1656 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ( وَعَنْ ) سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ : مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّاعُونِ ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الطَّاعُونُ رِجْزٌ ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ مُطَرِّفٌ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَيَحْيَى ابْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ ، وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ أَبِيهِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا هُوَ لِعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ جَوَّدَهُ الْقَعْنَبِيُّ ؛ فَرَوَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الطَّاعُونُ رِجْزٌ . - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ لِعَامِرٍ عَنْ أُسَامَةَ - لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا ذَكَرَ أَبَا النَّضْرِ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ يُجْمِعُونَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ أَبَا النَّضْرِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرَ ( جَمِيعًا ) كَمَا رَوَى يَحْيَى . وَقَدْ رَوَى قَوْمٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ عِنْدِي وَهَمٌ لَا يَصِحُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذَكَرَ الطَّاعُونَ ، فَقَالَ : وَجَعٌ أُرْسِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . الْحَدِيثَ . وَهَذَا مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ بِالْعِرَاقِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : إِنَّ مَا حَدَّثَ بِهِ مَعْمَرٌ بِالْعِرَاقِ مِنْ حِفْظِهِ لَمْ يُقِمْهُ ، وَأَخْطَأَ فِي كَثِيرٍ مِنْهُ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا مِمَّا أَخْطَأَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثَني عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ هَذَا الْوَجَعَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ لِعَامِرٍ عَنْ أُسَامَةَ لَا عَنْ أَبِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ لَا عَنْ سَعْدٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الصَّيْدَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي خازِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ ذُكِرَ الطَّاعُونُ عِنْدَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ رِجْزٌ عُذِّبَتْ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ ، وقد بقيت مِنْهُ بَقَايَا ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهِ فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقَالَ : هَكَذَا حَدَّثَنِيهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ . وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا وَقَعَ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، وَإِذَا كَانَ بِغَيْرِهَا وَلَسْتُمْ بِهَا فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِمُخَالَفَةِ الْحُفَّاظِ لِدَاوُدَ بْنِ عَامِرٍ فِي ذَلِكَ . وَمِمَّنْ خَالَفَهُ فِيهِ ابْنُ شِهَابٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَهَؤُلَاءِ لَا نَظِيرَ لَهُمْ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَلَيْسَ دَاوُدُ بْنُ عَامِرٍ مِمَّنْ يُلْحَقُ بِهِمْ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعْدٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الطَّاعُونِ فَقَالَ أُسَامَةُ : أَنَا أُخْبِرُكَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا هَجَمَ الطَّاعُونُ وَأَنْتُمْ بِأَرْضٍ فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، وَهُوَ عِنْدُنَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ خَطَأٌ ، وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ كَثِيرَ الْوَهَمِ وَالْخَطَأِ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْحَدِيثَ . وَهَذَا يَشْهَدُ لِمَا قُلْنَاهُ مِنْ خَطَأِ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَنَّ سَعْدًا كَانَ إِذَا جَاءَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ لَمْ يَقْرَبْهُمَا أَحَدٌ فَجَاءَ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَعَدَ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخَلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا ، فَقَالَ سَعْدٌ لِأُسَامَةَ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : وَأَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ . قِيلَ : هَذَا حَدِيثٌ لَا يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ مَيَّزَ أَقَلَّ شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ ; لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ ضَعِيفٌ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَقْبَلُونَ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَا حَدَّثَ بِهِ قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فِيمَا ذَكَرُوا قَبْلَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ إِلَّا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَابْنُ وَهْبٍ لِبَعْضِ سَمَاعِهِ . وَأَمَّا أَسَدٌ وَمِثْلُهُ فَإِنَّمَا سَمِعُوا مِنْهُ بَعْدَ احْتِرَاقِ كُتُبِهِ ، وَكَانَ يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ فَيُخْطِئُ وَيَخْلِطُ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا أَيْضًا مَعَ ضَعْفِهِ مُنْقَطِعٌ ، وَأَحَادِيثُ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ بِخِلَافِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعْدٍ فَسَأَلَهُ عَنِ الطَّاعُونِ وَعِنْدَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ أُسَامَةُ : أَنَا أُخْبِرُكَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَوْ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا فِرَارًا . وَرِوَايَةُ أَسَدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِخِلَافِ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، دَلِيلٌ عَلَى ضَبْطِ أَسَدٍ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُصِيبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ سَمَاعُ سَعْدٍ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ : وَهَذَا أَيْضًا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ تَرُدُّهُ أَحَادِيثُ الْحُفَّاظِ ; لِأَنَّ سَعْدًا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِيهِ سَمَاعٌ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا احْتَاجَ أَنْ يَسْأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّاعُونِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِأَبِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي حَدِيثِ الطَّاعُونِ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ رَوَى عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَحُذَيْفَةَ قَالُوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ . الْحَدِيثَ ، قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ : هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ غَيْرُ إِسْنَادِ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَيْضًا الصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّ الْحَدِيثَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَحْدَهُ ، كَذَلِكَ رَوَى شُعْبَةُ وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَقَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ وَكِيعٌ ، فَمَرَّةً رَوَاهُ هكذا ، ومرة جَعَلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ وَأُسَامَةَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ ثَابِتٍ مَكَانَ حُذَيْفَةَ ، وَأَصْحَابُ الثَّوْرِيِّ يُخَالِفُونَهُ فِي ذَلِكَ ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِرِوَايَتِهِ فِيهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَدْخُلُوهَا ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، قَالَ حَبِيبٌ : قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ : أَنْتَ سَمِعْتَ أُسَامَةَ يُحَدِّثُ سَعْدًا وَهُوَ جَالِسٌ لَا يُنْكِرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا الْوَجَعَ رِجْزٌ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَذَا مَا يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي تَهْذِيبِ إِسْنَادِ هَذَا الْخَبَرِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَعْدٌ قَدْ سَمِعَ مَا سَمِعَ أُسَامَةُ مِنْهُ ، وَلَكِنَّ الْحُكْمَ مَا ذَكَرْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الطَّاعُونِ رِجْزٌ ، فَالطَّاعُونُ مَعْلُومٌ ، وَقَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ مَعْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَمَضَتْ هُنَاكَ أَخْبَارٌ فِي الطَّاعُونِ حِسَانٌ لَا مَعْنَى لِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا مُعَادًا هَاهُنَا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي ذَكَوَيْهِ الْمَعْرُوفُ بِالدَّعَّاثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمِعْزَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مِسْهَرٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ، قُلْتُ : الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ ، مَنْ مَاتَ مِنْهُ مَاتَ شَهِيدًا ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ . وَأَمَّا الرِّجْزُ فَالْعَذَابُ ، لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ وَهُوَ كَثِيرٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّجْسُ وَالرِّجْزُ سَوَاءً ، وَالرِّجْزُ النَّجَاسَةُ ، وَالرُّجْزُ أَيْضًا : عِبَادَةُ الْأَوْثَانِ ، دَلِيلُ ( ذَلِكَ ) قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ الرِّجْزِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْعَذَابَ ، وَكُلُّ مَا ابْتُلِيَ بِهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَوْجَاعِ وَالْمِحَنِ وَالشَّيْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْعَذَابِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي الْأَدْنَى يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ : وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا هَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْعَذَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَالشَّكُّ مِنَ الْمُحَدِّثِ : هَلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ قَالَ : أُرْسِلَ عَلَى مَنْ قَبَلْكُمْ . وَالْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الطَّاعُونَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ فِي الْأَرْضِ فَعَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَنَا . وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ الْقُدُومِ عَلَيْهِ ، وَعَنِ الْفِرَارِ مِنْهُ ، فَلِئَلَّا يَلُومَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ نَفْسَهُ إِنْ مَرِضَ مِنْهُ فَمَاتَ ، أَوْ يَقُولَ غَيْرُهُ : لَوْ لَمْ يَقَدَمْ عَلَيْهِ أَوْ فَرَّ مِنْهُ لَنَجَا وَنَحْوَ هَذَا ، فَيَلُومُونَ أَنْفُسَهُمْ فِيمَا لَا لَوْمَ عَلَيْهِمْ فِيهِ ; لِأَنَّ الْبَاقِيَ وَالنَّاهِضَ لَا يَتَجَاوَزُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَجْلَهُ ، وَلَا يَسْتَأْخِرُ عَنْهُ . وَفِيهِ جَاءَ النَّهْيُ عَنِ اللَّوْمِ مُطْلَقًا ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ : لَوْ كَانَ كَذَا لَمْ يَكُنْ كَذَا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ مَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الطَّاعُونِ فَنَجَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطَّاعُونِ ، فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، فَلَيْسَ مِنْ عَبْدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ بِأَرْضٍ ، فَيَثْبُتُ وَلَا يَخْرُجُ ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ فِي الْفِرَارِ عَنِ الطَّاعُونِ لَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِهَا هَاهُنَا . وَفِيهِ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - النَّهْيُ عَنْ رُكُوبِ الْغَرَرِ وَالْمُخَاطَرَةِ بِالنَّفْسِ وَالْمُهْجَةِ ; لِأَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ الْأَرْضَ الْوَبِيئَةَ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ صَاحِبُهَا مِنَ الْوَبَاءِ فِيهَا إِذَا نَزَلَ بِهَا ، فَنُهُوا عَنْ هَذَا الظَّاهِرِ ، إِذِ الْآجَالُ وَالْآلَامُ مَسْتُورَةٌ عَنْهُمْ ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا قَوْلُهُ : لَا يَحِلُّ الْمُمَرَّضُ عَلَى الْمُصَحِّ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدَ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ : فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ . وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي النَّضْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ ، وَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ ، فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ · ص 249 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ · ص 183 1656 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الطَّاعُونُ رِجْزٌ ، أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . مِثْلُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ : إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ - وَأَنْتُمْ بِهَا - فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ . هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ : إِلَّا فِرَارًا ، فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، وَقَدْ جَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَحْنًا وَغَلَطًا . وَالْوَجْهُ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ : أَنَّ دُخُولَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِنَّمَا هُوَ لِإِيجَابِ بَعْضِ مَا نُفِيَ بِالْجُمْلَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَخْرُجُوا مِنْهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا ، أَيْ : إِذَا كَانَ خُرُوجُكُمْ فِرَارًا فَلَا تَخْرُجُوا ، وَالنَّصْبُ هُنَا بِمَعْنَى الْحَالِ لَا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ ذَلِكَ الْوَقْتَ مِنْ مَوْضِعِ الطَّاعُونِ لِلسَّفَرِ عَلَى الْجَارِي مِنَ الْعَادَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ الْفِرَارُ مِنَ الطَّاعُونِ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا ، وَشُيُوخِ شُيُوخِنَا يَرْوُونَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ ( بِالرَّفْعِ ) . وَهَذَا إِنْ صَحَّ بِمَعْنَى قَوْلِهِ : فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ ، أَيْ : فلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا الْخُرُوجَ الَّذِي يُخْرِجُكُمُوهُ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِمَّنْ رَوَاهُ بِالرَّفْعِ يَرْوِيهِ : لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا الْإِفْرَارُ مِنْهُ ، عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَهَذَا يُنْكِرُهُ أَهْلُ النَّحْوِ فِي مَصْدَرِ الْفِرَارِ ، وَأَجَازَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى لُغَةٍ شَاذَّةٍ فِي الْفِرَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهَذَا الْمَصْدَرُ خَطَّأٌ عِنْدَ أَهْلِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، وَغَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ . وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ : فَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ - وَأَنْتُمْ بِهَا - فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ وَهَذَا لَا وَجْهَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . وَرَوَى الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَبِي النَّضْرِ ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ جَمَعُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ أَبَا النَّضْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ جَمِيعًا . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَأَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى سَوَاءٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبِي النَّضْرِ جَمِيعًا ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، وَقَالَا فِي آخِرِهِ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا يُخْرِجْكُمْ إِلَّا الْفِرَارُ مِنْهُ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ كَمَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى سَوَاءً فِي رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ بِالرَّفْعِ ، وَهَذَا أَبْيَنُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَوَّدَهُ : ذَكَرُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ : أَسْمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْكُرُ الطَّاعُونَ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ : كُنْتُ سَمِعْتُهُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : هُوَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى قَوْمٍ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ - وَأَنْتُمْ بِهَا - فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . هَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ مُفْرَدًا : لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، وَلَمْ يَعْطِفْهُ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، بَلْ سَاقَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ ، الَّذِي لَا إِشْكَالَ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يُخْبِرُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْوَجَعِ ، فَقَالَ أُسَامَةُ : ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هُوَ رِجْزٌ سُلِّطَ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ أَوْ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِبَلْدَةٍ ، فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِذَا وَقَعَ - وَأَنْتُمْ بِهَا - فَلَا يُخْرِجْنَّكُمْ مِنْهَا فِرَارًا أَوْ قَالَ : مِنْهُ فِرَارًا . وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ صَحِيحَةُ الْمَعْنَى ، مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْخَبَرِ عَنِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَغَيْرِهِمْ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُنَا عَمَّنْ خَلَا مِنَ الْأُمَمِ ، حَتَّى لَوْ مَرَّتْ عُقَابٌ فَقَلَّبَ جَنَاحَهَا فَكَانَتْ وَفَاتُهَا ، لَأَخْبَرَنَاكُمْ . وَقَدْ مَضَى تَفْسِيرُ مَعْنَى الطَّاعُونِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أسامة الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ · ص 74 1656 1657 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ : مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّاعُونِ ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ . 38747 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ مَذْكُورٌ فِيهِ أَبُو النَّضْرِ مَعَ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَا خَالَفَ فِيهِ أَبُو النَّضْرِ مِنَ اللَّفْظِ . 38748 - وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ عَامِرِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ ، لَمْ يَذْكُرْ سَعْدًا ، وَلَا ذَكَرَ أَبَا النَّضْرِ فِي الْإِسْنَادِ ، وَلَا لَفْظَهُ فِي الْحَدِيثِ . 38749 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي إِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَمَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِسَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، وَمَنْ جَعَلَهُ لِسَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَنْ جَعَلَهُ لِأُسَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38750 - فَأَمَّا مَنْ جَعَلَ الْحَدِيثَ لِسَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، فَقَدْ وَهِمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 38751 - وَقَدْ رُوِيَ لِسَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأُسَامَةَ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38752 - وَقَدْ سَمِعَهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْ أُسَامَةَ جَمِيعًا ، وَالْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ أَنَّهُ لِعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُسَامَةَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) . 38753 - وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ أَيْضًا ، عَنْ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 38754 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي التَّمْهِيدِ . 38755 - وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي النَّضْرِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ ، فَقَدَ جَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَلَطًا وَإِحَالَةً لِلْمَعْنَى وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّحْوِ وَتَصَارِيفِهِ : إِنَّ دُخُولَ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، إِنَّمَا هُوَ لِإِيجَابِ بَعْضِ مَا نُفِيَ بِالْجُمْلَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ : تَخْرُجُوا مِنْهَا - يَعْنِي الْبَلْدَةَ الَّتِي وَقَعَ الطَّاعُونُ بِهَا - إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا ، وَالنَّصْبُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْحَالِ ، لَا بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ . أَيْ إِذَا كَانَ خُرُوجُكُمْ فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ ، فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا ، وَفِي ذَلِكَ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ مِنْ مَوْضِعِ الطَّاعُونِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ قَصْدًا إِلَى الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ . 38756 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ حَدِيثَهُ ، فَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ لَا غَيْرَ . 38757 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ مَا يَشْفِي فِي لَفْظِهِ وَإِسْنَادِهِ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ ، إِلَّا أَبَا النَّضْرِ عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ عَنْهُ ، مَذْكُورٌ كُلُّ ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ · ص 375 1608 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَعَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّاعُونِ ؟ فَقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ أَبُو النَّضْرِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ . 1656 1608 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ ( وَعَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ كِلَاهُمَا ( عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ( عَنْ أَبِيهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَّطَأِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ . . . . الْحَدِيثَ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ ذِكْرَ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ فَمَنْ أَسْقَطَ عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَضُرَّهُ وَذِكْرُهُ صَحِيحٌ ، نَعَمْ شَذَّ الْقَعْنَبِيُّ فِي حَذْفِ أَبِي النَّضْرِ ، وَرَوَاهُ قَوْمٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَهُمْ ، إِنَّمَا الْحَدِيثُ لِعَامِرٍ ، عَنْ أُسَامَةَ لَا عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ . انْتَهَى . ، أَيْ : فَلَمْ يَرُدَّ بِقَوْلِهِ عَنْ أَبِيهِ الرِّوَايَةَ بَلْ أَرَادَ عَنْ سُؤَالِ أَبِيهِ لِأُسَامَةَ كَمَا أَفْصَحَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ) الْحِبَّ ابْنَ الْحِبِّ فَكَانَ عَامِرٌ حَاضِرًا سُؤَالَ وَالِدِهِ سَعْدٍ ، لِأُسَامَةَ بِقَوْلِهِ : ( مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ) شَأْنِ ( الطَّاعُونِ ) وَوَقَعَ فِي السُّيُوطِيِّ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ : لَا وَجْهَ لِذِكْرِ عَنْ أَبِيهِ ، إِنَّمَا الْحَدِيثُ لِعَامِرٍ ، عَنْ أُسَامَةَ سَمِعَهُ مِنْهُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَمَعْنٌ وَجَمَاعَةٌ انْتَهَى وَلَا يَصِحُّ . فَالَّذِي فِي التَّمْهِيدِ مَا رَأَيْتُهُ ( فَقَالَ أُسَامَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّاعُونُ رِجْزٌ ) بِالزَّايِ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، أَيْ : عَذَابٌ ، وَوَقَعَ لِبَعْضِ الرُّوَاةِ رِجْسٌ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الزَّايِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمَحْفُوظُ بِالزَّايِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الَّذِي بِالسِّينِ الْخَبَثُ أَوِ النَّجَسُ أَوِ الْقَذَرُ ، وَوَجَّهَهَ عِيَاضٌ بِأَنَّ الرِّجْسَ يُطْلَقُ عَلَى الْعُقُوبَةِ أَيْضًا ، وَقَدْ قَالَ الْفَارَابِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ : الرِّجْسُ الْعَذَابُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ [ سُورَةُ ص : الْآيَةُ 28 ] وَحَكَاهُ الرَّاغِبُ أَيْضًا ( أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) لَمَّا كَثُرَ طُغْيَانُهُمْ ( أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ بِالْجَزْمِ بِلَفْظِ رِجْسٍ سُلِّطَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالتَّنْصِيصُ عَلَيْهِمْ أَخَصُّ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْمُرَادَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا جَاءَ فِي قِصَّةِ بَلْعَامٍ فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ أَحَدِ صِغَارِ التَّابِعِينَ عَنْ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُقَالُ لَهُ بَلْعَامٌ كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ وَأَنَّ مُوسَى أَقْبَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُرِيدُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا بَلْعَامٌ فَأَتَاهُ قَوْمُهُ فَقَالُوا : ادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي ، فَمُنِعَ ، فَأَتَوْهُ بِهَدِيَّةٍ فَقَبِلَهَا وَسَأَلُوهُ ثَانِيًا فَقَالَ : حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فَقَالُوا : لَوْ كَرِهَ لَنَهَاكَ فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَصَارَ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مَا يَدْعُو بِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَنْقَلِبُ عَلَى قَوْمِهِ فَلَامُوهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ : سَأَدُلُّكُمْ عَلَى مَا فِيهِ هَلَاكُهُمْ أَرْسِلُوا النِّسَاءَ فِي عَسْكَرِهِمْ وَمُرُوهُنَّ لَا يَمْتَنِعْنَ مِنْ أَحَدٍ فَعَسَى أَنْ يَزْنُوا فَيَهْلِكُوا ، فَكَانَ فِيمَنْ خَرَجَ بِنْتُ الْمَلِكِ فَأَرَادَهَا بَعْضُ الْأَسْبَاطِ وَأَخْبَرَهَا بِمَكَانِهِ فَمَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَقَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الطَّاعُونُ فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا فِي يَوْمٍ ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَمَعَهُ الرُّمْحُ فطعنهما وَأَيَّدَهُ اللَّهُ فَانْتَظَمَهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ وَسَيَّارٌ شَامِيٌّ مُوَثَّقٌ ، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا هَذِهِ الْقِصَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ بِنَحْوِهِ وَسَمَّى الْمَرْأَةَ كَشْتًا بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَوْقِيَّةٍ ، وَالرَّجُلَ زِمْرِي بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، رَأْسُ سِبْطِ شَمْعُونَ ، وَالَّذِي طَعَنَهُمَا فِنْحَاصٌ - بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ فَأَلِفٍ فَمُهْمَلَةٍ - ابْنُ هَارُونَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : فَحَسْبُ مَنْ هَلَكَ مِنَ الطَّاعُونِ سَبْعُونَ أَلْفًا ، وَالْمُقَلِّلُ يَقُولُ عِشْرُونَ أَلْفًا ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ تُعَضِّدُ الْأُولَى . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأِ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا كَثُرَ عِصْيَانُهُمْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى دَاوُدَ فَخَيَّرَهُمْ مَا بَيْنَ ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ أَبْتَلِيَهُمْ بِالْقَحْطِ ، أَوِ الْعَدُوِّ شَهْرَيْنِ ، أَوِ الطَّاعُونِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَأَخْبَرَهُمْ فَقَالُوا : اخْتَرْ لَنَا فَاخْتَارَ الطَّاعُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ زَالَتِ الشَّمْسُ سَبْعُونَ أَلْفًا ، وَقِيلَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، فَتَضَرَّعَ دَاوُدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَرَفَعَهُ . وَوَرَدَ وُقُوعُ الطَّاعُونِ فِي غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : أَوْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ . فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : أَمَرَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَذْبَحَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كَبْشًا ثُمَّ يُخَضِّبُ كَفَّهُ فِي دَمِهِ ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ عَلَى بَابِهِ ، فَفَعَلُوا فَسَأَلَهُمُ الْقِبْطُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ عَلَيْكُمْ عَذَابًا وَإِنَّا نَنْجُو مِنْهُ بِهَذِهِ الْعَلَامَةِ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مَاتَ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ سَبْعُونَ أَلْفًا ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ عند ذَلِكَ لِمُوسَى : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 134 ] الْآيَةَ ، فَدَعَا فَكَشَفَهُ عَنْهُمْ ، وَهَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي تَفْسِيرِهِ وَابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 243 ] قَالَ فِرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 243 ] لِيُكْمِلُوا بَقِيَّةَ آجَالِهِمْ ، فَأَقْدَمُ مَنْ وَقَفْنَا عَلَيْهِ فِي الْمَنْقُولِ مِمَّنْ وَقَعَ الطَّاعُونُ بِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي قِصَّةِ بَلْعَامٍ وَمِنْ غَيْرِهِمْ فِي قِصَّةِ فِرْعَوْنَ وَتَكَرَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمُ انْتَهَى . ( فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ تَهَوُّرٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى خَطَرٍ ، وَلِيَكُونَ ذَلِكَ أَسْكُنَ لِلنَّفْسِ وَأَطْيَبَ لِلْعَيْشِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِئَلَّا يَقَعُوا فِي اللَّوْمِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، فَنَهَوْا عَنْ ذَلِكَ تَأْدِيبًا لِئَلَّا يَلُومُوا أَنْفُسَهُمْ فِيمَا لَا لَوْمَ فِيهِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ وَالنَّاهِضَ لَا يَتَجَاوَزُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَجَلَهُ . ( وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنَ الْقَدَرِ وَلِئَلَّا تَضِيعَ الْمَرْضَى بِعَدَمِ مَنْ يَتَفَقَّدُهُمْ ، وَالْمَوْتَى بِعَدَمِ مَنْ يُجَهِّزُهُمْ ، فَالْأَوَّلُ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ ، وَالثَّانِي تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ ، وَقِيلَ : هُوَ تَعَبُّدِيٌّ لِأَنَّ الْفِرَارَ مِنَ الْمَهَالِكِ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا فَهُوَ لِسِرٍّ فِيهِ لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ . ( قَالَ مَالِكٌ ) هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَا إِشْكَالَ فِيهَا . ( قَالَ أَبُو النَّضْرِ ) فِي رِوَايَتِهِ ( لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ ) قَالَ عِيَاضٌ : وَقَعَ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَّطَأِ بِالرَّفْعِ وَهُوَ بَيِّنٌ ، أَيْ : لَا يُخْرِجُكُمُ الْفِرَارُ وَمُجَرَّدُ قَصْدِهِ لَا غَيْرَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ فِي الْأَسْفَارِ وَالْحَوَائِجِ مُبَاحٌ ، فَهُوَ مُطَابِقٌ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ إِلَّا فِرَارًا بِالنَّصْبِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جَاءَ بِالْوَجْهَيْنِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ دُخُولُ إِلَّا بَعْدَ النَّفْيِ لا يجاب بَعْضِ مَا نُفِيَ قَبْلُ مِنَ الْخُرُوجِ ، فَكَأَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخُرُوجِ إِلَّا لِلْفِرَارِ خَاصَّةً وَهُوَ ضِدُّ الْمَقْصُودِ ، فَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ الْخُرُوجُ لِلْفِرَارِ خَاصَّةً لَا لِغَيْرِهِ ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَجَعَلَ قَوْلَهُ إِلَّا حَالًا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ ، أَيْ : لَا تَخْرُجُوا إِذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا ، أَيْ : لِلْفِرَارِ . انْتَهَى . وَوَقَعَ لِبَعْضِ رُوَاةِ الْمُوَّطَأِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ بِأَدَاةِ التَّعْرِيفِ بَعْدَهَا إِفْرَارٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ وَهْمٌ وَلَحْنٌ ، هَذَا كَلَامُ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ . وَقَالَ فِي الْمَشَارِقِ مَا حَاصِلُهُ : يَجُوزُ أَنَّ الْهَمْزَةَ لِلتَّعْدِيَةِ يُقَالُ : أَفَرَّهُ كَذَا مِنْ كَذَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ : إِنْ كَانَ لَا يُفِرُّكُ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا تَرَى فَيَكُونُ الْمَعْنَى : لَا يُخْرِجُكُمْ إِفْرَارُهُ إِيَّاكُمْ . وَقَالَ فِي الْمُفْهَمِ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَفَرَّ وَإِنَّمَا يُقَالُ فَرَّ ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : إِدْخَالُ إِلَّا فِيهِ غَلَطٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ زَائِدَةٌ وَتَجُوزُ زِيَادَتُهَا كَمَا تُزَادُ لَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْجَمْعُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ : لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي النَّضْرِ : لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارٌ مِنْهُ - مُشْكِلٌ ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ التَّنَاقُضُ ، وَأَجَابَ بِأَجْوِبَةٍ : أَحَدُهَا أَنَّ غَرَضَ الرَّاوِي أَنَّ أَبَا النَّضْرِ فَسَّرَ لَا تَخْرُجُوا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْحَصْرُ يَعْنِي الْخُرُوجَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الْفِرَارِ لَا لِغَرَضٍ آخَرَ ، فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُعَلَّلِ الْمَنْهِيِّ لَا لِلنَّهْيِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مِنْ كَلَامِ أَبِي النَّضْرِ زَادَهُ بَعْدَ الْخَبَرِ ، وَأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَلَى رِوَايَةِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ ، وَالْمُتَبَادِرُ خِلَافُ ذَلِكَ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَالزِّيَادَةُ مَرْفُوعَةٌ أَيْضًا فَيَكُونُ رَوَى اللَّفْظَيْنِ وَيَكُونُ التَّفْسِيرُ مَرْفُوعًا أَيْضًا . الثَّالِثُ : إِلَّا زَائِدَةٌ بِشَرْطِ أَنَّ تَثْبُتَ زِيَادَتُهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ انْتَهَى ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الطِّبِّ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ .