1699 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَالِكٌ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ - قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - لَا يَنْظُرُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا . ( هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ) لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِيهِ أَحَدٌ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ( عَنْهُ ) كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ : فِيمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ ، فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ ، يَعْنِي مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَمِيصِ فِي النَّارِ ، كَمَا قَالَ فِي الْإِزَارِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو خيثمة زُهَيْرِ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُهُمْ وَقُمُصُهُمْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ ، أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَكُمُّ أَحَدِهِمْ لَا يُجَاوِزُ يَدَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَكْمِيشُ الْإِزَارِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ ، كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ فَاعِلَهُ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَسَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَرْثِي أَخَاهُ وَيَمْدَحُهُ : قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُصِيبَاتِ حَافِظٌ مَعَ الْيَوْمِ أَدْبَارَ الْأَحَادِيثِ فِي غَدِ كَمِيشُ الْإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ صَبَا مَا صَبَا حَتَّى إِذَا شَابَ رَأْسُهُ وَأَحْدَثَ حِلْمًا قَالَ لِلْبَاطِلِ أبْعَدِ وَرَحِمَ اللَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّ الْمُنَافِقَ لَا تَصْفُو خَلِيقَتُهُ فِيهَا مَعَ الْهَمْزِ إِيمَاضٌ وَإِيمَاءُ عَابُوا عَلَى مَنْ يَرَى تَشْمِيرَ أُزُرِهِمُ وَخُطَّةُ الْعَائِبِ التَّشْمِيرَ حَمْقَاءُ عَدُوُّهُمْ كُلُّ قَارٍ مُومِنٍ وَرِعٍ وَهُمْ لِمَنْ كَانَ شِرِّيبًا أَخِلَّاءُ وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي رِثَائِهِ لِأَخِيهِ : تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى وَلَيْسَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ مِنْ ثَوْبِهِ فَضْلُ وَقَالَ الْعَرَجِيُّ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ : رَأَتْنِي خَضِيبَ الرَّأْسِ شَمَّرْتُ مِئْزَرِي وَقَدْ عَهِدَتْنِي أَسْوَدَ الرَّأْسِ مُسْبِلَا فَقَالَتْ لِأُخْرَى دُونَهَا تَعْرِفِينَهُ أَلَيْسَ بِهِ قَالَتْ بَلَى مَا تَبَدَّلَا سِوَى أَنَّهُ قَدْ لَاحَتِ الشَّمْسُ لَوْنَهُ وَفَارَقَ أَشْيَاعَ الصِّبَا وَتَبَتَّلَا أَمَاطَتْ كِسَاءَ الْخَزِّ عَنْ حُرِّ وَجْهِهَا وَأَرْخَتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ بُرْدًا مُهَلْهَلَا مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ الْبَرِيءَ الْمُغَفَّلَا وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ : وَكُنْتُ إِذَا دَاعٍ دَعَا لِمَعُونَةٍ أُشَمِّرُ حَتَّى يُنْصِفَ السَّاقَ مِئْزَرِي قَوْلُهُ لِمَعُونَةٍ : أَيْ الِضِيَافَةٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ : مَعُونَةٌ ، وَهِيَ مِنْ : أَعَانَ يُعِينُ . وَمَثُوبَةٌ وَهِيَ مِنْ : أَثَابَ يُثِيبُ . وَمَضُوفَةٌ ، مِنْ : أَضَافَ يُضِيفُ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الثِّيَابِ ، وَيَقُولُ : فُضُولُ الثِّيَابِ فِي النَّارِ . وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمَّا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ : أَذَلِكَ فِي الْإِزَارِ خَاصَّةً ؟ فَقَالَ : بَلَى فِي الْقَمِيصِ ، وَالْإِزَارِ ، وَالرِّدَاءِ ، وَالْعِمَامَةِ . وَقَالَ طَاوُسٌ : الرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ ، وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الْإِزَارِ . وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ ، عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ مِنَ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ ، بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ . قِيلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ أُذِنَ لَهُ كَمَا أُذِنَ لِعَرْفَجَةَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ فَيَتَجَمَّلُ بِهِ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ : كَانَتْ قُمُصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَثِيَابُهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ ، وَالشِّرَاكِ ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ذَهَبَ إِلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْكَعْبَيْنِ كَمَا إِذْ قِيلَ فِي الْوُضُوءِ : إِلَى الْكَعْبَيْنِ اسْتَغْرَقَهُمَا ، وَكَانَ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهُمَا ، إِلَّا أَنَّ مَعْنَى هَذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْوُضُوءِ ، وَلَكِنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ : لَسْتَ مِنْهُمْ ، أَيْ لَسْتَ مِمَّنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ · ص 225 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد الخدري إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ · ص 188 1699 1700 - عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْإِزَارِ ؟ فَقَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا . 39171 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ يَعْنِي أَنَّ مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَمِيصِ فَهُوَ فِي النَّارِ . وَكَمَا قَالَ فِي الْإِزَارِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الثِّيَابِ ، وَيَقُولُ : فُضُولُ الثِّيَابِ فِي النَّارِ ] . 39172 - وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَمَّا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ ذَلِكَ فِي الْإِزَارِ خَاصَّةً ؟ فَقَالَ : بَلْ هُوَ فِي الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ . 39173 - وَعَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ، فَفِي النَّارِ مِنَ الثِّيَابِ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ ، بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ . 39174 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ تَشْمِيرَ الْإِزَارِ . 39175 - وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي رِثَائِهِ لِأَخِيهِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ : تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى وَلَيْسَ عَلَى الْكَعْبَيْنِ مِنْ ثَوْبِهِ فَضْلُ 39176 - وَقَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ : وَكُنْتُ إِذَا دَاعٍ دَعَا لِمَضُوفَةٍ أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي 39177 - وَقَدْ زِدْنَا مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بَيَانًا بِالْآثَارِ وَالْأَشْعَارِ فِي التَّمْهِيدِ . 39178 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ تَشْمِيرَ الثِّيَابِ لِلرِّجَالِ ، لَا لِلنِّسَاءِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ · ص 431 1649 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ الْإِزَارِ فَقَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا . 1699 1649 - ( مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْجُهَنِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ( أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ ) سَعْدَ بْنَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخِدْرِيَّ ) الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ ( عَنِ الْإِزَارِ قَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ ) أَيْ : نَصٍّ لَا اجْتِهَادٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِزْرَةُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِائْتِزَارِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، يَعْنِي الْحَالَةَ الْمَرْضِيَّةَ مِنَ ( الْمُؤْمِنِ ) الْحَسَنَةَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ إِزَارُهُ ( إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ) فَقَطْ ، وَجَمْعُ أَنْصَافٍ كَرَاهَةَ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ كَقَوْلِهِ : مِثْلُ رُءُوسِ الْكَبْشَيْنِ ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ التَّوَاضُعِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُصْطَفَى . فَفِي التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ : كَانَ عُثْمَانُ يَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، وَقَالَ : كَانَتْ إِزْرَةَ صَاحِبِي ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي النَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ عَبِيدٍ الْمُحَارِبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ارْفَعْ إِزَارَكَ أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ ؟ قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَلَكِنَّ ( لَا جُنَاحَ ) لَا حَرَجَ ( عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ) فَيَجُوزُ إِسْبَالُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالْأَوَّلُ مُسْتَحَبٌّ فَلَهُ حَالَتَانِ ( مَا أَسْفَلَ ) قَالَ الْحَافِظُ : مَا مَوْصُولٌ وَبَعْضُ صِلَتِهِ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ كَانَ ، وَ أَسْفَلَ خَبَرُهُ ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، أَيْ : مَا هُوَ أَسْفَلُ ، أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَيَجُوزُ أَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِأَسْفَلَ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيِ الْكَعْبَيْنِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْإِزَارِ ( فَفِي النَّارِ ) دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي الْخَبَرِ بِتَضْمِينِ مَا مَعْنَى الشَّرْطِ ، أَيْ : مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فَهُوَ فِي النَّارِ ( مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ) أَعَادَهَا لِلتَّأْكِيدِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنَالُهُ الْإِزَارُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ فَكَنَّى بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَنِ لَابِسِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَدَمِ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ أَوْ حَلَّ فِيهِ ، وَتَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً ، وَالْمُرَادُ الشَّخْصُ نَفْسُهُ ، أَوِ الْمَعْنَى مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ الَّذِي يُسَامِتُ الْإِزَارَ فِي النَّارِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ لَابِسُ مَا أَسْفَلَ . . . إِلَخْ . أَوْ تَقْدِيرُ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ ، أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، أَيْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْإِزَارِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ ، وَكُلُّ هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِمَّنْ قَالَهُ لِوُقُوعِ الْإِزَارِ حَقِيقَةً فِي النَّارِ ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ نَافِعًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ . لَكِنَّ فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْبَلْتُ إِزَارِي فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ كُلُّ شَيْءٍ لَمَسَ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَعِنْدَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيًّا يُصَلِّي قَدْ أَسْبَلَ ، فَقَالَ : الْمُسْبِلُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مِنْ حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، فَعَلَى هَذَا لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ مِنْ وَادِي : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : الْآيَةُ 98 ] أَوْ يَكُونُ مِنَ الْوَعِيدِ لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْمَعْصِيَةَ أَحَقُّ بِذَلِكَ اهـ . ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مَصْدَرٌ وَكَسْرِهَا ، حَالٌ مِنْ فَاعِلِ جَرَّ رِوَايَتَانِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ بِهِ ، وَأَخْرَجُوهُ أَيْضًا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ .