1666 حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا لِتَنْفَرِدَ بِهِ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ عَلَيْهَا ، لَا يَنْقُصُهَا طَلَاقُ ضَرَّتِهَا شَيْئًا مِمَّا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ لَهَا وَلَا يَزِيدُهَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ تُفْرِغَ صَحْفَةَ تِلْكَ مِنْ خَيْرِ الزَّوْجِ ، وَتَأْخُذَهُ هِيَ وَحْدَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَنَالُهُ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ هَدَاهُ اللَّهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ وَلَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا طَلَاقَ غَيْرِهَا ، وَلِهَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّهَا إِنَّمَا تَنْكِحُهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ طَالِقٌ شَرْطٌ بَاطِلٌ ، وَعَقْدُ نِكَاحِهَا عَلَى ذَلِكَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ دَخَلَ فِي الصَّدَاقِ الْمُسْتَحَلِّ بِهِ الْفَرْجُ فَفَسَدَ ; لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ . وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى الشَّرْطَ بَاطِلًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمُخْتَارُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُكْرِهُونَهَا ، وَيُكْرِهُونَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ يَقْتَضِي فِي مِثْلِ هَذَا جَوَازَ الْعُقُودِ وَبُطْلَانَ الشُّرُوطِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِحَّ لَهُ هَذَا الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَقَدَهُ بِيَمِينٍ ، فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ فِي تِلْكَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِمَا حَلَفَ بِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْأَبْرَارِ ، وَلَا مِنْ مَنَاكِحِ السَّلَفِ الْأَخْيَارِ اسْتِبَاحَةُ النِّكَاحِ بِالْأَيْمَانِ الْمَكْرُوهَةِ وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ مَا تَرُومُونَ الْمَنْعَ مِنْهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عِيسَىُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ مِنَ الْفُرُوجِ ، وَهَذَا حَدِيثٌ إِنْ كَانَ صَحِيحًا ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ الْجَائِزَةِ مَا اسْتَحْلَلْتَ بِهِ الْفُرُوجَ ، فَهُوَ أَحَقُّ مَا وَفَّى بِهِ الْمَرْءُ وَأَوْلَى مَا وَقَفَ عِنْدَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَى الشَّامِيُّونَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ : مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَهَا دَارُهَا ، فَإِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ ، قَالَ سَعْدَانُ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، قَالَ : هُوَ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ وَقَوْلِ أَبِي الشَّعْثَاءِ : هُوَ فِيمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا ، وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَيْضًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَزَاذٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي - وَكَانَتْ مَوْلَاةَ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - قَالَتْ : رَأَيْتُ سَعْدًا زَوْجَ ابْنَتِهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا ، فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ ، فَنَهَاهَا سَعْدٌ وَكَرِهَ خُرُوجَهَا ، فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ لَا تُبَلِّغْهَا مَا تُرِيدُ ، فَأَدْرَكَهَا الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَتْ : تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَعْبُدِي وَوَلَائِدِي وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَطَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ ، وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيفَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، أَنَّ رَجُلًا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ عِتْقًا وَلَا طَلَاقًا ، فَأَرَادَ بِهَا بَلَدًا آخَرَ ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَضَى عُمَرُ أَنْ تَتَّبِعَ زَوْجَهَا ، وَأَنَّهُ لَا شَرْطَ لَهَا ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنَا تَوْبَةُ بْنُ النَّمِرِ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا . وَقَالَ : كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ يَعْنِي فِي حُكْمِ اللَّهِ ، كَمَا قَالَ : كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يَعْنِي حُكْمَهُ وَقَضَاءَهُ ، فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ جَوَازُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَالْكَلَامُ فِي شُرُوطِ النِّكَاحِ ، وَمَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَمَا لَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ، مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَكَلَامٌ عَرَبِيٌّ مَجَازٌ ، وَمَعْنَاهُ لِتَنْفَرِدَ بِزَوْجِهَا ، فَاعْلَمْهُ لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا · ص 165 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْقَدَرِ · ص 104 ( 2 ) بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْقَدَرِ 38863 - لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِي الْقَدَرِ إِلَّا وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا · ص 105 1666 1667 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ، وَلِتَنْكِحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . 38864 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اشْتِرَاطِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ يَعْقِدَ لَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَنْكِحُهَا عَلَيْهِ طَالِقٌ . 38865 - وَأَمَّا سُؤَالُهَا طَلَاقَ مَنْ جَمَعَهَا مَعَهَا عَصَبَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَنَصٌّ لَا دَلِيلٌ . 38866 - وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ ، وَالْإِقْرَارُ بِعَدَمِ الْعِلْمِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . 38867 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا . 38868 - وَذِكْرُ الصَّحْفَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كِنَايَةٌ عَنْ خَيْرِ الزَّوْجِ لِتَنْفَرِدَ بِهِ وَحْدَهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ · ص 390 2 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ 1618 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْأَلْ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا . 2 - بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ 1666 1618 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا نَسَبًا أَوْ رَضَاعًا أَوْ دِينًا أَوْ فِي الْبَشَرِيَّةِ لِيُدْخِلَ الْكَافِرَةَ وَقِيلَ : الْمُرَادُ ضَرَّتُهَا ، وَلَفْظُ لَا يَحِلُّ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ ، لَكِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ مُجَوِّزٌ كَرِيبَةٍ فِي الْمَرْأَةِ لَا يَسُوغُ مَعَهَا الِاسْتِمْرَارُ فِي الْعِصْمَةِ وَقَصَدَتِ النَّصِيحَةَ الْمَحْضَةَ إلى غير ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّحِيحَةِ ، وَحَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ مَعَ التَّصْرِيحِ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ بَعِيدٌ . وَفِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ : لَا يَصْلُحُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَشْتَرِطَ طَلَاقَ أُخْتِهَا وَظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَجْنَبِيَّةُ فَتَكُونُ الْأُخُوَّةُ فِي الدِّينِ لَا فِي النَّسَبِ أَوِ الرَّضَاعِ أَوِ الْبَشَرِيَّةِ لِيَعُمَّ الْكَافِرَةَ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ ابْنُ حِبَّانَ لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ ( طَلَاقَ أُخْتِهَا ) فَإِنَّ الْمُسْلِمَةَ أُخْتُ الْمُسْلِمَةِ ( لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ) أَيْ : تَجْعَلَهَا فَارِغَةً لِتَفُوزَ بِحَظِّهَا مِنَ النَّفَقَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالْمُعَاشَرَةِ ، وَهَذِهِ اسْتِعَارَةٌ مستملحة تَمْثِيلِيَّةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ أُخْتِهَا . ( وَلْتَنْكِحْ ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالْجَزْمِ ، أَيْ : وَلْتَتَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مَنْ خَطَبَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَهُ طَلَاقَ أُخْتِهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلْتَنْكِحْ عَطْفٌ عَلَى لِتَسْتَفْرِغَ وَكِلَاهُمَا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ ، أَيْ : وَلْتَنْكِحْ زَوْجَهَا . ( فَإِنَّمَا لَهَا ) أَيْ : لِلسَّائِلَةِ ( مَا قُدِّرَ لَهَا ) أَيْ : لَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ مَا قُسِمَ لَهَا وَلَنْ تَسْتَزِيدَ بِهِ شَيْئًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَجَابَهَا وَطَلَّقَ مَنْ تَظُنُّ أَنَّهَا تُزَاحِمُهَا فِي رِزْقِهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهَا ، سَوَاءٌ أَجَابَهَا أَمْ لَمْ يُجِبْهَا . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ .