مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، كَذَلِكَ نَسَبَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ : إِنَّهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي جُمَحٍ ، قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ ، وَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ ، قُتِلَ بِقَدِيدٍ ، هَكَذَا قَالَ مُصْعَبٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَفُلَيْحٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُسْنَدٌ ، وَهُوَ : 1718 مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ - مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ ، قَالَ : فَأَهْرِقْهَا . أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ لَا أَقِفُ عَلَى اسْمِهِ ، وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، قَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ نَسَبِهِ وَوَفَاتِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَالْقَذَاةُ مَا وَقَعَ فِي إِنَاءِ الشَّارِبِ مِنْ عُودٍ أَوْ وَرَقَةٍ أَوْ رِيشَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِي الشَّارِبَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ دُخُولُ الْعَالِمِ عَلَى السُّلْطَانِ . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ وَالسَّلَاطِينُ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ . وَفِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ يَقُومُ مَقَامَ إِخْبَارِهِ ، وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ يَجْرِي عِنْدَنَا هَذَا الْمَجْرَى ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُنَا قَدْ خَالَفَنَا فِيهِ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ أَلِفُلَانٍ عِنْدَكَ كَذَا ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، فَيَلْزَمُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا . وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْجَوَابِ إِذَا كَانَ مِنْ مَعْنَى السُّؤَالِ . وَفِيهِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ : إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ قَالَ مَالِكٌ : فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ الرُّخْصَةَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ ، وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ : إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ حِينَ قَالَ لَهُ : إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ ، بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ، وَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِيهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ تَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَقِيهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْإِمَامُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الشَّرَابُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ شُرْبُ الشَّيْطَانِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ الْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ : كَانَ أَبِي إِذَا رَآنِي أَشْرَبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ نَهَانِي . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الشُّرْبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ : هُوَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : كُنْتُ أَرَى سَحْنُونَ إِذَا أَتَى بِالْمَاءِ يَشْرَبُهُ يُسَمِّي اللَّهَ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ ، رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِرَارًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِعْلُ سَحْنُونَ هَذَا حَسَنٌ فِي الْأَدَبِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَلَكِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ سَحْنُونَ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ كَهَمْسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - قَالَ : الشُّرْبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ أَمْرَأُ وَأَشْفَى وَأَشْهَى وَأَبْرَأُ . وَقَدْ لَقِيَ سَحْنُونُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ . وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ بِخَطِّهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَوَكِيعٌ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ أَبِي عِصَامٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ . وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ الْحِمْصِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ كَثِيرٍ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ بَهْزٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - يَسْتَاكُ عَرْضًا وَيَشْرَبُ مَصًّا وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا ، وَيَقُولُ : هَذَا أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - يَسْتَاكُ عَرْضًا وَيَشْرَبُ مَصًّا ، وَيَقُولُ : هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَانِ الْحَدِيثَانِ - حَدِيثُ بَهْزٍ وَحَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ - لَيْسَ لِإِسْنَادَيْهِمَا عَنْ سَعِيدٍ أَصْلٌ ، وَلَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ إِجَازَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالشُّرْبِ بِالنَّفَسِ الْوَاحِدِ بَأْسًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : لَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَعْجَلَ إِفْطَارًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، كَانَ لَا يَنْتَظِرُ مُؤَذِّنًا ، وَيُؤْتَى بِالْقَدَحِ مِنْ مَاءٍ فَيَشْرَبُهُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ لَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ . هَذَا أَصَحُّ عَنْ سَعِيدٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : نُبِّئْتُ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ : رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ ، فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ ، قَالَ : إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ، فَإِذَا لَمْ تَتَنَفَّسْ فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا هُوَ الْفِقْهُ الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَالنَّهْيُ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ عِنْدِي كَالنَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ سَوَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ ، وَإِذَا لَمْ يَجُزِ التَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَجُزِ النَّفْخُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَقِطْعَةٌ مِنْهُ ، وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأُسْوَانِيُّ قَالَ : وَكَانَ فَاضِلًا رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ الدَّوْسِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ ، وَأَكْثَرُ الْآثَارِ إِنَّمَا جَاءَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ ، وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَالنَّهْيُ عَنْ هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ ; لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ تَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ، أَوْ نَفَخَ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَعَامُهُ وَلَا شَرَابُهُ ، وَلَكِنَّهُ مُسِيءٌ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا ، وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقِيَاسِيُّ يَقُولُ : إِنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ ؛ لَا يَجُوزُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ ، وَلَا أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ، وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا ، وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَعَامُهُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرْبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ غَيْرُ مَحْمُودٍ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ ، وَرُبَّمَا آذَى الْكَبِدَ ، وَقَالُوا : الْكَبِدُ مِنَ الْعَبِّ ، فَكُرِهَ ذَلِكَ لِذَلِكَ ، كَمَا كُرِهَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِالشَّمْسِ لِأَنَّهُ قِيلَ : يُورِثُ الْبَرَصَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا أَظُنُّ هَذَا صَحِيحًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، وَفِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ ، حُجَّةٌ لِهَذَا الْقَوْلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ لِيُزِيلَ الشَّارِبُ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَزَالَهُ عَنْ فِيهِ صَارَ مُسْتَأْنِفًا لِلشُّرْبِ ، وَمِنْ سُنَّةِ الشَّرَابِ أَنْ يَبْتَدِئهُ الْمَرْءُ بِذِكْرِ اللَّهِ ، فَمَتَى أَزَالَ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَسَمَّى اللَّهَ ، فَحَصَلَتْ لَهُ بِالذِّكْرِ حَسَنَاتٌ ، فَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا رَغْبَةً فِي الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُسَمِّي عَلَى طَعَامِهِ إِلَّا فِي أَوَّلِهِ ، وَيَحْمَدُ اللَّهَ فِي آخِرِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ لَسَمَّى عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ وَحَمِدَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ ، وَهَذَا لَمْ يُرْوَ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ مِنْ طَعَامِهِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ أَحَدٌ لَمْ أَسْتَحْسِنْهُ لَهُ وَلَمْ أَذُمُّهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ أَبِي فَرْوَةَ الْجَزَرِيِّ ، عَنِ ابْنٍ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - : لَا تَشْرَبُوا وَاحِدَةً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ ، وَسَمُّوا إِذَا شَرِبْتُمْ ، وَاحْمَدُوا إِذَا رَفَعْتُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ لِأَدِبِ الْمُجَالَسَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَنَفِّسَ فِي الْإِنَاءِ قَلَّ مَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَعَ نَفَسِهِ رِيقٌ وَلُعَابٌ ، وَمِنْ سُوءِ الْأَدَبِ أَنْ يَشْرَبَ ثُمَّ يُنَاوِلَ جَلِيسَهُ لُعَابَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى الْإِنَاءِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَنَاوَلَهُ جَلِيسَهُ ، أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْذِرُهُ النُّفُوسُ وَتَكْرَهُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْعُقُولِ ، فَكَذَلِكَ مَنْ تَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَعَ تَنَفُّسِهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّفْلِ مِنْ لُعَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، قَالَ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . فَرَغَ الْأَلِفُ ، وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُوَطَّئِهِ أَوَّلُ اسْمِهِ بَاءٌ ، أَوْ تَاءٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدأَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ · ص 390 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث النَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ · ص 272 1718 1719 - مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ : فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا . 39587 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي شَيْخِهِ هَذَا أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . 39588 - قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ . 39589 - وَاسْمُ الْأَعْوَرِ : خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقُدَيْدٍ . 39590 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ : مَالِكٌ وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ . 39591 - وَأَمَّا أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ فَلَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، رَوَى عَنْهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ . 39592 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ فِي الشُّرْبِ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ . 39593 - وكذلك قال مالك رحمه الله . 39594 - رَوَى عِيسَى بْنُ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ رَأي فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ : إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ . 39595 - قَالَ مَالِكٌ : فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ رُخْصَةً أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ . 39596 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ ، إِنَّى لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ . 39597 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ لَهُ : إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، [ أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ ] ، بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ . 39598 - وَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، أَوْ كَالْإِبَاحَةِ . 39599 - وَقَدْ رُوِيَتْ عَنِ السَّلَفِ آثَارٌ ، مِنْهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَقَالُوا : الشُّرْبُ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، شُرْبُ الشَّيْطَانِ . 39600 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 39601 - [ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ ] . 39602 - وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ ، فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ ، فَإِذَا لَمْ تتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ ، فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ . 39603 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُ مَعْنَاهُ . 39604 - وَرَوَى عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 39605 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَوَاءً . 39606 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْبَانُ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ] قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ ، فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الْإِنَاءِ . 39607 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَسْوَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ ، أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ . 39608 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّوْسِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ ، وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ ، فَلْيُؤَخِّرْهُ عَنْهُ ، ثُمَّ يَتَنَفَّسْ . 609 - وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهًا مُحْتَمَلَةً لِمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب النَّهْيِ عَنْ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالنَّفْخِ فِي الشَّرَابِ · ص 462 1668 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فَيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ ، قَالَ : فَأَهْرِقْهَا . 1718 1668 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ ) الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ( مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ أَيْضًا فُلَيْحٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، لَهُ مَرْفُوعًا فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، ( عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ ) الْمَدَنِيِّ ، تَابِعِيٌّ مَقْبُولٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، ( قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) الْأُمَوِيِّ ، ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ ) سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ مَرْوَانُ ) بْنُ الْحَكَمِ : ( أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : لِئَلَّا يَقَعَ مِنْ رِيقِهِ فِيهِ شَيْءٌ ، فَيُقْذِرُهُ ، وَقَدْ بُعِثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ الْمَاءُ مِنَ النَّفْخِ ، لِكَوْنِهِ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ بِمَأْكُولٍ ، أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ ، أَوْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالسِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَصْعَدُ بِبُخَارِ الْمَعِدَةِ فَتَعَافُهُ النُّفُوسُ . ( فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ) نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ أَنَّ نَعَمْ تَقُومُ مَقَامَ الْإِخْبَارِ ، وَزَادَهُ فِي الْجَوَابِ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ : ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ ) - بِفَتْحَتَيْنِ - ( وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَبِنْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِبَانَةِ ، أَيْ أَبْعِدِ ( الْقَدَحَ ) : الْإِنَاءَ الَّذِي تَشْرَبُ مِنْهُ ( عَنْ فِيكَ ) عِنْدَ الشُّرْبِ نَدْبًا ، وَلَا تَشْرَبْ كَالْبَعِيرِ ، فَإِنَّهُ يَتَنَفَّسُ عِنْدَ الشُّرْبِ فِيهِ . ( ثُمَّ تَنَفَّسْ ) فَإِنَّهُ أَحْفَظُ لِلْحُرْمَةِ وَأَنْفَى لِلنَّهْمَةِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ تَغَيُّرِ الْمَاءِ ، وَأَصْوَنُ عَنْ سُقُوطِ الرِّيقِ فِيهِ ، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْبَهَائِمِ فِي كَرْعِهَا ، فَالتَّشَبُّهُ بِهَا مَكْرُوهٌ شَرْعًا وَطَبْعًا . بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِبَانَةِ الْقَدَحِ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ لَمْ يَرْوَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَبٍّ ، وَإِلَّا فَلَا إِبَانَةَ ، قَالَهُ فِي الْمُفْهِمِ . وَفِي التَّمْهِيدِ عَنْ مَالِكٍ : فِيهِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ عَنْهُ ، بَلْ قَالَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْتَ لَا تَرْوَى مِنْ وَاحِدٍ ، فَأَبِنِ الْقَدَحَ ، انْتَهَى . وَقِيلَ : يُكْرَهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ شُرْبُ الشَّيْطَانِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْبَهَائِمِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : لَا تَشْرَبُوا وَاحِدَةً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثَلَاثَ ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى كَوْنُهُ ثَلَاثًا . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ ، فَفَعَلَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِجَوَازِ النَّقْصِ عَنْ ثَلَاثٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَرَّتَيِ التَّنَفُّسِ الْوَاقِعَتَيْنِ أَثْنَاءَ الشُّرْبِ ، وَأَسْقَطَ الثَّالِثَةَ ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الشُّرْبِ فَهِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاقِعِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : كَانَ شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفَسِ وَاحِدٍ ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشْرَبْ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، فَمَحْمُولَانِ عَلَى تَرْكِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ . ( قَالَ ) الرَّجُلُ : ( فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ ) : عُودٌ أَوْ شَيْءٌ يَتَأَذَّى بِهِ الشَّارِبُ يَقَعُ ( فِيهِ ) أَيِ الْقَدَحِ . ( قَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَأَهْرِقْهَا ) : صُبَّهَا مِنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .