حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ مُسْنَدٌ لَا يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهِهِ هَذَا . وَهُوَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ اخْتُلِفَ فِي وَلَائِهِ فَقِيلَ : إِنَّهُ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ لِبَنِي عَدِيٍّ ، وَقِيلَ : مَوْلًى لِبَنِي كِلَابٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّهُ مَوْلًى ، وَقِيلَ : اسْمُ أَبِي أُنَيْسَةَ زَيْدٌ أَيْضًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَهُوَ زَيْدُ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ مِنْ سُكَّانِ الرُّهَا مِنْ عَمَلِ الْجَزِيرَةِ ، وَمَاتَ بِالرُّهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِيمَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، رَاوِيَةً لِلْعِلْمِ ، ثِقَةً ، صَاحِبَ سُنَّةٍ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْجُلَّةِ ، وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يُثْنِي عَلَيْهِ ، وَيَدْعُو لَهُ كَثِيرًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِالرَّحْمَةِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ الْكِلَابِيِّ قَالَ : مَاتَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : وُلِدَ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ حَرَّانَ يَقُولُ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، وَهُوَ رُهَاوِيٌّ . وَحَدِيثُهُ الْمَذْكُورُ : 1661 مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ . فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ ( قَالَ ) : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَبَيْنَهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهُوَ أَيْضًا مَعَ هَذَا الْإِسْنَادِ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَجْهُولٌ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مَدَنِيٌّ ، وَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْبَصْرِيِّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ : لَا يُعْرَفُ . أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدٍ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي أُنَيْسَةَ - ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَزْدِيِّ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَخَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالُوا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدٌ ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتَهُمْ ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةَ مَنْ هُوَ كَائِنٌ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَقَالَ لِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ : هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ خَلَقْتُهُمْ ، وَقَالَ لِطَائِفَةٍ : هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ خَلَقْتُهُمْ ، فَمَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يُمِيتَهُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ خَلَقَهُ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يُمِيتَهُ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : زِيَادَةُ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ لَيْسَتْ حُجَّةً ، لِأَنَّ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْهُ أَحْفَظُ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ . وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَائِمِ ، لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ وَنُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ جميعا غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، وَلَكِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ثَابِتَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ ، جَمَاعَةٍ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَقِيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرَا لَهُ الْقَدَرَ وَمَا يَقُولُونَ فِيهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطُولِهِ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ - أَوْ جُهَيْنَةَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ نَعْمَلُ ، فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا وَمَضَى ؟ أَوْ فِي شَيْءٍ مُسْتَأْنَفٍ الْآنَ فَقَالَ : فِي شَيْءٍ قَدْ خَلَا وَمَضَى . فَقَالَ الرَّجُلُ ( أَوْ بَعْضُ الْقَوْمِ ) فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ ، وَمِمَّنْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقَدَرِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَذُو اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيُّ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسُرَاقَةُ بْنُ جُعْثمٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَأَكْثَرُ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ لَهَا طُرُقٌ شَتَّى . