1702 حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ . وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَيِّنٌ فِي مَعْنَاهُ كَامِلٌ حَسَنٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْقَوْلِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : تَفْضِيلُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بِالْإِكْرَامِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لِلْأَكْلِ دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ ، فَكَذَلِكَ تُكْرَمُ أَيْضًا بِبَقَاءِ زِينَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى ، لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ يُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا هَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْيُمْنَى مُكَرَّمَةٌ ، فَلِذَلِكَ يَبْدَأُ بِهَا إِذَا انْتَعَلَ ، وَيُؤَخِّرُهَا إِذَا خَلَعَ لِتَكُونَ الزِّينَةُ بَاقِيَةً عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الشِّمَالِ ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يُبْقِي عَلَيْهَا بَقَاءً دَائِمًا لِقَوْلِهِ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ مَشَى فِي نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ ، أَوْ بَدَأَ فِي انْتِعَالِهِ بِشِمَالِهِ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ ، وَبِئْسَمَا صَنَعَ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ لِبَاسُ نَعْلِهِ وَلَا خُفِّهِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُودَ ، فَالْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِ أَدَبِ رَسُولِ اللَّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُنْتَعِلَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاكِبِ أَوْ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ إِذَا نَزَعَ الرَّجُلُ نَعْلَيْهِ أَنْ يَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَهُمَا قِبَالَانِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِقِبَالَيْنِ ، وَأَوَّلُ مَنْ شَسَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ · ص 181 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ · ص 197 1702 1703 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِالْيَمِينِ ، وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ ، وَآخِرُهُمَا تُنْزَعُ . 39207 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، وَلِبَاسِهِ ، وَانْتِعَالِهِ ، وَوُضُوئِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ . 39208 - وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي الِابْتِدَاءِ بِالْيُمْنَى فِي الِانْتِعَالِ ، يُفَضِّلُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بِالْإِكْرَامِ لَهَا لِبَقَاءِ زِينَتِهَا مِنَ اللِّبَاسِ عَلَيْهَا شَيْئًا مَا ، فَتَكُونُ أَوَّلَ مَا تُكْسَى الْخُفَّ وَالنَّعْلَ ، وَآخِرَ مَا يُنْزَعُ ذَلِكَ مِنْهَا . 39209 - قَدْ قِيلَ هَذَا وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَفْضِيلِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . 39210 - وَحَسْبُنَا التَّبَرُّكُ بِاتِّبَاعِهِ فِي جَمِيعِ أَفْعَالِهِ فَإِنَّهُ مَهْدِيٌّ مُوَفَّقٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39211 - وَمِنْ تَفْضِيلِهِ الْيُمْنَى أَنْ جَعَلَهَا لِلْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَجَعَلَ الْيُسْرَى لِلِاسْتِنْجَاءِ . 39212 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا لَبِسْتُمْ ، وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ ، فَابْدَءُوا بِمَيَامِنِكُمْ . 39213 - وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَبْدَءُونَ فِي الِانْتِعَالِ بِالْيُمْنَى ، وَإِذَا خَلَعُوا بَدَءُوا بِالْيُسْرَى ، وَذَلِكَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَهُمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْانْتِعَالِ · ص 435 1652 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ، وَلْتَكُنْ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ . 1702 1652 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ ) أَيْ : لَبِسَ نَعْلَهُ ( فَلْيَبْدَأْ ) اسْتِحْبَابًا ( بِالْيَمِينِ ) أَيْ : بِالْجَانِبِ الْيَمِينِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِالْيُمْنَى ، أَيْ : بِالنَّعْلِ الْيُمْنَى ؛ لِأَنَّ النَّعْلَ مُؤَنَّثَةٌ . ( وَإِذَا نَزَعَ ) وَفِي رِوَايَةٍ انْتَزَعَ ( فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ ) أَيْ : يَنْزِعُهَا ؛ لِأَنَّ اللُّبْسَ كَرَامَةٌ لِلْبَدَنِ إِذْ هُوَ وِقَايَةٌ مِنَ الْآفَاتِ وَالْيُمْنَى أَحَقُّ بِالْإِكْرَامِ فَبُدِئَ بِهَا فِي اللُّبْسِ وَأُخِّرَتْ فِي النَّزْعِ لِيَكُونَ الْإِكْرَامُ لَهَا أَدْوَمَ ، وَصِيَانَتُهَا وَحِفْظُهَا أَكْثَرَ . قَالَ الْبَاجِيُّ : التَّيَامُنُ مَشْرُوعٌ فِي ابْتِدَاءِ الْأَعْمَالِ وَالتَّيَاسُرُ مَشْرُوعٌ فِي تَرْكِهَا . ( وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ ) بِبِنَائِهِ كَ تُنْعَلُ لِلْمَفْعُولِ وَ أَوَّلَهُمَا وَ آخِرَهُمَا نُصِبَ خَبَرَ تَكُنْ أَوْ عَلَى الْحَالِ ، وَالْخَبَرُ تُنْعَلُ وَ تُنْزَعُ بِفَوْقِيَّتَيْنِ وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ بِاعْتِبَارِ النَّعْلِ وَالْخَلْعِ ، وَزَعَمَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ قَوْلَهُ وَلْتَكُنْ . . . إِلَخْ - مُدْرَجٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، أَيْ : وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّ الْإِدْرَاجَ لَيْسَ بِالتَّشَهِّي ، وَلَيْسَ هَذَا تَأْكِيدًا لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْأَوَّلِ كَمَا زَعَمَ : بَلْ لَهُ فَائِدَةٌ هِيَ أَنَّ الْأَمْرَ بِتَقْدِيمِ الْيُمْنَى أَوَّلًا لَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ نَزْعِهَا لِاحْتِمَالِ نَزْعِهِمَا مَعًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَمَنْ بَدَأَ بِالِانْتِعَالِ بِالْيُسْرَى أَسَاءَ بِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَلَكِنْ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لُبْسُ نَعْلِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَ الْفِعْلَ مِنَ الْيُسْرَى ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مَا إِذَا لَبِسَهُمَا مَعًا فَبَدَأَ بِالْيُسْرَى فَلَا يُشْرَعُ لَهُ نَزْعُهُمَا ثُمَّ لُبْسُهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَشْرُوعِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ تَأَمُّلٌ لِأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ نَزْعُهُمَا وَيَسْتَأْنِفُ لُبْسَهُمَا عَلَى مَا أُمِرَ بِهِ فَكَأَنَّهُ أَلْغَى مَا وَقَعَ مِنْهُ أَوَّلًا . وَنَقَلَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .