1716 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِسُهَيْلٍ مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ ، فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ ، فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى ، فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ . هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ، وَهُوَ خَبَرٌ خَرَجَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَافِرٍ ، ضَافَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا كَانَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ، وَلَمَّا أَسْلَمَ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ كَانَ كَافِرًا رَجُلًا أَكُولًا أَجْوَفَ ، لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ فِي أَكْلِهِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، فَنَزَعَ اللَّهُ مِنْ جَوْفِهِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَلَبِ وَالْجُوعِ وَشِدَّةِ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَكْلِ ، فَانْصَرَفَتْ حَالُهُ إِلَى سُبُعِ مَا كَانَ يَأْكُلُ إِذْ كَانَ كَافِرًا ، فَكَأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا يَأْكُلُ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا كَانَ يَأْكُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ أَسْلَمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ : جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ : مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ ، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا ، لَا يُقْدِمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَحَلَبَ لِي عَنْزًا فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، حَتَّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُتِيتُ بِصَبِيغٍ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ، أَكَلَ رِزْقَهُ ، وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَأَصْبَحُوا قُعُودًا ، فَاجْتَمَعَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُخْبِرُ بِمَا أَتَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ جَهْجَاهٌ : حُلِبَتْ لِي سَبْعَةُ أَعْنُزٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، وَصَبِيغٌ بِرُمَّتِهِ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، فَصَلَّوْا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ، فَقَالَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ جَلِيسَهُ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طَوِيلًا ، لَا يُقْدِمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ ، فَتَرَوَّيْتُ وَشَبِعْتُ ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا ؟ قَالَ : بَلَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعًى مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ ، وَأَكَلَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي مِعًى كَافِرٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنِ الْإِشَارَةَ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا يَحْمِلُنَا عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ; لِأَنَّ الْمُعَايَنَةَ - وَهِيَ أَصَحُّ عُلُومِ الْحَوَاسِّ - تَدْفَعُ أَنْ يَكُونَ ذَا عُمُومًا فِي كُلِّ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ ، وَمَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِتْيَانُ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وَهَذِهِ الْإِشَارَةُ فِي النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ أَخْبَرَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ لَهُمْ ، وَجَاءَ اللَّفْظُ كَمَا تَرَى عَلَى الْعُمُومِ ، وَمِثْلُهُ : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ لَا يَجْهَلُهُ إِلَّا مَنْ لَا عِنَايَةَ لَهُ بِالْعِلْمِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ فِي كُلِّ كَافِرٍ ، وَإِنَّهُ لِمَوْضِعِ التَّسْمِيَةِ يَقِلُّ أَكْلُهُ ، وَهَذَا تَدْفَعُهُ الْمُشَاهَدَةُ ، وَعِلْمُ الضَّرُورَةِ ، فَلَا وَجْهَ لَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ : عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَغَرُّ ، فَلَيْسَ عُبَيْدُ اللَّهِ يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِالْأَغَرِّ أَبُوهُ - وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ - وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ اسْمُهُ سَلْمَانُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ · ص 263 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ · ص 263 1716 1717 - مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ . 39553 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُهُ ، وَالْمُعَايَنَةَ تَرُدُّهُ ، وَالْخَبَرُ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْكَافِرَ يُسْلِمُ وَأَكْلُهُ كَمَا كَانَ ، وَشُرْبُهُ وَقَدْ نَزَّهَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَنْ أَنَّ يُخْبِرَ بِخَبَرٍ فَيُؤْخَذَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، هَذَا مَا لَا يَشُكُّ فِيهِ [ مُؤْمِنٌ ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ الضَّيْفِ بِخَبَرٍ كَانَ عَلَى مَا أَخْبَرَ لَا شَكَّ فِيهِ ] كَأَنَّهُ قَالَ : هَذَا الضَّيْفُ إِذْ كَانَ كَافِرًا ، أَكَلَ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ ، فَأَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، يُرِيدُ أَنَّهُ كَانَ أَكْلُهُ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا أَكَلَ عِنْدَهُ لَمَّا أَسْلَمَ ؛ إِمَّا لِبَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ الَّتِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَشْبَعَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - ، بِحِلَابِ تِلْكَ الشَّاةِ وَمَا وُضِعَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْبَرَكَةِ مَا يَكُونُ لَهُ بُرْهَانًا وَآيَةً ؛ لِيَرْسَخَ الْإِيمَانُ فِي نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قِلَّةِ الطَّعَامِ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِتَكُونَ آيَةً لِذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَأَرَاهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ آيَةً فِي إِيمَانِهِ لِيَزْدَادَ يَقِينًا ، وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ مِنْ آيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا فِي بَرَكَةِ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنْهُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ ، فَشَبِعُوا ، وَهُوَ قُوتُ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ ، وَآيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ التَّمْهِيدِ مَا يَشْفِي النَّاظِرَ ، وَيَزِيدُ فِي يَقِينِ الْمُؤْمِنِ ، - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 39554 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ ، وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ ، وَهُوَ [ مَوْجُودٌ ] فِي لُغَةِ الْعَرَبِ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ 39555 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ( [ 173 : آلِ عِمْرَانَ ] . 39556 - وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخْبِرَ الْقَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلَ ، كَانَ رَجُلًا وَاحِدًا . 39557 - وَقَدْ يَسْمَعُ السَّامِعُ قَوْلًا فَيَتَنَاوَلُهُ عَلَى الْعُمُومِ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُخْبَرُ إِلَّا الْخُصُوصَ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ . 39558 - وَهَذَا كَانَ مِنْهُ جَوَابًا لِسَائِلٍ سَأَلَهُ عَنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، أَوْ مَا كَانَ مِثْلَهُمَا مِمَّا حُرِّمَ فِيهِ الرِّبَا مِنْ جِنْسَيْنِ مَطْعُومَيْنِ ، فَأَجَابَهُ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ ، يَعْنِي فِيمَا سَأَلْتَ عَنْهُ . 39559 - وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ أُرِيدَ بِذَلِكَ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ . 39560 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ الْأَغَرُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ ، أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ ، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ . فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا ، لَا يَقْدُمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَحَلَبَ لِي عَنْزًا ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ [ حَلَبَ لِي ] أُخْرَى ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، حَتَّى حَلْبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أُتِيتُ بِثُومَةٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ، أَكَلَ رِزْقَهُ ، وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 39561 - وَفِيهِ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْتِهِ وَتَرَكَهُ أَصْحَابُهُ لِطُولِ جِسْمِهِ وَعِظَمِهِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحُلِبَتْ لَهُ عَنْزٌ وَاحِدَةٌ ، فَشَرِبَهَا ، فَرُوِيَ قَالَ : فَرَوَيْتُ فَشَبِعْتُ فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا ؟ فَقَالَ : بَلَى وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ أَكَلَ فِي مِعَى مُؤْمِنٍ اللَّيْلَةَ ، وَأَكَلَ فِي مِعَى كَافِرٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ، وَالْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ يُرِيدُ ذَلِكَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي مِعَى الْكَافِرِ · ص 459 1666 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ . 1716 1666 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ) - بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرٌ - ( ابْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ) هُوَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَنَضْلَةُ بِنْتُ عُمَرَ ، وَكَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، وَقَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ ، وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، أَوْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ الْحَنَفِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْبَاجِيُّ ، وَابْنُ بَطَّالٍ ( فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ) أَيْ حِلَابَهَا كُلَّهُ ، ( ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ - ( سَبْعِ شِيَاهٍ ) ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرِهِ عَنْ جَهْجَاهٍ : أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ ، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ، قَالَ : يَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يُقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِصَنِيعِ بُرْمَةٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ ، وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ ( ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا ) ، وَفِي حَدِيثِ جَهْجَاهٍ : فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ فَتَرَوَّيْتُ وَشَبِعْتُ ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ) مِنْ أَمْعَائِهِ السَّبْعَةِ ، ( وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ) الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْعَائِهِ . قَالَ عِيَاضٌ : عِنْدَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ : إِنَّ أَمْعَاءَ الْإِنْسَانِ سَبْعَةٌ : الْمَعِدَةُ ، ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَمْعَاءٍ بَعْدَهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا الْبَوَّابُ ، ثُمَّ الصَّائِمُ ، ثُمَّ الرَّقِيقُ وَالثَّلَاثَةُ رِقَاقٌ ، ثُمَّ الْأَعْوَرُ وَالْقَوْلُونُ وَالْمُسْتَقِيمُ وَطَرَفه الدُّبُرِ ، وَكُلُّهَا غِلَاظٌ ، وَقَدْ نَظَمَهَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ فِي قَوْلِهِ : سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِي مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مَعْ صَائِمِ ثُمَّ الرَّقِيقُ أَعْوَرُ قُولُونُ مَعْ الْمُسْتَقِيمِ مَسْلَكُ الْمَطَاعِمِ وَفِي الشُّرْبِ مَا سَبَقَ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْأَقْوَالِ الْعَشْرَةِ ، وَفِيهِ كَسَابِقِهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَقْلِيلِ الْأَكْلِ . وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا : مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ : لَوْ سَمِعَ بِقْرَاطُ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَعَجِبَ مِنْ هَذِهِ الْحِكْمَةِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ لِبَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ ، فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ كَلَامًا فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ أَحْكَمَ مِنْهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : خَصَّ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَطْنِ سِوَاهَا . وَهَلِ الْمُرَادُ الثُّلُثُ الْمُسَاوِي حَقِيقَةً ، وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ أَوِ التَّقْسِيمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُتَقَارِبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهُ بِالثُّلُثِ الْحَقِيقِيِّ ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّحَ بِذِكْرِ الثُّلُثِ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلُ ، إِذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَالثَّانِي يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .