ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُسْنَدٌ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَقْصَى بْنِ دُعْمِىِّ بْنِ جُدَيْلَةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ . أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءَ وَحَفِظَ عَنْهُمْ ، وَرَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَفِظَ عَنْهُ أَيْضًا خَبَرًا وَاحِدًا ، وَهُوَ مَا أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ عِجْلَانَ عَنْ مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ( ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ) قَالَ : دَعَتْنِي أُمِّي وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَنَا ، فَأَتَيْتُ فَقَالَتْ : تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ قَالَتْ : تَمْرًا ، قَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا أَبَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ، فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ ، وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرْغَ - سَرْغُ مَوْضِعٌ بِطَرِيقِ الشَّامِ قِيلَ : إِنَّهُ وَادِي تَبُوكَ ، وَقِيلَ : بِقُرْبِ تَبُوكَ . وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عُمَرَ بَلَغَهُ إِذْ بَلَغَ سَرْغَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الشَّامِ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَإِنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَتْ أُمَّ الشَّامِ ، وَإِلَيْهَا كَانَ مَقْصِدُهُ ( وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ : لَبَيْتٌ بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عَشَرَةِ أَبْيَاتٍ بِالشَّامِ فَقَالَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ عُمَرُ حِينَ وَقَعَ الْوَبَاءُ بِالشَّامِ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ لَأَنْ أَعْمَلَ عَشْرَ خَطَايَا بِرُكْبَةَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ( أَنْ ) أَعْمَلَ وَاحِدَةً بِمَكَّةَ . وَرُكْبَةُ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الطَّائِفِ ) . ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ سَرْغَ أَتَاهُ الْخَبَرُ عَنِ الطَّاعُونِ ، فَانْصَرَفَ مِنْ سَرْغَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْوَبَاءُ : الطَّاعُونُ ، وَهُوَ مَوْتٌ نَازِلٌ ( شَامِلٌ ) لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفِرَّ مِنْ أَرْضٍ نَزَلَ فِيهَا إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا ، وَلَا أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ خَارِجًا عَنِ الْأَرْضِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا إِيمَانًا بِالْقَدَرِ وَدَفْعًا لِمَلَامَةِ النَّفْسِ . رُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَنَاءُ أُمَّتِي بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ، قَالَتِ : الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ ؟ قَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ تَخْرُجُ فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ وَرُوِّينَا أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي ، وَشِمَالِي فَارِغَةٌ ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ : مُرُوا الْعَجَائِزَ يَدْعُونَ اللَّهَ عَلَيْهِ . فَفَعَلْنَ فَخَرَجَ بِأُصْبُعِهِ طَاعُونٌ فَمَاتَ مِنْهُ . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْفَارُّ مِنَ الطَّاعُونِ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ ، وَالصَّابِرُ فِيهِ كَالصَّابِرِ فِي الزَّحْفِ ، وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ نَدِمَ عَلَى انْصِرَافِهِ مِنْ سَرْغَ ، عَلَى أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنْهُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ - خَوْفًا أَنْ يَكُونَ فَارًّا مِنَ الْقَدَرِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ ( حِينَ قَدِمَ مِنْ الشَّامِ ) فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا فِي خِبَائِهِ فَقَعَدْتُ فَسَمِعْتُهُ حِينَ يَثُورُ مِنْ نَوْمِهِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ ، قَالَ عُرْوَةُ : فَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ بِالشَّامِ إِذَا سَمِعْتَ بِالطَّاعُونِ قَدْ وَقَعَ عِنْدَكُمْ ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ حَتَّى أَخْرُجَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ : لِمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مَا تَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ ، قَالَ : هُوَ الْقَدَرُ يَخَافُونَهُ . وَلَيْسَ مِنْهُ بُدٌّ ، ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَوْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْفِرْيَابيُّ ( مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ قَالَ : كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ خَرَجُوا فِرَارًا مِنَ الطَّاعُونِ فَمَاتُوا فَدَعَا اللَّهَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يُحْيِيَهُمْ حَتَّى يَعْبُدُوهُ ، فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ ، قَالَ الْفِرْيَابيُّ وَحَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي قَرْيَتِهِمْ فَخَرَجَ أُنَاسٌ وَبَقِيَ أُنَاسٌ ، وَمَنْ خَرَجَ أَكْثَرُ مِمَّنْ بَقِيَ ، قَالَ : فَنَجَا الَّذِينَ خَرَجُوا وَهَلَكَ الَّذِينَ أَقَامُوا ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّانِيَةُ خَرَجُوا بِأَجْمَعِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا ، فَأَمَاتَهُمُ اللَّهُ وَدَوَابَّهُمْ ، ثُمَّ أَحْيَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى بَلَدِهِمْ ، وَقَدْ تَوَالَدَتْ ذُرِّيَّتُهُمْ . ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : هَرَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ الطَّاعُونِ فَرَكِبَ حِمَارًا لَهُ وَمَضَى بِأَهْلِهِ نَحْوَ سَفْوَانَ فَسَمِعَ حَادِيًا يَحْدُو خَلْفَهُ : لَنْ يُسْبَقَ اللَّهُ عَلَى حِمَارِ وَلَا عَلَى ذِي مَيْعَةٍ طَيَّارِ أَوْ يَأْتِي الْحَتْفُ عَلَى مِقْدَارِ قَدْ يُصْبِحُ اللَّهُ أَمَامَ السَّارِ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي الْمَعَارِفِ أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيَّ حِزْقِيلُ ابْنُ بُوذِي ، وَقَالَ ( الْمَدَائِنِيُّ ) يُقَالُ : إِنَّهُ قَلَّمَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الْطَاعُونَ فَسَلِمَ مِنَ الْمَوْتِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ إِلَّا مَا ذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ هَرَبَ مِنَ الطَّاعُونِ إِلَى السَّيَّالَةِ فَكَانَ يُجْمِعُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَيَرْجِعُ ، فَكَانَ إِذَا جَمَعَ صَاحُوا بِهِ : فَرَّ مِنَ الطَّاعُونِ ، فَطُعِنَ فَمَاتَ بِالسَّيَّالَةِ ، قَالَ : وَهَرَبَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ وَرِبَاطُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رِبَاطٍ ( إِلَى ) الرِّبَاطِيَّةِ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَعْنَبِيُّ : وَلَمَّا اسْتَفَزَّ الْمَوْتُ كُلَّ مُكَذِّبٍ صَبَرْتُ وَلَمْ يَصْبِرْ رِبَاطٌ وَلَا عَمْرُو أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ قَالَ : حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : لَمَّا وَقَعَ الطَّاعُونُ الْجَارِفُ بِالْبَصْرَةِ فَنِيَ أَهْلُهَا وَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ دَفْنِ مَوْتَاهُمْ ، فَدَخَلَتِ السِّبَاعُ الْبَصْرَةَ عَلَى رِيحِ الْمَوْتِ ، وَخَلَتْ سِكَّةُ بَنِي جَرِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، فَلَمْ يُبْقِ اللَّهُ فِيهَا سِوَى جَارِيَةٍ ، فَسَمِعَتْ صَوْتَ الذِّئْبِ فِي سِكَّتِهِمْ لَيْلًا ، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ : أَلَا أَيُّهَا الذِّئْبُ الْمُنَادِي بِسَحَرَةٍ إِلَيَّ أُنْبِئُكَ الَّذِي قَدْ بَدَا لِيَا بَدَا لِي أَنِّي قَدْ نُعِيتُ وَإِنَّنِي بَقِيَّةُ قَوْمٍ وَرَّثُونِي الْبَوَاكِيَا وَإِنِّي بِلَا شَكٍّ سَأَتْبَعُ مَنْ مَضَى وَيَتْبَعُنِي مِنْ بَعْدُ مَنْ كَانَ تَالِيَا وَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ فِي وِلَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ إِيَّاهَا ، فَخَرَجَ هَارِبًا مِنْهُ فَنَزَلَ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الصَّعِيدِ يُقَالُ لَهَا : سُكَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهِ حِينَ نَزَلَهَا رَسُولٌ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ : مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : طَالِبُ بْنُ مُدْرِكٍ فَقَالَ : أَوَّهْ مَا أَرَانِي رَاجِعًا إِلَى الْفُسْطَاطِ ( أَبَدًا ) فَمَاتَ فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ ( وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ أَبِي رُوَيْحٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : جِئْتُ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ ( مِنَ ) الشَّامِ فَوَجَدْتُهُ قَائِلًا فِي خِبَائِهِ ، فَانْتَظَرْتُهُ فِي فَيْءِ الْخِبَاء فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَضَوَّرَ مِنْ نَوْمِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي رُجُوعِي مِنْ سَرْغَ يَعْنِي حِينَ رَجَعَ مِنْ أَجْلِ الْوَبَاءِ . قَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ ) . