1681 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ ( مَالِكٌ ) ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ( فِيمَا عَلِمْتُ ) وَرَوَاهُ شَيْخٌ يُسَمَّى حَاتِمَ بْنَ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَأَخْطَأَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ ( الْمُسَيَّبِ ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَخَالَفَهُمْ يُونُسُ ، وَعُقَيْلٌ ، وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالزُّبَيْدِيُّ فَرَوَوْهُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ فَضْلُ الْحِلْمِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِلْمَ كِتْمَانُ الْغَيْظِ ، وَأَنَّ الْعَاقِلَ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، لِأَنَّ الْعَقْلَ فِي اللُّغَةِ ضَبْطُ الشَّيْءِ وَحَبْسُهُ . مِنْهُ قِيلَ : عِقَالُ النَّاقَةِ . وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ مِلْكُ النَّفْسِ وَصَرْفُهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا الْمُرْدِيَةِ لَهَا وَحَبْسُهَا عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَيَغْلِبُهَا مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يَغْلِبُ غَيْرَهُ . وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أَصْعَبُ مَرَامًا ، وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ ( الصُّرَعَةُ ) فَإِنَّهُ يَعْنِي الْكَثِيرَ الْقُوَّةِ الَّذِي يَصْرَعُ كُلَّ مَنْ صَارَعَهُ وَمِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا رَجُلٌ نُوَمَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ النَّوْمِ وَحُفَظَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ الْحِفْظِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الصُّرَعَةُ تَثْقِيلُ الْكَلِمَةِ بِالْحَرَكَاتِ مَعْنَاهُ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ ، قَالَ : وَالصُّرْعَةُ بِالتَّخْفِيفِ ( الرَّجُلُ الضَّعِيفُ النَّحِيفُ ) الَّذِي يَصْرَعُهُ النَّاسُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَثْبُتُ وَكَذَلِكَ الضُّحَكَةُ بِالتَّثْقِيلِ الَّذِي يُضْحِكُ بِالنَّاسِ ، وَالضُّحْكَةُ بِالتَّخْفِيفِ الَّذِي يَضْحَكُ مِنْهُ النَّاسُ ( وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ · ص 321 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عوف لا تغضب · ص 143 1681 1682 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . 39001 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ الِاخْتِلَافَ عَلَى مَالِكٍ ، وَعَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَوْضَحْنَا أَنَّ الصَّحِيحَ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ . 39002 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ فِي صَرْفِهَا عَنْ هَوَاهَا أَشَدُّ مُحَاوَلَةً وَأَصْعَبُ مَرَامًا ، وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَ لِلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يَغْلِبُ النَّاسَ وَيَصْرَعُهُمْ . 39003 - وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرِيدُ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ ، وَيَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ النَّوْمِ : نُوَمَةٌ ، وَلِلْكَثِيرِ الْحِفْظِ : حُفَظَةٌ ، وَقِيلَ لِلَّذِي يُكْثِرُ الضَّحِكَ : ضُحَكَةٌ ، ولِلَّذِي يضحك الناس منه ضحكة بِالتَّخْفِيفِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْغَضَبِ · ص 410 1631 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ . 1681 1631 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الشَّدِيدُ ) أَيِ الْقَوِيُّ ( بِالصُّرَعَةِ ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، أَيِ : الَّذِي يَكْثُرُ مِنْهُ صَرْعُ النَّاسِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَ الشِّدَّةِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ شِدَّتَهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالنِّهَايَةِ فِي الشِّدَّةِ مِنْهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا شِدَّةٌ لَيْسَ لَهَا كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ ، وَإِنَّمَا الشِّدَّةُ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا شِدَّةُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ كَقَوْلِهِمْ : لَا كِرِيمَ إِلَّا يُوسُفُ ، لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْكَرَمِ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا أُرِيدَ إِثْبَاتُ مَزِيَّةٍ لَهُ فِي الْكَرَمِ . وَكَذَا : لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفِقَارِ ، وَلَا شُجَاعَ إِلَّا عَلِيٌّ انْتَهَى . فَالنَّفْيُ لِلْمُبَالَغَةِ ، أَيْ : لَيْسَ الْقَوِيُّ الَّذِي يَصْرَعُ أَبْطَالَ الرِّجَالِ وَيُلْقِيهِمْ إِلَى الْأَرْضِ بِقُوَّةٍ ( إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ) بِأَنْ لَا يَفْعَلَ مُوجِبَاتِ الْغَضَبِ ، فَإِنَّهُ إِذَا مَلَكَهَا كَانَ هُوَ الشَّدِيدَ الْكَامِلَ لِأَنَّهُ قَهَرَ أَكْبَرَ أَعْدَائِهِ إِذْ مَنْ عَدَاهَا أَذَاهُ دُونَهَا لِأَنَّهَا مُوجِبَةٌ لِعُقُوبَةِ اللَّهِ ، وَأَقَلُّهَا أَشَدُّ مِنْ عُقُوبَاتِ الدُّنْيَا وَقَهْرِ شَرِّ خُصُومِهِ لِخَبَرِ : أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نَفْسُكَ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي نُقِلَتْ عَنْ مَوْضُوعِهَا اللُّغَوِيِّ لِضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ وَالتَّوَسُّعِ وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ وَبَلِيغِهِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَضْبَانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الْغَيْظِ وَقَدْ ثَارَتْ عَلَيْهِ شِدَّةٌ مِنَ الْغَضَبِ فَقَهَرَهَا بِحِلْمِهِ وَصَرَعَهَا بِثَبَاتِهِ وَعَدَمِ عَمَلِهِ بِمُقْتَضَى الْغَضَبِ كَانَ كَالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرِّجَالَ وَلَا يَصْرَعُونَهُ ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ ، وَكُلُّ مَا جَاءَ بِهَذَا الْوَزْنِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ كَهُمَزَةٍ وَلُمَزَةٍ وَحُفَظَةٍ وَضُحَكَةٍ وَخُدَعَةٍ ، وَالصُّرْعَةُ بِسُكُونِ الرَّاءِ بِالْعَكْسِ وَهُوَ مَنْ يَصْرَعُهُ غَيْرُهُ كَثِيرًا ، وَكُلُّ مَا جَاءَ بِهَذَا الْوَزْنِ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ كَهُمَزَةٍ وَمَا بَعْدَهُ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : ضَبَطْنَا الصَّرَعَةَ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِهَا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْمَطْلُوبِ ، قَالَ : وَضُبِطَ أَيْضًا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِفَتْحِ الصَّادِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : مَا تَعُدُّونَ الصَّرْعَةَ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : الَّذِي لَا تَصْرَعُهُ الرِّجَالُ وَعِنْدَ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَصْطَرِعُونَ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالُوا : فُلَانٌ مَا يُصَارِعُ أَحَدًا إِلَّا صَرَعَهُ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ ؟ رَجُلٌ كَلَّمَهُ رَجُلٌ وَكَظَمَ غَيْظَهُ فَغَلَبَهُ وَغَلَبَ شَيْطَانَهُ وَغَلَبَ شَيْطَانُهُ صَاحِبَهُ وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ مَرْفُوعًا : لَيْسَ الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ النَّاسَ إِنَّمَا الشَّدِيدُ مَنْ غَلَبَ نَفْسَهُ وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَعَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .