سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ هُوَ سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيِّ ، مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ ، لَا قَوْلَ فِيهِ وَلَا مَقَالَ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي عَدَالَتِهِ وَأَمَانَتِهِ ، إِلَّا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَسُمَيٌّ أَثْبَتُ عِنْدَكَ أَوِ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ؟ قَالَ : الْقَعْقَاعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ سُمَيٍّ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ . وَقُتِلَ سُمَيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقُدَيْدٍ ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ قُدَيْدٍ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : قَالَ سُفْيَانُ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ سُمَيٍّ ، قَالُوا : خَرَجَ إِلَى الْغَزْوِ ، قِيلَ لِسُفْيَانَ : كَأَنَّ سُمَيًّا قُتِلَ ؟ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّ الْخَوَارِجَ قَتَلَتْهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِمَالِكٍ عَنْهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، أَحَدُهَا مُرْسَلٌ ، وَفِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ فَتَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . 1729 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا ( فَنَزَلَ فِيهَا ) ، فَشَرِبَ فَخَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَغَفَرَ لَهُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ قَالَ : فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ إِلَى الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ ، وَأَنَّ فَاعِلَهَا يَأْثَمُ فِيهَا ؛ لِأَنَّ النَّصَّ إِذَا وَرَدَ بِأَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ أَجْرًا وَحَسَنَاتٍ ، قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِنَّ وِزْرًا وَذُنُوبًا ، وَاللَّهُ يَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ ، وَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا مَدْفَعَ لَهُ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا ، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا ، وَلَا هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ ، فَعُذِّبَتْ فِي ذَلِكَ ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا تَنَازُعَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَاتِ الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَةِ عَلَى مَالِكِيهَا ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَا فِي الْقَضَاءِ بِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُخْبِرُ بِهِ أَحَدًا أَبَدًا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبَّ إِلَيْهِ مَا اسْتَتَرَ بِهِ فِي حَاجَتِهِ هَدَفا ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ ، فَدَخَلَ يَوْمًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْأَنْصَارِ ، فَإِذَا جَمَلٌ قَدْ أَتَاهُ فَجَرْجَرَ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرَاتَهُ وَذِفْرَاهُ فَسَكَنَ ، فَقَالَ : مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : هُوَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَمَا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ ، إِنَّهُ شَكَا إِلَيَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ . وَرُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ صُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَفِيهِ : فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا ، قَالَ : فَقَالَ صَاحِبُهُ : لَا جَرَمَ وَاللَّهِ لَا أُكْرِمُ مَالًا كَرَامَتَهُ أَبَدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَمَعْنَاهُ : قَطَرَتْ دُمُوعُهُمَا قَطْرًا ضَعِيفًا ، وَالسَّرَاةُ : الظَّهْرُ ، وَالذِّفْرَى : مَا وَرَاءَ الْأُذُنَيْنِ عَنْ يَمِينِ النُّقْرَةِ وَشِمَالِهَا ، تُثَنَّى الذِّفْرَانِ ، وَتُجْمَعُ الذَّفَارَى . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ : وَالْقُرْطُ فِي حُرَّةِ الذِّفْرَى مُعَلَّقُة تَبَاعَدَ الْحَبْلُ مِنْهُ فَهُوَ يَضْطَرِبُ . وَالْحَائِشُ : حَائِطُ النَّخْلِ وَالْحَدِيقَةُ مِنْهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ صَاحِبُنَا ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، حَدَّثَنِي خَالِي أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَبِهِ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَجَعِهِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى أَجْرٌ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : هَذَا غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَخِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ . كَذَلِكَ رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ · ص 293 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في سقي الكلب الذي يلهث من العطش · ص 309 1729 1730 - مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا ، فَنَزَلَ فِيهَا ، فَشَرِبَ ، وَخَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ : فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . 39748 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : النَّصُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَاتِ وَغَيْرِ الْمَمْلُوكَاتِ أَجْرًا عَظِيمًا ، يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ ، وَالدَّلِيلُ أَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا وِزْرًا بِقَدْرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَجْرُ ، فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا - لَا مَحَالَةَ - الْوِزْرُ . 39749 - وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدِي يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْلِ الْكِلَابِ . 39750 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ ، مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 39751 - وَقَدْ رَوَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَبِيهِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَرَأَيْتَ الضَّالَّةَ تَرِدُ عَلَى حَوْضِ إِبِلِي ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ إِنْ سَقَيْتُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ فِي الْكَبِدِ الْحَرَّى أَجْرٌ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ · ص 481 1679 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي ، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ ، فَسَقَى الْكَلْبَ ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا ؟ فَقَالَ : فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ . 1729 1679 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ ) - بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ الْمِيمِ ، وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ - ( مَوْلَى أَبِي بَكْرِ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ( عَنْ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَمَا ) - بِمِيمٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِدُونِهَا - ( رَجُلٌ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ يُسَمَّ ( يَمْشِي بِطَرِيقٍ ) وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْمُوطَّآتِ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ : يَمْشِي بِفَلَاةٍ ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : يَمْشِي بِطَرِيقِ مَكَّةَ ، ( إِذِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ) مِنْهَا ، ( وَخَرَجَ ) مِنَ الْبِئْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ خَرَجَ ، ( فَإِذَا كَلْبٌ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ ، ( يَلْهَثُ ) - بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَمُثَلَّثَةٍ - أَيْ يَرْتَفِعُ نَفَسُهُ بَيْنَ أَضْلَاعِهِ ، أَوْ يُخْرِجُ لِسَانَهُ مِنَ الْعَطَشِ حَالَ كَوْنِهِ ( يَأْكُلُ الثَّرَى ) - بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْقَصْرِ - التُّرَابَ النَّدِيَّ ( مِنَ الْعَطَشِ ) وَيَجُوزُ أَنَّ يَأْكُلُ خَبَرٌ ثَانٍ ، ( فَقَالَ الرَّجُلُ : لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - ( مِنَ الْعَطَشِ ) الشَّدِيدِ الَّذِي أَصَابَهُ ( مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي ) ، وَفِي رِوَايَةٍ بِي ، وَزَادَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ : فَرَحِمَهُ ، وَ مِثْلُ ضَبَطَهُ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ بِالنَّصْبِ نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ بَلَغَ مَبْلَغًا مِثْلَ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي ، قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : وَلَا يَتَعَيَّنُ لِجَوَازِ أَنَّ الْمَحْذُوفَ مَفْعُولٌ بِهِ ، أَيْ عَطَشًا ، وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ الدِّمْيَاطِيُّ وَغَيْرُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ يَبْلُغُ ، فَهُمَا رِوَايَتَانِ ، ( فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ) مَاءً ، ( ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ) لِيَصْعَدَ مِنَ الْبِئْرِ لِعُسْرِ الرُّقِيِّ مِنْهَا ، ( حَتَّى رَقِيَ ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَكَسْرِ الْقَافِ - كَصَعِدَ وَزَنًا وَمَعْنًى ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ التِّينِ أَنَّ الرِّوَايَةَ رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : كَذَا