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ فِي الطَّاعُونِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى شَرْحٍ وَتَفْسِيرٍ ، وَفِيهِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِيهِ أَيْضًا رِوَايَةُ الْكَبِيرِ عَمَّنْ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَالْمَنْزِلَةِ إِذَا كَانَ ثِقَةً ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ عَنِ الْعَالِمِ الْحَبْرِ مَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُ وَكَانَ عُمَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعٍ لَا يُوَازِيهِ أَحَدٌ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ وُضِعَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ ، وَعِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ رَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَسُقِيَ بِهَا لَبَنًا فَنَاوَلَ فَضْلَهُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ : مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الْعِلْمُ وَأَخْبَارُهُ فِي الْفِقْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى . وَقَدْ جَلَبْنَا الْكَثِيرَ مِنْهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْحُجَّةَ لَازِمَةٌ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ( الْعَدْلِ ) وَأَنَّ الْمَرْءَ يَجِبُ عَلَيْهِ الِانْقِيَادُ لِلسُّنَّةِ إِذَا ثَبَتَتْ عِنْدَهُ مِنْ نَقْلِ الْكَافَّةِ كَانَتْ ، أَوْ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ ، وَفِيهِ سُرْعَةُ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الِانْقِيَادِ لِلْعِلْمِ ، وَالِاسْتِعْمَالِ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ · ص 209 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عوف إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ · ص 76 1657 1658 - مَالِكٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ فِيهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ . 38758 - فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اقْتَضَى مَعْنَاهُ الْحَدِيثَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْقَوْلِ فِيهِ مَدْخَلٌ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الطَّاعُونِ · ص 378 1609 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ، فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ . 1657 1609 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ) ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَدِيٍّ ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَحَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ : دَعَتْنِي أُمِّي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ : تَعَالَى أُعْطِيكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيَهُ ؟ قَالَتْ : تَمْرًا ، قَالَ : لَوْ لَمْ تَفْعَلِي كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةً مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَبَوْهُ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ . ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ) لِيَنْظُرَ فِي أَحْوَالِ رَعِيَّتِهِ بِهَا وَأُمَرَائِهِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَخَرَجَ إِلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمَّا حَاصَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَسَأَلَهُ أَهْلُهُ أَنْ يَكُونَ صُلْحُهُمْ عَلَى يَدِ عُمَرَ ، فَقَدِمَ فَصَالَحَهُمْ وَرَجَعَ سَنَةَ عَشْرٍ ، قَالَهُ فِي الْمُفْهِمِ . وَفِي التَّمْهِيدِ : خَرَجَ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ مَرَّتَيْنِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ : وَقِيلَ : لَمْ يَخْرُجْ لَهَا إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً هِيَ هَذِهِ . ( حَتَّى إِذَا جَاءَ سَرْغَ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَةٍ قَالَ عِيَاضٌ : رَوَيْنَاهُ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَصَوَّبَ ابْنُ مَكِّيٍّ السُّكُونَ ، قَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ حَبِيبٍ : هِيَ قَرْيَةٌ بِوَادِي تَبُوكَ وَهِيَ آخِرُ عَمَلِ الْحِجَازِ ، وَقِيلَ : مَدِينَةٌ بِالشَّامِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مَرْحَلَةً ( بَلَغَهُ ) مِنْ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ( أَنَّ الْوَبَاءَ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَالْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ الْمَرَضُ الْعَامُّ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الطَّاعُونُ الْمَعْرُوفُ بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ . ( قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ ) أَيْ : بِدِمَشْقَ وَهِيَ أُمُّ الشَّامِ وَإِلَيْهَا كَانَ مَقْصِدُهُ ، كَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ، فَعَزَمَ عَلَى الرُّجُوعِ بَعْدَ أَنِ اجْتَهَدَ وَوَافَقَهُ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ . ( فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ ) أَيِ الطَّاعُونِ ( بِأَرْضٍ ، فَلَا تَقْدَمُوا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ ، وَرُوِيَ بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ ( عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى خَطَرٍ ( وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ) لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنَ الْقَدَرِ ، فَالْأَوَّلُ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ وَالثَّانِي تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : النَّهْيُ عَنِ الْقُدُومِ لِدَفْعِ مَلَامَةِ النَّفْسِ ، وَعَنِ الْخُرُوجِ لِلْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ انْتَهَى . وَالْأَكْثَرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْفِرَارِ مِنْهُ لِلتَّحْرِيمِ وَقِيلَ : لِلتَّنْزِيهِ وَيَجُوزُ لِشُغُلٍ عَرَضَ غَيْرِ الْفِرَارِ اتِّفَاقًا ، قَالَهُ التَّاجُ السُّبْكِيُّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا شَكَّ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ : مَنْ خَرَجَ لِقَصْدِ الْفِرَارِ مَحْضًا فَهَذَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ لَا مَحَالَةَ . وَمَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ مُتَمَحِّضَةٍ لَا لِقَصْدِ الْفِرَارِ أَصْلًا وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَنْ تَهَيَّأَ لِلرَّحِيلِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ كَانَ بِهَا إِقَامَتُهُ مَثَلًا وَلَمْ يَكُنِ الطَّاعُونُ وَقَعَ فَاتَّفَقَ وُقُوعُهُ فِي أَثْنَاءِ تَجْهِيزِهِ فَهَذَا لَمْ يَقْصِدِ الْفِرَارَ أَصْلًا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ . الثَّالِثُ : مَنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَصَدَ الرَّاحَةَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِالْبَلَدِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ فَهَذَا مَحَلُّ النِّزَاعِ ، كَأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ الَّتِي وَقَعَ بِهَا وَخِمَةً ، وَالْأَرْضُ الَّتِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا صَحِيحَةً فَيَتَوَجَّهُ بِهَذَا الْقَصْدِ إِلَيْهَا ، فَمَنْ مَنَعَ نَظَرَ إِلَى صُورَةِ الْفِرَارِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَمَنْ أَجَازَ نَظَرَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَمَحَّضِ الْقَصْدُ لِلْفِرَارِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِقَصْدِ التَّأَوِّي انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُقَالُ : مَا فَرَّ أَحَدٌ مِنَ الطَّاعُونِ فَسَلِمَ مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فَرَّ مِنْهُ إِلَّا مَا ذَكَرَ الْمَدَايِنِيُّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدِ بْنَ جُدْعَانَ هَرَبَ مِنْهُ إِلَى السَّبَالَةِ فَكَانَ يَجْمَعُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَيَرْجِعُ فَإِذَا رَجَعَ صَاحُوا بِهِ فِرَّ مِنَ الطَّاعُونِ فَطُعِنَ فَمَاتَ بِالسَّبَالَةِ . انْتَهَى . لَكِنْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ جَوَازَ الْخُرُوجِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيٌّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَمَسْرُوقٌ وَأَنَّهُمَا كَانَا يَفِرَّانِ مِنْهُ . وَنَقَلَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ كَانَ يَبْعَثُ بَنِيهِ إِلَى الْأَعْرَابِ مِنَ الطَّاعُونِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهُ قَالَ : تَفَرَّقُوا مِنْ هَذَا الرِّجْزِ فِي الشِّعَابِ وَالْأَوْدِيَةِ وَرُءُوسِ الْجِبَالِ حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ حَتَّى قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَاقِبُ اللَّهُ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَعْفُ . ( فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ وَالصَّرْفِ وَفِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنَ الطِّيَرَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مَنْعِ الْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، أَوْ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ مَنْ يَدْخُلُ إِلَيْهَا ظَنَّ الْعَدْوَى الْمَنْهِيِّ عَنْهَا ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ عَلَى الْعَالِمِ الْحَبْرِ مَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِمَّنْ لَيْسَ مِثْلَهُ ، وَكَانَ عُمَرُ مِنَ الْعِلْمِ بِمَوْضِعٍ لَا يُوَازِيهِ أَحَدٌ . قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ وُضِعَ عِلْمُ عُمَرَ فِي كِفَّةٍ وَعِلْمُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي كِفَّةٍ رَجَحَ عِلْمُ عُمَرَ ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى أَنَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَسُقِيَ بِهَا لَبَنًا فَنَاوَلَ فَضْلَهُ عُمَرَ فَقِيلَ : مَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْعِلْمُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطِّبِّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .