1648 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصْبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخَرٌ وَجَلِيلُ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا وَاجْعَلْهَا فِي الْجُحْفَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ، فَهُمَا نَبْتَانِ مِنَ الْكَلَأِ طَيِّبَا الرَّائِحَةِ يَكُونَانِ بِمَكَّةَ وَأَوْدِيَتِهَا ، لَا يَكَادَانِ يُوجَدَانِ بِغَيْرِهَا ، وَشَامَةٌ وَطَفِيلُ جَبَلَانِ بِمَكَّةَ ، وَقِيلَ : أَحَدُهُمَا بِجُدَّةَ ، وَقِيلَ : بِوَادِي فَخٍّ . لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي مَتْنِهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِيهِ قَوْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ هِشَامٍ يَذْكُرُونَهُ عَنْهُ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَجَعَلَ الدَّاخِلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ وَعَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا عَائِشَةَ ، وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ فِي ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّحْرُومِيُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي بَيْتٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ يَا بِلَالُ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ يَا عَامِرُ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصْبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَيَقُولُ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ : قَدْ ذُقْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي ... فَذَكَرَ الْبَيْتَيْنِ . وَالْحَدِيثُ إِلَى آخِرِهِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً ، إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ قَوْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ كَمَا تَرَى ، وَجَعَلَ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ عَائِشَةَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ حُمَّ أَصْحَابُهُ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَعُودُهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : كُلُّ امْرِئٍ مُصْبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ قَالَتْ : وَدَخَلَ عَلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : وَجَدْتُ طَعْمَ الْمَوْتِ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ كَالثَّوْرِ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ قَالَتْ : وَدَخَلَ عَلَى بِلَالٍ فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَقَالَ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ بِوَادٍ : وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ ، دَعَاكَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، وَأَنَا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَدْعُوكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا قَالَ سُفْيَانُ : وَأَرَاهُ قَالَ : وَفِي فَرَقِنَا ، اللَّهُمَّ حَبِّبْهَا إِلَيْنَا ضِعْفَيْ مَا حَبَّبَتْ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا ، وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى خُمٍّ أَوِ الْجُحْفَةِ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ كَانَ الدَّاخِلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعَلَى بِلَالٍ ، وَعَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ يَعُودُهُمْ ، وَهُوَ كَانَ الْمُخَاطِبَ لَهُمْ ، وَشَكَّ فِي قَوْلِ بِلَالٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي أَنْشَدَهُ بِفَخٍّ أَوْ بِوَادٍ . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَوَاءً فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بِفَخٍّ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَلَمْ يَقُلْ بِوَادٍ ، قَالَ الْفَاكِهِيُّ : وَفَخُّ الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ الثَّنْيَةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قُرْبَ ذِي طُوَى وَإِيَّاهُ عَنَى الشَّاعِرُ النُّمَيْرِيُّ حَيْثُ قَالَ : تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ مَرَرْنَ بِفَخٍّ رَائِحَاتٍ عَشِيَّةً يُلَبِّينَ لِلرَّحْمَنِ مُعْتَمِرَاتِ . وَنَعْمَانُ : وَادِي عَرَفَاتٍ . وَقَالَ آخَرُ : مَاذَا بِفَخٍّ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَالطِّيبِ وَمِنْ حِوَارِ تَقِيَّاتٍ رَعَابِيبِ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ : وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى خُمٍّ أَوِ الْجُحْفَةِ ، شَكٌّ ، فَإِنَّ خُمَّ أَيْضًا مِنَ الْجُحْفَةِ قَرِيبٌ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِهِ : وَانْقُلْ وَبَاءَهَا إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةً الشَّعْرَ تَفِلَةَ أُخْرِجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأُسْكِنَتْ مَهْيَعَةَ ، فَأَوَّلْتُهَا وَبَاءَ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُهَا اللَّهُ إِلَى مَهْيَعَةَ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ حَتَّى الْآنَ مِنْ تَنَكُّرِ الْبُلْدَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْرَفْ هَوَاهَا وَلَمْ يُغَذَّ بِمَائِهَا ، وَفِيهِ عِيَادَةُ الْجُلَّةِ السَّادَةِ لِإِخْوَانِهِمْ وَمَوَالِيهِمُ الصَّالِحِينَ ، وَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ وَقَعَتْ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِيهِ سُؤَالُ الْعَلِيلِ عَنْ حَالِهِ بِكَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَكَيْفَ أَنْتَ ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمَرِيضِ إِلَى ذِكْرِ مَا يَجِدُ لَيْسَ بِشَكْوَى ، وَإِذَا جَازَ اسْتِخْبَارُ الْعَلِيلِ جَازَ إِخْبَارُهُ عَمَّا بِهِ ، وَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الْأَجْرُ وَالرِّضَى ، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ وَالْبَلْوَى . وَفِيهِ إِجَازَةُ إِنْشَادِ الشِّعْرِ وَالتَّمَثُّلِ بِهِ وَاسْتِمَاعِهِ ، وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُهُ وَأَبُو بَكْرٍ يُنْشِدُهُ ، فَهَلْ لِلتَّقْلِيدِ وَالِاقْتِدَاءِ مَوْضِعٌ أَرْفَعُ مِنْ هَذَا ؟ وَمَا اسْتَنْشَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُنْشِدَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى ، وَلَا يُنْكِرُ الشِّعْرَ الْحَسَنَ أَحَدٌ مِنْ أُولِي الْعِلْمِ ، وَلَا مِنْ أُولِي النُّهَى . قَالَ آخَرُ : مَاذَا بِفَخٍّ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَالطِّيبِ وَمِنْ حِوَارِ تَقِيَّاتٍ رَعَابِيبِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَمَوْضِعِ الْقُدْوَةِ إِلَّا وَقَدْ قَالَ الشِّعْرَ وَتَمَثَّلَ بِهِ ، أَوْ سَمِعَهُ فَرَضِيَهُ ، وَذَلِكَ مَا كَانَ حِكْمَةً أَوْ مُبَاحًا مِنَ الْقَوْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فُحْشٌ وَلَا خَنًى وَلَا لِمُسْلِمٍ أَذًى ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ وَالْمَنْشورُ مِنَ الْكَلَامِ سَوَاءٌ لَا يَحِلُّ سَمَاعُهُ وَلَا قَوْلُهُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : أَصْدَقُ أَوْ أَشْعَرُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا الْعَرَبُ قَوْلُ لَبِيَدٍ : أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَكَانَ مِنَ الْوَرَعِ بِمَنْزِلَةٍ ذَهَبَتْ مَثَلًا أَنَّهُ أَنْشَدَ شِعْرًا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ جُلَسَائِهِ : مِثْلُكَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : وَيْلَكَ يَا لُكَعُ ، وَهَلِ الشِّعْرُ إِلَّا كَلَامٌ لَا يُخَالِفُ سَائِرَ الْكَلَامِ إِلَّا فِي الْقَوَافِي ، فَحَسَنُهُ حَسَنٌ ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ . قَالَ : وَقَدْ كَانُوا يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُنْشِدُ : يُحِبُّ الْخَمْرَ مَنْ مَالَ النَّدَامَى وَيَكْرَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً . وَقَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُعَرَاءُ يُنَاضِلُونَ عَنْهُ وَيَرُدُّونَ عَنْهُ الْأَذَى ، وَهُمْ : حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا ( فِي ) الشُّعَرَاءِ ، فَنَزَلَتْ : إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ هُمْ وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ هُمْ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشِّعْرَ لَا يَضُرُّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ حَقًّا ، وَأَنَّهُ كَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ يُؤْجَرُ مِنْهُ الْمَرْءُ عَلَى مَا يُؤَجَرُ مِنْهُ ، وَيُكْرَهُ لَهُ مِنْهُ مَا يُكْرَهُ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا ، فَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ الَّذِي قَدْ غَلَبَ الشِّعْرُ عَلَيْهِ فَامْتَلَأَ صَدْرُهُ مِنْهُ دُونَ عِلْمٍ سِوَاهُ ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الذِّكْرِ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَخُوضُ بِهِ فِي الْبَاطِلِ ، وَيَسْلُكُ بِهِ مَسَالِكَ لَا تُحْمَدُ لَهُ ، كَالْمُكْثِرِ مِنَ الْهَذْرِ ، وَاللَّغَطِ ، وَالْغِيبَةِ ، وَقَبِيحِ الْقَوْلِ ، وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ كَثِيرًا ، وَهَذَا كُلُّهُ مِمَّا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَعْنَى مَا قُلْتُ مِنْهُ ، وَلِهَذَا قُلْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا مِنَ الْعُلَمَاءِ : الشِّعْرُ كَلَامٌ ، فَحَسَنَهُ حَسَنٌ ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ - أَنَّهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ - ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَرَفَعَ بِلَالٌ عَقِيرَتَهُ ، فَمَعْنَاهُ رَفَعَ بِالشِّعْرِ صَوْتَهُ كَالْمُتَغَنِّي بِهِ تَرَنَّمًا ، وَأَكْثَرُ مَا تَقُولُ الْعَرَبُ : رَفَعَ عَقِيرَتَهُ لِمَنْ رَفَعَ بِالْغِنَاءِ صَوْتَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِإِنْشَادِ الشِّعْرِ مُبَاحٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُنْكِرْ عَلَى بِلَالٍ رَفْعَ عَقِيرَتِهِ بِالشِّعْرِ ، وَكَانَ بِلَالٌ قَدْ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ شِدَّةُ تَشَوُّقِهِ إِلَى وَطَنِهِ ، فَجَرَى فِي ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَيْهِ ) ، وَهَذَا الْبَابُ مِنَ الْغِنَاءِ قَدْ أَجَازَهُ الْعُلَمَاءُ وَوَرَدَتِ الْآثَارُ عَنِ السَّلَفِ بِإِجَازَتِهِ ، وَهُوَ يُسَمَّى غِنَاءَ الرُّكْبَانِ وَغِنَاءَ النَّصْبِ وَالْحِدَاءِ ، هَذِهِ الْأَوْجَهُ مِنَ الْغِنَاءِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، ، عَنْ أَبِيهِمَا : زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : الْغِنَاءُ مِنْ زَادِ الرَّاكِبِ ، أَوْ قَالَ : زَادِ الْمُسَافِرِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الْفَزَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : نَعَمْ زَادُ الرَّاكِبِ الْغِنَاءُ نَصْبًا . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِهِ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى يَتَغَنَّى النَّصْبَ . وَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتَيْبَةَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ . وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى دَارَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى بِالرُّكْبَانِيَّةِ : وَكَيْفَ ثُوَائِي بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهَا جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَذَكَرَهُ الْمُبَرِّدُ مَقْلُوبًا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ ، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الزُّبَيْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الْحِدَاءِ وَالشِّعْرِ وَالْغِنَاءِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ : يُغَنِّي غِنَاءَ الرُّكْبَانِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فُحْشًا ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحْدَأُ لَهُ فِي السَّفَرِ ، رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسِيرٍ وَمَعَهُمْ حَادٍ وَسَائِقٌ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ الْبَرَاءُ جَيِّدَ الْحِدَاءِ ، وَكَانَ حَادِيَ الرِّجَالِ ، وَكَانَ الْجَثَمَةُ يَحْدُو بِالنِّسَاءِ ، فَحَدَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَعْنَقَتِ الْإِبِلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ ، وَقَدْ حَدَا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَّاحَةَ ، وَعَامِرُ بْنُ سِنَانٍ وَجَمَاعَةٌ ، فَهَذَا مِمَّا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا كَانَ الشِّعْرُ سَالِمًا مِنَ الْفُحْشِ وَالْخَنَى . وَأَمَّا الْغِنَاءُ الَّذِي كَرِهَهُ الْعُلَمَاءُ ، فَهَذَا الْغِنَاءُ بِتَقْطِيعِ حُرُوفِ الْهِجَاءِ وَإِفْسَادِ وَزْنِ الشِّعْرِ وَالتَّمْطِيطِ بِهِ طَلَبًا لِلَّهْوِ وَالطَّرَبِ ، وَخُرُوجًا عَنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الَّذِينَ أَجَازُوا مَا وَصَفْنَا مِنَ النَّصْبِ وَالْحِدَاءِ هُمْ كَرِهُوا هَذَا النَّوْعَ مِنَ الْغِنَاءِ ، وَلَيْسَ مِنْهُمْ يَأْتِي شَيْئًا ، وَهُوَ يَنْهَى عَنْهُ . رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : كَيْفَ تَرَى فِي الْغِنَاءِ ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : هُوَ بَاطِلٌ ، قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ بَاطِلٌ ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ الْقَاسِمُ : أَرَأَيْتَ الْبَاطِلَ أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ ، قَالَ : فَهُوَ ذَاكَ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَى مَا أَقُولُ لَكَ صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ فَاجِرَانِ أَنْهِي عَنْهُمَا : مِزْمَارٌ ، وَرَنَّةُ شَيْطَانٍ عِنْدَ نَغَمَةٍ وَنَوْحٍ ، وَرَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، وَلَطْمُ وَجُوهٍ ، وَشَقُّ جُيُوبٍ . فَهَذَا مَا أَتَى فِي كَرَاهِيَةِ الْغِنَاءِ ، وَقَدْ أَتَى مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فِي خُصُوصِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْأَعْيَادِ وَالْإِمْلَاكِ خَاصَّةً . رَوَى ابْنُ شِهَابٍ وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، أَوْ فِي أَيَّامِ مِنًى وَيَضْرِبَانِ بِالدُّفِّ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ ذَلِكَ وَلَا يَنْهَاهُمَا ، فَانْتَهَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ . وَفِي كِلَا الْوَجْهَيْنِ آثَارٌ عَنِ السَّلَفِ كَثِيرَةٌ تَرَكْتُ ذِكْرَهَا ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْبَابِ كُلَّهُ عَلَى مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ ، وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ . وَقَدْ رَوَيْتُ الرُّخْصَةَ فِي الْأَلْحَانِ الَّتِي تَعْرِفُهَا الْعَرَبُ ، وَرَفْعَ الْعَقِيرَةِ بِهَا دُونَ أَلْحَانِ الْأَعَاجِمِ الْمَكْرُوهَةِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ لَوْ ذَكَرْنَاهُمْ لَطَالَ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ ، وَحَسْبُكَ مِنْهُمْ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَهُمَا مِمَّنْ يُضْرَبُ الْمَثَلُ بِهِمَا ، ذَكَرَ وَكِيعٌ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عَتَّابٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُطَّلِبِيِّ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ مَرَّ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ مَكَّةَ فَسَمِعَ الْأَخْضَرَ الْحَدِيَّ يَتَغَنَّى فِي دَارِ الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ : تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ فَضَرَبَ سَعِيدٌ بِرِجْلِهِ ، وَقَالَ هَذَا وَاللَّهِ مَا يَلَذُّ اسْتِمَاعُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَتْ كَأُخْرَى أَوْسَعَتْ جَيْبَ دِرْعِهَا وَأَبْدَتْ بَنَانَ الْكَفِّ بِالْجَمَرَاتِ وَعَلَتْ بَنَانَ الْمِسْكِ وَحَفَا مُرَجَّلًا عَلَى مِثْلِ بَدْرٍ لَاحَ فِي ظُلُمَاتِ وَقَامَتْ تَرَائِي يَوْمَ جَمْعٍ فَأَفْتَنَتْ بِرُؤْيَتِهَا مَنْ رَاحَ مِنْ عَرَفَاتِ قَالَ : فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْفَظُ لِسَعِيدٍ أَبْيَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَتَمَثَّلَ أَيْضًا بِأَبْيَاتٍ لِغَيْرِهِ كَثِيرَةٍ ، وَلَيْسَ هَذَا فِي شِعْرِ النُّمَيْرِيِّ ، وَالَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ شَعْرِ النُّمَيْرِيِّ وَرُوِّينَاهُ لَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتُ فَهِيَ لِسَعِيدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالنُّمَيْرِيُّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ ، إِنَّمَا هُوَ ثَقَفِيٌّ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ . وَرَوَى قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ الْحَجَّابِ الْمِعْوَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ سِيرِينَ ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الشِّعْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَأَنْشَدَهُ ابْنُ سِيرِينَ : كَأَنَّ الْمُدَامَةَ وَالزَّنْجَبِيلْ وَرِيحَ الْخُزَامَى وَذَوْبَ الْعَسَلْ يَعِلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا إِذَا النَّجْمُ وَسَطَ الْسَماءِ اعْتَدَلْ وَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَهَذَا الشِّعْرُ أَيْضًا لِلنُّمَيْرِيِّ الْمَذْكُورِ فِي زَيْنَبَ أُخْتِ الْحَجَّاجِ الَّتِي لَهُ فِيهَا الشِّعْرُ الثَّانِي أَوَّلُهُ : أَلَا مَنْ لِقَلْبٍ مَعْنَى غَزَلْ يُحِبُّ الْمَحَلَّةَ أُخْتَ الْمَحَلْ تَرَاءَتْ لَنَا يَوْمَ فَرْعِ الْأَرَاكِ بَيْنَ الْعِشَاءِ وَبَيْنَ الْأَصَلْ كَأَنَّ الْقُرُنْفُلَ وَالزَّنْجَبِيلَ وَرِيحَ الْخُزَامَى وَذَوْبَ الْعَسَلْ يَعِلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا إِذَا مَا صَفَا الْكَوْكَبُ الْمُعْتَدِلْ وَقَدْ مَضَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي أَمْرِ اسْتِتَارِ النِّسَاءِ وَالْحِجَابِ ، وَفَضَائِلِ الْمَدِينَةِ مَا يُغْنِي عَنْ تَكْرِيرِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ · ص 190 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ · ص 43 1648 ( 4 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ 1648 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَعَكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ . وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ؟ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ ، كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ . 1649 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ 38636 - هَكَذَا ذَكَرَ مَالِكٌ قَوْلَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ عَائِشَةَ ، لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 38637 - وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38638 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . 38639 - وَفِيهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَوْلُ بِلَالٍ ، وَقَوْلُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ ، وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، فِي رَجَزِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ : الثَّوْرُ يَحْمِي جِلْدَهُ بِرَوْقِهِ 38640 - وَذَكَرُوا أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِمْ وَالسَّائِلَ لَهُمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ ، وَالْقَائِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا عَائِشَةُ . 38641 - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ تَعْنِي أَبَا بَكْرٍ أَبَاهَا ، وَبِلَالًا ، وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فِي بَيْتٍ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ يَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ يَا عَامِرُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، إِلَّا مَا زَادَ مِنْ ذِكْرِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ . 38642 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُمْ بِأَسَانِيدِهَا وَسِيَاقَةِ مُتُونِهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا بِلَالًا ، وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ بِمَا يَجِبُ وَيَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِهِمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 38643 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ . فَهُمَا نَبْتَانِ مِنَ الَكَلَأِ ، يَكُونَانِ بِمَكَّةَ وَأَوْدِيَتِهَا ، لَا يَكَادَا يُوجَدَانِ بِغَيْرِهَا . 38644 - وَشَامَةُ وَطَفِيلٌ . جَبَلَانِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَكَّةَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ مِيلًا . 38645 - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ مِنْ بَيْتَيْ بِلَالٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ . 38646 - بِفَخٍّ : مَكَانٌ بِوَادٍ . 38647 - وَقَالَ الْفَاكِهِيُّ فِي كِتَابِهِ أَخْبَارُ مَكَّةَ : فَخٌّ : الْوَادِي الَّذِي بِأَصْلِ الثَّنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَى بَلْدَحٍ . 38648 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ قُرْبَ ذِي طُوَى ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ وَادِي عِرْفَانَ . وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، وَهُوَ الَّذِي عَنَى الشَّاعِرُ النُّمَيْرِيُّ فِي قَوْلِهِ : مَرَرْنَ بِفَخٍّ رَائِحَاتٍ عَشِيَّةً يُلَبِّينَ لِلرَّحْمَنِ مُعْتَمِرَاتٍ . 38649 - وَقَالَ آخَرُ : مَاذَا بِفَخٍّ مِنَ الْإِشْرَاقِ وَالطِّيبِ وَمِنْ حُوَارٍ تَقِيَّاتٍ رَعَابِيبِ . 38650 - وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ : وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى خُمٍّ أَوِ الْجُحْفَةِ شَكَّ فِي ذَلِكَ . وَخُمٌّ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْجُحْفَةِ ، وَفِيهِ غَدِيرٌ يُقَالُ لَهُ غَدِيرُ خُمٍّ . وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَلِيٍّ : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ . 38651 - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ : وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى مَهِيعَةَ ، وَمَهِيعَةُ هِيَ : الْجُحْفَةُ . 38652 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا هُوَ مُتَعَارَفٌ حَتَّى الْآنَ مِنْ تَنْكِيرِ الْبُلْدَانِ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ هَوَاءَ الْبَلَدِ ، وَلَمْ يَشْرَبْ قَبْلُ مِنْ مَائِهِ . 38653 - وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، أَصَبْنَا مِنْ ثِمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا ، أَصَابَنَا بِهَا وَعَكٌّ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَيَّزُ عَنْ بَدْرٍ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . 38654 - وَفِيهِ بَيَانُ مَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ مِنْ حَنِينِهِمْ إِلَى أَوْطَانِهِمْ ، وَتَلَهُّفِهِمْ عَلَى فِرَاقِ بُلْدَانِهِمُ الَّتِي كَانَ مَوْلِدَهُمْ بِهَا وَمَنْشَأَهُمْ فِيهَا . 38655 - قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ ، وَاسْمُهُ الرَّمَّاحُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِحَرَّةِ لَيْلَى حَيْثُ رَبَّتْنِي أَهْلِي بِلَادٌ بِهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمِي وَقُطِّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي 38656 - وَقَدْ يُرْوَى : هَلْ أَبَيْتَنَّ لَيْلَةً بِوَادِي الْخَزَامَا حَيْثُ رَبَّتْنِي أَهْلِي . 38657 - وَقَالْ آخَرُ : أَحَبُّ بِلَادِ اللَّهِ مَا بَيْنَ مَنِيحٍ إِلَيَّ وَسَلْمَى أَنْ تَصُوبَ سَحَابُهَا بِلَادٌ بِهَا حَلَّ الشَّبَابُ تَمَائِمِي وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابَهَا . 38658 - وَفِيهِ عِيَادَةُ الْجِلَّةِ الْأَشْرَافِ السَّادَةِ لِعَبِيدِهِمْ وَمَوَالِيهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَذَلِكَ تَوَاضُعٌ مِنْهُمْ . 38659 - وَكَانَ بِلَالٌ وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ عَبْدَيْنِ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْتَقَهُمَا . 38660 - وَفِيهِ تَمَثُّلُ الصَّالِحِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُضَلَاءِ بِالشِّعْرِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إِنْشَادِ الشِّعْرِ الرَّقِيقِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خِنًى وَلَا فُحْشٌ . 38661 - وَفِيهِ رَفْعُ الْعَقِيرَةِ بِالشِّعْرِ ، وَرَفْعُ الْعَقِيرَةِ هُوَ الْغِنَاءُ الَّذِي يُسَمُّونَهُ غِنَاءَ الرُّكْبَانِ وَغِنَاءَ النَّصَبِ وَالْحِدَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَالْعَقِيرة صَوْتُ الْإِنْشَادِ . 38662 - قَالَهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ . 38663 - رَوَى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى . 38664 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ : لَا وَاللَّهِ ، مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ . 38665 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : نِعْمَ زَادُ الرَّاكِبِ الْغِنَاءُ نَصَبًا . 38666 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِمَا زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : الْغِنَاءُ مِنْ زَادِ الْمُسَافِرِ أَوْ قَالَ : مِنْ زَادِ الرَّاكِبِ . 38667 - وَرَوَى ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى ، يَتَغَنَّى النَّصَبَ . 38668 - وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ أَبُوهُ ، قَالَ : أَنْشَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ : طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا تَغَنِّيًا خَيَالُ خَيَالٍ تَكَنَّى تَكَتَّمَا قَامَتْ تُرِيكَ خَشْيَةَ أَنْ تَصْرِمَا سَاقًا بَخَنْدَاه وَكَعْبًا أَضْرَمَا وَكَفَلًا مِثْلَ النَّقَا أَوْ أَعْظَمَا 38669 - فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَدْ كُنَّا نُنْشِدُ مِثْلَ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَا يُعَابُ عَلَيْنَا . 38670 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصِيدَتَهُ اللَّامِيَّةَ ، أَوَّلُهَا : بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ . 38671 - وَفِيهَا مِنَ التَّشْبِيبِ وَالْمَدْحِ ضُرُوبٌ . 38672 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ الشِّعْرَ وَيَسْتَحْسِنُ الْحَسَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً . 38673 - وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَتَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ زَائِرًا ، فَسَمِعَهُ يَتَغَنَّى : وَكَيْفَ ثُوَائِي بِالْمَدِينَةِ بَعْدَمَا قَضَى وَطَرًا مِنْها جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرِ . 38674 - وَرُوِّينَا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبَ مَرَّ فِي بَعْضِ أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعَ الْأَخْضَرَ الْجَدِّيَّ يَتَغَنَّى فِي دَارِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، يَقُولُ : تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ إِذْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفِرَاتِ . 38675 - فَوَقَفَ وَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ مَا يُلَذُّ اسْتِمَاعُهُ قَالَ سَعِيدٌ : وَلَيْسَتْ كَأُخْرَى أَوْسَعَتْ جَيْبَ دِرْعِهَا وَأَبْدَتْ بَنَانَ الْكَفِّ بِالْجَمَرَاتِ وَعَلَتْ فَتِيتَ الْمِسْكِ وَحْفًا مُرَجَّلًا عَلَى مِثْلِ بَدْرٍ لَاحَ فِي الظُّلُمَاتِ وَقَامَتْ تُرَائِي يَوْمَ جَمْعٍ فَأَفْتَنَتْ بِرُؤْيَتِهَا مَنْ رَاحَ مِنْ عَرَفَاتِ . 38676 - قَالُوا : فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 38677 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْبَيْتُ الَّذِي سَمِعَهُ سَعِيدٌ مِنَ الْأَخْضَرِ الْجِدِّيِّ ، هُوَ مِنْ شِعْرِ النُّمَيْرِيِّ ، يُعْرَفُ بِذَلِكَ ، وَهُوَ ثَقَفِيٌّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ النُّمَيْرِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ ، كَانَ يُشَبِّبُ بِزَيْنَبَ أُخْتِ الْحَجَّاجِ ، وَشِعْرُهُ هَذَا حَسَنٌ ، لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ نَذْكُرُهُ هَاهُنَا لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى الْبَابِ وَمَا رَأَيْتُهُ قَطُّ مُجْتَمِعًا ، وَلَكِنْ رَأَيْتُهُ مُفْتَرِقًا ، يَتَمَثَّلُ مِنْهُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ وَالْأَبْيَاتِ ، وَقَدْ جَمَعْتُهُ هُنَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نُعْمَانَ أَنْ مَشَتْ بِهِ زَيْنَبُ فِي نِسْوَةٍ خَفَرَاتِ فَأَصْبَحَ مَا بَيْنَ الْهُوَيْمَا فَجَذْوَةٌ إِلَى الْمَاءِ مَاءِ الْجَذْعِ في الْعَشَرَاتِ لَهُ أَرَجٌ مِنْ مِجْمَرِ الْهِنْدِ سَاطِعٌ تَطْلُعُ رَيَّاهُ مِنَ الْكَفَرَاتِ وَلَمْ تَرَ عَيْنِي مِثْلَ سِرْبٍ لَقِيتُهُ خَرَجْنَ مِنَ التَّنْعِيمِ مُبْتَكِرَاتِ تَهَادَيْنَ مَا بَيْنَ الْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًى وَأَصْبَحْنَ لَا شَعْثَاءَ وَلَا عَطِرَاتِ أَعَاذَ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ عَرْشُهُ أَوَانِسَ بِالْبَطْحَاءِ مُؤْتَجِرَاتِ مَرَرْنَ بِفَخٍّ ثُمَّ رُحْنَ عَشِيَّةً يُلَبِّينَ لِلرَّحْمَنِ مُعْتَمِرَاتِ يُخَمِّرْنَ أَطْرَافَ الْبَنَانِ مِنَ النُّقَا وَيَخْرُجْنَ وَسْطَ اللَّيْلِ مُعْتَجِرَاتِ تُقْسِمْنَ لِي يَوْمَ نُعْمَانَ أَنَّنِي رَأَيْتُ فُؤَادِي عَازِمَ النَّظَرَاتِ جَلَوْنَ وُجُوهًا لَمْ يَلُحْهَا سَمَائِمُ حَرُورٍ وَلَمْ يُسْعِفْنَ بِالصَّرَّاتِ فَقُلْتُ يُعَافَى الظِّبَاءُ تَنَاوَلَتْ تُبَاعَ غُصُونِ الْوَرْدِ مُعْتَصِرَاتِ وَلَمَّا رَأَتْ رَكْبَ النُّمَيْرِيِّ أَعْرَضَتْ وَكُنَّ مِنْ أَنْ يَلْقَيْنَهُ حَذِرَاتِ فَأَدْنَيْنَ حَتَّى جَاوَزَ الرَّكْبُ دُونَهَا حِجَابًا مِنَ الْوَشْيِ وَالْحِبَرَاتِ فَكِدْتُ اشْتِيَاقًا نَحْوَهَا وَصَبَابَةً تَقَطَّعُ نَفَسِي دُونَهَا حَسَرَاتِ فَرَاجَعْتُ نَفْسِي وَالْحَفِيظَةَ بَعْدَمَا بَلَلْتُ رِدَاءً لِلْعَصَبِ بِالْعَبَرَاتِ . 38678 - وَأَرَادَ الْحَجَّاجُ أَنْ يُوقِعَ بِهِ ، فَاسْتَجَارَ بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَأَجَارَهُ ، وَقَالَ لَهُ : مَا كَانَ رَكْبُكَ يَا نُمَيْرِيُّ ؟ فَقَالَ : أَرْبَعَةُ أَحْمِرَةٍ ، عَلَيْهَا زَيْتٌ وَزَبِيبٌ ، فَضَحِكَ عَبْدُ الْمَلِكِ . 38679 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَالْإِجَازَةِ فِي الْغِنَاءِ ، عَلَى أَنَّ جُمْهُورَهُمْ يَكْرَهُونَ غِنَاءَ الْأَعَاجِمِ ، وَيُجِيزُونَ غِنَاءَ الْأَعْرَابِ ، وَأَثْبَتْنَا هُنَالِكَ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ · ص 360 4 - باب مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ 1601 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ فَيَقُولُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ؟ وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجِنَّةٍ ؟ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ قَبْلَ ذَوْقِهِ إِنَّ الْجَبَانَ حَتْفُهُ مِنْ فَوْقِهِ 4 - بَابُ مَا جَاءَ فِي وَبَاءِ الْمَدِينَةِ 1648 1601 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ) فِي الْهِجْرَةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فِي أَحَدِ الْأَقْوَالِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ ، وَنَحْوُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ ، وَزَادَ : قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ وَبَاؤُهَا مَعْرُوفًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ الْإِنْسَانُ إِذَا دَخَلَهَا وَأَرَادَ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ وَبَائِهَا قِيلَ : انْهَقْ - فينهق كَمَا يَنْهَقُ الْحِمَارُ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ : لَعَمْرِي لَئِنْ غَنَّيْتُ مِنْ خِيفَةِ الرَّدَى نَهِيقَ الْحِمَارِ إِنَّنِي لَمُرَوَّعُ قَالَ عِيَاضٌ : قُدُومُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوَبَاءِ مَعَ صِحَّةِ نَهْيِهِ عَنْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَوْتِ الذَّرِيعِ وَالطَّاعُونِ ، وَالَّذِي بِالْمَدِينَةِ إِنَّمَا كَانَ وَخْمًا يَمْرَضُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْغُرَبَاءِ ، أَوْ أَنَّ قُدُومَهُ الْمَدِينَةَ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ لِأَنَّ النَّهْيَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ . ( وُعِكَ ) بِضَمِّ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ، أَيْ حُمَّ ( أَبُو بَكْرٍ ) الصِّدِّيقُ ( وَبِلَالٌ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، ( قَالَتْ ) عَائِشَةُ : ( فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ) لَأَعُودَهُمَا ، وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ وَابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : لَمَّا قَدِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهِيَ أَوْبَأُ أَرْضِ اللَّهِ أَصَابَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا بَلَاءٌ وَسَقَمٌ ، وَصَرَفَ اللَّهُ ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ ، وَأَصَابَتْ أَبَا بَكْرٍ وَبِلَالًا وَعَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ ، فَاسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيَادَتِهِمْ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ فأذن لي ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ ، ( فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، أَيْ تَجِدُّ نَفْسَكَ أَوْ جِسْمَكَ ، ( وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ) زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَيَا عَامِرُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ ( قَالَتْ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الثَّقِيلَةِ ؛ أَيْ مُصَابٌ بِالْمَوْتِ صَبَاحًا أَوْ يُسْقَى الصَّبُوحَ وَهُوَ شُرْبُ الْغَدَاةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ يُقَالُ لَهُ صَبَّحَكَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ ، وَهُوَ مُنَعَّمٌ ( فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى ) أَقْرَبُ إِلَيْهِ ( مِنْ شِرَاكِ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَخِفَّةِ الرَّاءِ سَيْرِ ( نَعْلِهِ ) الَّذِي عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَوْتَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ لِرِجْلِهِ ، زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، إِنَّ أَبِي لَيَهْذِي وَمَا يَدْرِي مَا يَقُولُ ، وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ أَنَّ هَذَا الرَّجَزَ لِحَنْظَلَةَ بْنِ سَيَّارٍ ، قَالَهُ يَوْمَ ذِي قَارٍ وَتَمَثَّلَ بِهِ الصِّدِّيقُ . ( وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ - أَيْ كُفَّ وَزَالَ ( عَنْهُ ) الْوَعْكُ ( يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوْلَةٍ ، أَيْ صَوْتَهُ بِبُكَاءٍ أَوْ بِغِنَاءٍ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا انْعَقَرَتْ رِجْلُهُ فَرَفَعَهَا عَلَى الْأُخْرَى وَجَعَلَ يَصِيحُ فَصَارَ كُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ يُقَالُ رَفَعَ عَقِيرَتَهُ - وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَهَذَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي اسْتُعْمِلَتْ عَلَى غَيْرِ أَصْلِهَا ( فَيَقُولُ : أَلَا ) بِخِفَّةِ اللَّامِ أَدَاةُ اسْتِفْتَاحٍ ( لَيْتَ شِعْرِي ) أَيْ مَشْعُورِي ، أَيْ لَيْتَنِي عَلِمْتُ بِجَوَابِ مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلِي ( هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادِي ) أَيْ وَادِ مَكَّةَ ( وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَتَيْنِ حَشِيشُ مَكَّةَ ذُو الرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ ، ( وَجَلِيلُ ) بِجِيمٍ وَكَسْرِ اللَّامِ الْأُولَى نَبْتٌ ضَعِيفٌ يُحْشَى بِهِ الْبُيُوتُ وَغَيْرُهَا ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذْخِرٌ وَجَلِيلٌ نَبْتَانِ مِنَ الْكَلَأِ طَيِّب الرَّائِحَةِ يَكُونَانِ بِمَكَّةَ وَأَوْدِيَتِهَا لَا يَكَادُ أَنْ يُوجَدَانِ فِي غَيْرِهَا . ( وَهَلْ أَرِدَنْ ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةِ ( يَوْمًا مِيَاهَ ) بِالْهَاءِ ( مَجِنَّةٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ وَبِكَسْرِ الْجِيمِ ، مَوْضِعٌ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ كَانَ بِهِ سُوقٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ( وَهَلْ يَبْدُوَنْ ) بِنُونِ تَأْكِيدٍ خَفِيفَةٍ يَظْهَرَنْ ( لِي شَامَةٌ ) بِمُعْجَمَةٍ وَمِيمٍ مُخَفَّفًا ، وَزَعَمَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّ الْمِيمَ تَصْحِيفٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالصَّوَابُ شَابَةٌ بِالْبَاءِ ، وَبِالْمِيمِ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ جَمِيعِهَا - كَذَا قَالَ ، وَأَشَارَ الْحَافِظُ لِرَدِّهِ فَقَالَ : زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الصَّوَابَ بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَلَ الْمِيمِ ، وَالْمَعْرُوفُ بِالْمِيمِ . ( وَطَفِيلُ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ جَبَلَانِ بِقُرْبِ مَكَّةَ عَلَى نَحْوِ ثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْهَا كَمَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : جَبَلَانِ مُشْرِفَانِ عَلَى مَجِنَّةَ عَلَى بَرِيدَيْنِ مِنْ مَكَّةَ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُنْتُ أَحْسَبُهُمَا جَبَلَيْنِ حَتَّى مَرَرْتُ بِهِمَا وَوَقَفْتُ عَلَيْهِمَا فَإِذَا هُمَا عَيْنَانِ مِنْ مَاءٍ - وَقَوَّاهُ السُّهَيْلِيُّ بِقَوْلِ كَثِيرٍ : وَمَا أَنْسَ مَشْيًا وَلَا أَنْسَ مَوْقِفًا لَنَا وَلَهَا بِالْخَبِّ حُبٌّ طَفِيلُ الْخَبُّ مُنْخَفَضُ الْأَرْضِ . انْتَهَى ، أَيْ : بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتُكْسَرُ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ بِقُرْبِ الْجَبَلَيْنِ أَوْ فِيهِمَا ، وَيُبْعِدُ الثَّانِي كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ ، قِيلَ : الْبَيْتَانِ لَيْسَا لِبِلَالٍ بَلْ لِبَكْرِ بْنِ غَالِبٍ الْجُرْهُمِيِّ أَنْشَدَهُمَا لَمَّا نَفَتْهُمْ خُزَاعَةُ مِنْ مَكَّةَ فَتَمَثَّلَ بِهِمَا بِلَالٌ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ ثُمَّ يَقُولُ بِلَالٌ : اللَّهُمَّ الْعَنْ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ ) بِشَأْنِهِمَا ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُمْ لَيَهْذُونَ وَمَا يَعْقِلُونَ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى ! فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ( فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ ) مِنْ حُبِّنَا لِمَكَّةَ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَكَانَتْ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَكَّةَ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَكَانَ يُحَرِّكُ دَابَّتَهُ إِذَا رَأَى الْمَدِينَةَ مِنْ حُبِّهَا ، ( وَصَحِّحْهَا ) مِنَ الْوَبَاءِ ( وَبَارِكْ ) أَنْمِ وَزِدْ ( لَنَا فِي صَاعِهَا ) كَيْلٌ يَسَعُ أَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ ( وَمُدِّهَا ) وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ فَطَيَّبَ هَوَاءَهَا وَتُرَابَهَا وَمَسَاكِنَهَا وَالْعَيْشَ بِهَا . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ : مَنْ أَقَامَ بِهَا يَجِدُ مِنْ تربها وَحِيطَانِهَا رَائِحَةً طَيِّبَةً لَا تَكَادُ تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَقَدْ تَكَرَّرُ دُعَاؤُهُ بِتَحْبِيبِهَا وَالْبَرَكَةِ فِي ثِمَارِهَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِجَابَةَ حَصَلَتْ بِالْأَوَّلِ وَالتَّكْرِيرُ لِطَلَبِ الْمَزِيدِ فِيهَا مِنَ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْكَيْلِ بِحَيْثُ يَكْفِي الْمُدُّ بِهَا مَا لَا يَكْفِيهِ بِغَيْرِهَا ، وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ لِمَنْ سَكَنَهَا . ( وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ تُسَمَّى مَهْيَعَةً ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّحْتِيَّةِ ، بَيْنَهُمَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ فَعَيْنٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ فَهَاءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحَكَى عِيَاضٌ كَسْرَ الْهَاءِ وَسُكُونَ الْيَاءِ عَلَى وَزْنِ جَمِيلَةَ ، وَكَانَتْ يَوْمَئِذٍ مَسْكَنَ الْيَهُودِ وَلِذَا تَوَجَّهَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِمْ ، فَفِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ بِالْأَمْرَاضِ وَالْهَلَاكِ ، وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالصِّحَّةِ وَإِظْهَارِ مُعْجَمَةٍ عَجِيبَةٍ فَإِنَّهَا مِنْ يَوْمِئِذٍ وَبِيَّةٌ لَا يَشْرَبُ أَحَدٌ مِنْ مَائِهَا إِلَّا حُمَّ ، وَلَا يَمُرُّ بِهَا طَائِرٌ إِلَّا حُمَّ وَسَقَطَ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ كَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَهُ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى نَزَلَتْ مَهْيَعَةَ ، فَتَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا ! وَلَا مَانِعَ مِنْ تَجَسُّمِ الْأَعْرَاضِ خَرْقًا لِلْعَادَةِ لِيَحْصُلَ لَهُمُ الطَّمَأْنِينَةُ بِإِخْرَاجِهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : قَدِمَ إِنْسَانٌ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ لَقِيتَ أَحَدًا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا امْرَأَةً سَوْدَاءَ عُرْيَانَةً ! فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تِلْكَ الْحُمَّى ، وَلَنْ تَعُودَ بَعْدَ الْيَوْمِ . قَالَ الشَّرِيفُ السَّمْهُورْدِيُّ : وَالْمَوْجُودُ الْآنَ مِنَ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ لَيْسَ حُمَّى الْوَبَاءِ ، بَلْ رَحْمَةُ رَبِّنَا وَدَعْوَةُ نَبِيِّنَا لِلتَّكْفِيرِ . قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ أَصَحُّ الْمَدِينَةِ مَا بَيْنَ حَرَّةَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالْعَرِيضِ وَهُوَ يُؤْذِنُ بِبَقَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا بِهَا ، وَأَنَّ الَّذِي نُقِلَ عَنْهَا أَصْلًا وَرَأْسًا سُلْطَانُهَا وَشِدَّتُهَا وَوَبَاؤُهَا وَكَثْرَتُهَا بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ الْبَاقِي بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا رُفِعَتْ بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ أُعِيدَتْ خَفِيفَةً لِئَلَّا يَفُوتَ ثَوَابُهَا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : اسْتَأْذَنَتِ الْحُمَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالَتْ : أُمُّ مِلْدَمٍ ! فَأَمَرَ بِهَا إِلَى أَهْلِ قِبَاءَ فَبَلَغُوا مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللَّهَ لِيَكْشِفَهَا عَنْكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ تَكُونُ لَكُمْ طَهُورًا ! قَالُوا : أَوَتَفْعَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : فَدَعْهَا ، انْتَهَى . هَذَا وَقَدْ عَارَضَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَدِيثَ الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : لَمَّا دَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ حُمَّ أَصْحَابُهُ فَدَخَلَ يَعُودُهُمْ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : فَجَعَلَ سُفْيَانُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ هُوَ الدَّاخِلُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَبِلَالٍ وَعَامِرٍ ، وَمَالِكٌ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ هِيَ الدَّاخِلَةَ ، انْتَهَى . وَلَا مُعَارَضَةَ أَصْلًا لِأَنَّ دُخُولَ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ دُخُولَ الْآخَرِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَمَّا أَخْبَرَتْهُ بِحَالِهِمْ جَاءَ لِعِيَادَتِهِمْ وَأَجَابُوا كُلًّا مِنْهُمَا بِالْأَشْعَارِ الْمَذْكُورَةِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ وعكت أَيْضًا ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهَا . وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : أَصَابَتِ الْحُمَّى الصَّحَابَةَ حَتَّى جَهِدُوا مَرَضًا ، وَصَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ عَنْ نَبِيِّهِ حَتَّى مَا كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَّا وَهُمْ قُعُودٌ ، فَخَرَجَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يُصَلُّونَ كَذَلِكَ ، فَقَالَ : اعْلَمُوا أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ ! فَتَجَشَّمُوا الْقِيَامَ ، أَيْ تَكَلَّفُوهُ عَلَى مَا بِهِمْ مِنَ الضَّعْفِ وَالسَّقَمِ الْتِمَاسَ الْفَضْلِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَفِي هَذَا الْخَبَرِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ حَنِينِهِمْ إِلَى مَكَّةَ مَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ حُبِّ الْوَطَنِ وَالْحَنِينِ إِلَيْهِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ أُصَيْلٍ - أَيْ بِالتَّصْغِيرِ - الْغِفَارِيِّ ، وَيُقَالُ فِيهِ الْهُذَلِيُّ - أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ مَكَّةَ فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ : كَيْفَ تَرَكْتَ مَكَّةَ يَا أُصَيْلُ ؟ قَالَ : تَرَكْتُهَا حِينَ ابْيَضَّتْ أَبَاطِحُهَا وَأَحْجَنَ ثُمَامُهَا وأغدق إِذْخِرُهَا وابشرّ سَلَمُهَا ، فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : تَشَوَّقْنَا يَا أُصَيْلُ . وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ لَهُ : دَعِ الْقُلُوبَ تَقَرُّ ! وَقَدْ قَالَ الْأَوَّلُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادِي الْخُزَامَى حَيْثُ رَبَّتْنِي أَهْلِي بِلَادٍ بِهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمِي وَقُطِّعْنَ عَنِّي حِينَ أَدْرَكَنِي عَقْلِي انْتَهَى . وَهَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْهِجْرَةِ ، ثُمَّ حُبِّبَتِ الْمَدِينَةُ إِلَيْهِمْ بِدُعَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهَا وَمَحَبَّتِهِ فِيهَا ، وَفَضَائِلُهَا جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ صَنَّفَهَا النَّاسُ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي الْهِجْرَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الطِّبِّ عَنْ قُتَيْبَةَ - الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ بِنَحْوِهِ ، وَزِيَادَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَعَبْدَةَ وَابْنِ نُمَيْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ - الثَّلَاثَةُ عَنْ هِشَامٍ ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ ) فِيهِ انْقِطَاعٌ لِأَنَّ يَحْيَى لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ هِشَامٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، جَمِيعًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَقِبَ قَوْلِهَا : فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا يَدْرِي أَبِي مَا يَقُولُ ، ثُمَّ دَنَوْتُ إِلَى عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ تَجِدُكَ يَا عَامِرُ ؟ ( قَالَتْ : وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، التَّيْمِيُّ مَوْلَى الصِّدِّيقِ ، يُقَالُ : أَصْلُهُ مِنَ الْأَزْدِ فَاسْتُرِقَّ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، اشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ فأسلم قَدِيمًا فَعُذِّبَ لِأَجْلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ رَافَقَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَاسْتُشْهِدَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ، رَوَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ رَجَزَهُ الَّذِي كَانَ ( يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ الْمَوْتَ ) أَيْ شِدَّةً تُشَابِهُ شِدَّتَهُ ( قَبْلَ ذَوْقِهِ ) حُلُولِهِ ( إِنَّ الْجَبَانَ ) أَيْ ضَعِيفَ الْقَلْبِ ، ( حَتْفُهُ ) هَلَاكُهُ ( مِنْ فَوْقِهِ ) لِجُبْنِهِ ، زَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ : كُلُّ امْرِئٍ مُجَاهِدٍ بِطَوْقِهِ كَالثَّوْرِ يَحْمِي أَنْفَهُ بِرَوْقِهِ وَالطَّوْقُ الطَّاقَةُ ، وَالرَّوْقُ الْقَرْنُ - يُضْرَبُ مَثَلًا فِي الْحَثِّ عَلَى حِفْظِ الْحَرِيمِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَيُذْكَرُ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِعَمْرِو بْنِ مَامَةَ .