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، قَالَ : فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ ، فَنَكَّسَ رَأْسَهُ وَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعَ الْعَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَقَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ ، ثُمَّ قَرَأَ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . قَالَ حَمْزَةُ : وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ مِنْهُمْ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَيْضًا ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . قَالَ قَاسِمٌ : وَحَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ، ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الضُّبَعِيِّ ، وَهُوَ يَزِيدُ الرِّشْكِ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذًا ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَيْضًا ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ ، ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدِّئَلِيِّ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَقَالَ عِمْرَانُ : يَا أَبَا الْأَسْوَدِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ يَعْمَلُونَ فِيمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ السَّابِقِ ، أَوْ يَسْتَأْنِفُونَ الْعَمَلَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ يَعْمَلُونَ فِيمَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَوْرًا ، قَالَ : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَقَالَ عِمْرَانُ : ثَبَّتَكَ اللَّهُ ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَحْزَرَكَ ، إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا سَأَلْتُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا قُلْتَ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ، ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّئَلِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاتُّخِذَتْ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ؟ قُلْتُ : لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ظُلْمًا ؟ قَالَ : فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَقَالَ : سَدَّدَكَ اللَّهُ ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لِأَحْزِرَ عَقْلَكَ ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَلِمَ نَعْمَلُ إِذًا ؟ قَالَ : مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ تَخْرِيجِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِيهِ ، وَأَهْلُ السُّنَّةِ مُجْتَمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَاعْتِقَادِهَا ، وَتَرْكِ الْمُجَادَلَةِ فِيهَا ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : رُفِعَ الْكِتَابُ ، وَجَفَّ الْقَلَمُ ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ لَعَلِمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : مَا يُنْكِرُ هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ عَلِمَ عِلْمًا فَجَعَلَهُ كِتَابًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وَقَالَ : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَشِيئَةٌ تَنْفُذُ إِلَّا أَنْ تَنْفُذَ مِنْهَا مَشِيئَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَجْرِي الْخَلْقُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، وَالْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ لَا يُدْرَكُ بِجِدَالٍ وَلَا يَشْفِي مِنْهُ مَقَالٌ ، وَالْحِجَاجُ فِيهِ مَرْتَجَةٌ لَا يُفْتَحُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِكَسْرِ شَيْءٍ وَغَلْقِهِ ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْآثَارُ ، وَتَوَاتَرَتِ الْأَخْبَارُ فِيهِ ، عَنِ السَّلَفِ الْأَخْيَارِ الطَّيِّبِينَ الْأَبْرَارِ وَبِالِاسْتِسْلَامِ ، وَالِانْقِيَادِ ، وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّ عِلْمَ اللَّهِ سَابِقٌ ، وَلَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يُرِيدُ وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُرْعَةَ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : مِنَ اللَّهِ تَعَالَى التَّنْزِيلُ ، وَعَلَى رَسُولِهِ التَّبْلِيغُ ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ ( وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمته · ص 347 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ · ص 331 1661 حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَهَذَا أَيْضًا مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ شُهْرَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الْإِسْنَادِ ، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ أَحَادِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا أَبَدًا : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّتِي . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابُ اللَّهِ ، وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَلَ ، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ، وَالْكِتَابُ ، وَالسُّنَّةُ قَدْ هُدِيَ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث يفسر قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ · ص 89 1661 1662 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُسْأَلُ عَنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً . وَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ . فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ . فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ . 38797 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، بَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ ، هَذَا إِنْ صَحَّ لِأَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُنَيْسَةَ ، فَذَكَرَ فِيهِ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ ، لَيْسَ هُوَ أَحْفَظَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَالِكٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ نُعَيْمَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَمُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ جَمِيعًا مَجْهُولَانِ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَنَقْلِ الْحَدِيثِ . 38798 - وَلَيْسَ هُوَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ الْبَصْرِيُّ الْعَابِدُ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مَدَنِيٌّ مَجْهُولٌ . 38799 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : قَرَأَتْ عَلَى يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ : لَا يُعْرَفُ . 38800 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ عَلِيلَ الْإِسْنَادِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَغَيْرِهِ . 38801 - وَمِمَّنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْنَاهُ فِي الْقَدَرِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وسَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَذُو اللِّحْيَةِ الْكِلَابِيُّ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ . 38802 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا اسْتَحْسَنَّا مَنْ طُرُقِ أَحَادِيثِهِمْ فِي التَّمْهِيدِ ، وَمِنْ أَحْسَنِهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبَيدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ ، إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ مَنْزِلَهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! فَلِمَ تَعْمَلُ ؟ قَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، وَقَرَأَ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . 38803 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِبَعْضِ أَسَانِيدِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 38804 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ فَمَا يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . 38805 - قَالَ حَمْزَةُ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ الرِّشْكِ مِنْهُمُ ابْنُ شُعْبَةَ الْحَجَّاجُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ . 38806 - وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ أَبِي الْأُسُودِ الدُّئِلِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ ، وَيَكْدَحُونَ فِيهِ ، أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ؟ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُوكَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ ، وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ ؟ قُلْتُ : لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ وَقَالَ : فَهَلْ يَكُونُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ظُلْمًا ؟ قَالَ : فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا ، وَقُلْتُ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَدِهِ ، فَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ . فَقَالَ : سَدَّدَكَ اللَّهُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُكَ إِلَّا لَأَحْرِزَ عَقْلَكَ ، إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ ، وَيَكْدَحُونَ أَشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ ؟ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ بِهِ الْحُجَّةُ ؟ قَالَ : لَا بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ قَالَ : فَلِمَ نَعْمَلُ إِذَنْ ؟ فَقَالَ : مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَهُوَ يُسْتَعْمَلُ لَهَا ؟ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا [ الشَّمْسِ 6 ، 7 ] . 38807 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ . وَقَالَ : وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا . 38808 - وَقَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ قَدِيمًا : الْقَدَرُ سِرُّ اللَّهِ ، فَلَا تَنْظُرُوا فِيهِ ، فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَلَّا يُعْصَى ، مَا عَصَاهُ أَحَدٌ ، فَالْعِبَادُ أَدَقُّ شَأْنًا ، وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَعْصُوا اللَّهَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ . 38809 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : لَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ لَا يُعْصَى ، مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ . 38810 - وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ : لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي يَدِ أَحَدٍ ، مَا اسْتَطَاعَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي يَجْعَلُهُ فِيهِ . 38811 - قَالَ : وَجَدْتُ ابْنَ آدَمَ مُلْقًى بَيْنَ يَدَى اللَّهِ وَالشَّيْطَانِ ، فَإِنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ نَجَا ، وَإِنْ خَلَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ذَهَبَ بِهِ . 38812 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ لِلَّهِ الْعَظِيمِ نِدٌّ وَهَذِهِ الْأَقْدَارُ لَا تُرَدُّ لَهُنَّ وَقْتٌ وَلَهُنَّ حَدٌّ مُؤَخَّرٌ بَعْضٌ وَبَعْضٌ نَفْدُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا وَهَذَا بُدٌّ وَلَيْسَ مَحْتُومًا لِحَيٍّ خُلْدُ . 38813 - وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِعَبْدِهِ خَيْرًا ، سَلَكَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينَ وَالتَّصْدِيقَ ، وَإِذْ أَرَادَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بِعَبْدِهِ شَرًّا ، سَلَكَ فِي قَلْبِهِ الرِّيبَةَ وَالتَّكْذِيبَ . 38814 - وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ . 38815 - وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ . 38816 - وَقَالَ الْفَضْلُ الرِّقَاشِيُّ لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : يَا أَبَا وَائِلَةَ ! مَا تَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ الَّذِي أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ ؟ يَعْنِي الْقَدَرَ قَالَ : إِنْ أَقْرَرْتَ بِالْعِلْمِ خُصِمْتَ ، وَإِنْ أَنْكَرْتَ كَفَرْتَ . 38817 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : هَلَكَ عُبَّادُنَا وَخِيَارُنَا فِي هَذَا الرَّأْيِ يَعْنِي الْقَدَرَ . 38818 - وَسَمِعَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي الْقَدَرِ ، فَقَالَ : مَا مِنْكُمَا إِلَّا زَائِع . 38819 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : أَوَّلُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْقَدَرِيَّةُ أَنْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : كَانَ مِنْ قَدَرِ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّ شَرَرَةً طَارَتْ فَأَحْرَقَتِ الْكَعْبَةَ ، فَقَالَ آخَرُ : لَيْسَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ أَنْ يَحْرِقَ الْكَعْبَةَ . 38820 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَكْثَرَ أَهْلُ الْحَدِيثِ مِنْ تَخْرِيجِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَأَكْثَرَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ وَالْجِدَالِ . 38821 - وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ فَمُجْتَمِعُونَ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْقَدَرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَمِثْلِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَى اعْتِقَادِ مَعَانِيهَا ، وَتَرْكِ الْمُجَادَلَةِ فِيهَا . 38822 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : رُفِعَ الْكِتَابُ ، وَجَفَّ الْقَلَمُ ، وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا . 38823 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ ، لَعَلِمَتِ الْقَدَرِيَّةُ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ . 38824 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ قَالَ : عَلِمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - كُلَّ نَفْسٍ مَا هِيَ عَامِلَةٌ ، وَإِلَى مَا هِيَ صَائِرَةٌ . 38825 - وَرَوَى أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ أَعْرَابِيًّا عَنِ الْقَدَرِ ، فَقَالَ : ذَلِكَ عِلْمٌ اخْتَصَمَتْ فِيهِ الظُّنُونُ ، وَتَغَالَبَ فِيهِ الْمُخْتَلِفُونَ . وَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا مِنْ حُكْمِهِ إِلَى مَا سَبَقَ فِيهِ مِنْ عِلْمِهِ . 38826 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُ رِجْزًا فِي مَعْنَى الْقَدَرِ قَوْلُ ذِي النُّونِ إِبْرَاهِيمَ الْإِخْمِينِيِّ : قَدَّرَ مَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَى عِلْمِ غَيْبِهِ بَشَرَا وَيَرَى مِنَ الْعِبَادِ مُنْفَرِدًا مُحْتَجِبًا فِي السَّمَاءِ لَيْسَ يُرَى ثُمَّ جَرَى بِالَّذِي قَضَى قَلَمٌ أَجْرَاهُ فِي اللَّوْحِ رَبُّنَا فَجَرَى لَا خَيْرَ فِي كَثْرَةِ الْجِدَالِ وَلَا فِي مَنْ تَعَدَّى فَأَنْكَرَ الْقَدَرَ مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ لَنْ يَضِلَّ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ يَهْتَدِيَ وَقَدْ خَسِرَا دَعْوَتُهُ لِلْعِبَادِ شَامِلَةٌ وَخَصَّ بِالْخَيْرِ مِنْهُمْ نَفَرًا 38827 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ . 38828 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : [ إِلَّا لِيَعْبُدُونِي ] قَالَ : لِيُقِرُّوا بِالْعُبُودِيَّةِ طَوْعًا وَكَرْهًا . 38829 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ : إِلَّا لِيَعْرِفُونِي . 38830 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : هِيَ آيَةٌ عَظِيمَةٌ عَامَّةٌ فِي الْمَنْطِقِ خَاصَّةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ . 38831 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ خَاصَّةٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُؤْمِنِينَ لِعِبَادَتِهِ . 38832 - قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى خُصُوصِهَا قَوْلُهُ : وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ، فَلَنْ يَكُونَ بِخَلْقِهِ مَشِيئَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ . 38833 - وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ مِنَ النَّظْمِ فِي قِدَمِ الْعَمَلِ وَأَنَّ مَا يَكُونُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ ، فَقَدْ سَبَقَ الْعِلْمُ بِهِ ، وَجَفَّ الْقَلَمُ بِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مُلْكِهِ إِلَّا مَا يَشَاءُ ، لَا شَاءَ غَيْرُهُ ، قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوَيْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الْمُزَنِيِّ وَعَنِ الرَّبِيعِ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ : فَمَا شِئْتَ كَانَ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ وَمَا شِئْتُ وَإِنْ لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ خَلَقْتَ الْعِبَادَ عَلَى مَا عَلِمْتَ وَفِي الْعِلْمِ يَجْرِي الْفَتَى وَالْمُسِنْ عَلَى ذَا مَنَنْتَ وَهَذَا خَذَلْتَ وَهَذَا أَعَنْتَ وَذَا لَمْ تُعِنْ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَمِنْهُمْ سَعِيدٌ وَمِنْهُمْ قَبِيحٌ وَمِنْهُمْ حَسَنْ وَمِنْهُمْ فَقِيرٌ وَمِنْهُمْ غَنِيٌّ وَكُلٌّ بِأَعْمَالِهِ مُرْتَهَنْ . 