حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ : أَنْ قَالَ : أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا مُنْقَطِعٌ جِدًّا ، وَلَا يُوجَدُ مُسْنَدًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَلَا غَيْرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا أَحْفَظُ فِي هَذَا مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ بِهَذَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْهَا حَسَنَةً . قَالَ : قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ ؟ قَالَ : هِيَ مِنْ أَكْبَرِ الْحَسَنَاتِ . رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ . وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ خَالُ النُّفَيْلِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقِ حَسَنٍ . قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ ، أَوْ حَسِّنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ ، مَعْنًى وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ : إِنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ فَارَقْتُ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ الْعِلْمِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ الْبَارِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ الرَّهَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بْنُ الْفُضَيْلِ الْجَرَشِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : إِنَّ آخِرَ شَيْءٍ فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ شَيْءٍ أَنْجَى لِابْنِ آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ يَمُوتَ ، وَلِسَانُهُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَفِي حُسْنِ الْخُلُقِ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرَةٌ ، وَقَدْ مَضَى مِنْهَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ درجة القائم بِاللَّيْلِ الظَّامِئِ بِالْهَوَاجِرِ ، وَسَيَأْتِي قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ ، فِي مَوْضِعِهِ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَمِنْهَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَكْمَلُ الْمُؤمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلِيٍّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا زَعِيمُ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ ، وَبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةَ ، وَبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا ، وَلِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ لَاعِبًا ، لِمَنْ حَسُنَتْ مُخَالَطَتُهُ لِلنَّاسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْغَرْزُ مَوْضِعُ الرِّكَابِ مِنْ رَحْلِ الْبَعِيرِ كَرِكَابِ السَّرْجِ ، وَفِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاذًا بِتَحْسِينِ خُلُقِهِ إِذْ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ، أَمْرٌ بِالرِّفْقِ بِالنَّاسِ ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْخَلِيفَةَ إِذَا بَعَثَ عَامِلًا ، أَنْ يُوصِيَهُ بِذَلِكَ ، وَبِمِثْلِهِ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ · ص 300 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث معاذ أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ · ص 112 47 - كِتَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ 1671 - مَالِكٌ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ ، أَنْ قَالَ : أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ . يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . 38893 - هَكَذَا رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَرَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . 38894 - وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . 38895 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ رَوَى كُلَّ رِوَايَةٍ مِنْهَا ، وَلَا يُؤْخَذُ هَذَا الْحَدِيثُ بِهَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ : يَا مُعَاذُ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ . . . 38896 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنْ قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 38897 - وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ آخِرَ مَا فَارَقْتُ عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ شَيْءٍ أَنْجَا لِابْنِ آدَمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْ يَمُوتَ وَلِسَانُهُ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . 38898 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ · ص 394 47 - كتاب حُسْنِ الْخُلُقِ 1 - باب مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ 1620 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ أَنْ قَالَ : أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ . 47 - كِتَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ بِضَمَّتَيْنِ وَتُسَكَّنُ اللَّامُ لِلتَّخْفِيفِ . وَفِي النِّهَايَةِ : الْخُلُقُ بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا الدِّينُ وَالطَّبْعُ وَالسَّجِيَّةُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ لِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نَفْسُهُ ، وَأَوْصَافُهَا وَمَعَانِيهَا الْمُخْتَصَّةُ بِهَا بِمَنْزِلَةِ الْخُلُقِ لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَأَوْصَافِهَا وَمَعَانِيهَا ، وَلَهَا أَوْصَافٌ حَسَنَةٌ وَقَبِيحَةٌ ، وَالثَّوَابُ وَالْعِقَابُ يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بِأَوْصَافِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ ، وَفِي أَنَّهُ غَرِيزَةٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَغَيْرِهِمَا أَوْ مُكْتَسِبُ خِلَافٍ . وَفِي حَدِيثِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمَ وَالْأَنَاةَ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِيمًا كَانَ فِيَّ أَوْ حَدِيثًا ؟ قَالَ : قَدِيمًا ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلَّتَيْنِ مِمَّا يُحِبُّهُمَا اللَّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، فَتَرْدِيدُ السُّؤَالِ وَتَقْرِيرُهُ بِقَوْلِهِ قَدِيمًا يُشْعِرُ بِأَنَّ فِي الْخُلُقِ مَا هُوَ جِبِلِّيٌّ وَمَا هُوَ مُكْتَسَبٌ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لَا ثَالِثَ . 1671 1620 - ( مَالِكٌ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مَعَ هَذَا مُنْقَطِعٌ جِدًّا ، وَلَا يُوجَدُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَلَا غَيْرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ ، لَكِنْ وَرَدَ مَعْنَاهُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( قَالَ : آخِرُ مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ( حِينَ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الْغَرْزِ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، وَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ فِي مَوْضِعِ الرِّكَابِ مِنْ رِجْلِ الْبَعِيرِ كَالرِّكَابِ لِلسَّرْجِ ( أَنْ قَالَ : أَحْسِنْ خُلُقَكَ لِلنَّاسِ يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) فَهُوَ مُنَادَى بِحَذْفِ الْأَدَاةِ ؛ بِأَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ لِمُجَالِسِهِ أَوِ الْوِرَادِ عَلَيْهِ الْبِشْرُ وَالْحِلْمُ وَالْإِشْفَاقُ وَالصَّبْرُ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّوَدُّدِ إِلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالنَّاسِ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ عَامًّا لَكِنْ أُرِيدَ بِهِ مَنْ يَسْتَحِقُّ تَحْسِينَ الْخُلُقِ لَهُمْ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْكُفْرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الْكَبَائِرِ وَالتَّمَادِي عَلَى الظُّلْمِ ، فَلَا يُؤْمَرُ بِتَحْسِينِ الْخُلُقِ لَهُمْ بَلْ يُؤْمَرُ بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَهَذَا آخِرُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي قَالُوا أنها لَمْ تُوجَدْ مَوْصُولَةً فِي غَيْرِ الْمُوَّطَأِ ، وَذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَالِكًا الَّذِي قَالَ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ مَالِكًا لَا يُبَلِّغُ مِنَ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا كَانَ صَحِيحًا وَإِذَا قَالَ : بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، فَتَصَوُّرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ وُجُودِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ مَوْصُولَةً لَا يَقْدَحُ فِيهَا ، فَلَعَلَّهَا وَصَلَتْ فِي الْكُتُبِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ إِلَيْهِمْ ، وَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي حَدِيثِ : اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ لَعَلَّهُ خَرَجَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الَّتِي لَمْ تَصِلْ إِلَيْنَا ؛ لِأَنَّهُ عَزَاهُ لِجَمْعٍ مِنَ الْأَجِلَّةِ ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِهِمْ بِلَا إِسْنَادٍ وَلَا نِسْبَةٍ لِمُخَرِّجٍ كَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّهُمْ دُونَ مَالِكٍ بِمَرَاحِلَ بَعِيدَةٍ ، كَيْفَ وَمِنْ شَوَاهِدِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : قَلَتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي ، قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُ كُنْتَ ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، اتَّقِ اللَّهَ وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْ مُعَاذٍ أَنَّ آخِرَ كَلِمَةٍ فَارَقْتُ عَلَيْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ آخِرَ مَا أَوْصَاهُ سَأَلَهُ عَنْ هَذَا فَأَجَابَهُ فَكَانَ آخِرَ كَلِمَةٍ فَلَا خُلْفَ .