابَ زَوْجُهَا ، وَكَانَ لَهَا أَخِلَّاءُ ، فَقَالُوا : إنَّ هَذَا الْغُلَامَ هُوَ يَفْضَحُنَا ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهِ ، فَتَمَالَأوا عَلَيْهِ ، وَهُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ مَعَ الْمَرْأَةِ ، فَقَتَلُوهُ ، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرِ غِمْدَانَ ، فَلَمَّا فُقِدَ الْغُلَامُ خَرَجَتْ امْرَأَةُ أَبِيهِ ، وَهِيَ الَّتِي قَتَلَتْهُ ، وَهِيَ تَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُخْفِ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ أَصِيلًا ، قَالَ : وَخَطَبَ يَعْلَى النَّاسَ فِي أَمْرِهِ ، قَالَ : فَمَرَّ رَجُلٌ بَعْدَ أَيَّامٍ بِبِئْرِ غِمْدَانَ ، فَإِذَا هُوَ بِذُبَابٍ عَظِيمٍ أَخْضَرَ يَطْلُعُ مِنْ الْبِئْرِ مَرَّةً ، وَيَهْبِطُ أُخْرَى ، قَالَ : فَأَشْرَفَ عَلَى الْبِئْرِ ، فَوَجَدَ رِيحًا مُنْكَرَةً ، فَأَتَى إلَى يَعْلَى ، فَقَالَ : مَا أَظُنُّ إلَّا قَدْ قَدَرْتُ لَكُمْ عَلَى صَاحِبِكُمْ ، وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَأَتَى يَعْلَى حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْبِئْرِ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ أَحَدُ أَصْدِقَاءِ الْمَرْأَةِ ، مِمَّنْ قَتَلَهُ : دَلُّونِي بِحَبْلٍ ، فَدَلَّوْهُ ، فَأَخَذَ الْغُلَامَ ، فَغَيَّبَهُ فِي سِرْبٍ مِنْ الْبِئْرِ ، ثُمَّ رَفَعُوهُ ، فَقَالَ : لَمْ أَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ آخَرُ : دَلُّونِي ، فَدَلَّوْهُ ، فَاسْتَخْرَجَهُ ، فَاعْتَرَفَتْ الْمَرْأَةُ ، وَاعْتَرَفُوا كُلُّهُمْ ، فَكَتَبَ يَعْلَى إلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَنْ اُقْتُلْهُمْ ، فَلَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ ، انْتَهَى . وَفِي الْبَابِ : مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : خَرَجَ رِجَالٌ سَفْرٌ ، فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ ، فَقَدِمُوا ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ ، فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : شُهُودَكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ ، وَإِلَّا حَلفُوهم بِاَللَّهِ مَا قَتَلُوهُ ، فَأَتَى بِهِمْ إلَى عَلِيٍّ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ ، فَاعْتَرَفُوا ، فَأَمَرَ بِهِمْ ، فَقُتِلُوا ، انْتَهَى . حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَتَلَ سَبْعَةً بِرَجُلٍ ، انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ مِائَةً قَتَلُوا رَجُلًا قُتِلُوا بِهِ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأثر عمر لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا · ص 353 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرآثار الباب · ص 404 الْأَثر الْخَامِس : أَن عمر - رضي الله عنه - : قتل خَمْسَة أَو سَبْعَة بِرَجُل قَتَلُوهُ غيلَة ، وَقَالَ : لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا . وَهَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن يَحْيَى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب : أَن عمر بن الْخطاب قتل نَفرا خَمْسَة أَو سَبْعَة بِرَجُل قَتَلُوهُ قتل غيلَة ، وَقَالَ : لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن مَالك كَذَلِك ، وَرَوَاهُ البُخَارِي فِي تَرْجَمَة بَاب قَالَ : قَالَ لي ابْن بشار : حَدثنَا يَحْيَى ، عَن عبيد الله ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَن غُلَاما قُتل غيلَة ، فَقَالَ عمر : لَو اشْترك فِيهِ أهل صنعاء لقتلتهم . قَالَ البُخَارِي : وَقَالَ مُغيرَة بن حَكِيم ، عَن أَبِيه : إِن أَرْبَعَة قتلوا صبيًّا فَقَالَ عمر ... مثله . وَفِي رِوَايَة للدارقطني وَالْبَيْهَقِي الْجَزْم بِأَن عمر قتل سَبْعَة فِي دم غُلَام اشْتَركُوا فِي قَتله ، وَقَالَ : لَو تمالأ عَلَيْهِ أهل صنعاء لقتلتهم جَمِيعًا . وَفِي رِوَايَة للبيهقي بإسنادٍ جيد عَن جرير بن حَازِم ، أَن الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِي حَدثهُ ، عَن أَبِيه : أَن امْرَأَة من صنعاء غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَترك فِي حجرها ابْنا لَهُ من غَيرهَا ، غُلَام يُقَال لَهُ : أصيل ، فاتخذت الْمَرْأَة بعد زَوجهَا خَلِيلًا ، فَقَالَت لخليلها : إِن هَذَا الْغُلَام يفضحنا فاقتله . فَأَبَى فامتنعت مِنْهُ ، فطاوعها فَاجْتمع عَلَى قَتله الرجل وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها فَقَتَلُوهُ ، ثمَّ قطعوه أَعْضَاء وجعلوه فِي عَيْبةٍ من أَدَم وطرحوه فِي ركية فِي نَاحيَة الْقرْيَة وَلَيْسَ فِيهَا مَاء ، ثمَّ صاحت الْمَرْأَة ، فَاجْتمع النَّاس فَخَرجُوا يطْلبُونَ الْغُلَام ، قَالَ : فَمر رجل بالركية الَّتِي فِيهَا الْغُلَام فَخرج مِنْهَا الذُّبَاب الْأَخْضَر فَقلت وَالله إِن فِي هَذِه لجيفة وَمَعِي خليلها فَأَخَذته رعدة ، فذهبنا بِهِ فحبسناه وَأَرْسَلْنَا رجلا فَأخْرج الْغُلَام ، فأخذنا الرجل فاعترف فَأخْبرنَا الْخَبَر فَاعْترفت الْمَرْأَة وَالرجل الآخر وخادمها ، وَكتب لعَلي - وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَمِير - بشأنهم فَكتب إِلَيْهِ عمر بِقَتْلِهِم جَمِيعًا ، وَقَالَ : وَالله لَو أَن أهل صنعاء اشْتَركُوا فِي قَتله لقتلتهم أَجْمَعِينَ . فَائِدَة : صَنْعاء : بِفَتْح الصَّاد وَإِسْكَان النُّون وبالمد فِيهِ وَهِي صنعاء الْيمن ، وَهِي قَاعِدَة الْيمن ، وَهِي من عجائب الدُّنْيَا كَمَا قَالَه الشَّافِعِي ، وينسب إِلَيْهَا صنعاني عَلَى غير قِيَاس . وَذكر الْحَازِمِي فِي مؤتلفه : أَن صنعاء الْيمن يُقَال لَهَا : أَزَال ، بِفَتْح الْهمزَة وَالزَّاي ، ثمَّ ألف ، ثمَّ لَام ، وَيجوز كسرهَا وَضمّهَا ، ذكره فِي بَاب الْهمزَة . وَذكر فِي حرف الضَّاد الْمُعْجَمَة أَن ضنعان لُغَة قَليلَة فِي صنعاء . فَائِدَة ثَانِيَة : لَهُم صنعاء دمشق قَرْيَة كَانَت فِي جَانبهَا الغربي فِي نَاحيَة الربوة ، وَصَنْعَاء الرّوم . فَائِدَة أُخْرَى : الغِيْلة : بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة ، ثمَّ يَاء مثناة تَحت سَاكِنة بنقطتين . تَنْبِيهُ : الْحِيلَة والغيلة عَلَى أَنْوَاع : أَحدهَا : الحنكة وَالْقَتْل هَذَا وَهُوَ أَن يحتال فِي قَتله . ثَانِيهَا : قتل الفتك وَهُوَ أَن يكون آمنا فيراقب حَتَّى يجد مِنْهُ غَفلَة فيقتله . ثَالِثهَا : قتل الصَّبْر وَهُوَ الْقَتْل مجاهرة . رَابِعهَا : قتل الْغدر وَهُوَ الْقَتْل بعد الْأمان وَقَوله : تمالأ هُوَ مَهْمُوز أَي : تعاون ، قَالَ علي - رضي الله عنه - : وَالله مَا قتلت عُثْمَان وَلَا مالأت فِي قَتله أَي عاونت . قَالَ الْخطابِي فِي تصاحيف الروَاة : هُوَ مَهْمُوز من الْمَلأ ، أَي صَارُوا كلهم مَلأ وَاحِدًا فِي قَتله ، قَالَ : والمحدثون يَقُولُونَهُ بِغَيْر همز ، وَالصَّوَاب الْهَمْز ؛ لِأَن الْمَلأ مَهْمُوز غير مَقْصُور الْعَصَا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ · ص 174