1694 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِمُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ قَالَ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يَحْيَى مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ ، إِلَّا ابْنَ نَافِعٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ رَأْيِهِ : لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَيُوجَدُ رِيحُ الْجَنَّةِ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْلَمُ رَأْيًا ، وَإِنَّمَا يَكُونُ تَوْقِيفًا مِمَّنْ لَا يُدْفَعُ عَنْ عِلْمِ الْغَيْبِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ( وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا ، وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ لِابْنِ بُكَيْرٍ غَيْرُ ذَلِكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ، مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . هَذَا إِسْنَادٌ لَا مَطْعَنَ فِيهِ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ ) . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ ( وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْنَدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ ، عَارِيَاتٌ ، مَائِلَاتٌ ، مُمِيلَاتٌ ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ ; فَإِنَّهُ أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ ، وَلَا يَسْتُرُ فَهُنَّ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ ، عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، مَائِلَاتٌ عَنِ الْحَقِّ مُمِيلَاتٌ لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ; فَهَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ ، وَأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُنَّ ، فَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ ، لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ مَا دُونُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ : قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ : مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . ( قَوْلُهُ : مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ يَعْنِي اللَّيْلَةَ يُرِيدُ مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ كُنُوزِ كِسْرَى ، وَقَيْصَرَ ، وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأُمَمِ ، وَمَا تَلْقَى أُمَّتُهُ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ ، مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا إِلَى خُرُوجِ الدَّجَّالِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ ؟ مَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ مَنْ يُوقِظْ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ · ص 202 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالسيدة عائشة تكسي حفصة بنت عبد الرحمن خمارا كثيفا · ص 180 1693 ( 4 ) بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنَ الثِّيَابِ 1694 - مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى حَفْصَةَ خِمَارٌ رَقِيقٌ ، فَشَقَّتْهُ عَائِشَةُ ، وَكَسَتْهَا خِمَارًا كَثِيفًا . 1695 - مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ . 39147 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمَعْنَى فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ ؛ فَكُلُّ ثَوْبٍ يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ ، فَلَا يَجُوزُ لِبَاسُهُ بِحَالٍ ، إِلَّا مَعَ ثَوْبٍ يَسْتُرُ وَلَا يَصِفُ ، فَإِنَّ الْمُكْتَسِيَةَ بِهِ عَارِيَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ . 39148 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ مُسْنَدًا عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُ ، إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 39149 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَهُ . 39150 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِها ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا . 39151 - أَمَّا قَوْلُهُ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ فَمَعْنَاهُ كَاسِيَاتٌ بِالِاسْمِ ، عَارِيَاتٌ فِي الْحَقِيقَةِ إِذْ لَا تَسْتُرُهُنَّ تِلْكَ الثِّيَابُ . 39152 - وَقَوْلُهُ مَائِلَاتٌ يَعْنِي عَنِ الْحَقِّ ، مُمِيلَاتٌ يَعْنِي لِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَى أَهْوَائِهِنَّ . 39153 - وَقَوْلُهُ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ . . إِلَى آخِرِ قَوْلِهِ مُقَيَّدٌ عِنْدِي بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَقَوْلِهِ : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَقَوْلِهِ : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنْ الثِّيَابِ · ص 426 1644 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مَائِلَاتٌ مُمِيلَاتٌ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ . 1694 1644 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ) يَسَارٍ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ ) كَذَا وَقَفَهُ يَحْيَى وَرُوَاةُ الْمُوَّطَأِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ ، فَقَالَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ ، وَمُحَالٌ أَنْ يَقُولَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ رَأْيِهِ لَا يَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( نِسَاءٌ ) مُبْتَدَأٌ سَائِغٌ لِلْوَصْفِ بِقَوْلِهِ : ( كَاسِيَاتٌ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرَادَ اللَّوَاتِي يَلْبَسْنَ مِنَ الثِّيَابِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ ، فَهُنَّ ( كَاسِيَاتٌ ) بِالِاسْمِ ( عَارِيَاتٌ ) فِي الْحَقِيقَةِ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : كَاسِيَاتٌ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَارِيَاتٌ مِنَ الشُّكْرِ ، أَوْ كَاسِيَاتٌ لِبَعْضِ أَجْسَادِهِنَّ عَارِيَاتٌ لِبَعْضِهِ إِظْهَار لِلْجَمَالِ ، أَوْ لَابِسَاتٌ ثِيَابًا رِقَاقًا تَصِفُ مَا تَحْتَهَا ( مَائِلَاتٌ ) عَنِ الْحَقِّ ( مُمِيلَاتٌ ) لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنْهُ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : مَائِلَاتٌ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَمَا يَلْزَمُهُنَّ مِنْ حِفْظِ فُرُوجِهِنَّ ، مُمِيلَاتُ غَيْرِهِنَّ إِلَى مِثْلِ فِعْلِهِنَّ ، وَقِيلَ : مَائِلَاتٌ مُتَبَخْتِرَاتٌ فِي مَشْيِهِنَّ مُمِيلَاتٌ أَكْتَافَهُنَّ وَأَعْطَافَهُنَّ ، وَقِيلَ : مَائِلَاتٌ يُمَشِّطْنَ الْمِشْطَةَ الْمَيْلَاءَ وَهِيَ مِشْطَةُ الْبَغَايَا ، مُمِيلَاتٌ غَيْرَهُنَّ إِلَى تِلْكَ الْمِشْطَةِ ، قَالَ عِيَاضٌ : اسْتِشْهَادُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَلَى الْمِشْطَةِ الْمَيْلَاءِ بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : غَدَائِرُهُ مُتَشَزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَى يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِشْطَةَ ضَفَائِرُ الْغَدَائِرِ وَشَدُّهَا فَوْقَ الرَّأْسِ فَتَأْتِي كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّشْبِيهَ بِأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ إِنَّمَا هُوَ بِارْتِفَاعِ الْغَدَائِرِ فَوْقَ رُءُوسِهِنَّ ، وَجَمْعُ الْعَقَائِصِ هُنَاكَ وَتَكْثِيرُهَا بِمَا تُضَفَّرُ بِهِ حَتَّى تَمِيلَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ جَانِبِ الرَّأْسِ كَمَا يَمِيلُ السَّنَامُ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : نَاقَةٌ مَيْلَاءُ إِذَا مَالَ سَنَامُهَا إِلَى أَحَدِ شِقَّيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى مَائِلَاتٍ مُنْحَطَّاتٍ لِلرِّجَالِ مُمِيلَاتٌ لَهُمْ بِمَا يُبْدِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ، وَالصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِلُّغَةِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مَائِلَاتٌ خِلَافًا لِقَوْلِ الْكِنَانِيِّ ، صَوَابُهُ مَاثِلَاتٌ ؛ بِمُثَلَّثَةٍ ، أَيْ : قَائِمَاتٌ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . ( لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ ) مَعَ السَّابِقِينَ أَوْ بِغَيْرِ عَذَابٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا عِنْدِي مَحْمُولٌ عَلَى الْمَشِيئَةِ وَأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُنَّ ، فَإِنْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَالْمَغْفِرَةِ : لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 48 ] وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : رُءُوسُهِنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ . ( وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَرِيحُهَا يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ ) وَفِي مُسْلِمٍ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ : مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا فَتُفَسَّرُ بِرِوَايَةِ الْمُوَّطَأِ هَذِهِ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ فِي مُسْلِمٍ : صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا : قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا وَنِسَاءٌ . . . . . إِلَخْ .