1695 حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . هَكَذَا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُرْسَلًا . وَرَوَاهُ غَيْرُ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُقِمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سلمة ، أخبرناه عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ : اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنِ الْفِتَنِ ؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ؟ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ سُفْيَانُ : وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا نَزَلَ مِنَ الْفِتَنِ ؟ وَمَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ فَأَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الْحُجَرِ ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَبَرِهِ عَنِ الْغَيْبِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَكَانَ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِتَنٌ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ، وَكَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِنْ خَزَائِنِ اللَّهِ الَّتِي لَا تَنْفَدُ ، يُرِيدُ مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ ، وَالِاتِّسَاعَ فِي الْمَالِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَهَذَا - أَيْضًا - مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا هُوَ وَمِثْلُهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالرُّسُلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ، فَصَوَاحِبُ جَمْعُ صَاحِبَةٍ ، وَالْحُجَرُ هَاهُنَا الْبُيُوتُ - أَرَادَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُوقَظْنَ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ - رَجَاءَ بِرَكَتِهَا ، وَلِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِيهَا . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، فَفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، قِيلَ : مَا يَكُونُ فِي كُلِّ عَامٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَةً غَيْرَهَا قَضَى اللَّهُ فِيهَا بِقَضَائِهِ ، وَأَعْلَمَهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِتِلْكَ اللَّيْلَةِ أَخَوَاتٌ مِثْلُهَا ، وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا مَنْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا مِمَّنِ ارْتَضَى مِنْ رُسُلِهِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْخَفِيفِ الَّذِي يَصِفُ وَلَا يَسْتُرُ مِنَ الثِّيَابِ لَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ مَا وَصَفَ الْعَوْرَةَ ، وَلَمْ يَسْتُرْهَا مِنَ الرِّجَالِ . وأَمَّا قَوْلُهُ : عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا يُحْشَرُ النَّاسُ ( عُرَاةً ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَارِيَةً مِنَ الْحَسَنَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثُ الثَانٍي وَالخَمْسُونَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَنَظَرَ إِلَى أُفُقِ السَّمَاءِ · ص 447 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ · ص 183 1695 1696 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ، فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ : مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا ، عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . 39154 - هَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَفْهَمْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ . 39155 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ فِي التَّمْهِيدِ . 39156 - وَقَدْ جَوَّدَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 39157 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حِمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنَ الْفِتَنِ ؟ وَمَاذَا فَتَحَ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ . 39158 - وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . 39159 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَاذَا فَتَحَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَا مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 39160 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : يَا رُبَّ كَاسِيَاتٍ فِي الدُّنْيَا ، عَارِيَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 39161 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْبٍ وَقَعَ بَعْدَهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ بُلْدَانَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مِنْ دِيَارِ الْكُفْرِ ، وَدَرَّتْ بِهِ الْأَرْزَاقُ ، وَعَظُمَتِ الْخَيْرَاتُ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَوَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ بَعْدَهُ مُنْذُ قَتْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِلَى يَوْمِنَا هَذَا مَا لَا يُحِيطُ بِعِلْمِهِ إِلَّا هُوَ ، وَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 39162 - أَمَّا قَوْلُهُ : أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ فَالْحُجَرُ جَمْعُ حُجْرَةٍ ، وَهِيَ بُيُوتُ أَزْوَاجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمَرَ أَنْ يُوقَظْنَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لِئَلَّا يَكُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ فِي لَيْلَةٍ فِيهَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَعَلَّهَا كَانَتْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَوْ غَيْرَهَا ، فَقَدْ كَانَتْ فِيهَا آيَةٌ . 39163 - وَمِنْ سُنَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الْآيَاتِ ذِكْرُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ لُبْسُهُ مِنْ الثِّيَابِ · ص 428 1645 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَنَظَرَ فِي أُفُقِ السَّمَاءِ فَقَالَ : مَاذَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟ وَمَاذَا وَقَعَ مِنْ الْفِتَنِ ؟ كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ . 1695 1645 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ شَيْخِ الْإِمَامِ رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ امْرَأَةٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ ) أَيِ انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ ( مِنَ اللَّيْلِ ) وَفِي الْبُخَارِيِّ : اسْتَيْقَظَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ( فَنَظَرَ فِي أُفُقِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْفَاءِ ، أَيْ : نَاحِيَةِ ( السَّمَاءِ فَقَالَ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ : سُبْحَانَ اللَّهِ ( مَاذَا ) اسْتِفْهَامٌ مُتَضَمِّنٌ لِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ( فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يُرِيدُ مِنْ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ مِمَّا فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ ديار الْكُفْرَ وَالِاتِّسَاعِ فِي الْمَالِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ فُتِحَ مِنْ خَزَائِنِهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا قَدَّرَ اللَّهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ إِلَى الْأَرْضِ شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ فَتْحِ تِلْكَ الْخَزَائِنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَتْحُ خَزَائِنِ الْفِتَنِ ، فَوَقَعَ بَعْضُ مَا كَانَ فِيهَا ، بِمَعْنَى أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ إِلَى مَوْضِعٍ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ . ( وَمَاذَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا يُفْتِنُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا ، وَيُحْتَمَلُ الْفِتَنُ الَّتِي حَدَثَتْ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَفَسَادِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَى . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ وَالشَّيْءُ قَدْ يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِأَنَّ مَا يُفْتَحُ مِنَ الْخَزَائِنِ يَكُونُ سَبَبًا لِلْفِتَنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَكَأَنَّهُ فُهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَزَائِنِ خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا فُتِحَ عَلَى الصَّحَابَةِ ، لَكِنَّ الْمُغَايِرَةَ بَيْنَ الْخَزَائِنِ وَالْفِتَنِ وَاضِحٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَلَازِمَيْنِ ، فَكَمْ مِنْ نَائِلٍ مِنْ تِلْكَ الْخَزَائِنِ سَالِمٌ مِنَ الْفِتَنِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : عَبَّرَ عَنِ الرَّحْمَةِ بِالْخَزَائِنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 100 ] وَعَنِ الْعَذَابِ بِالْفِتَنِ ؛ لِأَنَّهَا أَسْبَابُهُ . انْتَهَى . قَالَ شَيْخُنَا عَلَّامَةُ الدُّنْيَا : مَا الْمَانِعُ مِنْ بَقَاءِ الْخَزَائِنِ عَلَى ظَاهِرِهَا حَيْثُ أُرِيدَ بِهَا خَزَائِنُ فَارِسَ وَالرُّومِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْآيَةُ لَا تُنَافِيهِ ، وَبِتَقْدِيرِ جَعْلِ الْآيَةِ كِنَايَةً عَنِ الرَّحْمَةِ لِخُصُوصِيَّةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنَ التَّفْسِيرِ - لَا تُنَافِيهِ أَيْضًا ، وَكَذَا بَقَاءُ الْفِتَنِ عَلَى ظَاهِرِهَا حَيْثُ أُرِيدَ بِهَا مَا وَقَعَ مِنَ الْفِتَنِ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الْمَقَامُ مَقَامَ تَرْغِيبٍ فِي الصَّبْرِ عَلَى قِلَّةِ الْمَالِ لِفُقَرَائِهِمْ حُمِلَتِ الْخَزَائِنُ عَلَى الرَّحْمَةِ بِمَعْنَى الْأَرْزَاقِ الْحَاصِلَةِ فِيهَا ، وَمَقَامَ تَخْوِيفٍ ؛ حُمِلَتِ الْفِتَنُ عَلَى الْعَذَابِ ، وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى ( كَمْ مِنْ ) نَفْسٍ ( كَاسِيَةٍ ) لَابِسَةٍ ( فِي الدُّنْيَا ) أَثْوَابًا رَقِيقَةً لَا تَمْنَعُ إِدْرَاكَ الْبَشَرَةِ أَوْ نَفِيسه ( عَارِيَةٌ ) بِخِفَّةِ الْيَاءِ وَالْجَرِّ وَالرَّفْعِ ، أَيْ : وَهِيَ عَارِيَةٌ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ : فِي الْحَشْرِ إِذَا كُسِيَ أَهْلُ الصَّلَاحِ ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَيُحْتَمَلُ عَارِيَةً مِنَ الْحَسَنَاتِ ( أَيْقِظُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، أَيْ : نَبِّهُوا ( صَوَاحِبَ الْحُجَرِ ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ حُجْرَةٍ وَهِيَ مَنَازِلُ أَزْوَاجِهِ ، وَخَصَّهُنَّ بِالْإِيقَاظِ لِأَنَّهُنَّ الْحَاضِرَاتُ حِينَئِذٍ ، أَوْ مِنْ بَابِ : ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ ، وَأَرَادَ أَنْ يُوقِظَهُنَّ لِلصَّلَاةِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ، وَلِئَلَّا يكون مِنَ الْغَافِلِينَ فِيهَا وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ : إِيقَاظُ الرَّجُلِ أَهَّلَهُ بِاللَّيْلِ لِلْعِبَادَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ أَمْرٍ يَحْدُثُ ، وَالْإِسْرَاعُ إِلَى الصَّلَاةِ عند خَشْيَةِ الشَّرِّ كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 45 ] وَكَانَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ فَزِعَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَمَرَ مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ .