بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَابُ الرَّاءِ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَدَنِيُّ ، صَاحِبُ الرَّأْيِ مَدَنِيٌّ ، تَابِعِيٌّ ، ثِقَةٌ ، وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرُّوخُ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ ، وَمَوْلَى آلِ الْمُنْكَدِرِ ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَا ، وَيُكْنَى رَبِيعَةَ أَبَا عُثْمَانَ ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَارُ الْفَتْوَى ، كَانَ أَكْثَرُ أَخْذِهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ أَخَذَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَائِرِ فُقَهَاءِ وَقْتِهِ ، وَأَدْرَكَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ ، وَكَانَ يُذْكَرُ مَعَ جُلَّةِ التَّابِعِينَ فِي الْفَتْوَى بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يُفَضِّلُهُ ، وَيَرْفَعُ بِهِ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ فِي الْفِقْهِ وَالْفَضْلِ ، عَلَى أَنَّهُ مِمَّنِ اعْتَزَلَ حَلْقَتَهُ لِإِغْرَاقِهِ فِي الرَّأْيِ . وَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يُثْنِي عَلَيْهِ أَيْضًا : ذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُمِّي وَلَدَتْ لِي أَخًا مِمَّنْ تَرَوْنَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا رَبِيعَةَ الرَّأْيِ . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : ذَهَبَتْ حَلَاوَةُ الْفِقْهِ مُذْ مَاتَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ ، ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ : كَانَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَجْلِسُ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَكَانَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ يَظُنُّهُ صَاحِبَ الْمَجْلِسِ ، يَغْلِبُ عَلَى صَاحِبِ الْمَجْلِسِ بِالْكَلَامِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَجْلِسُ إِلَى رَبِيعَةَ ، فَلَمَّا حَضَرَتْ رَبِيعَةَ الْوَفَاةُ ، قَالَ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ : يَا أَبَا عُثْمَانَ إِنَّا قَدْ تَعَلَّمْنَا مِنْكَ ، وَرُبَّمَا جَاءَنَا مَنْ يَسْتَفْتِينَا فِي الشَّيْءِ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ شَيْئًا ، فَنَرَى أَنَّ رَأْيَنَا لَهُ خَيْرٌ مِنْ رَأْيِهِ لِنَفْسِهِ فَنُفْتِيهِ ؟ فَقَالَ رَبِيعَةُ : أَجْلِسُونِي ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ لِأَنْ تَمُوتَ جَاهِلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، لَا ، لَا ، لَا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُصْعَبٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، قَالَ : إِذَا قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ أَهْلَ بَلَدِنَا ، وَأَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ، وَالْأَمْرَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنَ هُرْمُزَ . قَالَ مُصْعَبٌ : وَمَاتَ رَبِيعَةُ فِي سُلْطَانِ بَنِي هَاشِمٍ ، قَدِمَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَهْلَوَيْهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ خَالِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ : كَانَتْ أُمِّي تُلْبِسُنِي الثِّيَابَ ، وَتَعُمِّمُنِي وَأَنَا صَبِيٌّ ، وَتُوَجِّهُنِي إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَتَقُولُ : يَا بُنَيَّ ائْتِ مَجْلِسَ رَبِيعَةَ فَتَعَلَّمْ مِنْ سَمْتِهِ وَأَدَبِهِ ، قَبْلَ أَنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ حَدِيثِهِ ، وَفِقْهِهِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ قَالَ فِي رَبِيعَةَ : إِنَّهُ لَفَقِيهٌ فِي حِكَايَةٍ ذَكَرَهَا . وَقَالَ مَالِكٌ : وَجَدْتُ رَبِيعَةَ يَوْمًا يَبْكِي فَقِيلَ لَهُ : مَا الَّذِي أَبْكَاكَ ؟ أَمُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِكَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَبْكَانِي أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ ، وَقَالَ : لَبَعْضُ مَنْ يُفْتِي هَاهُنَا أَحَقُّ بِالسِّجْنِ مِنَ السَّارِقِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ أَخْبَارُهُ الْحِسَانُ ، وَقَدْ ذَمَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لِإِغْرَاقِهِ فِي الرَّأْيِ ، فَرَوَوْا فِي ذَلِكَ أَخْبَارًا قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَرْضَوْنَ عَنْ رَأْيِهِ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُ يُوجَدُ لَهُ بِخِلَافِ السَّنَدِ الصَّحِيحِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَّسِعْ فِيهِ ، فَضَحَهُ فِيهِ ابْنُ شِهَابٍ . وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ مُعَادِيًا لَهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَ مِنْهُ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ أَوْرَعَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تُوُفِّيَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، فِي آخِرِ خِلَافَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ السَّفَّاحِ ، وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا جَلِيلًا . لِمَالِكٍ عَنْهُ مِنْ مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا خَمْسَةٌ مُتَّصِلَةٌ . وَمِنْهَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَاحِدٌ مُرْسَلٌ . وَمِنْهَا مِنْ بَلَاغَاتِهِ سِتَّةُ أَحَادِيثَ . 1707 - حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِرَبِيعَةَ ، مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ، وَلَا بِالْآدَمِ ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبْطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، فَالْبَائِنُ : هُوَ الْبَعِيدُ الطُّولِ ، الْمُشْرِفُ الْمُتَفَاوِتُ ، وَالْبَوْنُ وَالْبَيْنُ : الْبُعْدُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : وَمَا هَاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حَمَامَةٌ مُطَوَّقَةٌ قَدْ بَانَ عَنْهَا قَرِينُهَا أَيْ بَعُدَ قَرِينُهَا عَنْهَا . وَقَالَ زُهَيْرٌ : بَانَ الْخَلِيطُ وَلَمْ يَأْوُوا لِمَنْ تَرَكُوا وَقَالَ جَرِيرٌ : بَانَ الْخَلِيطُ وَلَوْ طُووعتُ مَا بَانَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْبَائِنُ هُوَ الطَّوِيلُ الَّذِي يَضْطَرِبُ مِنْ طُولِهِ ، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، يَقُولُ : فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : الْأَمْهَقُ ، فَإِنَّ ابْنَ وَهْبٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا : المهق البياض الشَّدِيدُ الَّذِي لَيْسَ بِمُشْرِقٍ ، وَلَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ ، يَخَالُهُ النَّاظِرُ إِلَيْهِ بَرَصًا يَقُولُ : فَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَكَذَلِكَ وَصَفَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَهُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ لَهُ صِفَةً فَقَالَ : كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْرَابِ : أَمَا تَبَيَّنْتَ بِهَا مِهَقَّةً تَنْبُو بِقَلْبِ الشَّيِّقِ الْعَازِمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ بِالْآدَمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : لَيْسَ بِأَسْمَرَ ، وَالْأُدْمَةُ السُّمْرَةُ . وَالْقَطَطُ هُوَ الشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ مِثْلَ شَعْرِ الْحَبَشِ . وَالسَّبْطُ : الْمُرْسَلُ الشَّعْرِ ، الَّذِي لَيْسَ فِي شَعْرِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّكْسِيرِ ، يَقُولُ : فَهُوَ جَعْدٌ ، رَجِلٌ ، كَأَنَّهُ دَهْرَهُ قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ ، يَعْنِي مَشَّطَ وَأَمَّا قَوْلُهُ : بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَمُخْتَلَفٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَقَامِهِ بِمَكَّةَ ، فَحَدِيثُ رَبِيعَةَ عَنْ أَنَسٍ عَلَى مَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ . وَرَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ ، جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ مَالِكٌ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، كُلُّهُمْ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ رَبِيعَةَ هَذَا ، عَنْ أَنَسٍ ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ صَاحِبٌ لَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ زُنَيْجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَأَبُو بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ عَائِشَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ عَائِشَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ . رَوَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، وَجَاءَ عَنْ أَنَسٍ مَا ذَكَرَ رَبِيعَةُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ أَنَسٍ مَا يُوَافِقُ مَا قَالُوا ، فَقَطَعَ الْبُخَارِيُّ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُنْفَرِدَ أَوْلَى بِإِضَافَةِ الْوَهْمِ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمَاعَةِ . وَأَمَّا مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ ، فَحَدِيثُ رَبِيعَةَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا فِي ظَاهِرِهِ ; إِلَّا أَنَّهُ قَدْ بَانَ مِنْ بَاطِنِهِ مَا يُضَعِّفُهُ ، وَذَلِكَ مُخَالَفَةُ أَكْثَرِ الْحُفَّاظِ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا وَجْهُ قَوْلِ الْبُخَارِيِّ ، وَإِلَّا فَلَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا ، وَقَدْ تَابَعَ رَبِيعَةَ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ أَنَسٍ نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَصَبِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ عَشْرًا بَعْدَ أَنْ بُعِثَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَصَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعٌ أَبُو غَالِبٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : يَا أَبَا حَمْزَةَ ، كَمْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ قُبِضَ ؟ قَالَ : سِتُّونَ سَنَةً . وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ قُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرًا ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَأَشْهُرٍ . وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : نُبِّئَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً قُبَاثُ بْنُ أَشْيَمَ ، قَالَ : نُبِّئَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مِنْ عَامِ الْفِيلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ وُلِدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ عَامَ الْفِيلِ ، إِذْ سَاقَهُ الْحَبَشَةُ إِلَى مَكَّةَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ : إِنَّهُ أَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا ، وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : أَقَامَ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَقَوْلُهُ كَرِوَايَةِ رَبِيعَةَ سَوَاءٌ . وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنُبِّئَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ وُكِّلَ بِهِ إِسْرَافِيلُ ثَلَاثَ سِنِينَ ، قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ ، فَكَانَ يُعَلِّمُهُ الْكَلِمَةَ وَالشَّيْءَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ ، فَلَمَّا مَضَتْ ثَلَاثُ سِنِينَ قُرِنَ بِنُبُوَّتِهِ جِبْرِيلُ ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لِسَانِهِ عِشْرِينَ سَنَةً . هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُبِّئَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ . وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّهُ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ : ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ هُشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْهُ ، خِلَافَ مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَقَالَهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ جَمِيعًا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْوَحْيُ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . خَالَفَ الْقَوَارِيرِيَّ عَارِمٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَالَ فِيهِ : أُنْزِلَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، مِثْلَ رِوَايَةِ الْقَوَارِيرِيِّ ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : نُبِّئَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أنس غير قُرَّةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا مُكْثُهُ بِمَكَّةَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَفِي قَوْلِ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي غَالِبٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبَّوَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : كَمْ لَبِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ؟ قَالَ : عَشْرًا قُلْتُ : فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : بِضْعَ عَشْرَةَ ، قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ صِرْمَةُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي أَبْيَاتٍ يَفْخَرُ بِمَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ صُحْبَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَنُصْرَتِهِ لَهُ : ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا بِتَمَامِهَا فِي بَابِ صِرْمَةَ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَأَمَّا سِنُّهُ فِي حِينِ وَفَاتِهِ ، فَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَنَسٍ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ ، وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَرَوَى حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ دَغْفَلٍ النَّسَّابَةِ ، وَهُوَ دَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبِضَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، وَلَمْ يُدْرِكْ دَغْفَلٌ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ دَغْفَلٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَرَوَى عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ إِلَّا شَيْءٌ رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَخَمْسَ سِنِينَ ، وَأَشْهُرًا ، وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ الْعَلَاءُ ، وَهُوَ شَيْءٌ لَا أَصْلَ لَهُ . قَالَ : وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كُلُّهُمْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَذَا ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا غَيْرَهُ ; لِقَوْلِ الْبُخَارِيِّ : إِنَّهُ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُمْ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ فَكَمَا ذَكَرَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو حَمْزَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَقُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : ابْنُ كَمْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَشَدِيدٌ عَلَى مِثْلِكَ ، أَلَا تَعْلَمُ مِثْلَ هَذَا فِي قَوْمِكَ ؟ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . فَالِاخْتِلَافُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا قَوِيٌّ ، لِأَنَّ عَمَّارَ بْنَ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَيُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَأَبُو حَصِينٍ ، وَمِقْسَمٌ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كُلُّهُمْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَقَدْ رَوَى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ هَكَذَا ، وَذَكَرَهُ الْمُسْتَمْلِي ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَالصَّحِيحُ عِنْدِي حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، قَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبٍ ، قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، كِلَاهُمَا ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ ، وَمَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ؟ وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كُلُّ مَنْ قَالَ : تُنُبِّئَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ : بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا ، وَهُوَ الَّذِي يَسْكُنُ إِلَيْهِ الْقَلْبُ فِي وَفَاتِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ بِمَكَّةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ عَامَ الْفِيلِ ، وَأَنَّ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ أَوَّلُ يَوْمٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِيهِ ، وَأَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مَا فِي ذَلِكَ عِنْدِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - اهـ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ أَبُو الْمَيْمُونِ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَصَدَّقَ ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَأَمَّا شَيْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي تَقْلِيلِ شَيْبِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عَنْفَقَتِهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَخْضِبُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ ، وَلَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ مَا يَخْضِبُ لَهُ . وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ إِمْلَاءً ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ أَنَسٌ : هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَمْ يُدْرِكِ الْخِضَابَ ، وَلَكِنْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنْهُمُ الْمُطَوِّلُ ، وَمِنْهُمُ الْمُقْتَصِدُ ، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ فِي كِتَابِ أَحْمَدَ بْنِ زُهَيْرٍ ، وَغَيْرِهِ . وَأَحْسَنُ النَّاسِ لَهُ صِفَةً فِي اخْتِصَارٍ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَّغِطِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنْ الْقَوْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبْطِ ، كَانَ جَعْدًا ، رَجِلًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ ، وَلَا بِالْمُكَلْثَمِ ، وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ ، أَبْيَضُ ، مَشْرَبٌ حُمْرَةً ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، أَهْدَبُ الْأَشْفَارِ ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ ، وَالْكَتَدِ ، أَجْرَدُ ذُو مَسْرُبَةٍ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيئِينَ ، أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا ، وَأَجْرَؤُ النَّاسِ صَدْرًا ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً ، وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ ، وَأَلْيَنُهُمْ عَرِيكَةً ، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً ، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ، يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَوْلُهُ : الْمُمَّغِطُ هُوَ الطَّوِيلُ الْمَدِيدُ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : الْفَرَسُ الْمُطَهَّمُ ، التَّامُّ الْخَلْقِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُشَاشُ رُؤُوسُ الْعِظَامِ ، وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْكَتَدُ : مَا بَيْنَ الثَّبَجِ إِلَى مُنْتَصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ ، وَالْمَسْرُبَةُ شَعَرَاتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ · ص 342 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أنس في صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 219 1707 49 - كتاب صفة النبي صلى الله عليه وسلم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا 49 - كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1708 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى رَأْسَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39333 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَةَ - كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ غُزَيَّةَ ، وَأَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ . 39334 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْمُشْرِفِ فِي الطُّولِ [ وَالْمُتَفَاوِتِ ] فِي الشِّطَاطِ ، الَّذِي يَكَادُ يَضْطَرِبُ مِنْ طُولِهِ ، وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ يَقُولُ : فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ . 39335 - والْأَمْهَقُ الْأَبْيَضُ الَّذِي بَيَاضُهُ لَا إِشْرَاقَ فِيهِ كَأَنَّهُ الْبَرَصُ ، لَا يُخَالِطُهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُمْرَةِ ، وَذَلِكَ أَيْضًا عَيْبٌ . 39336 - وَالْآدْمُ الْأَسْمَرُ ، وَالْأَدْمَةُ السُّمْرَةُ . 39337 - [ وَالْجَعْدُ الْقَطَطُ الَّذِي شَعْرُهُ مِنْ شِدَّةِ الْجُعُودَةِ كَالْمُحْتَرِقِ يُشْبِهُ شُعُورَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ . 393338 - وَالسَّبِطُ الْمُرْسَلُ الشَّعْرِ ، الَّذِي لَيْسَ فِي شَعْرِهِ شَيْءٌ مِنَ التَّكَسُّرِ ، فَهُوَ جَعْدٌ رَجِلٌ كَأَنَّهُ دَهْرَهُ قَدْ رَجَّلَ شَعْرَهُ بِالْمُشْطِ ] . 39339 - أَمَّا قَوْلُهُ : بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ تَابَعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ ، وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ هُنَاكَ عَنْ رَبِيعَةَ ، وَعَنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ كَرِوَايَتِهِ . 39340 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ كَمَا قَالَ أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، قُبَاثُ بْنُ أَشْيَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ . 39341 - وَكَذَلِكَ رَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 39342 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 39343 - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . 39344 - هَذِهِ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَافَقَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَجَرِيرًا فِي ذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَارِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 39345 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِكُلِّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ عَمَّنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا فِي التَّمْهِيدِ . 39346 - وَأَمَّا مُكْثُهُ بِمَكَّةَ فَفِي قَوْلِ أَنْسٍ مِنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَالِبٍ أَنَّهُ مَكَثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ . 3934 7 - وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . 39348 - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ . 39349 - وَكَانَ عُرْوَةُ يُنْكِرُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : أَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . 39350 - ورَوَى عِكْرِمَةُ ، وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَكُرَيْبٌ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ بُعِثَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . 39351 - وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 39352 - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ أَبِي قَيْسٍ صِرْمَةَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ : ثَوَى فِي قُرَيْشٍ بِضْعَ عَشْرَةَ حِجَّةً يُذَكِّرُ لَوْ يَلْقَى صَدِيقًا مُوَاتِيًا 39353 - فِي أَبْيَاتٍ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 39354 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ بِالسِّيَرِ وَالْآثَارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ عَامَ الْفِيلِ ، إِذْ سَاقَهُ الْحَبَشَةُ إِلَى مَكَّةَ يَغْزُونَ الْبَيْتَ . 39355 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ أَخْبَارِهِ وَسِيَرِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 39356 - وَاخْتُلِفَ فِي سَنَه يَوْمِ مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 39357 - فَرَوَى رَبِيعَةُ ، وَأَبُو غَالِبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً . 39358 - وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ . 39359 - وَرَوَى حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . 39360 - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ . 39361 - وَرَوَى أَبُو مُسْلِمٍ الْمُسْتَمْلِيُّ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . 39362 - [ وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ] . 39363 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ دَغْفَلِ بْنِ حَنْظَلَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . 39364 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَقُولُونَ : دَغْفَلٌ لَمْ يُدْرِكِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُعْرَفُ لِلْحَسَنِ مِنْهُ سَمَاعٌ فِيمَا ذَكَرُوا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 39365 - وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ - صَاحِبٍ لَهُ - عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو الرَّازِيِّ زُنَيْجٍ ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، وَعُمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . 39366 - قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيثِ رَبِيعَةَ . 39367 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى أَنَسٍ . 39368 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ . 39369 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ كِلَاهُمَا عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . 39370 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 39371 - وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 39372 - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . 39373 - وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ ، ومقسم ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَأَبُو طَهْمَانَ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . 39374 - وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . 39375 - وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، زَادَ يُونُسُ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 39376 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، عَلَى أَنِّي أَعْجَبُ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ قَوْلُهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً ، فَكَيْفَ هَذَا وَالزُّهْرِيُّ يَرْوِي عَنْهُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . 39377 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَتَّفِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ كُلُّ مَنْ قَالَ : نُبِّئَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . 39378 - وَكُلُّ مَنْ قَالَ : بُعِثَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا . 39379 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ فِي التَّمْهِيدِ . 39380 - وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا . 39381 - هَكَذَا رَوَى كُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو حَمْزَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَهَذَا لَفْظُ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . 39382 - وَأَمَّا شَيْبَه فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ عَلَى نَحْوِ حَدِيثِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فِي تَقْلِيلِ شَيْبِهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عَنْفَقَتِهِ . 39383 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُخَضِّبُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ وَلَا صَحِيحٍ أَنَّهُ خَضَّبَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الشَّيْبِ مَا يُخَضِّبُ لَهُ . 39384 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ إِمْلَاءً قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ أَنَسٌ : هَلْ خَضَّبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَمْ يُدْرِكِ الْخِضَابَ ، وَلَكِنْ خَضَّبَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . 39385 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَشَيْخًا كَانَ ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . 39386 - وَمِنْ أَحْسَنِ شَيْءٍ فِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا : 39387 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، وَسَعِيدٌ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابن وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَزُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى غُفْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذَا نَعَتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْمُمَغَّطِ ، وَلَا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ، وَلَا بِالسَّبْطِ ، كَانَ جَعْدًا رَجِلًا ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ وَلَا الْمُكَلْثَمِ ، وَكَانَ فِي الْوَجْهِ تَدْوِيرٌ ، أَبْيَضُ ، مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ ، أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، جَلِيلَ الْمُشَاشِ وَالْكَتَدِ أَجْرَدَ ذُو مَسْرُبَةٍ شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، أَجْوَدُ النَّاسِ كَفًّا ، وَأَجْرَأُ النَّاسِ صَدْرًا ، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً ، وَأَوْفَى النَّاسِ بِذِمَّةٍ ، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً ، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً ، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً أَحَبَّهُ ، يَقُولُ نَاعِتُهُ : لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39388 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : الْمُمَغَّطُ : هُوَ الطَّوِيلُ الْمَدِيدُ ، فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ . 39389 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْفَرَسُ الْمُطَهَّمُ التَّامُّ الْخَلْقِ . 39390 - وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُشَاشُ : رُؤوسُ الْعِظَامِ . 39391 - وَقَالَ الْخَلِيلُ : الْكَتَدُ : مَا بَيْنَ الثَّبَجِ إِلَى مُنْتَصَفِ الْكَاهِلِ مِنَ الظَّهْرِ . 39392 - وَالْمَسْرُبَةُ : شَعَرَاتٌ تَتَّصِلُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى السُّرَّةِ . 39393 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ] ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَخْمَ الرَّأْسِ ، عَظِيمَ الْعَيْنَيْنِ أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، مُشَرَّبَ الْعَيْنَيْنِ مِنْ حُمْرَةٍ ، كَثَّ اللِّحْيَةِ ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، إِذَا مَشَى تَكَفَّى كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ ، وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا . 39394 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنِي شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كَانَ عَظِيمَ الْقَامَةِ ، أَبْيَضَ ، مُشَرَّبًا حُمْرَةً ، عَظِيمَ اللِّحْيَةِ ، ضَخْمَ الْكَرَابِيسِ ، شَثْنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، طَوِيلَ الْمَسْرُبَةِ ، كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ رَجِلَهُ ، يَتَكَفَّأُ فِي مَشْيِهِ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ فِي صَبَبٍ ، لَا طَوِيلَ وَلَا قَصِيرَ ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39395 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ أَتَيْنَا مِنْ أَوْصَافِهِ وَنَعْتِهِ وَالْخَبَرِ عَنْ هَيْئَتِهِ فِي صَدْرِ كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ وَإِشْرَافٌ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ · ص 439 49 - كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1657 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بِالْقَصِيرِ ، وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ وَلَا بِالْآدَمِ ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 49 - كِتَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1707 1657 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخٍ الْفَقِيهِ الْمَدَنِيِّ ، الْمَعْرُوفُ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ ) أَيْ : رَبِيعَةَ ( سَمِعَهُ ) أَيْ : أَنَسًا ( يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا صِفَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَةٌ فِي قِسْمِ الْمَرْفُوعِ بِاتِّفَاقٍ مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ قَوْلًا لَهُ وَلَا فِعْلًا وَلَا تَقْرِيرًا . انْتَهَى . وَلِذَا قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : مَوْضُوعُ الْحَدِيثِ : ذَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَحَدُّهُ : عِلْمٌ يُعْرَفُ بِهِ أَقْوَالُهُ وَأَحْوَالُهُ ، وَغَايَتُهُ : الْفَوْزُ بِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ ( لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ) بِمُوَحَّدَةٍ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ بَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ فَارَقَ مَنْ سِوَاهُ ، أَيِ : الْمُفْرِطِ فِي الطُّولِ مَعَ اضْطِرَابِ الْقَامَةِ ( وَلَا بِالْقَصِيرِ ) أَيِ الْبَائِنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَإِذَا نُفِيَا عَنْهُ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَوْمِ ، زَادَ الْبَيْهَقِيُّ : لَكِنَّهُ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ ، وَكَذَا رَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ رَبْعَةً وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ ، وَجَمَعَ بَيْنَ النَّفْيَيْنِ لِتَوَجُّهِ الْأَوَّلِ إِلَى الْوَصْفِ ، أَيْ : لَيْسَ طُولُهُ مُفْرِطًا ، فَفِيهِ إِثْبَاتُ الطُّولِ فَاحْتِيجَ لِلثَّانِي ، وَذَلِكَ صِفَتُهُ الذَّاتِيَّةُ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاشَى الطَّوِيلَ زَادَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُعْجِزَةٌ حَتَّى لَا يَتَطَاوَلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ صُورَةً كَمَا لَا يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ مَعْنًى . رَوَى ابْنُ أَبِي خيثمة عَنْ عَائِشَةَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يُمَاشِيهِ مِنَ النَّاسِ يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ إِلَّا طَالَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا اكْتَنَفَهُ الرَّجُلَانِ الطَّوِيلَانِ فَيَطُولُهُمَا ، فَإِذَا فَارَقَاهُ - نُسِبَا إِلَى الطُّولِ ، وَنُسِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الرَّبْعَةِ . وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيٍّ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِالذَّاهِبِ طُولًا وَفَوْقَ الرَّبْعَةِ فَإِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ ، أَيْ : زَادَ عَلَيْهِمْ فِي الطُّولِ ، وَهَلْ بِإِحْدَاثِ اللَّهِ لَهُ طُولًا حَقِيقَةً حِينَئِذٍ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ يُرَى فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ وَجَسَدُهُ بَاقٍ عَلَى أَصْلِ خِلْقَتِهِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ( سورة الْأَنْفَالِ : الْآيَةُ 44 ) وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ مِثْلُ تَطَوُّرِ الْوَلِيِّ . وَذَكَرَ رَزِينٌ وَغَيْرُهُ : كَانَ إِذَا جَلَسَ يَكُونُ كَتِفُهُ أَعْلَى مِنْ جَمِيعِ الْجَالِسِينَ ، وَدَلِيلَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ : إِذَا جَاءَ مَعَ الْقَوْمِ غَمَرَهُمْ إِذْ هُوَ شَامِلٌ لِلْمَشْيِ وَالْجُلُوسِ ، فَقَصَرَ مَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ إِلَّا لِرَزِينٍ وَلِلنَّاقِلِينَ عَنْهُ . ( وَلَيْسَ بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ بَيْنَهُمَا مِيمٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ قَافٌ ، أَيْ : لَيْسَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ كَلَوْنِ الْجِصِّ . ( وَلَا بِالْآدَمِ ) بِالْمَدِّ ، أَيْ : وَلَا شَدِيدَ السُّمْرَةِ وَإِنَّمَا يُخَالِطُ بَيَاضَهُ الْحُمْرَةُ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَزْهَرُ اللَّوْنِ ، أَيْ : أَبْيَضٌ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، وَالْحَاكِمِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ عَلِيٍّ : كَانَ أَبْيَضَ مُشْرَبًا بَيَاضُهُ حُمْرَةً وَرَوَاهُ ابْنُ أَسْعَدَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ ، وَالْإِشْرَابُ خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ كَأَنَّ أَحَدَ اللَّوْنَيْنِ سَقَى الْآخَرَ يُقَالُ : بَيَاضٌ مَشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ بِالتَّخْفِيفِ فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ وَهُوَ أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ ، وَالْعَرَبُ قَدْ تُطْلِقُ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَسْمَرَ ، وَلِذَا جَاءَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْبَزَّارِ ، وَابْنِ مَنْدَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ أَسْمَرَ وَرَدَّ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِحَدِيثِ الْبَابِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّمْرَةِ الْحُمْرَةُ الَّتِي تُخَالِطُ الْبَيَاضَ وَبِالْبَيَاضِ الْمُثْبَتِ مَا تُخَالِطُهُ الْحُمْرَةُ وَالْمَنْفِيُّ مَا لَا تُخَالِطُهُ وَهُوَ الَّذِي تَكْرَهُ الْعَرَبُ لَوْنَهُ وَتُسَمِّيهِ أَمْهَقَ ، وَبِهَذَا بَانَ أَنَّ رِوَايَةَ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْبُخَارِيِّ : أَمْهَقُ لَيْسَ بِأَبْيَضَ مَقْلُوبَةً ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا إِنْ ثَبَتَتْ رِوَايَةً بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْهَقِ الْأَخْضَرُ اللَّوْنِ الَّذِي لَيْسَ بَيَاضُهُ فِي الْغَايَةِ وَلَا سُمْرَتُهُ وَلَا حُمْرَتُهُ ، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ رُؤْبَةَ أَنَّ الْمَهَقَ خُضْرَةُ الْمَاءِ ، قَالَهُ الْحَافِظُ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ أَسْمَرُ وَإِنْ صَحَّ إِسْنَادُهَا فَقَدَ أَعَلَّهَا الْحَافِظُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ بِالشُّذُوذِ فَقَالَ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ انْفَرَدَ بِهَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ أَزْهَرَ اللَّوْنِ ، ثُمَّ نَظَرْنَا مَنْ رَوَى صِفَةَ لَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَسٍ فَكُلُّهُمْ وَصَفُوهُ بِالْبَيَاضِ وَهُمْ خَمْسَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا انْتَهَى ، مِنْهُمْ أَبُو جُحَيْفَةَ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ أَخْرَجَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ ، وَمُحَرِّشٌ الْكَعْبِيُّ : نَظَرْتُ إِلَى ظَهْرِهِ كَأَنَّهُ سَبِيكَةُ فِضَّةٍ وَسُرَاقَةُ : جَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى سَاقِهِ كَأَنَّهَا جُمَّارَةٌ ، رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَبَعًا لِابْنِ أَبِي خيثمة : الْمُشَرَّبُ بِحُمْرَةٍ أَوْ سُمْرَةٍ مَا ضَحَا مِنْهُ إِلَى الشَّمْسِ وَالرِّيحِ ، وَأَمَّا تَحْتَ الثِّيَابِ فَهُوَ الْأَبْيَضُ الْأَزْهَرُ ، وَلَوْنُهُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ الْأَبْيَضُ الْأَزْهَرُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ أَنَسًا لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهُ حَتَّى يَصِفَهُ بِغَيْرِ صِفَتِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ لِقُرْبِهِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُلَازِمًا لِلشَّمْسِ ، نَعَمْ لَوْ وَصَفَهُ بِذَلِكَ بَعْضُ الْقَادِمِينَ مِمَّنْ صَادَفَهُ فِي وَقْتٍ غَيَّرَتْهُ الشَّمْسُ لَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بِذَلِكَ ، فَالْأَوْلَى حَمْلُ السُّمْرَةُ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ عَلَى الْحُمْرَةِ الْمُخَالِطَةِ لِلْبَيَاضِ كَمَا مَرَّ وَهِيَ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : جِسْمُهُ وَلَحْمُهُ أَحْمَرُ إِلَى البَيَاض رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . ( وَلَا ) أَيْ : وَلَيْسَ شَعْرُهُ ( بِالْجَعْدِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ وَدَالٍ مُهْمَلَتَيْنِ ، أَيْ : مُنْقَبِضِ الشَّعْرِ يَتَجَعَّدُ وَيَتَكَسَّرُ كَشَعْرِ الْحَبَشِ وَالزِّنْجِ ( الْقَطَطِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ، الْأُولَى عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَلَمَّا وَرَدَ الْجَعْدُ بِمَعْنَى الْجَوَادِ وَالْكَرِيمِ وَالْبَخِيلِ وَاللَّئِيمِ وَمُقَابِلِ السَّبِطِ ، وَيُوصَفُ فِي الْكُلِّ بِقَطَطٍ فَهُوَ لَا يُعَيِّنُ الْمُرَادَ ، قَابَلَهُ لِتَعْيِينِهِ بِقَوْلِهِ : وَلَا بِالسَّبِطِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ الْمُنْبَسِطِ الْمُسْتَرْسِلِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ شَعْرَهُ لَيْسَ نِهَايَةً فِي الْجُعُودَةِ وَهِيَ تَكَسُّرُهُ الشَّدِيدُ ، وَلَا فِي السُّبُوطَةِ وَهِيَ عَدَمُ تَكَسُّرِهِ وَتَثَنِّيهِ بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ كَانَ وَسَطًا بَيْنَهُمَا وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا . وَقَدْ زَادَ فِي رِوَايَةِ للبخاري ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : رَجِلُ الشَّعْرِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتُسَكَّنُ ، أَيْ : مُتَسَرِّحٌ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ ، أَيْ : هُوَ رَجِلٌ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ : وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبِطِ كَانَ جَعْدًا رَجِلًا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الْغَالِبُ عَلَى الْعَرَبِ جُعُودَةُ الشَّعْرِ وَعَلَى الْعَجَمِ سُبُوطَتُهُ ، فَقَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِرَسُولِهِ الشَّمَائِلَ وَجَمَعَ فِيهِ مَا تَفَرَّقَ فِي الظَّرَائِفِ مِنَ الْفَضَائِلِ اهـ . ( بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ) أَيْ : آخِرِهَا ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا إِنَّمَا يَتِمُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ بُعِثَ فِي الشَّهْرِ الَّذِي وُلِدَ فِيهِ ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ وُلِدَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهُ حِينَ بُعِثَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَنِصْفٌ أَوْ تِسْعٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ ، فَمَنْ قَالَ أَرْبَعِينَ أَلْغَى الْكَسْرَ أَوْ جَبَرَ ، لَكِنْ قَالَ الْمَسْعُودِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّهُ بُعِثَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً سَوَاءً ، وَقِيلَ : بُعِثَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَعَشَرَةُ أَيَّامٍ ، وَقِيلَ : وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، وَقِيلَ : وُلِدَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ شَاذٌّ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا وَضُمَّ إِلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْبَعْثَ فِي رَمَضَانَ صَحَّ أَنَّهُ بُعِثَ عِنْدَ إِكْمَالِ الْأَرْبَعِينَ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ بُعِثَ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ وَشَهْرَيْنِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَجَبٍ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ فِي تَارِيخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعِتْقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ وُلِدَ لِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ ، وَمِنَ الشَّاذِّ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَتَبِعَهُ الْبَلَاذُرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ . وَفِي تَارِيخِ يَعْقُوبَ بْنِ سُفْيَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ بُعِثَ بَعْدَ ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . ( فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ) أَيْ : يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ . ( وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ ) بِاتِّفَاقٍ ( وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ) أَيْ : آخِرِهَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : مَجَازُهُ كَمَجَازِ قَوْلِهِمْ رَأْسُ آيَةٍ ، أَيْ : آخِرُهَا اهـ . وَصَرِيحُهُ أَنَّهُ عَاشَ سِتِّينَ فَقَطْ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَحَدَهُمَا ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِإِلْغَاءِ الْكَسْرِ . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَبِثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَبُعِثَ لِأَرْبَعِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَجَمَعَ السُّهَيْلِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ : ثَلَاثَ عَشْرَةَ عَدَّ مِنْ أَوَّلِ مَا جَاءَهُ الْمَلَكُ بِالنُّبُوَّةِ ، وَمَنْ قَالَ : عَشْرًا عَدَّ مَا بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ وَنُزُولِ : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ : الْآيَةُ 1 ] وَيُؤَيِّدُهُ زِيَادَةُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ خَبَرِ الشَّعْبِيِّ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ مُدَّةَ الْفَتْرَةِ ثَلَاثُ سِنِينَ ، لَكِنْ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا يُخَالِفُهُ ، أَيْ : أَنَّ مُدَّةَ الْفَتْرَةِ كَانَتْ أَيَّامًا ، قَالَ : وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ مَا يُخَالِفُ الْمَشْهُورَ وَهُوَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ جَاءَ عَنْهُ الْمَشْهُورُ ، وَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ الثَّبْتُ عِنْدَنَا ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي سِنِّهِ أَنَّهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ بِأَنَّ مَنْ قَالَ : خَمْسٌ وَسِتُّونَ جَبَرَ الْكَسْرَ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فَقَطْ ، وَقَلَّ مَنْ تَنَبَّهَ لِذَلِكَ ، وَمِنَ الشَّاذِّ مَا رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّهُ عَاشَ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ لَمْ يَبْلُغْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَعِنْدَ ابْنِ عَسَاكِرَ أَنَّهُ عَاشَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَنِصْف . اهـ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : رِوَايَاتُ سِتِّينَ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ لَيْسَتْ بِاخْتِلَافٍ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ أَقَامَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَا يُوحَى إِلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ مَا بَيْنَ رُؤْيَا وَفَتْرَةٍ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَمَنْ عَدَّهَا قَالَ : سِتِّينَ ، وَمَنْ عَدَّ الْجُمْلَةَ قَالَ : خَمْسًا وَسِتِّينَ ، وَمَنْ أَسْقَطَ عَامَيِ الْفَتْرَةِ قَالَ : ثَلَاثًا وَسِتِّينَ . اهـ . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَجَمْعُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ عَاشَ خَمْسًا ، فَالْأَوْلَى الْحَمْلُ عَلَى جَبْرِ الْكَسْرِ . ( وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ ) أَيْ : بَلْ أَقَلُّ . رَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا سَبْعَ عَشْرة أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرة وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ فِي لِحْيَتِهِ شَعْرَاتٌ بِيضٌ فَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَ لِإِيرَادِهِ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْقِلَّةِ وَهُوَ شَعَرَاتٌ ، جَمْعُ تَصْحِيحٍ لِشَعَرٍ ، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْقِلَّةِ ، وَهُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةٍ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ بُسْرٍ خَصَّهُ بِعَنْفَقَتِهِ فَيُحْمَلُ الزَّائِدُ عَلَى أَنَّهُ فِي صُدْغَيْهِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، لَكِنَّ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : لَمْ يَبْلُغْ مَا فِي لِحْيَتِهِ مِنَ الشَّيْبِ عِشْرِينَ شَعْرَةً قَالَ حُمَيْدٌ : وَأَوْمَأَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَلِعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : مَا عَدَدْتُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ شَعْرَةً وَجُمِعَ بِأَنَّ أَخْبَارَهُ اخْتَلَفَتْ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّهَا ثَلَاثُونَ عَدَدًا ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ أَكْثَرُ شَيْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّأْسِ فِي فَوْدَيْ رَأْسِهِ ، وَكَانَ أَكْثَرُ شَيْبِهِ فِي لِحْيَتِهِ حَوْلَ الذَّقْنِ ، وَكَانَ شَيْبُهُ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الْفِضَّةِ يَتَلَأْلَأُ بَيْنَ سَوَادِ الشَّعْرِ فَإِذَا مَسَّهُ بِصُفْرَةٍ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَفْعَلُ ذَلِكَ صَارَ كَأَنَّهُ خُيُوطُ الذَّهَبِ وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ : سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَّبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ وَلِمُسْلِمٍ : إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ وَفِي الصُّدْغَيْنِ وَفِي الرَّأْسِ نُبَذٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَمُعْجَمَةٍ ، أَيْ : شَعْرَاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ . وَعُرِفَ مِنْ مَجْمُوعِ هَذَا أَنَّ مَا شَابَ مِنْ عَنْفَقَتِهِ أَكْثَرُ مِمَّا شَابَ مِنْ غَيْرِهَا . قَالَ الْحَافِظُ : وَمُرَادُ أَنَسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَعْرِهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخِضَابِ ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : سَأَلْتُ أَنَسًا أَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَّبَ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغِ الْخِضَابَ وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاتٍ كُنَّ فِي رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ زَادَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالْحَاكِمُ : مَا شَانَهُ اللَّهُ بِالشَّيْبِ ، أَيْ : أَنَّ تِلْكَ الشَّعَرَاتِ الْبِيضَ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا شَيْءٌ مِنْ حُسْنِهِ . وَمَرَّ فِي الْحَجِّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَضِّبُ بِالصُّفْرَةِ وَلِلْحَاكِمِ وَأَصْحَابِ السُّنَنِ عَنْ أَبِي رِمْثَةَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَلَهُ شَعْرٌ قَدْ عَلَاهُ الشَّيْبُ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ . وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ نَفْيِ أَنَسٍ عَلَى غَلَبَةِ الشَّيْبِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى خِضَابِهِ ، وَلَمْ يَتَّفِقْ أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ يُخَضِّبُ . وَحَدِيثُ مَنْ أَثْبَتَ الْخِضَابَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ نَفْيَ أَنَسٍ أَنَّهُ خَضَّبَ وَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ ، وَوَافَقَ مَالِكٌ ، أَنَسًا فِي إِنْكَارِ الْخِضَابِ وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ . اهـ مُلَخَّصًا . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصِّفَةِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي اللِّبَاسِ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَزَادَ فِي رِوَايَتِهِمَا : كَانَ أَزْهَرَ . انْتَهَى .