1709 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِسَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَالِاخْتِتَانُ . هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، إِلَّا أَنَّ بِشْرَ بْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَهُ وَأَسْنَدَهُ ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا صَحِيحًا ، رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِصِحَّتِهِ مَرْفُوعًا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالِاخْتِتَانُ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ بُنْدَارٍ وَيَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ جَمِيعًا ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رُوِيَ ، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا من غير رِوَايَةُ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ السَّهْمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ حُمَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَأْثَرُهُ ، قَالَ : الْفِطْرَةُ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ فَصَحِيحٌ رَفْعُهُ فِيهَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ : الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ الْحَسَنَ عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ : ابْتَلَاهُ بِالْكَوْكَبِ فَرَضِيَ ، وَابْتَلَاهُ بِالْقَمَرِ فَرَضِيَ ، وَابْتَلَاهُ بِالشَّمْسِ فَرَضِيَ ، وَابْتَلَاهُ بِالنَّارِ فَرَضِيَ ، وَابْتَلَاهُ بِالْهِجْرَةِ فَرَضِيَ ، وَابْتَلَاهُ بِالْخِتَانِ فَرَضِيَ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالْمَنَاسِكِ ، قَالَ : وَقَالَ آخَرُونَ : ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطُّهْرِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَصُّ الشَّارِبِ وَالْخِتَانُ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ أَوَّلَ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، مَا هَذَا ؟ فَقَالَ اللَّهُ : وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ ، فَقَالَ : رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةِ سَنَةٍ ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ الْمُغِيَرَةِ الْحِرَامِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ ، وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ : الْخِتَانُ مِنْ مُؤَكِّدَاتِ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ ، وَمِنْ فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا يَسَعُ تَرْكُهَا فِي الرِّجَالِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : ذَلِكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا قَالَ قَتَادَةُ : هُوَ الِاخْتِتَانُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ ، إِلَّا أَنَّهُ عِنْدَهُمْ فِي الرِّجَالِ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ الْمَأْمُورُ بِاتِّبَاعِهَا : التَّوْحِيدَ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَقَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ سَارَةَ لَمَّا وُهِبَتْ هَاجَرُ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَصَابَهَا ، غَارَتْ سَارَةُ فَحَلَفَتْ لَيُغَيِّرَنَّ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ ، فَخَشِيَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ تَقْطَعَ أُذُنَيْهَا أَوْ تَجْذَعَ أَنْفَهَا ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَخْفِضَهَا وَتَثْقُبَ أُذُنَيْهَا . وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَخْفِضُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ . وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ ، مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ . وَاحْتَجَّ مَنْ جَعَلَ الْخِتَانَ سُنَّةً بِحَدِيثِ أَبِي الْمَلِيحِ هَذَا ، وَهُوَ يَدُورُ عَلَى حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ ، وَالَّذِي أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ : الْخِتَانُ فِي الرِّجَالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ : أَنَّهُ أَصْبَحَ مَهْمُومًا ، يُقَلِّبُ طَرَفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ لَهُ بَطَارِقَتُهُ : لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ مَهْمُومًا ؟ فَقَالَ لَهُمْ : إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مَلِكَ الْخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ ، قَالُوا : لَا يُهِمَّنَّكَ ، إِنَّا لَا نَعْرِفُ أُمَّةً تَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ ، وَهُمْ فِي سُلْطَانِكَ وَتَحْتَ يَدَيْكَ ، فَابْعَثْ إِلَى كُلِّ مَنْ لَكَ عَلَيْهِ سُلْطَانٌ فِي بِلَادِكَ ، فَلْيَضْرِبْ أَعْنَاقَ مَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ مِنَ الْيَهُودِ ، وَاسْتَرِحْ مِنْ هَذَا الْغَمِّ ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ ذَلِكَ ، إِذْ أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ ، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ ، قَالَ : اذْهَبُوا فَانْظُرُوا ، أَمُخْتَتِنٌ هُوَ أَمْ لَا ؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ مُخْتَتِنٌ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : هُمْ يَخْتَتِنُونَ ، فَقَالَ هِرَقْلُ : هَذَا مَلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَدْ ظَهَرَ . فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ . وَتَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ قَالُوا : خَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ إِسْمَاعِيلَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَخَتَنَ ابْنَهُ إِسْحَاقَ لِسَبْعَةِ أَيَّامٍ . وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْتِنُ وَلَدَهَا يَوْمَ السَّابِعِ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : يُخْتَنُ الصَّبِيُّ مَا بَيْنَ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ . وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ شَيْئًا . وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي : أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - : مَسْأَلَةً سُئِلْتُ عَنْهَا ، خَتَّانٌ خَتَنَ صَبِيًّا ، فَلَمْ يَسْتَقْصِ ؟ قَالَ : إِذَا كَانَ الْخِتَانُ جَاوَزَ نِصْفَ الْحَشَفَةِ إِلَى فَوْقٍ فَلَا يُعِيدُ ; لِأَنَّ الْحَشَفَةَ تَغْلُظُ ، وَكُلَّمَا غَلُظَتِ ارْتَفَعَ الْخِتَانُ ; فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْخِتَانُ دُونَ النِّصْفِ ، فَكُنْتُ أَرَى أَنْ يُعِيدَ ، قُلْتُ : فَإِنَّ الْإِعَادَةَ شَدِيدَةٌ جِدًّا ، وَقَدْ يُخَافُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِعَادَةِ ، فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، ثُمَّ قَالَ لِي أَحْمَدُ : فَإِنَّ هَاهُنَا رَجُلًا وُلِدَ لَهُ ابْنٌ مَخْتُونٌ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ غَمًّا شَدِيدًا ، فَقُلْتُ لَهُ : إِذَا كَانَ اللَّهُ قَدْ كَفَاكَ هَذِهِ الْمُؤْنَةَ ، فَمَا غَمَّكَ بِهَذَا ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَرِيبٌ ، حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُعَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ خَتَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ سَابِعِهِ ، وَجَعَلَ لَهُ مَأْدُبَةً ، وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : طَلَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ لَقِيتُهُ إِلَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي السَّرِيِّ . وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخِتَانَ يَوْمَ السَّابِعِ ، فَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : أَكْرَهُهُ خِلَافًا عَلَى الْيَهُودِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قُلْتُ لِمَالِكٍ ، أَتَرَى أَنْ يُخْتَنَ الصَّبِيُّ يَوْمَ السَّابِعِ ؟ فَقَالَ : لَا أَرَى ذَلِكَ ، إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ عَمَلِ الْيَهُودِ ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ إِلَّا حَدِيثًا ، قُلْتُ لِمَالِكٍ : فَمَا حَدُّ خِتَانِهِ ؟ قَالَ : إِذَا أُدِّبَ عَلَى الصَّلَاةِ ، قُلْتُ لَهُ : عَشْرُ سِنِينَ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَقَالَ : الْخِتَانُ مِنَ الْفِطْرَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ مَالِكٌ : مِنَ الْفِطْرَةِ خِتَانُ الرَّجُالِ وَالنِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : وَأُحِبُّ لِلنِّسَاءِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، مِثْلَ مَا هُوَ عَلَى الرِّجَالِ . ذَكَرَهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَسَحْنُونٌ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَتَحْفَظُ فِي الْخِتَانِ وَقْتًا ؟ قُلْتُ : لَا . قُلْتُ : وَأَنْتَ لَا تَحْفَظُ فِيهِ وَقْتًا ؟ قَالَ : لَا . وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الرَّجُلِ الْكَبِيرِ يُسْلِمُ أَنْ يَخْتَتِنَ ، ذَكَرَ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالْخِتَانِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا . وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ : لَا يَتِمُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يَخْتَتِنَ ، وَإِنْ بَلَغَ ثَمَانِينَ سَنَةً . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، أَنَّ الْأَغْلَفَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ . وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلشَّيْخِ الَّذِي يُسْلِمُ أَلَّا يَخْتَتِنَ ، وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَلَا بِشَهَادَتِهِ وَذَبِيحَتِهِ وَحِجِّهِ وَصَلَاتِهِ ، وَعَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا ، وَلَا يَرَوْنَ بِذَبِيحَتِهِ بَأْسًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ يَزِيدَ فِي حَجِّ الْأَغْلَفِ لَا يَثْبُتُ ، وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ، فَهَذَا مَا بَلَغَنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي الْخِتَانِ ، وَأَمَّا قَصُّ الشَّارِبِ فَيَذْكُرُ فِيهِ أَيْضًا مَا رَوَيْنَا عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ عَوْنُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ . اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى حَلْقِهِ وَاسْتِئْصَالِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أنْهَكُوا الشَّوَارِبَ وَاعْفُوَا اللِّحَى . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى قَصِّهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَلِمَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَابُدَّ لِلْمُسْلِمِ مِنْ قَصِّ شَارِبِهِ أَوْ حَلْقِهِ ، رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي الْقَطَّانَ - عَنْ يُوسُفَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ ، وَيَذْكُرُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ يَقُصُّ شَارِبَهُ . وَرَوَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ زَائِدَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ ، وَهُوَ الْإِطَارُ ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلَ بِنَفْسِهِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ قَالَ : وَتُحْفَى الشَّوَارِبُ وَتُعْفَى اللِّحَى ، وَلَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلْقَهُ ، وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ : إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ عِنْدِي مِثْلُهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ . وَذَكَرَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ : هَذِهِ بِدَعٌ ، وَأَرَى أَنْ يُوجَعَ ضَرْبًا مَنْ فَعَلَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا كَرِبَهُ أَمْرٌ نَفَخَ فَجَعَلَ رَجُلٌ يُرَادُّهُ ، وَهُوَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَلَمْ نَجِدْ عَنِ الشَّافِعِيِّ شَيْئًا مَنْصُوصًا فِي هَذَا ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ كَانَا يُحْفِيَانِ شَوَارِبَهُمَا ، وَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا أَخَذَا ذَلِكَ عَنِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ : وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَزَفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ ، فَكَانَ مَذْهَبُهُمْ فِي شَعْرِ الرَّأْسِ وَالشَّارِبِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ . وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بِنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي حَلْقِ الشَّارِبِ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ سَوَاءٌ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُحْفِي شَارِبَهُ شَدِيدًا ، وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنِ السُّنَّةِ فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ ، فَقَالَ : يُحْفِي كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْفُوا الشَّوَارِبَ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ شَارِبَهُ جِدًّا حَتَّى يَبْدُوَ الْجِلْدُ ، وَأَكْرَهُهُ ، وَلَكِنْ يُقَصِّرُ الَّذِي عَلَى طَرَفِ الشَّارِبِ ، وَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ طَوِيلَ الشَّارِبَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَتْ عَائِشَةُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، مِنْهَا قَصُّ الشَّارِبِ ، وَفِي إِسْنَادَيْهِمَا مَقَالٌ . وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَأَحْسَنُ ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ ، قَالَ زَكَرِيَّاءُ : قَالَ مُصْعَبٌ : نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ عَلَى سِوَاكٍ ، وَهَذَا لَا يَكُونُ مَعَهُ إِحْفَاءٌ . وَرَوَى عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُزُّ شَارِبَهُ ، قَالَ : وَهَذَا الْأَغْلَبُ فِيهِ الْإِحْفَاءُ ، وَهُوَ مُحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ . وَرَوَى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأعْفُوا اللِّحَى . وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوُا اللِّحَى ، قَالَ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْإِحْفَاءَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَأعْفُوا اللِّحَى . فَبَانَ بِهَذَا أَنَّ الْجَزَّ فِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ الْإِحْفَاءُ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذِهِ الْآثَارَ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا مِنْ طُرُقٍ ، وَذَكَرَ أَيْضًا بِالْأَسَانِيدِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي أُسَيْدٍ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَحِفُّونَ شَوَارِبَهُمْ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، كَأَنَّهُ يَنْتِفُهُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَتَّى يَرَى بَيَاضَ الْجِلْدِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمَّا كَانَ التَّقْصِيرُ مَسْنُونًا ، عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الشَّارِبِ كَانَ الْحَلْقُ فِيهِ أَفْضَلَ قِيَاسًا عَلَى الرَّأْسِ ، قَالَ : وَقَدْ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا ، وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً ، فَجَعَلَ حَلْقَ الرَّأْسِ أَفْضَلَ مِنْ تَقْصِيرِهِ ، فَكَذَلِكَ الشَّارِبُ ، قَالَ : وَمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَفْتِلُ شَارِبَهُ إِذَا غَضِبَ أَوِ اهْتَمَّ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَتْرُكُهُ حَتَّى يُمْكِنَ فَتْلُهُ ، ثُمَّ يَحْلِقُهُ ، كَمَا تَرَى كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ يَفْعَلُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا فِي هَذَا الْبَابِ أَصْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ وَهُوَ لَفْظٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ، وَالثَّانِي : قَصُّ الشَّارِبِ وَهُوَ مُفَسِّرٌ ، وَالْمُفَسِّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ ، مَعَ مَا رُوِيَ فِيهِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ مَنْ قَصَّ شَارِبَهُ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَصُّ الشَّارِبِ مِنَ الْفِطْرَةِ . يَعْنِي فِطْرَةَ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْجَهْمِ يَقُولُ : الشَّارِبُ إِنَّمَا هُوَ أَطْرَافُ الشَّعْرِ الَّذِي يَشْرَبُ بِهِ الْمَاءَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا اشْتُقَّ لَهُ لَفْظُ شَارِبٍ لِقُرْبِهِ مِنْ مَوْضِعِ شُرْبِ الْمَاءِ . وَذُكِرَ خَبَرُ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُصُّ مِنْ شَارِبِهِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ يَقُصُّ شَارِبَهُ ، أَوْ مِنْ شَارِبِهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، فَذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : ضِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَمَرَ بِجَنْبٍ فَشُوِيَ ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَعَلَ يَحزُّ مِنْهَا ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ ، فَأَلْقَى الشَّفْرَةَ ، فَقَالَ : مَا لَهُ تَرِبَتْ يَدَاهُ ؟ وَكَانَ شَارِبِي قَدْ وَفَّى بَعْضُهُ ، فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حَيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ إِبْرَاهِيمَ أَوَّلُ رَجُلٍ اخْتَتَنَ ، وَأَوَّلُ رَجُلٍ قَصَّ شَارِبَهُ ، وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، وَاسْتَنَّ ، وَحَلَقَ عَانَتَهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِالطَّهَارَةِ : خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ ، وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَالسِّوَاكُ ، وَفَرْقُ الرَّأْسِ ، وَفِي الْجَسَدِ : تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالِاخْتِتَانُ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَغَسْلُ مَكَانِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ . وَذَكَرَ مَطَرٌ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : ابْتُلِيَ إِبْرَاهِيمُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ ، هُنَّ فِي الْإِنْسَانِ سُنَّةٌ : الِاسْتِنْشَاقُ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالْخِتَانُ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَغَسْلُ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ . فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَحَلْقِهِ ، وَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَأَخْذُ الْعَارِضَيْنِ ، وَلَمْ أَجِدْ أَخْذَ الْعَارِضَيْنِ إِلَّا فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ إِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ وَالْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَأَمَّا قَصُّ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ وَقَّتَ فِي حَلْقِ الْعَانَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمَنْ وَقَّتَ ذَهَبَ إِلَى حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدِ بْنِ ثِرْثَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ الْجَرْمِيُّ وَقَطَنُ بْنُ بَشِيرٍ ، قَالَا : ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَلْقِ الْعَانَةِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَهَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ . وَذَكَرَهُ سُنَيْدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَقَّتَ لَنَا ، فَذَكَرَهُ سَوَاءً ، وَلَمْ يَقُلْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْغَلَابِيُّ غَسَّانُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُقَدَّمٍ ، قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ : أَتَدْرِي مَا السَّمْتُ الصَّالِحُ ؟ لَيْسَ هُوَ بِحَلْقِ الشَّارِبِ ، وَلَا تَشْمِيرِ الثَّوْبِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لُزُومُ طَرِيقِ الْقَوْمِ ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، قِيلَ : قَدْ أَصَابَ السَّمْتَ ، وَتَدْرِي مَا الِاقْتِصَادُ ؟ هُوَ الْمَشْيُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ غُلُوٌّ وَلَا تَقْصِيرٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ · ص 56 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ · ص 237 1709 ( 3 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ 1710 - مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالِاخْتِتَانُ . 39419 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي تَوْقِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . 39420 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ مِنْهَا : 39421 - حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ الْخِتَانُ ، وَالِاسْتِحْدَادُ ، وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ . 39422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْتِحْدَادُ حَلْقُ الْعَانَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ . 39423 - وَقَدْ روى : أَنَّ قَصَّ الشَّارِبِ ، وَالِاخْتِتَانَ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ . 39424 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ وَتَأْوِيلَ الْقُرْآنِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . 39425 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْفُوا الشَّارِبَ وَبَانَ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْإِحْفَاءِ هُوَ قَصُّ الشَّارِبِ . 39426 - قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ : يُؤْخَذُ مِنَ الشَّارِبِ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَهُوَ الْإِطَارُ ، وَلَا يَجُزُّهُ فَيُمَثِّلُ بِنَفْسِهِ . 39427 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ حَلْقَهُ ، وَأَرَى أَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ حَلَقَ شَارِبَهُ . 39428 - وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : حَلْقُهُ مِنَ الْبِدَعِ . 39429 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : حَلْقُ الشَّارِبِ عِنْدِي مُثْلَةٌ . 39430 - قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِحْفَاءِ الشَّارِبِ إِنَّمَا هُوَ الْإِطَارُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَعْلَاهُ . 39431 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الشَّارِبِ الْإِطَارُ . 39432 - وَرَوَى هُشَيْمٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ قَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَالْأَخْذُ مِنَ الشَّارِبِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَأَخْذُ الْعَارِضَيْنِ . 39433 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ مَالِكًا فِي إِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ . 39434 - وَسَنَذْكُرُ أَقْوَالَهُمْ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْفُوا الشَّوَارِبَ فِي بَابِ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 39435 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِهِ لِمَنْ صَعُبَ عَلَيْهِ النَّتْفُ ، وَلَا فِي الِاخْتِتَانِ ، أَنَّ كُلَّ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، مُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا ، مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا . 39436 - إِلَّا الْخِتَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَهُ فَرْضًا وَاحْتَجَّ بِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اخْتَتَنَ ، وَأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتْبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ . 39437 - وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ ؛ لِأَنَّ مِنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ سُنَّةً وَفَرِيضَةً ، وَكُلٌّ يُتْبَعُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا وَقَّتَ مَالِكٌ ، وَلَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِي قَصِّ الْأَظْفَارِ ، وَلَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ وَقْتًا لَا يُتَعَدَّاهُ ، وَحَسْبُهُ إِذَا طَالَ ظُفْرُهُ وَشَعْرُهُ ، قَطَعَ ذَلِكَ وَأَلْقَاهُ عَنْهُ . 39438 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : وَقَّتَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَصِّ الشَّارِبِ ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظَفارِ ، وَنَتْفِ الْآبِاطِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . 39439 - وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْفَرَدَ بِهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . 39440 - وَلَيْسَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ ، وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا . 39441 - وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا يَذْكُرُونَ فِيهِ حَلْقَ الْعَانَةِ خَاصَّةً ، دُونَ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَقَصِّ الشَّارِبِ . 39442 - وَأَمَّا الِاخْتِتَانُ فَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُوَطَّأِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ · ص 447 3 - باب مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ 1659 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَمْسٌ مِنْ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَالْاخْتِتَانُ . 3 - بَابُ مَا جَاءَ فِي السُّنَّةِ فِي الْفِطْرَةِ بِكَسْرِ الْفَاءِ ، أَيِ : السُّنَّةِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاءُ وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الشَّرَائِعُ فَكَأَنَّهَا أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ فُطِرُوا عَلَيْهِ ، هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . 1709 1659 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ ) كَيْسَانَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ) مَوْقُوفًا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا السَّنَدِ وَرَفَعَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَارُودِ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَكَذَا رَفَعَهُ حُمَيْدُ ابْنُ أَبِي الْجَهْمِ الْعَدَوِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( خَمْسٌ ) صِفَةُ مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : خِصَالٌ خَمْسٌ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا ، أَوْ عَلَى الْإِضَافَةِ ، أَيْ : خَمْسُ خِصَالٍ ، أَوِ الْجُمْلَةُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيِ : الَّذِي شُرِعَ لَكُمْ خَمْسٌ ( مِنَ الْفِطْرَةِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ( تَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ ) تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَلَمْتُ ظُفْرِي بِالتَّخْفِيفِ وَقَلَّمْتُ أَظْفَارِي بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ ، أَيْ : إِزَالَةُ مَا طَالَ مِنْهَا عَنِ اللَّحْمِ بِمِقَصٍّ أَوْ سِكِّينٍ لَا غَيْرِهِمَا مِنَ الْآلَةِ وَيُكْرَهُ بِالْأَسْنَانِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْوَسَخَ يَجْتَمِعُ تَحْتَهُ فَيُسْتَقْذَرُ ، وَقَدْ يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إِلَى مَا يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَيُسْتَحَبُّ كَيْفَمَا احْتَاجَ إِلَيْهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ يَثْبُتْ فِي اسْتِحْبَابِ قَصِّ الظُّفْرِ يَوْمَ الْخَمِيسِ حَدِيثٌ ، وَكَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِي كَيْفِيَّتِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي تَعْيِينِ يَوْمٍ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَهُ شَاهِدٌ مَوْصُولٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ قَالَ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ وَيَقُصُّ شَارِبَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرُوحَ إِلَى الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ أَحْمَدُ : فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ يُجْهَلُ . انْتَهَى . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ حَيْثُ يَذْكُرُونَ اسْتِحْبَابَ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَقَلْمِ ظُفْرٍ ، وَقَصِّ شَارِبٍ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً فَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَبِالْجُمْلَةِ فَأَرْجَحُهَا دَلِيلًا وَنَقْلًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِيهِ لَيْسَتْ بِوَاهِيَةٍ جِدًّا بَلْ فِيهَا مُتَمَسِّكٌ ، خُصُوصًا الْأَوَّلَ ، وَقَدِ اعْتُضِدَ بِشَوَاهِدَ مَعَ أَنَّ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ : قَصُّ الظُّفْرِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَالْغُسْلُ وَالطِّيبُ وَاللِّبَاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلدَّيْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْمَنَ الْفَقْرَ وَشِكَايَةَ الْعَمَى وَالْبَرَصَ وَالْجُنُونَ فَلْيُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلِيَبْدَأْ بِخِنْصَرِهِ الْيُسْرَى وَالْخَبَرَانِ وَاهِيَانِ . وَفِي مُسَلْسَلَاتِ الْحَافِظِ جَعْفَرٍ الْمُسْتَغْفَرِيِّ بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ عَنْ عَلِيٍّ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَمَا يُعْزَى لِعَلِيٍّ : ابْدَأْ بِيُمْنَاكَ وَبِالْخِنْصَرِ فِي قَصِّ أَظْفَارِكَ وَاسْتَبْصِرِ وَثَنِّ بِالْوُسْطَى وَثَلِّثْ كَمَا قَدْ قِيلَ بِالْإِبْهَامِ وَالْبِنْصَرِ وَاخْتَتَمَ الْكَفَّ بِسَبَّابَةٍ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَلَا تَمْتَرِ وَفِي الْيَدِ الْيُسْرَى بِإِبْهَامِهَا وَالْأُصْبُعِ الْوُسْطَى وَبِالْخِنْصَرِ وَبَعْدَ سَبَّابَتِهَا بِنْصَرٌ فَإِنَّهَا خَاتِمَةُ الْأَيْسَرِ فَبَاطِلٌ عَنْهُ . وَكَذَا مَا يُعْزَى لِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ ، قَالَ السَّخَاوِيُّ ، وَنَصُّهُ وَحَاشَاهُ مِنْ ذَلِكَ : فِي قَصِّ ظُفْرِكَ يَوْمَ السَّبْتِ آكِلَةٌ تَبْدُو وَفِيمَا يَلِيهِ تَذْهَبُ الْبِرَكَهْ وَعَالِمٌ فَاضِلٌ يَبْدُو بِتَلْوِهِمَا وَإِنْ يَكُنْ فِي الثُّلَاثَا فَاحْذَرِ الْهَلَكَهْ وَيُورِثُ السُّوءَ فِي الْأَخْلَاقِ رَابِعُهَا وَفِي الْخَمِيسِ الْغِنَى يَأْتِي لِمَنْ سَلَكَهْ وَالْعُمْرُ وَالرِّزْقُ زِيدَا فِي عُرُوبَتِهَا عَنِ النَّبِيِّ رُوِينَا فَاقْتَفَوْا نُسُكَهْ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مُفْتَرًى عَلَيْهِ ، بَلْ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ يَوْمَ السَّبْتِ ، خَرَجَ مِنْهُ الدَّاءُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ خَرَجَ مِنْهُ الْفَاقَةُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الْغِنَى ، وَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُنُونُ ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الصِّحَّةُ ، وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْمَرَضُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الشِّفَاءُ ، وَيَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ خَرَجَ مِنْهُ الْوَسْوَاسُ وَالْخَوْفُ ، وَدَخَلَ فِيهِ الْأَمْنُ وَالشِّفَا ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ خَرَجَ مِنْهُ الْجُذَامُ ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الْعَافِيَةُ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ ، وَخَرَجَتْ مِنْهُ الذُّنُوبُ ، قَالَ : وَآثَارُ الْبُطْلَانِ لَائِحَةٌ عَلَيْهِ ، انْتَهَى . ( وَقَصُّ الشَّارِبِ ) وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ ، وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ حَلْقِ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْأَحَادِيثِ بِلَفْظِ قَصِّ الشَّارِبِ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : تَقْصِيرُ الشَّارِبِ . ( وَنَتْفُ الْإِبْطِ ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ - يَبْدَأُ بِالْيُمْنَى اسْتِحْبَابًا ، وَيَتَأَدَّى أَصْلُهُ بِالْحَلْقِ لَا سِيَّمَا مَنْ يُؤْلِمُهُ النَّتْفُ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّفْظِ وَقَفَ مَعَ النَّتْفِ ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى أَزَالَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ أَنَّ النَّتْفَ مَقْصُودٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ النَّاشِئَةِ مِنَ الْوَسَخِ الْمُجَسَّمِ بِالْعَرَقِ فِيهِ ، فَيَتَلَبَّدُ وَيَهِيجُ ، فَشُرِعَ النَّتْفُ الَّذِي يُضْعِفُهُ فَتَخِفُّ الرَّائِحَةُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْقِ فَإِنَّهُ يُقَوِّي الشَّعْرَ وَيُهَيِّجُهُ ، فَتَكْثُرُ الرَّائِحَةُ بِذَلِكَ ، انْتَهَى . وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الطَّبَرِيُّ : مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّ الْإِبْطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ ، إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَمِثْلُهُ لِلْقُرْطُبِيِّ ، وَزَادَ : وَأَنَّهُ لَا شَعْرَ عَلَيْهِ . وَنَازَعَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ، وَقَالَ : لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِوَجْهٍ ، وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ بَيَاضَ إبْطَيْهِ ، أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَعْرٌ ، فَإِنَّ الشَّعْرَ إِذَا نُتِفَ بَقِيَ الْمَكَانُ أَبْيَضَ وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ آثَارُ الشَّعْرِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَقْرَمَ ، وَقَدْ صَلَّى مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ، حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْعُفْرَةُ : بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ كَمَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آثَارَ الشَّعْرِ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْمَكَانَ أَعْفَرَ ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ خَالِيًا عَنْ نَبَاتِ الشَّعْرِ جُمْلَةً ، لَمْ يَكُنْ أَعْفَرَ ، نَعَمْ ، الَّذِي نَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِإِبْطَيْهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ . انْتَهَى . وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَتُهُ عَلَى مَا قَالَ بِأَنَّ شَأْنَ الْمَغَابِنِ أَنَّهَا أَقَلُّ بَيَاضًا مِنْ بَاقِي الْجَسَدِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِبَيَاضِ إِبْطَيْهِ ، فَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُمَا شَعْرٌ فَكَانَا كَلَوْنِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ قِيلَ : لَمْ يَكُنْ تَحْتَهُمَا شَعْرٌ الْبَتَّةَ ، وَقِيلَ : كَأَنَّ لِدَوَامِ تَعَاهُدِهِ لَهُ لَا يَبْقَى فِيهِ شَعْرٌ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ : حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ؛ لِأَنَّ الْأَعْفَرَ : مَا بَيَاضُهُ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ ، وَهَذَا شَأْنُ الْمَغَابِنِ تَكُونُ لَوْنُهَا فِي الْبَيَاضِ دُونَ لَوْنِ بَقِيَّةِ الْجَسَدِ . ( وَحَلْقُ الْعَانَةِ ) بِالْمُوسَى ، وَفِي مَعْنَاهُ الْإِزَالَةُ بِالنَّتْفِ وَالنُّورَةِ ، لَكِنْ بِالْمُوسَى أَوْلَى بِالرَّجُلِ لِتَقْوِيَةِ الْمَحَلِّ ، بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ ، فَالْأَوْلَى لَهَا النَّتْفُ . وَاسْتَشْكَلَهُ الْفَاكِهَانِيُّ بِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا عَلَى الزَّوْجِ بِاسْتِرْخَاءِ الْمَحَلِّ بِاتِّفَاقِ الْأَطِبَّاءِ ، انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ : حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ، وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ تَفْصِيلٌ جَيِّدٌ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَتْ شَابَّةً ، فَالنَّتْفُ أَوْلَى فِي حَقِّهَا لِأَنَّهُ يَرْبُو مَكَانَ النَّتْفِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَهْلَةً الْأَوْلَى الْحَلْقُ ؛ لِأَنَّ النَّتْفَ يُرْخِي الْمَحَلَّ ، وَلَوْ قِيلَ فِي حَقِّهَا بِالتَّنْوِيرِ مُطْلَقًا لَمَا بَعُدَ . وَرَوَى أَنَسٌ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَتَنَوَّرُ ، وَكَانَ إِذَا كَثُرَ شَعْرُهُ حَلَقَهُ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا طَلَى بَدَأَ بِعَانَتِهِ فَطَلَاهَا بِالنُّورَةِ ، وَسَائِرَ جَسَدِهِ ، أَهْلُهُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنْ أُعِلَّ بِالِانْقِطَاعِ ، وَأَنْكَرَ أَحْمَدُ صِحَّتَهُ . وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُنَوِّرُهُ الرَّجُلُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَرَاقَّهُ تَوَلَّى هُوَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : وَرَدَ فِي النُّورَةِ أَحَادِيثُ هَذَا أَمْثَلُهَا : قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مُثْبَتٌ وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ النَّفْيِ ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ ، وَاسْتِعْمَالُهَا مُبَاحٌ لَا مَكْرُوهٌ . ( وَالِاخْتِتَانُ ) وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ مِنَ الرَّجُلِ ، وَقَطْعُ بَعْضِ الْجِلْدَةِ الَّتِي بِأَعْلَى الْفَرْجِ مِنَ الْمَرْأَةِ ، كَالنَّوَاةِ ، أَوْ كَعُرْفِ الدِّيكِ ، وَيُسَمَّى خِتَانُ الرَّجُلِ : إِعْذَارًا ، وَخِتَانُ الْمَرْأَةِ : خَفْضًا - بِمُعْجَمَتَيْنِ - هَذَا وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ، فَذَكَرَ مَا هُنَا إِلَّا الْخِتَانَ ، وَزَادَ : إِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالْمَضْمَضَةُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَالِاسْتِنْجَاءُ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَفَعَهُ : زِيَادَةُ الِانْتِضَاحِ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ زِيَادَةُ : الِاسْتِنْثَارُ ، وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَالطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ( سورة الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 124 ) ، ذَكَرَ مَفْرِقَ الرَّأْسِ ، فَالْحَصْرُ فِي رِوَايَةِ : الْفِطْرَةُ خَمْسٌ لَيْسَ بِمُرَادٍ .