38834 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مُعْتَقَدُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَمَذْهَبُهُمْ فِي الْقَدَرِ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَهُوَ أَصْلُ مَا يَبْنُونَ فِي ذَلِكَ عَلَيْهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث يفسر قوله تعالى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ · ص 98 1661 1663 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا مَسَكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ نَبِيِّهِ . 38835 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 38836 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُمُ اثْنَتَيْنِ ، لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّتِي . 38837 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْهَدْيُ كُلُّ الْهَدْيِ فِي اتِّبَاعِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ الْمُبَيِّنَةُ لِمُرَادِ كِتَابِ اللَّهِ ، إِذَا أَشْكَلَ ظَاهِرُهُ أَبَانَتِ السُّنَّةُ عَنْ بَاطِنِهِ ، وَعَنْ مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ . 38838 - وَالْجِدَالُ فِيمَا تَعْتَقِدُهُ الْأَفْئِدَةُ مِنَ الضَّلَّالِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ · ص 384 1613 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسْأَلُ عَنْهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ، فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً ؛ فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيُدْخِلُهُ رَبُّهُ الْجَنَّةَ ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ ، اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيُدْخِلُهُ رَبُّهُ النَّارَ . 1661 1613 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ) قِيلَ : وَاسْمُهُ أَيْضًا زِيدٌ الْجَزَرِيُّ ، أَبِي أُسَامَةَ أَصْلُهُ مِنَ الْكُوفَةِ ثُمَّ سَكَنَ الرُّهَا ، ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَلَهُ أَفْرَادٌ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، لَهُ مَرْفُوعًا فِي الْمُوَّطَأِ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ) الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَالثَّلَاثَةُ تَابِعُونَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : وَإِذْ ) أَيْ : حِينَ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِمَّا قَبْلَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ( ذُرِّيَّاتِهِمْ ) بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ مِنْ صُلْبِ بَعْضٍ مِنْ صُلْبِ آدَمَ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ كنجوما يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ ، بِنَعْمَانَ بِفَتْحِ النُّونِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِلَ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى أَنْتَ رَبُّنَا شَهِدْنَا بِذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ ( أَنْ ) لَا ( يَقُولُوا ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا الْإِشْهَادِ غَافِلِينَ لَا نَعْرِفُهُ ( فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ عَنْهَا ) أَيِ الْآيَةِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ يَدَهُ صِفَةٌ وَلَيْسَتْ بِجَارِحَةٍ كَجَوَارِحِ الْمَخْلُوقِينَ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : عَبَّرَ بِالْمَسْحِ عَنْ تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ بِظَهْرِ آدَمَ وَكُلُّ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ قُدْرَةُ الْخَالِقِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِفِعْلِ الْمَخْلُوقِ مَا لَمْ يَكُنْ دَنَاءَةً . وَقَالَ عِيَاضٌ : اخْتُلِفَ فِي الْيَدِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْجَوَارِحِ الَّتِي وَرَدَتْ وَيَسْتَحِيلُ نِسْبَتُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ صَرْفُهَا عَنْ ظَاهِرِهَا الْمُحَالِ وَلَا تُتَأَوَّلُ وَيُصْرَفُ عِلْمُهَا إِلَى اللَّهِ وَهِيَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، وَتَأَوَّلَهَا الْأَشْعَرِيُّ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَنَّهَا صِفَاتٌ لَا نَعْلَمُهَا ، وَتَأَوَّلَهَا قَوْمٌ عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ اللُّغَةُ ، وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالنِّعْمَةِ فَكَذَلِكَ هُنَا ( فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً فَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ ) وَهُمُ السُّعَدَاءُ وَحُرَّمْتُهَا عَلَى غَيْرِهِمْ ( وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) أَيِ الطَّاعَاتِ ( يَعْمَلُونَ ) أَيْ : أَنَّهُ تَعَالَى يُيَسِّرُ لَهُمْ أَعْمَالَ الطَّاعَاتِ وَيُهَوِّنُهَا عَلَيْهِمْ ( ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ ) أَيْ : أَخْرَجَ ( مِنْهُ ذَرِّيَّةً وَقَالَ : خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ ) الْأَشْقِيَاءَ ( لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ ) لِأَنَّهُمْ مُيَسَّرُونَ لِذَلِكَ وَجُعِلَ كِلَيْهِمَا مَعًا فِي دَارِ الدُّنْيَا فَوَقَعَ الِابْتِلَاءُ وَالِامْتِحَانُ بِسَبَبِ الِاخْتِلَاطِ وَجَعَلَهَا دَارَ تَكْلِيفٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ لِبَيَانِ مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَخْلَاقِ ، وَأَمَرَهُمْ بِجِهَادِ الْأَشْقِيَاءِ فَقَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْمَعَادِ مَيَّزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطِّيبِ ، فَجَعَلَ الطَّيِّبَ وَأَهَّلَهُ فِي دَارِهِمْ ، وَالْخَبِيثَ وَأَهْلَهُ فِي دَارِهِمْ ، فَيَنْعَمُ هَؤُلَاءِ بِطِيبِهِمْ وَيُعَذَّبُ هَؤُلَاءِ بِخُبْثِهِمْ لِانْكِشَافِ الْحَقَائِقِ . ( فَقَالَ رَجُلٌ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ كَمَا فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدِ بْنِ مُسَرْهَدٍ فِي نَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ فِي نَحْوِهِ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ ؟ ) أَيْ : إِذَا سَبَقَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إِلَى عَمَلٍ ؛ لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ) فَيُهَوِّنُهُ عَلَيْهِ ( حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ به الْجَنَّةَ ) عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ بِمَحْضِ رَحْمَتِهِ . ( وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ به النَّارَ ) وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ، وَفِيهِ أَنَّ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ لَا لِأَجْلِ الْأَعْمَالِ بَلِ الْمُوجِبُ لَهُمَا اللُّطْفُ الرَّبَّانِيُّ وَالْخِذْلَانُ الْإِلَهِيُّ الْمُقَدَّرُ لَهُمْ وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ ، بَلْ وَهُمْ آبَاؤُهُمْ وَأُصُولُ أَكْوَانِهِمْ فِي الْعَدَمِ ، فَعَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَدْأَبَ فِي صَالِحِ الْأَعْمَالِ فَإِنَّهَا أَمَارَةٌ إِلَى مَآلِ أَمْرِهِ غَالِبًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُ هَذَا الصَّحَابِيِّ مُطَالَبَةٌ بِأَمْرٍ يُوجِبُ تَعْطِيلَ الْعُبُودِيَّةِ فَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ إِخْبَارَ الرَّسُولِ عَنْ سَابِقِ الْكِتَابِ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِمْ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فَرَامَ أَنْ يَتَّخِذَهُ حُجَّةً فِي تَرْكِ الْعَمَلِ فَأَعْلَمَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَاهُنَا أَمْرَيْنِ مُحْكَمَيْنِ لَا يَبْطُلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ : بَاطِنٌ وَهُوَ الْحِكْمَةُ الْمُوجَبَةُ فِي حُكْمِ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَظَاهِرٌ وَهُوَ السِّمَةُ اللَّازِمَةُ فِي حَقِّ الْعُبُودِيَّةِ . وَهِيَ أَمَارَةٌ وَمُخَيَّلَةٌ غَيْرُ مُفِيدَةٍ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا عُومِلُوا بِهَذِهِ الْمُعَامَلَةِ وَتَعَبَّدُوا بِهَا لِيَتَعَلَّقَ خَوْفُهُمْ وَرَجَاؤُهُمْ بِالْبَاطِنِ وَذَلِكَ مِنْ صِفَةِ الْإِيمَانِ ، وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلًّا مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ ، وَأَنَّ عَمَلَهُ فِي الْعَاجِلِ دَلِيلُ مَصِيرِهِ فِي الْآجِلِ ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ حُكْمُ اللَّهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ، وَاطْلُبْ نَظِيرَهُ مِنَ الرِّزْقِ الْمَقْسُومِ مَعَ الْأَمْرِ بِالْكَسْبِ وَمِنَ الْأَجَلِ الْمَنْصُوبِ مَعَ الْمُعَاجَلَةِ بِالطَّلَبِ الْمَأْذُونِ فِيهَا . انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ مِنَ التَّفْسِيرِ الْمَرْفُوعِ وَشَوَاهِدُهُ كَثِيرَةٌ كَحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ ؟ قَالَ : كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ وَتَنَاقَضَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ أَوَّلًا : حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ مُسْلِمَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ وَبَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ زِيَادَةٌ : مَنْ زَادَ نُعَيْمًا لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ لِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوهُ أَحْفَظُ ، وَإِنَّمَا تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْحَافِظِ الْمُتْقِنِ انْتَهَى . فَحَيْثُ لَمْ تُقْبَلْ فَهِيَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ فَيُنَاقِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا مُنْقَطِعٌ بَيْنَهُمَا نُعَيْمٌ ، أَمَّا قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَائِمِ ، فَمُسْلِمٌ ، وَنُعَيْمٌ غَيْرُ مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْمِ لَكِنْ صَحَّ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ .
شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ · ص 387 1614 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ . 1661 1614 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مَرَّ أَنَّ بَلَاغَهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ بَعْدَ وَفَاتِي أَمْرَيْنِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ شَيْئَيْنِ ( لَنْ تَضِلُّوا مَا مَسَكْتُمْ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسِّينِ ، أَيْ : أَخَذْتُمْ وَتَعَلَّقْتُمْ وَاعْتَصَمْتُمْ ( بِهِمَا ، كِتَابَ اللَّهِ ) بالنصب بَدَلٌ مِنْ أَمْرَيْنِ ( وَسُنَّةَ نَبِيهِ ) فَإِنَّهُمَا الْأَصْلَانِ اللَّذَانِ لَا عُدُولَ عَنْهُمَا وَلَا هَدْيَ إِلَّا مِنْهُمَا ، وَالْعِصْمَةُ وَالنَّجَاةُ لِمَنْ مَسَكَ بِهِمَا وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِهِمَا ، وَهُمَا الْعُرْفَانِ الْوَاضِحُ وَالْبُرْهَانُ اللَّائِحُ بَيْنَ الْمُحِقِّ إِذَا اقْتَفَاهُمَا وَالْمُبْطِلِ إِذَا حَلَّاهُمَا ، فَوُجُوبُ الرُّجُوعِ إِلَيْهِمَا مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ ضَرُورَةً ، لَكِنَّ الْقُرْآنَ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْقَطْعِيَّ يَقِينًا ، وَفِي السُّنَّةِ تَفْصِيلٌ مَعْرُوفٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَقَالَ : تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَسَنَتِي وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا علي الْحَوْضِ .