1723 حديثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ ( بْنِ مَالِكٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ، ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَطْرُوحٍ ، حَدَّثَنَا ( مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ) وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى الضَّبِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زُرَيْقٍ قَالُوا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ، ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ . لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي أَلْفَاظِهِ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَأَحْسَنَ سِيَاقَتَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَلْفَاظًا لَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ فَشِيبَ لَهُ مِنْ مَاءِ بِيرٍ فِي الدَّارِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَشَرِبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُمَرُ نَاحِيَةً فَقَالَ عُمَرُ : أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ . فَنَاوَلَ الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَوَاءً ، وَزَادَ فِيهِ ( وَقَالَ ) : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ، فَمَضَتْ سُنَّةً . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَمْ يَرْوِ ( أَحَدٌ ) هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا الْبُسْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ فَقَدْ أَغْرَبَ بِأَلْفَاظٍ عِدَّةٍ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ ، مِنْهَا ( قَوْلُهُ ) قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْمَدِينَةَ ) وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ . فَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا : وَعُمَرُ نَاحِيَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ . لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَقَوْلُهُ : فَمَضَتْ سُنَّةً . لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ ، وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا مَحْفُوظَةٌ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ تَكَلَّفَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَنَّهُ قَالَ : الْأَعْرَابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهَذَا مِنْهُ إِغْفَالٌ شَدِيدٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، أَوْ تَقْلِيدٌ لِمَنْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُ ، وَوَهْمٌ بَيِّنٌ وَغَلَطٌ وَاضِحٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَانَ فِي قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ ( عَلَيْهِ ) حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْأَشْيَاخِ مَعَ الْغُلَامِ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ : وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ، وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، وَالْأَشْيَاخُ ( أَحَدُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقِصَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدٍ غَيْرُ قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ غَيْرُ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى سِوَاهُ ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ سَهْلٍ فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) ( وَقَدْ رُوِيَ مُفَسَّرًا : عَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ) . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ شُرْبِ اللَّبَنِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْإِسْرَافِ ، لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ سَرَفًا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قُدِّمَ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ ، أَوْ يَشْرَبُهُ حَلَالًا ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ : وأَيْنَ هُوَ ؟ وَمَا أَصْلُهُ ؟ إِذَا عَلِمَ طِيبَ مَكْسَبِ صَاحِبِهِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَسْأَلِ الَّذِي أَتَاهُ بِاللَّبَنِ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ وَفِيهِ إِجَازَةُ خَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ شُرْبَهُ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ : قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ أَيْ ( قَدْ ) خُلِطَ بِمَاءٍ ( وَمَعْنَى ) الشَّوْبِ الْخَلْطُ ، وَجَمْعُهُ أَشَوَابٍ ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ ، لِأَنَّ خَلْطَ الْمَاءِ بِاللَّبَنِ غِشٌّ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَهْرَاقَ لَبَنًا قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ عَلَى مُرِيدِ بَيْعِهِ وَالْغِشِّ بِهِ ، وَفِيهِ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَتَقْرِيبُهُمْ إِذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْلِسَ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ وَعَنْ يَسَارِهِ سَوَاءٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ لَمَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْرَابِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ( أَيْضًا ) دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ ( مِنْ ) مَجْلِسِ الْعِلْمِ إِلَى مَكَانٍ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ ، وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَفِيهِ مِنْ أَدَبِ الْمُوَاكَلَةِ وَالْمُجَالَسَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ نَاوَلَ فَضْلَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَانَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ فَاضِلًا ، وَفِي الْقِيَاسِ عَلَى هَذَا النَّصِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ الْأَدَبُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَبَدًا عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى الْيَسَارِ بِفَضْلِ الشَّرَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ كَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ مُوَاسَاةُ الْجُلَسَاءِ فِيمَا يَأْتِي صَاحِبُ الْمَجْلِسِ مِنَ الْهَدَايَا ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا : جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ . وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَعَلَى النَّدْبِ إِلَى التَّحَابِّ وَبِرِّ الْجَلِيسِ وَإِكْرَامِ الصَّدِيقِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ ، وَقَدْ حَكَى بَعْضُ النَّاسِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا خِلَافَ مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُهُ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَبِاللَّهِ ( الْعِصْمَةُ ) وَالتَّوْفِيقُ . وَرَوَى مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ ، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ · ص 151 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الأيمن فالأيمن · ص 281 1723 ( 9 ) بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتُهُ عَنِ الْيَمِينِ 1724 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ . 39633 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ ، وَلَا عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّ عَنْ يَمِينِهِ الْأَعْرَابِيَّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبَا بَكْرٍ . 39634 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ هُمُ الْأَعْرَابُ . 39635 - وَزَادَ بَعْضُ [ الرُّوَاةِ ] رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ كَانَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَاوِلْ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ . 39636 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . 39637 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ . 39638 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَا : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ [ مِنْ ] أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَتُوُفِّيَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنِني عَلَى خِدْمَتة ، وَدَخَلَ عَلَيْنَا فِي دَارِنَا ، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ لَنَا ، وَشِيبَ لَهُ مِنْ بِئْرٍ فِي الدَّارِ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ نَاحِيَةً ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ ، فَأَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ، وَقَالَ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ . 39639 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ أَلْفَاظَ ابْنِ عُيَيْنَةَ كُلَّهَا ، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : الْأَيْمَنُ فَالْأَيْمَنُ ، فَمَضَتْ سُنَّةً . 39640 - فَزَادَ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ الْبُسْرِيُّ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَعْرُوفٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ ، صَدُوقٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ عَلَيْهِ فِي نَقْلِهِ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ حَفِظَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، فَإِنَّ مَالِكًا رُبَّمَا اخْتَصَرَ الْحَدِيثَ ، وَرُبَّمَا جَاءَ [ بِهِ ] بِتَمَامِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ · ص 465 9 - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ 1673 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ . 9 - بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ ، وَمُنَاوَلَتِهِ عَنِ الْيَمِينِ 1723 1673 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ ) - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - وَهُوَ فِي دَارِ أَنَسٍ ( بِلَبَنٍ ) حُلِبَ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ ( قَدْ شِيبَ ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ خُلِطَ ( بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ ) الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ كَمَا بُيِّنَ هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ . ( وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ) - لَمْ يُسَمَّ - وَزَعْمُ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، غَلَطٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُنَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدٌ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فِي الْحَدِيثِ بَعْدُ ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَالِدٌ مَعَ الْغُلَامِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَهُمَا قِصَّتَانِ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَيْضًا لَا يُقَالُ لِخَالِدٍ أَعْرَابِيٌّ إِذْ هُوَ مِنْ أَجِلَّةِ قُرَيْشٍ . ( وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ) الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( فَشَرِبَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ) ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : فَقَالَ عُمَرُ - وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ - أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ ، فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ عَنْ يَمِينِهِ ، ( وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ) ضُبِطَ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ : أَعْطِ الْأَيْمَنَ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ : الْأَيْمَنُ أَحَقُّ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَرَجَّحَ الرَّفْعَ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ : الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَهِيَ سُنَّةٌ ، أَيْ تَقْدِمَةُ الْأَيْمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا ابْنُ حَزْمٍ ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ تقدمة غير الْأَيْمَنُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَقَى ، قَالَ : ابْدَؤُوا بِالْكُبَرَاءِ ، أَوْ قَالَ : بِالْأَكَابِرِ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَحَدٌ بَلْ كَانُوا كُلُّهُمْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مَثَلًا . وَفِيهِ أَنَّ خَلْطَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِلشُّرْبِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَغِشٌّ ، وَأَنَّ الْمَجْلِسَ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ سَوَاءٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ لِلْيَمِينِ لَمَا آثَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَقِيلَ : كَانَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ فَلِذَا جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ أَبَا بَكْرٍ ، فَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ مِنْ مَجْلِسِ الْعَالِمِ أَوْلَى بِهِ مَنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَمِيعِ الْأُمُورِ لِمَا شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْيَمِينِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَشْرِبَةِ ، الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ مُتَابَعَاتٌ وَطُرُقٌ .