1651 حَدِيثٌ ثَانٍ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ . هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهَا ، وَذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ . وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ - أَوْ قَالَ : بِأَرْضِ الْحِجَازِ - دِينَانِ . قَالَ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَجَدَ الثَّبْتَ عَلَيْهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ والنصارى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، حَتَّى لَا أَدَعَ فِيهَا إِلَّا مُسْلِمًا . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثٍ فِيهِ كَلَامٌ غَيْرُ هَذَا . قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ قَالَ : سَمِعْتُ مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَقُرَيَّاتُهَا . قَالَ يَعْقُوبُ : وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ . وَذَكَرْنَا مِقْدَارَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ( بْنُ مَيْمُونٍ ) مَوْلَى آلِ سَمُرَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ - بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ أَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ : أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَتُرَانِي نَسِيتُ قَوْلَهُ : كَأَنِّي بِكَ وَقَدْ قَلَصَتْ بِكَ نَاقَتُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ . فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا كَانَتْ هَزِيلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ . قَالَ عُمَرُ : كَلَّا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَلَّ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ · ص 13 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى · ص 60 1651 1652 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ . 1653 - قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ ، فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ ، وَلَا مِنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ . فَأَقَامَ لَهُ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَجِبَالٍ وَأَقْتَابٍ ، ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا . 38699 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَجْتَمِعُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ - أَوْ قَالَ : بِأَرْضِ الْحِجَازِ - دِينَانِ . قَالَ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى وَجَدَ عَلَيْهِ الثَّبْتَ . 38700 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . 38701 - فَجَعَلَ الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَلَمْ يَجْعَلْ فِيهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا قَوْلَهُ : فَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ . 38702 - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ ، فَقَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ : أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ ؟ ! فَقَالَ لَهُمْ عُمَرُ : أَتُرَانِي نَسِيتُ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنِّي بِكَ قَدْ قَلَصَتْ بِكَ نَاقَتُكَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ . فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّمَا كَانَ هِزْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ عُمَرُ : كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَخْرُجُنَّ . 38703 - وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ فَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ ، حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ الْمُهَدَّلِ ، يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الزُّهْرِيُّ قَالَ : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ مُدُنُهَا وَقَرْيَاتُهَا . 38704 - وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ : مَكَّةُ ، وَالْمَدِينَةُ ، وَالْيَمَامَةُ ، وَالْيَمَنُ . 38705 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ الَّتِي أَخْرَجَ عُمَرُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْهَا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ ، وَالْيَمَامَةُ ، وَمَخَالِيفُهَا فَأَمَّا الْيَمَنُ فَلَيْسَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . 38706 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ ، وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَنْبَتُ الْعَرَبِ . 38707 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . 38708 - وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ فِي ذَلِكَ وَاخْتِصَارُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَصْمَعِيَّ قَالَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنِ أَبْيَنَ إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ ، فَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَارِ الشَّامِ . 38709 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مَا بَيْنَ حَفْرِ أَبِي مُوسَى إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ بِئْرِ يَبْرِينَ إِلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ . 38710 - وَفِي هَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةٌ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ . 38711 - وَقِيلَ لِبِلَادِ الْعَرَبِ : جَزِيرَةٌ ، لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ وَالْأَنْهَارِ بِهَا مِنْ أَقْصَاهَا إِلَى الْبَصْرَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ · ص 367 1604 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ - فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ ، فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ وَلَا مِنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَحِبَالٍ وَأَقْتَابٍ ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا . 1651 1604 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِنَحْوِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ ) خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِلرِّوَايَةِ قَبْلَهُ لَا يَبْقَيَنَّ ( دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ) ؛ هِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَيْ وَقُرَاهَا ، سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ وَمَا وَالَاهَا مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ كُلِّهَا إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جَدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ وَمِصْرَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَفِي الْمَشْرِقِ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مُنْقَطَعِ السِّمَارَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَفَحَصَ ) ؛ أَيِ اسْتَقْصَى فِي الْكَشْفِ ( عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِي خِلَافَتِهِ ( حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَجِيمٍ ؛ الْيَقِينُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ، ( وَالْيَقِينُ ) الَّذِي اطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ) ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ قَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ - وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ ، ( فَأَجْلَى ) أَخْرَجَ ( يَهُودَ خَيْبَرَ ) لَمَّا اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى لَهُ ذَلِكَ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ هَمْدَانَ بِالْيَمَنِ ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : سُمِّيَتْ بِاسْمِ بَانِيهَا نَجْرَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . ( وَفَدَكَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَيْبَرَ دُونَ مَرْحَلَةٍ . ( فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوهُ الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّمَا سَاقَاهُمُ اللَّهُ مُدَّةً وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيهَا شَيْئًا . ( وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ ) لَمَّا أَوْقَعَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ ( عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ ) بِطَلَبِهِمْ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِهِمْ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَكَانَتْ لَهُ خَالِصَةً لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، وَقِيلَ : صَالَحُوهُ عَلَى حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَالْجَلَاءِ وَيُخْلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ فَفَعَلَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ . ( فَأَقَامَ ) أَيْ : قَوَّمَ ( لَهُمْ عُمَرُ نَصِفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ) فِضَّةٍ ( وَإِبِلٍ وَحِبَالٍ ) جَمْعُ حَبْلٍ ( وَأَقْتَابٍ ) جَمْعُ قَتَبٍ ( ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ ) عَمَلًا بِحَدِيثِ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ .