الظاهر أن الإمام مالكا إنما أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرا من الموصولات
لم يُحكَمْ عليه
الدارقطني
وقد تابع عمر بن جعثم يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي وقولهما أولى بالصواب من قول مالك
لم يُحكَمْ عليه
ابن عبد البر
وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعا غير معروفين بحمل العلم
606 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المراد بقول الله عز وجل : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " إلى قوله : " أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ " . 4478 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا عبد الله بن وهب أن مالك بن أنس أخبره ، عن زيد بن أبي أنيسة ، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره ، عن مسلم بن يسار الجهني . أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل ، عن هذه الآية " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " الآية إلى قوله : " غَافِلِينَ " ، فقال عمر رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله خلق آدم ، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية ، فقال : خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون ، فقال رجل : يا رسول الله ففيم العمل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة ، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار . قال أبو جعفر : وكان هذا الحديث منقطعا ؛ لأن مسلم بن يسار الجهني لم يلق عمر رضي الله عنه فنظرنا في الذي أخذه عنه ، عن عمر من هو . 4479 - فوجدنا أبا أمية قد حدثنا ، قال : حدثنا محمد بن يزيد بن سنان ، قال : حدثنا يزيد يعني أباه ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن ، عن مسلم بن يسار الجهني ، عن نعيم بن ربيعة الأزدي ، قال مسلم : سألت نعيم بن ربيعة ، عن هذه الآية " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ " فقال : كنت عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتاه رجل فسأله عنها ، فقال : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لما خلق الله عز وجل آدم ... ثم ذكر بقية الحديث على نحو مما في حديث يونس . قال أبو جعفر : فوقفنا بذلك أن الذي أخذه عنه ، عن عمر