1650 حَدِيثٌ ثَانٍ لِإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ . هَكَذَا جَاءَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّآتِ كُلِّهَا مَقْطُوعًا ، وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُسَامَةَ ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ، فَأَشْهَرُ وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا ؛ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . وَرَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي الْإِسْنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ حَمِيدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ : وَلَوْلَا ذَلِكَ أَبْرَزَ قَبْرَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِهَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَرِوَايَةُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَهُ ، أَمَرَ فِي خِلَافَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ بُنْيَانُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَدَّدًا بِرُكْنٍ وَاحِدٍ ؛ لِئَلَّا يُسْتَقْبَلَ الْقَبْرُ فَيُصَلَّى إِلَيْهِ . وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَذَاكَرْنَ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَّخِذُوا قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ مَسَاجِدَ ، وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَمْ يُجِزْهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِقَوْلِهِ : إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَجْعَلُوهَا قُبُورًا . وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَتِلْكَ فَضِيلَةٌ خُصَّ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى فَضَائِلِهِ النَّسْخُ ، وَلَا الْخُصُوصُ ، وَلَا الِاسْتِثْنَاءُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي غَيْرِ فَضَائِلِهِ إِذَا كَانَتْ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ ، وَبِهَذَا يَسْتَبِينُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّاسِخَ مِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . وَقَوْلُهُ لِأَبِي ذَرٍّ : حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ ، فَقَدْ جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَعَنَ اللَّهُ أَقْوَامًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ . وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا ذِكْرٌ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : يَوْمُ الْخَمِيسِ ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ؟ ثُمَّ بَكَى ، حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى ، قُلْتُ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ؟ قَالَ : اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَجَعُ ، فَقَالَ : ائْتُونِي ؛ أَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي عِنْدِيَ التَّنَازُعُ ، ذَرُونِي ، وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ ، فَقَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجْزِيهِمْ ، وَالثَّالِثَةُ إِمَّا سَكَتَ عَنْهَا ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَإِمَّا قَالَهَا فَنَسِيتُهَا ، يَقُولُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . وَذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادٍ مِثْلِهِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ والنصارى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعُ بِهَا إِلَّا مُسْلِمًا . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ - أَوْ قَالَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ - دِينَانِ قَالَ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وُجِدَ عَلَيْهِ الثَّبْتُ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَحَدِيثُ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَكْمَلُ ، وَفِيهِ حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرْيَحَاءَ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : أَخْرِجُوا الْيَهُودَ مِنَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . هَكَذَا قَالَ وَكِيعٌ فِيمَا صَحَّ عِنْدَنَا مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَخَالَفَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ كُلُّهُمْ قَالَ مَكَانَ إِسْحَاقَ بْنِ سَمُرَةَ : سَعْدَ بْنَ سَمُرَةَ ، قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - يَعْنِي الْقَطَّانَ - ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : إِنَّ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَنَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ شِرَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنْجِرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ابْنِ الْجَرَّاحِ ، قَالَ : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ . وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّرَوْقِيُّ ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : قُبُورُ أَنْبِيَائِهِمْ ، يَقْضِي عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ الْقُبُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ بَيَانٌ مُبْهَمٌ ، وَتَفْسِيرٌ مُجْمَلٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَرْضُ الْعَرَبِ وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : أَرْضُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جَدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَائِرِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَارِ الشَّامِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ بِئْرِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ كُلِّهِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَامٍ فِي كِتَابِهِ فِي شَرْحِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَبِجَمِيعِ الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَفَرَ أَبِي مُوسَى عَلَى مَنَازِلَ مِنَ الْبَصْرَةِ ، فِي طَرِيقِ مَكَّةَ خَمْسَةَ مَنَازِلَ أَوْ سِتَّةً ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ ، قَالَ : وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الْمَدِينَةُ وَمَكَّةُ وَالْيَمَنُ ، وَقَرْيَاتُهَا ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّعْدِيِّ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : الْقُرَى الْعَرَبِيَّةُ : الْفَرْعُ ، وَيَنْبُعُ ، وَالْمَرْوَةُ ، وَوَادِي الْقُرَى ، وَالْجَارُ ، وَخَيْبَرُ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَكَانَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ عَالِمًا بِذَلِكَ ، قَالَ أَبُو وَجْزَةَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ قُرًى عَرَبِيَّةً لِأَنَّهَا مِنْ بِلَادِ الْعَرَبِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : قُلْتُ لمالك : إِنَّنَا لَنَرْجُوَ أَنْ تَكُونَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ يُرِيدُ الْبَصْرَةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ نَهْرٌ ، فَقَالَ : ذَلِكَ أَنْ كَانَ قَوْمَكَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا سُمِّيَ الْحِجَازُ حِجَازًا لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِبِلَادِ الْعَرَبِ جَزِيرَةٌ لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ بِهَا مِنْ أَقْطَارِهَا وَأَطْرَارِهَا ، فَصَارُوا فِيهَا فِي مِثْلِ جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ · ص 165 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى · ص 56 1650 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ 38684 - كَذَا عِنْدَ يَحْيَى تَرْجَمَةُ هَذَا الْبَابِ . 38685 - وَعِنْدَ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنَ الْمَدِينَةِ . 38686 - وَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . 1651 - مَالِكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ، لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ . 38687 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 38688 - وَرَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ . 38689 - وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 38690 - مِنْهَا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ نِسَاءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَذَاكَرْنَ فِي مَرَضِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَذَكَرْنَ مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرِهَا ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، قَدْ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُولَئِكَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ عِنْدَهُمْ ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا ، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ . 38691 - وَمِنْهَا حَدِيثُ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ : لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ قَالَتْ : وَلَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ عَلَيْهِ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا . 38692 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِهَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَرِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَهُ عَمَّنْ رَوَاهُ أَمَرَ فِي خِلَافَتِهِ أَنْ يُجْعَلَ بُنْيَانُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَدَّدًا بِرُكْنٍ وَاحِدٍ لِئَلَّا يُسْتَقْبَلَ الْقَبْرُ فَيُصَلَّى إِلَيْهِ . 38693 - وَقَدِ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ . وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا . 38694 - وَهَذِهِ الْآثَارُ قَدْ عَارَضَهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : جُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا . 38695 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا مِنْهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 38696 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ . فَرُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، مِنْهَا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ . 38697 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعُهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَقَالَ : ائْتُونِي أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ فَتَنَازَعُوا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : لَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ ، ذَرُونِي وَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ فَقَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ . وَالثَّالِثَةُ إِمَّا سَكَتَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِمَّا قَالَهَا ، فَنَسِيتُهَا يَقُولُهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . 38698 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ قَالَ : آخِرُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ وَأَهْلَ نَجْرَانَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَإِنَّ شِرَارَ النَّاسِ نَاسٌ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ · ص 366 5 - باب مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ 1603 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ! لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ . 5 - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ - بِالْجِيمِ - مِنَ الْمَدِينَةِ أَيْ إِخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَمِنْهَا الْمَدِينَةُ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا . 1650 1603 - ( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ ، الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( يَقُولُ ) مُرْسَلٌ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ( كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ) ، قِيلَ : مَعْنَاهُ لَعَنَهُمْ ؛ لِرِوَايَةِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، وَقِيلَ : أَيْ قَتَلَهُمْ - لِأَنَّ فَاعِلَ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ . ( وَالنَّصَارَى ) ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ : مَا سَبَبُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُمُ ( اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) ؛ أَيِ اتَّخَذُوهَا جِهَةَ قِبْلَتِهِمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ ، وَأَنَّ اتِّخَاذَهَا مَسَاجِدَ لَازِمٌ لِاتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ ، وَقَدَّمَ الْيَهُودَ لِابْتِدَائِهِمْ بِالِاتِّخَاذِ وَتَبِعَهُمُ النَّصَارَى ، فَالْيَهُودُ أَظْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : النَّصَارَى لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا نَبِيٌّ وَاحِدٌ وَلَا قَبْرَ لَهُ ! أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ ، أَوِ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ كَالْحَوَارِيِّينَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ . وَفِي مُسْلِمٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي النَّصَارَى أَنْبِيَاءُ أَيْضًا لكنهم غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ ، أَوِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْيَهُودِ فَقَطْ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ إِسْقَاطِ النَّصَارَى ، أَوْ عَلَى الْكُلِّ وَيُرَادُ مَنْ أُمِرُوا بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً وَيَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا فَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، أَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا بِجِوَارِ صَالِحٍ أَوْ صَلَّى فِي مَقْبَرَتِهِ وَقَصَدَ بِهِ الِاسْتِظْهَارَ بِرُوحِهِ وَوُصُولَ أَثَرٍ مِنْ آثَارِ عِبَادَتِهِ إِلَيْهِ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَالتَّوَجُّهَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَدْفَنَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْحَطِيمِ ! ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ مَكَانٍ يَتَحَرَّى الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ . وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ مُخْتَصٌّ بِالْمَنْبُوشَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ ، انْتَهَى . لَكِنَّ خَبَرَ الشَّيْخَيْنِ كَرَاهَةُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ مُطْلَقًا ، أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ خَشْيَةَ أَنْ يُعْبَدَ الْمَقْبُورُ فِيهَا بِقَرِينَةِ خَبَرِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَيْضَاوِيِّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخَفْ ذَلِكَ . ( لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ) الْحِجَازِ كُلِّهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الثَّانِي بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ .