1714 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ - مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، رَوَاهُ ( عَنِ ) الْمَقْبُرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ حَيَّانَ - سُفْيَانُ . وَالظِّلْفُ فِي اللُّغَةِ : الظُّفْرُ مِنْ ذَوِي الْأَظْلَافِ ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ . قَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَكَانَ كَعَنْزِ السُّوءِ قَامَتْ بِظِلْفِهَا إِلَى مُدْيَةٍ مَدْفُونَةٍ تَسْتَثِيرُهَا وَابْنُ بُجَيْدٍ مَدَنِيٌّ مَعْرُوفٌ ، رَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ حَدِيثُهُ هَذَا . وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخَطِّهِ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ بُجَيْدٍ ، قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : ( وَاللَّهِ ) إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي حَتَّى أَسْتَحِي ، فَمَا أَجِدُ مَا أَضَعُ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : ادْفَعِي فِي يَدِهِ ، وَلَوْ ظِلْفًا مُحْتَرِقًا . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ أَخِي بَنِي حَارِثَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ بُجَيْدٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ - وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومَ عَلَى بَابِي ، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أُعْطِيهِ إِيَّاهُ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ لَمْ تَجِدِي لَهُ شَيْئًا تُعْطِيهِ إِيَّاهُ إِلَّا ظِلْفًا مُحْرَقًا ، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ . وَخَالَفَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ( أَبُو عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ) فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ ، فَقَلَبَهُمَا وَجَعَلَ إِسْنَادَ هَذَا فِي مَتْنِ ذَلِكَ ، رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ حَوَّاءَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ ، وَقَالَ مُعَاذٌ : وَلَوْ بشَيْءٌ مُحْتَرِقٌ . وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ ( بِهَذَا الْإِسْنَادِ ) هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، ( وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِابْنِ بُجَيْدٍ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، أُمِّ بُجَيْدٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ ، لَا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ . وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ الْأَشْهَلِيِّ ، إِلَّا أَنَّ لَفْظَ حَدِيثِ مَالِكٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ فِرْسِنٍ ، وَإِنَّمَا فِيهِ : وَلَوْ كُرَاعٍ مُحْتَرِقٍ . قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ : فِرْسِنُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِهِ فِرْسِنُ شَاةٍ : هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْفِرْسِنُ لِلْبَعِيرِ ، وَالظِّلْفُ لِلشَّاةِ . ( قَالَ ) : وَاسْتِعَارَةُ الْفِرْسِنِ لِغَيْرِ الْبَعِيرِ ، هُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : أَشْكُو إِلَى مَوْلَايَ مِنْ مَوْلَاتِي تَرْبُطُ بِالْحَبْلِ أُكَيْرِعَاتِي قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَ مِنْ قَلِيلِ الْأَشْيَاءِ وَكَثِيرِهَا . وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَتَصَدَّقَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِحَبَّتَيْنِ مِنْ عِنَبٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : لَا تَعْجَبُنَّ ، فَكَمْ فِيهَا مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ ! وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ . وَإِذَا كَانَ اللَّهُ يُرْبِي الصَّدَقَاتِ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ بِيَمِينِهِ ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُنَا فُلَوَّهُ ، أَوْ فَصِيلَهُ ، فَمَا بَالُ مَنْ عَرَفَ هَذَا يَغْفُلُ عَنْهُ ؟ وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ . وَفِي سَمَاعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ ابْنِ بُجَيْدٍ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ وَغَيْرِهِ ، قَوْلُ جَدَّةِ ابْنِ بُجَيْدٍ لَهُ : إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقِفُ عَلَى بَابِي ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ . لَمْ يُرِدْ بِهِ ( اسْمَ ) الْمَسْكَنَةِ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَعْنًى مِنْهَا لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الطَّوَّافِ عَلَى الْأَبْوَابِ ، وَهُوَ الصَّبْرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَالْفَقْرِ مَعَ تَرْكِ السُّؤَالِ ، وَكِلَاهُمَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مِسْكِينٍ بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ ; فَكَأَنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَيْسَ الْمِسْكِينُ عَلَى تَمَامِ الْمَسْكَنَةِ وَعَلَى الْحَقِيقَةِ ، إِلَّا الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ ( مِنْ ) الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ; أَيْ لَيْسَ الْبِرَّ كُلَّهُ بِتَمَامِهِ ; لِأَنَّ الْفِطْرَ أَيْضًا فِي السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ بِرٌّ ، لِلْأَخْذِ بِرُخْصَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِبَاحَتِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ · ص 298 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ · ص 255 1713 ( 5 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ 1714 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِهَذَا الطَّوَّافِ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فَتَرُدُّهُ فَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ قَالُوا : فَمَا الْمِسْكِينُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَجِدُ غَنًى يُغْنِيهِ ، وَلَا يَفْطَنُ النَّاسُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ . 1714 1715 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . 39515 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : رُدُّوا الْمِسْكِينَ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ السَّائِلَ الطَّوَّافَ . 39516 - وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ : لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ : لَيْسَ الطَّوَّافُ بِالْمِسْكِينِ حَقًّا إِنَّمَا الْمِسْكِينُ حَقًّا الْمِسْكِينُ الَّذِي تَبْلُغُ بِهِ الْمَسْكَنَةُ وَالْفَقْرُ وَالضَّعْفُ وَالْحَيَاءُ مَبْلَغًا يُقْعِدُهُ عَنِ التَّطْوَافِ وَالسُّؤَالِ ، وَلَا يَفْطَنُ لَهُ مُتَصَدِّقٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَبْلُغُ بِهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ أَيْ لَيْسَ فِعْلُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِرًّا يَبْلُغُ بِهِ الْأَمْرُ ، وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ . 39517 - وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ أَيْ لَيْسَ كُلُّ الْبِرِّ لِأَنَّ الْفِطْرَ فِي السَّفَرِ بِرٌّ أَيْضًا . 39518 - فَقَالَ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَمَا الْمِسْكِينُ ؟ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رَوَاةُ الْمُوَطَّأِ . 39519 - وَقَالَ غَيْرُهُمْ فَمَنِ الْمِسْكِينُ ؟ وَهَذَا أَبْيَنُ فِيمَنْ يَعْقِلُ ، وَأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . 39520 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . 39521 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَيْضًا فِي الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الْفَقِيرُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمِسْكِينِ ، قَالُوا : وَالْفَقِيرُ الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يُقِيمُهُ وَيَكْفِيهِ ، وَالْمِسْكِينُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ . 39522 - وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ . 39523 - وَهُوَ قَوْلُ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ . 39524 - وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ . 39525 - وَاسْتَشْهَدَ بَعْضُ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ الرَّاعِي : أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْغِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ 39526 - فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي الْفَقْرَ ، وَلَهُ الْحَلُوبَةُ يَوْمَئِذٍ . 39527 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْمِسْكِينُ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمِسْكِينَ كَانَ يَمْلِكُ سَفِينَةً أَوْ بَعْضَ سَفِينَةٍ تَعْمَلُ فِي الْبَحْرِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا [ وَزَعَمُوا أَنَّ بَيْتَ الرَّاعِي لَا حُجَّةَ فِيهِ ] لِأَنَّهُ إِذْ صَارَ فَقِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَلُوبَةٌ لِقَوْلِهِ : كَانَتْ حَلُوبَتُهُ . 39528 - وَقَالُوا : الْفَقِيرُ مَعْنَاهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمُفْقِرُ ، وَيُرِيدُونَ الَّذِي نُزِعَتْ فَقْرَةٌ مِنْ ظَهْرِهِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ . 39529 - وَأَنْشَدُوا قَوْلَ الشَّاعِرِ : لَمَّا رَأَى لِبْدَ النُّسُورِ تَطَايَرَتْ رَفَعَ الْقَوَادِمَ كَالْفَقِيرِ الْأَعْزَلِ 39530 - قِيلَ : أَيْ لَمْ يُطِقِ الطَّيَرَانَ ، فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنِ انْقَطَعَ ظَهْرُهُ ، وَلَصِقَ بِالْأَرْضِ . 39531 - قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الشَّدِيدُ الْمَسْكَنَةِ ، وَالْمِسْكِينُ حَقًّا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ أَيْ : قَدْ لَصِقَ بِالتُّرَابِ مِنْ شِدَّةِ الْفَقْرِ . 39532 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ثَمَّ مِسْكِينًا لَيْسَ ذَا مَتْرَبَةٍ . 39533 - وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ الْمُدْقِعِ . وَهُوَ الَّذِي يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ وَهِيَ التُّرَابُ . 39534 - وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ . 39535 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمِسْكِينَ أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْفَقِيرِ الْأَصْمَعِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ . 39536 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ . 39537 - وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 39538 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ سَوَاءٌ ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَإِنِ افْتَرَقَا فِي الِاسْمِ . 39539 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ . 39540 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : قَالَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ ، وَلَكِنَّ الْفَقِيرَ الْأَخْلَقَ الْكَسْبَ . 39541 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ فَابْنُ بُجَيْدٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُجَيْدِ بْنِ قَيْظِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ ، أَحَدُ بَنِي حَارِثَةَ ، وَهُوَ الَّذِي رَدَّ عَلَى سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ حَدِيثَهُ فِي الْقَسَامَةِ . 39542 - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ : وَاللَّهِ مَا كَانَ سَهْلٌ بِأَكْثَرَ عِلْمًا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ أَسَنُّ مِنْهُ . 39543 - وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابِ الْقَسَامَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَذَكَرْنَا جَدَّتَهُ فِي كِتَابِ النِّسَاءِ ، مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَهِيَ أَيْضًا جَدَّةُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ نُجَيْدٍ عَنْ جَدَّتِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ . 39544 - وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَشْرُوحًا . 39545 - وَمِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ . 39546 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنِ ابْنِ نُجَيْدٍ . 39547 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُجَيْدٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ نُجَيْدٍ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَأْتِينِي السَّائِلُ فَأَتَوَهَّدُ لَهُ بَعْضَ مَا عِنْدِي ، فَقَالَ : ضَعِي فِي يَدِ الْمِسْكِينِ وَلَوْ ظِلْفًا مُحَرَّقًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي الْمَسَاكِينِ · ص 457 1664 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ ابْنِ بُجَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْحَارِثِيِّ ، عَنْ جَدَّتِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ . 1714 1664 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ بُجَيْدٍ ) - بِمُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرٌ - ( الْأَنْصَارِيِّ ، ثُمَّ الْحَارِثِيُّ ) - بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَمُثَلَّثَةٍ - نِسْبَةً إِلَى بَنِي حَارِثَةَ بَطْنٍ مِنَ الْخَزْرَجِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَعْجِيلِ الْمَنْفَعَةِ : اتَّفَقَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى إِبْهَامِهِ إِلَّا يَحْيَى بْنَ بُكَيْرٍ ، فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بُجَيْدٍ ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ ، فِيمَا حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَوْهَرِيُّ فِي مُسْنَدِ الْمُوَطَّأِ ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ ، وَلَمْ يُتَرْجِمْ فِي التَّهْذِيبِ لِمُحَمَّدٍ ، بَلْ جَزَمَ فِي مُبْهَمَاتِهِ بِأَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ النَّسَائِيَّ إِنَّمَا رَوَاهُ غَيْرَ مُسَمًّى كَأَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَمُسْتَنَدُ مَنْ سَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَا فِي السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ ، فَذَكَرَهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ شَيْخِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْخَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، فِيهِ آخِرُ اسْمِهِ مُحَمَّدٌ ، ( عَنْ جَدَّتِهِ ) أُمِّ بُجَيْدٍ مَشْهُورَةٌ بِكُنْيَتِهَا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ اسْمُهَا حَوَّاءُ ، وَتَرْجَمَ لَهَا أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ حَوَّاءُ جَدَّةُ عَمْرِو بْنِ مُعَاذٍ ، وَيَأْتِي فِي جَامِعِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الصَّدَقَةِ ، حَدِيثِ عَمْرٍو عَنْهَا ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رُدُّوا ) أَيْ أَعْطُوا ( الْمِسْكِينَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : السَّائِلَ ( وَلَوْ بِظِلْفٍ ) - بِكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ ، وَبِالْفَاءِ - وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَمِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ ، وَلَوْ لِلتَّقْلِيلِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُعْطَى ، وَالْمَعْنَى : تَصَدَّقُوا بِمَا تَيَسَّرَ كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَلَوْ بَلَغَ فِي الْقِلَّةِ الظِّلْفَ مَثَلًا ، فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنَ الْعَدَمِ . وَقَالَ : ( مُحْرَقٍ ) لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَقَدْ يُلْقِيهِ آخِذُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَيَّانَ : الْوَاوُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الشَّرْطِ لِلْعَطْفِ ، لَكِنَّهَا لِعَطْفِ حَالٍ عَلَى حَالٍ مَحْذُوفَةٍ ، وَقَدْ تَضَمَّنَهَا السِّيَاقُ تَقْدِيرُهُ : رُدُّوهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَالٍ ، وَلَوْ بِظِلْفٍ وَقَيَّدَ بِالْإِحْرَاقِ ، أَيِ الشَّيْءِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُمْ فِيهِ ؛ لِأَنَّ النيء قَدْ لَا يُؤْخَذُ ، وَقَدْ يَرْمِيهِ آخِذُهُ فَلَا يَنْتَفِعُ بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا تَتْمِيمٌ لِإِرَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي ظِلْفٍ كَقَوْلِهَا : كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ . يَعْنِي : لَا تَرُدُّوهُ رَدَّ حِرْمَانٍ بِلَا شَيْءٍ ، وَلَوْ أَنَّهُ ظِلْفٌ ، فَهُوَ مَثَلٌ ضُرِبَ لِلْمُبَالِغَةِ ، وَلِلذَّهَابِ إِلَى أَنَّ الظِّلْفَ إِذْ ذَاكَ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَهُمْ بَعِيدٌ عَنْ الِاتِّجَاهِ انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَعْنٍ الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .