( 23 ) بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ 1626 - مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ مَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا ، أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ . 38209 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْيَدُ ، وَالذِّرَاعُ ، وَالرِّجْلُ ، وَالسَّاقُ ، فَإِذَا قُطِعَتِ الْيَدُ ، أَوِ الرِّجْلُ مِنَ الْمَفْصِلِ عَمْدًا ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، فِي أَنَّ الْقِصَاصَ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ . 38210 - وَأَمَّا السَّاقُ ، وَالذِّرَاعُ ، فَفِيهِمَا يَقَعُ الْكَسْرُ . 38211 - وَفِي سَائِرِ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ . 38212 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، إِلَى أَنَّ الْقِصَاصَ فِي ذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ ، وَلَمْ يَرَ فِي كَسْرِ الْفَخِذِ قَوَدًا . 38213 - وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِيهِ . 38214 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : عِظَامُ الْجَسَدِ مِثْلُ الْعَجُزِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، كُلُّهَا فِيهَا الْقَوَدُ ، إِلَّا مَا كَانَ مَخُوفًا عَلَيْهِ ، مِثْلَ الْفَخِذِ ، وَمَا أَشْبَهَهُ . 38215 - قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْهَاشِمَةِ ، وَلَا الْمُنَقِّلَةِ ، وَلَا الْمَأْمُومَةِ قَوَدٌ . 38216 - قَالَ : وَأَمَّا الذِّرَاعَانِ ، وَالْعَضُدَانِ ، وَالسَّاقَانِ ، وَالْقَدَمَانِ ، فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ - إِذَا كُسِرَ شَيْءٌ مِنْهُ - الْقَوَدُ . 38217 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الْمَأْمُومَةِ ، وَشِجَاجِ الرَّأْسِ ، فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 38218 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ مِنَ الْعِظَامِ لَمْ يُكْسَرْ ، وَلَمْ يُشِنْهَا شَيْئًا وَلَا ضِرْسًا . 38219 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ ، مَا خَلَا السِّنَّ . 38220 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ . 38221 - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مِثْلُ ذَلِكَ . 38222 - وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ . 38223 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِذَا كُسِرَتِ الْيَدُ ، أَو السَّاقُ ، فَلَيْسَ عَلَى كَاسِرِهَا قَوَدٌ ، وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الدِّيَةَ . 38224 - قَالَ عَطَاءٌ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِنَّا لَا نُقِيدُ مِنَ الْعِظَامِ . 38225 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا كَانَ مِنْ كَسْرٍ فِي عَظْمٍ ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ . 38226 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، قَالَا : لَيْسَ فِي عَظْمٍ قِصَاصٌ . 38227 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْعِظَامِ قِصَاصٌ . 38228 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْعِظَامِ قِصَاصٌ ، إِلَّا الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ . 38229 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ . 38230 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَانِ مَرْفُوعَانِ ، أَحَدُهُمَا صَحِيحٌ ، لَا مَقَالَ فِي إِسْنَادِهِ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَنَسٍ ، قِصَّةُ ثَنِيَّةِ الرُّبَيِّعِ . 38231 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْقِصَاصِ فِي السِّنِّ ، وَقَالَ : " كِتَابُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الْقِصَاصُ " . 38232 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُخْتَصَرٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ السِّنُّ قُلِعَتْ ، أَوْ سَقَطَتْ مِنْ ضَرْبَةٍ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَا خِلَافَ فِي الْقِصَاصِ ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي السِّنِّ تُكْسَرُ ، هَلْ فِيهَا قِصَاصٌ أَمْ لَا ؟ 38233 - وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا مَحْفُوظٌ فِي كَسْرِ السِّنِّ وَالْقِصَاصِ . 38234 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الرُّبَيِّعَ عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا الْعَفْوَ ، فَأَبَوْا ، وَالْأَرْشَ ، فَأَبَوْا ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَبَوْا إِلَّا الْقِصَاصَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقِصَاصِ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ : أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَنَسُ ، كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ " ثُمَّ أَرْضَى الْقَوْمَ ، فَكَفُّوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَّهُ " . 38235 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ فِي السِّنِّ إِذَا كُسِرَتْ وَهِيَ عَظْمٌ ، فَسَائِرُ الْعِظَامِ كَذَلِكَ ، إِلَّا عَظْمًا اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ ، لِخَوْفِ ذَهَابِ النَّفْسِ مِنْهُ ، أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوُصُولِ فِيهِ إِلَى مِثْلِ الْجِنَايَةِ بِالسَّوَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38236 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي يَنْفِي الْقِصَاصَ فِي الْعِظَامِ ، فَحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَهِيد ٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ دَهْثَمِ بْنِ قُرَّانَ ، عَنْ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ رَجُلًا عَلَى سَاعِدِهِ بِالسَّيْفِ مِنْ غَيْرِ الْمَفْصِلِ ، فَقَطَعَهَا ، فَاسْتَعْدَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ لَهُ بِالدِّيَةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ الْقِصَاصَ . فَقَالَ " خُذِ الدِّيَةَ ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا " وَلَمْ يَقْضِ لَهُ بِالْقِصَاصِ . 38237 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَدَهْثَمُ بْنُ قُرَّانَ الْعُكْلِيُّ ضَعِيفٌ ، أَعْرَابِيٌّ لَيْسَ حَدِيثُهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ . 38238 - وَنَمِرَانُ بْنُ جَارِيَةَ أَعْرَابِيٌّ أَيْضًا . 38239 - وَأَبُوهُ جَارِيَةُ بْنُ ظَفَرٍ مَذْكُورٌ فِي الصَّحَابَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا يُقَادُ مِنْهُ · ص 281 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا يُقَادُ مِنْهُ · ص 288 38240 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُقَادُ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُ صَاحِبِهِ ، فَيُقَادُ مِنْهُ ، فَإِنْ جَاءَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِثْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ حِينَ يَصِحُّ ، فَهُوَ الْقَوَدُ ، وَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ أَو مَاتَ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ ، وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ، وَشُلَّ الْمَجْرُوحُ الْأَوَّلُ ، أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ ، فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ ، وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ . قَالَ : وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ ، أَوْ فَسَدَ مِنْهَا ، وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . 38241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : لَا يُقَادُ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ ، فَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَجَازَ ذَلِكَ إِذَا رَضِيَ بِهِ الْمَجْرُوحُ ، وَطَلَبَهُ عَلَى إِسْقَاطِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ جُرْحُهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْعَيْبِ . 38242 - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهَا . 38243 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مِنَ الْجِرَاحِ ، يَمُوتُ مِنْ ذَلِكَ : 38244 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : لَا شَيْءَ عَلَى الْمُقْتَصِّ لَهُ . 38245 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مِثْلُ ذَلِكَ ، وَقَالَا : الْحَقُّ قَتَلَهُ ، لَا دِيَةَ لَهُ . 38246 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ . 38247 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ . 38248 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، إِذَا اقْتُصَّ مِنْ يَدٍ ، أَوْ شَجَّةٍ ، فَمَاتَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ ، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمُقْتَصِّ لَهُ . 38249 - وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَالْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، إِلَّا أَنَّ الشَّعْبِيَّ ، قَالَ : الدِّيَةُ هُنَا عَلَى الْعَاقِلَةِ . 38250 - وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيُّ . 38251 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : فِي مَالِهِ . 38252 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، فِي الَّذِي يَقْتُلُهُ الْقِصَاصُ : يَدْفَعُ الَّذِي اقْتُصَّ لَهُ قَدْرَ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ ، وَمَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ فَفِي مَالِ الْمُقْتَصِّ ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، فَمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِ فَفِي مَالِهِ . 38253 - وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 38254 - وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ . 38255 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّارِقَ لَوْ مَاتَ مِنْ قَطْعِ يَدِهِ ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَطْعٌ بِحَقٍّ ، وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْقِيَاسِ . 38256 - وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ إِبَاحَةَ الْأَخْذِ لَا تُسْقِطُ الضَّمَانَ فِي الْمَالِ ، كَمَا لَوْ رَمَى غَرَضًا مُبَاحًا ، فَأَصَابَ إِنْسَانًا ، أَوْ أَدَّبَ امْرَأَتَهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ ، فَتَوَلَّدَ مِنْهُ مَوْتُهَا ، أَنَّهُ لَا يُسْقِطُ الدِّيَةَ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُقْتَصُّ لَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا يُقَادُ مِنْهُ · ص 290 38257 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا ، أَوْ كَسَرَ يَدَهَا ، أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا ، أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ ، مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ بِالْحَبْلِ ، أَوْ بِالسَّوْطِ ، فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يُرِدْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ ، فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَا يُقَادُ مِنْهُ . 38258 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ ، فِي بَابِ عَقْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْمُوَطَّأِ ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ ، أَنَّ عَلَيْهِ عَقْلَ ذَلِكَ الْجُرْحِ ، وَلَا يُقَادُ مِنْهُ ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَحْوِ مَا فَسَّرَهُ هُنَا . 38259 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ، قَالَ : لَا تُقَادُ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا فِي الْأَدَبِ . 38260 - يَقُولُ : لَوْ ضَرَبَهَا ، فَشَجَّهَا ، وَلَكِنْ إِذَا اعْتَدَى عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا ، كَانَ الْقَوَدُ . 38261 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَيْضًا الْقِصَاصُ فِي الْجِرَاحِ بَيْنَهُمَا ، إِذَا كَانَ الْأَصْلُ الْأَدَبَ . 38262 - وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ يَرَوْنَ الدِّيَةَ ، إِذَا تَوَلَّدَتِ الشَّجَّةُ مِنْ أَدَبِهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْلُغَ بِهَا ذَلِكَ فِي أَدَبِهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا يُقَادُ مِنْهُ · ص 290 1627 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ . 38263 - وَهَذَا تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ · ص 325 23 - باب الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُقَادُ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُ صَاحِبِهِ فَيُقَادُ مِنْهُ ، فَإِنْ جَاءَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ مِثْلَ جُرْحِ الْأَوَّلِ حِينَ يَصِحُّ فَهُوَ الْقَوَدُ ، وَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ ، وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ وَشَلَّ الْمَجْرُوحُ الْأَوَّلُ أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحُهُ وَبِهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ أَوْ فَسَدَ مِنْهَا ، وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا عَمَدَ الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ يَدَهَا أَوْ قَطَعَ إِصْبَعَهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ ، فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ بِالْحَبْلِ أَوْ بِالسَّوْطِ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يُرِدْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ ، فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ . 23 - بَابُ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ مَنْ كَسَرَ يَدًا أَوْ رِجْلًا عَمْدًا أَنَّهُ يُقَادُ مِنْهُ وَلَا يَعْقِلُ ) جَبْرًا عَلَى الْجَانِي ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ( وَلَا يُقَادُ ) يُقْتَصُّ ( مِنْ أَحَدٍ حَتَّى تَبْرَأَ جِرَاحُ صَاحِبِهِ فَيُقَادُ مِنْهُ فَإِنْ جَاءَ جِرَاحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ) أَيِ الْجَانِي ( مِثْلَ جِرَاحِ الْأَوَّلِ حِينَ يَصِحُّ فَهُوَ الْقَوَدُ ) الْكَامِلُ . ( وَإِنْ زَادَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ أَوْ مَاتَ فَلَيْسَ عَلَى الْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَقِيدِ شَيْءٌ ) لَا عَقْلٌ وَلَا دِيَةٌ ( وَإِنْ بَرَأَ جُرْحُ الْمُسْتَقَادِ مِنْهُ ) وَهُوَ الْجَانِي ( وَشَلَّ الْمَجْرُوحُ الْأَوَّلُ ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ( أَوْ بَرَأَتْ جِرَاحَهُ وَلَهَا عَيْبٌ أَوْ نَقْصٌ أَوْ عَثَلٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ بُرْءٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِوَاءٍ ( فَإِنَّ الْمُسْتَقَادَ مِنْهُ لَا يَكْسِرُ الثَّانِيَةَ ) مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ ( وَلَا يُقَادُ بِجُرْحِهِ وَلَكِنَّهُ يُعْقَلُ لَهُ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ أَوْ فَسَدَ مِنْهَا ) بِالشَّلَلِ إِذْ هُوَ فَسَادٌ فِي الْيَدِ وَبُطْلَانٌ لِعَمَلِهَا ( وَالْجِرَاحُ فِي الْجَسَدِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ ) مِنْ تَمَامٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ ( وَإِذَا عَمَدَ ) قَصَدَ ( الرَّجُلُ إِلَى امْرَأَتِهِ فَفَقَأَ عَيْنَهَا أَوْ كَسَرَ يَدَهَا أَوْ قَطَعَ أُصْبُعَهَا أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( مُتَعَمِّدًا لِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنَ الْفَقْءِ وَمَا بَعْدَهُ ( فَإِنَّهَا تُقَادُ مِنْهُ ، وَأَمَّا الرَّجُلُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ بِالْحَبَلِ أَوْ بِالسَّوْطِ فَيُصِيبُهَا مِنْ ضَرْبِهِ مَا لَمْ يُرِدْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ فَإِنَّهُ يَعْقِلُ مَا أَصَابَ مِنْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يُقَادُ مِنْهُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدْ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحِ · ص 325 1584 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ . 1584 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ) قَاضِيَ الْمَدِينَةِ ( أَقَادَ مِنْ كَسْرِ الْفَخِذِ ) .