1701 حَدِيثٌ تَاسِعَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا ، أَرَادَ الْقَدَمَيْنِ ، وَهُمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا ذِكْرٌ ، وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّعْلِ ، وَلَوْ أَرَادَ النَّعْلَيْنِ لَقَالَ : لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَحْتَفِ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ، وَمُتَكَرِّرٌ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْخِطَابِ . وَنَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي مِلْكِكَ ، فَنُهِيتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ نَهْيُ أَدَبٍ ; لِأَنَّهُ مِلْكُكَ تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شِئْتَ ، وَلَكِنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى سُنَّتِهِ لَا تَتَعَدَّى ، وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْكُكَ حَيَوَانًا فَتَنْهَى عَنْ أَذَاهُ ، فَإِنَّ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ حَرَامٌ ، وَأَمَّا النَّهْيُ عَمَّا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ إِذَا نُهِيتَ عَنْ تَمَلُّكِهِ أَوِ اسْتِبَاحَتِهِ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ مَا فِي نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوَصَيْدٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، فَافْهَمْ هَذَا الْأَصْلَ ، وَقَدْ مَضَى مِنْهُ مَا فِيهِ دَلَالَةٌ وَكِفَايَةٌ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عِنْدَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا . وَرَوَى جَابِرٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا حَسَنًا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَأْكُلْ بِشَمَالِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا حَدِيثَانِ بَيِّنَانِ وَاضِحَانِ مُسْتَغْنِيَانِ عَنِ التَّفْسِيرِ مُسْتَعْمَلَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا خِلَافًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مُعَارِضَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ لِضَعْفِ إِسْنَادِ حَدِيثِهَا ، وَلِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَمْ تُعَارِضْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِرَأْيِهَا ، وَقَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفًا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى أَصْحَابِ الْمَقْصُورَةِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَمْشِي فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ ، أَوْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ أَنْ يُصْلِحَ الْأُخْرَى لَا أَنَّهُ أَطَالَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ . ذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ : وَلَا خُطْوَةً وَاحِدَةً - يَعْنِي يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ - . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَيَقُولُونَ : وَلَا خُطْوَةً ، وَقَدْ ذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ هَلْ يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَقِفْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْفَتْوَى ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأَثَرِ ، وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ · ص 177 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ · ص 193 1701 ( 7 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الِانْتِعَالِ 1702 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ . لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا . 39191 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . 39192 - وَإِجْمَاعُهُمْ أَنَّهُ إِذَا مَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ النَّعْلُ ، وَلَيْسَ عَاصِيًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَإِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا . 39193 - وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ ، فَقَالُوا : هُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا . 39194 - وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، الْأَصْلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهْيِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، وَمَا يَكُونُ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ وَالنَّدْبِ وَالِاسْتِحْسَانِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ . 39195 - وَقَدْ رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِثْلَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ . 39196 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ أَحَدِكُمْ ، فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ ، وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ . 39197 - وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَانَ صَحِيحَانِ ثَابِتَانِ . 39198 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مُعَارَضَةٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْبَابِ ، ثُمَّ لَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ فَإِنْ قِيلَ : لَمْ تُعَارِضْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِرَأْيِهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِهِ فَمَشَى فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ . قِيلَ : لَمْ يَرْوِ هَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - إِلَّا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْدَلٌ وَلَيْثٌ ضَعِيفَانِ ، لَا حُجَّةَ فِيمَا نَقَلَا مُنْفَرِدَيْنِ ، فَكَيْفَ إِذَا عَارَضَ نَقْلُهُمَا نَقْلَ الثِّقَاتِ [ الْأَئِمَّةِ ] ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 39199 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَمْشِي فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، وَتَقُولُ لَأُخِيفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ . 39200 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، لَا حَدِيثَ مِنْدَلٍ عَنْ لَيْثٍ . 39201 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ . وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا ، وَهُوَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى ، وَأَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَابِرٌ فَمَا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَنْ غَابَ عَنْهُ بَعْضُ السُّنَنِ ، وَكَانَتْ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْهُمْ . 39202 - عَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ [ زِيَادُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ] ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ رَآهُ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، وَهُوَ يُصْلِحُ شِسْعَهُ . 39203 - وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ لَيْثٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ سَوَاءٌ . 39204 - وَهُوَ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ [ ضَعِيفٌ ] ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ . 39205 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ ، وَيَقُولُونَ : وَلَا خُطْوَةً وَاحِدَةً . 39206 - وَرَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ ، وَهُوَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ ، هَلْ يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ لِيَقِفْ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْانْتِعَالِ · ص 434 7 - باب مَا جَاءَ فِي الْانْتِعَالِ 1651 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ، لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا . 7 - باب مَا جَاءَ فِي الِانْتِعَالِ 1701 1651 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْشِيَنَّ ) بَنُونِ التَّأْكِيدِ الثَّقِيلَةِ ، وَلِلْقَعْنَبِيِّ : لَا يَمْشِي ( أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُثْلَةِ وَمُفَارَقَةِ الْوَقَارِ مُشَابَهَةِ زِيِّ الشَّيْطَانِ كَالْأَكْلِ بِالشِّمَالِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَلِمَشَقَّةِ الْمَشْيِ حِينَئِذٍ وَخَوْفِ الْعِثَارِ ( لِيَنْعِلْهُمَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ مِنْ نَعَلَ وَأَنْعَلَ ، وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيُّ عَلَى الضَّمِّ ، وَرَدَّهُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : نَعَلَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَحُكِيَ كَسْرُهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا أَيْضًا : نَعَلَ رِجْلَهُ أَلْبَسُهَا نَعْلًا ( جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْإِحْفَاءِ ، أَيْ : لِيُجَرِّدْهُمَا ( جَمِيعًا ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالضَّمِيرَانِ لِلْقَدَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا ذِكْرٌ ، وَلَوْ أَرَادَ النَّعْلَيْنِ ؛ لَقَالَ : لِيَنْتَعِلْهُمَا أَوْ لِيَحْتَفِ مِنْهُمَا . انْتَهَى . وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ كُلَّ لِبَاسٍ شُفِعَ كَالْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاجِ الْيَدِ مِنَ الْكُمِّ وَالتَّرَدِّي عَلَى أَحَدِ الْمَنْكِبَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، عن القعنبي ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .