1721 ( 8 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ 1720 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا . 1721 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَانِ ، وَهُوَ قَائِمٌ بَأْسًا . 1722 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 1723 - مَالِكٌ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 39610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا رَسَمَ مَالِكٌ هَذَا الْبَابَ ، وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَسَعْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا لِمَا سُمِعَ فِيهِ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الْحَظْرُ ، وَصَحَّتْ عِنْدَهُ الْإِبَاحَةُ ، فَذَكَرَهَا فِي بَابٍ أُفْرِدَ لَهَا مِنْ كِتَابِهِ هَذَا . 39611 - وَهِيَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . 39612 - وَعَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ . 39613 - وَمِنَ الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا . 39614 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْلُهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا فَكَرِهَهُ . 39615 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي عِيسَى الْأَسْوَارِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا شَرِبَ قَائِمًا . 39616 - وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . 39617 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْحَسَنِ . 39618 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ . 39619 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَشْرَبُ ، وَهُوَ قَائِمٌ . 39620 - وَعَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ : قَالَ : إِنَّمَا أَكْرَهُ الشُّرْبَ قَائِمًا لِدَاءٍ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ . 39621 - وَأَمَّا الْإِبَاحَةُ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا ، وَالرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَاوَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةً مِنْ زَمْزَمٍ فَشَرِبَهَا ، وَهُوَ قَائِمٌ . 39622 - حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، [ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ] قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ . 39623 - [ وَحَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِدَلْوٍ مِنْ زَمْزَمَ فَنُزِعَ لَهُ فَشَرِبَهُ ، وَهُوَ قَائِمٌ . 39624 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ] ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا نَشْرَبُ ، وَنَحْنُ قِيَامٌ ، وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 39625 - وَرَوَاهُ أَبُو الْيَزِيدِ بْنُ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . 39626 - وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . 39627 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِمَاءٍ ، فَشَرِبَ قَائِمًا ، وَقَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا ، وَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 39628 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا ، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَحَدِيثِ كَبْشَةَ جَدَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ . 39629 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 39630 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَجْهَانِ جَمِيعًا ؛ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ . 39631 - وَكَانَ طَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، يَشْرَبُونَ قِيَامًا . 39632 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ النَّهْيُ مِنْ وَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، فَإِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ سَقَطَتْ ، وَالْأَصْلُ ثَابِتٌ [ فِي الْإِبَاحَةِ ] حَتَّى يُصْبِحَ الْأَمْرُ أَوِ النَّهْيُ بِمَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث الشرب قائما · ص 276 شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ · ص 464 1672 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 1722 1672 - ( مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا ) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا . وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا ، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ، قَالَ فِي الْمُفْهِمِ : لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ ، وَلَا الْتِفَاتَ لِابْنِ حَزْمٍ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِهَا ، فَمِنَ السَّلَفِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، ثُمَّ مَالِكٌ تَمَسُّكًا بِشُرْبِهِ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا ، وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُتَأَخِّرًا عَنِ النَّهْيِ ، فَإِنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَهُوَ نَاسِخٌ ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ فِعْلُ خُلَفَائِهِ بِخِلَافَ النَّهْيَ ، وَيَبْعُدُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِمْ مَعَ شِدَّةِ مُلَازَمَتِهِمْ لَهُ ، وَتَشْدِيدِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ دَلِيلًا لِلنَّسْخِ يَصْلُحُ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ : النَّهْيُ إِمَّا تَنْزِيهٌ ، أَوْ تَحْرِيمٌ ، ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ شُرْبِهِ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَقَدْ أَعَلَّ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ : لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا ، بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرَ بْنَ حَمْزَةَ الْعُمَرِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَغَايَةُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ ، وَمِثْلُهُ يُخَرِّجُ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنْ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لَهُ هُنَا أَصْلًا لَا مُتَابَعَةً . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : لَعَلَّ النَّهْيَ يَنْصَرِفُ لِمَنْ أَتَى أَصْحَابَهُ بِمَاءٍ ، فَبَادَرَ لِشُرْبِهِ قَائِمًا قَبْلَهُمُ اسْتِبْدَادًا وَخُرُوجًا عَنْ كَوْنِ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرَهُمْ شُرْبًا ، وَأَيْضًا فَأُمِرَ بِالِاسْتِقَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَسْتَقِيءَ ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا مَرْفُوعٌ ، وَالْأَظْهَرُ لِي أَنَّ شُرْبَهُ قَائِمًا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَالنَّهْيُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَثِّ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى وَأَكْمَلُ ؛ لِأَنَّ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا ضَرَرًا مَا فَكُرِهَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَمْنِهِ مِنْهُ ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُ : فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ، عَلَى أَنَّهُ يُحَرِّكُ خَلْطًا يَكُونُ الْقَيْءُ دَوَاءَهُ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِدَاءِ الْبَطْنِ ، انْتَهَى . وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ طِبِّيٌّ إِرْشَادِيٌّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لِلْمَرْءِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ : قَائِمٌ مَاشٍ مُسْتَنِدٌ رَاكِعٌ سَاجِدٌ مُتَّكِئٌ قَاعِدٌ مُضْطَجِعٌ ، كُلُّهَا يُمْكِنُ الشُّرْبُ فِيهَا ، وَأَهْنَؤُهَا وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا الْقُعُودُ ، وَأَمَّا الْقِيَامُ فَنُهِيَ عَنْهُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ . وَلِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ : إِذَا رُمْتَ تَشْرَبُ فَاقْعُدْ تَفُزْ بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ صَحَّحُوا شُرْبَهُ قَائِمًا وَلَكِنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