( 4 ) بَابُ الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ 1633 - قَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيِّتِ وَأَخَوَاتُهُ . 38483 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ شَذُّوا ، فَجَعَلُوا الدِّيَةَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً ، عَلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ بِمَا حَدَّثَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ ، وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ . 38484 - وَأَفْتَى بِهِ الْعُلَمَاءُ أَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَارِ ، مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ ، إِلَّا مِمَّنْ لَا يَسْتَحِي مِنْ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ، عَصَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَوَفَّقَنَا لِمَا يَرْضَاهُ . 38485 - وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ . 38486 - وَالصَّحِيحُ عَنْهُ تَوْرِيثُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ . 38487 - وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ . 38488 - وَكَانَ لَفْظُ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِهِ لَفْظَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ . 38489 - وَأَمَّا الْمَعْنَى ، فَسَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ · ص 337 شرح الزرقاني على الموطأباب الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ · ص 340 4 - باب الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيِّتِ وَأَخَوَاتُهُ وَمَنْ يَرِثُهُ مِنْ النِّسَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْرِزْ النِّسَاءُ مِيرَاثَهُ ، كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ لِأَوْلَى النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ مَعَ النِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : إِذَا قَامَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً ، يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدِّيَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنْهَا وَأَصْحَابُهُ غَيَبٌ ، لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْ الدِّيَةِ شَيْئًا قَلَّ وَلَا كَثُرَ ، دُونَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْقَسَامَةَ ، يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنْ الدِّيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا ، وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ حَتَّى يَثْبُتَ الدَّمُ ، فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَحَدٌ حَلَفَ مِنْ الْخَمْسِينَ يَمِينًا بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا ، وَأَخَذَ حَقَّهُ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْوَرَثَةُ حُقُوقَهُمْ ، إِنْ جَاءَ أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ ، وَعَلَيْهِ مِنْ الْخَمْسِينَ يَمِينًا السُّدُسُ ، فَمَنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ مِنْ الدِّيَةِ ، وَمَنْ نَكَلَ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ ، حَلَفَ الَّذِينَ حَضَرُوا خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ الْحُلُمَ ، حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْلِفُونَ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنْ الدِّيَةِ ، وَعَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . 4 - بَابُ الْمِيرَاثِ فِي الْقَسَامَةِ - ( مَالِكٌ : إِذَا قَبِلَ وُلَاةُ الدَّمِ الدِّيَةَ فَهِيَ مَوْرُوثَةٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ) أَيْ مَا فَرَضَهُ فِيهِ مِنَ الْإِرْثِ ( يَرِثُهَا بَنَاتُ الْمَيِّتِ وَأَخَوَاتُهُ وَمَنْ يَرِثُهُ مِنَ النِّسَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يُحْرِزِ النِّسَاءُ مِيرَاثَهُ كَانَ مَا بَقِيَ مِنْ دِيَتِهِ لِأَوْلَى ) أَقْرَبَ ( النَّاسِ بِمِيرَاثِهِ ) مِنْ عَصَبَةٍ ( مَعَ النِّسَاءِ ) كَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالثُّلُثُ لِلْأَخِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِمِيرَاثِهِ ( وَإِذَا قَامَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَقْتُولِ الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الدِّيَةِ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنْهَا وَأَصْحَابُهُ غَيَبٌ ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ غَائِبٍ كَخَادِمٍ وَخَدَمٍ ( لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا قَلَّ وَلَا كَثُرَ دُونَ أَنْ يَسْتَكْمِلَ الْقَسَامَةِ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا ، فَإِنْ حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا اسْتَحَقَّ حِصَّتَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الدَّمَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِخَمْسِينَ يَمِينًا وَلَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ حَتَّى يَثْبُتَ الدَّمُ ) فَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْخَطَأَ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْقَسَامَةِ ، أَمَّا إِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوِ اعْتِرَافٍ فَلَا . ( فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوَرَثَةِ أَحَدٌ حَلَفَ مِنَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ ) فَقَطْ ( وَأَخَذَ حَقَّهُ ) وَهَكَذَا يُفْعَلُ ( حَتَّى تسْتَكْمِلَ الْوَرَثَةُ حُقُوقَهُمْ ، إِنْ جَاءَ أَخٌ لِأُمٍّ فَلَهُ السُّدُسُ ) مِنَ الْمِيرَاثِ ( وَعَلَيْهِ مِنَ الْخَمْسِينَ يَمِينًا السُّدُسُ ) بِقَدْرِ إِرْثِهِ ( فَمَنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ حَقَّهُ مِنَ الدِّيَةِ ، وَمَنْ نَكَلَ بَطَلَ حَقُّهُ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ غَائِبًا أَوْ صَبِيًّا لَمْ يَبْلُغْ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ ( حَلَفَ الَّذِينَ حَضَرُوا خَمْسِينَ يَمِينًا فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ الْحُلُمَ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَحْلِفُونَ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ مِنَ الدِّيَةِ وَ ) هِيَ ( عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْهَا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ) فِي ذَلِكَ .