وَقَعَ ، وَصَوَابُهُ : رَقِيَ عَلَى وَزْنِ عَلِمَ ، وَمَعْنَاهُ : صَعِدَ ، قَالَ تَعَالَى : أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ ( سورة الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 93 ) ، وَأَمَّا رَقَى بِفَتْحِ الْقَافِ ، فَمِنَ الرُّقْيَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، وَخَرَّجَهُ عَلَى لُغَةِ طَيٍّ فِي مِثْلِ : بَقَى يَبْقَى وَرَضَى يَرْضَى يَأْتُونَ بِالْفَتْحَةِ مَكَانَ الْكَسْرَةِ ، فَتُقْلَبُ الْيَاءُ أَلِفًا ، وَهَذَا دَأْبُهُمْ فِي كُلِّ مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْمَصَابِيحِ : وَلَعَلَّ الْمُقْتَضِيَ لِإِيثَارِ الْفَتْحِ هُنَا - إِنْ صَحَّ - قَصْدُ الْمُزَاوَجَةِ بَيْنَ رَقَى وَسَقَى ، وَهِيَ مِنْ مَقَاصِدِهِمُ الَّتِي يَعْتَمِدُونَ فِيهَا تَغْيِيرَ الْكَلِمَةِ عَنْ وَضْعِهَا الْأَصْلِيِّ . ( فَسَقَى الْكَلْبَ ) ، زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ : حَتَّى أَرْوَاهُ ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، أَيْ جَعَلَهُ رَيَّانَ ، ( فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ) ، أَثْنَى عَلَيْهِ ، أَوْ قَبِلَ عَمَلَهُ ذَلِكَ ، أَوْ أَظْهَرَ مَا جَازَاهُ بِهِ عِنْدَ مَلَائِكَتِهِ . ( فَغَفَرَ لَهُ ) الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ، أَيْ بِسَبَبِ قَبُولِهِ غَفَرَ لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ دِينَارٍ بَدَلَهُ : فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ، ( فَقَالُوا ) : أَيِ الصَّحَابَةُ ، وَسُمِّيَ مِنْهُمْ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَابْنِ حِبَّانَ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ) الْأَمْرُ كَمَا قُلْتَ ( وَإِنَّ لَنَا فِي ) سَقْيِ ( الْبَهَائِمِ ) أَوْ فِي الْإِحْسَانِ إِلَيْهَا ( لَأَجْرًا ) ثَوَابًا ؟ ( فَقَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فِي كُلِّ كَبِدٍ ) - بِفَتْحِ الْكَافِ ، وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ - وَيَجُوزُ سُكُونُهَا ، وَكَسْرُ الْكَافِ ، وَسُكُونُ الْمُوَحَّدَةِ - : رَطْبَةٍ بِرُطُوبَةِ الْحَيَاةِ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، أَوْ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ لَازِمَةٌ لِلْحَيَاةِ فَيَكُونُ كِنَايَةً عَنْهَا ، أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ وَصْفِ الشَّيْءِ بِاعْتِبَارِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى لِمَنْ سَقَاهَا حَتَّى تَصِيرَ رَطْبَةً ( أَجْرٌ ) بِالرَّفْعِ ، مُبْتَدَأٌ قُدِّمَ خَبَرُهُ ، أَيْ حَاصِلٌ وَكَائِنٌ فِي إِرْوَاءِ كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَيَّةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ فِي سَبَبِيَّةٌ كَقَوْلِكَ : فِي النَّفْسِ الدِّيَةُ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : الْمَعْنَى : فِي كُلِّ كَبِدٍ حَيٍّ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : حَتَّى الْكَافِرُ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ( سورة الْإِنْسَانِ : الْآيَةُ 8 ) ؛ لِأَنَّ الْأَسِيرَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ كَافِرا ، انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : هَذَا الْحَدِيثُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَقَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ، وَقَوْلُهُ : فِي كُلِّ كَبِدٍ ، مَخْصُوصٌ بِبَعْضِ الْبَهَائِمِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِقَتْلِهِ كَالْخِنْزِيرِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْوَى لِيَزْدَادَ ضَرَرُهُ ، وَكَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ : عُمُومُهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ ، وَهُوَ مِمَّا لَمْ يُؤْمَرُ بِقَتْلِهِ فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِسَقْيِهِ ، وَيَلْتَحِقُ بِهِ إِطْعَامُهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْسَانِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : لَا يَمْنَعُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ ، يَعْنِي : فَيَسْقِي ، ثُمَّ يَقْتُلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نُحْسِنَ الْقِتْلَةَ ، وَنُهِينَا عَنِ الْمُثْلَةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ حَفْرِ الْآبَارِ فِي الصَّحْرَاءِ لِانْتِفَاعِ عَطْشَانَ وَغَيْرِهِ بِهَا . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ سَاغَ مَعَ مَظِنَّةِ الِاسْتِضْرَارِ بِهَا مِنْ سَاقِطٍ بِلَيْلٍ ، أَوْ وُقُوعِ بَهِيمَةٍ ، وَنَحْوِهَا فِيهَا ؟ أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ أَكْثَرَ وَمُتَحَقِّقَةً ، وَالِاسْتِضْرَارُ نَادِر ، أَوْ مَظْنُون غَلَبَ الِانْتِفَاعُ ، وَسَقَطَ الضَّمَانُ ، فَكَانَتْ جُبَارًا ، فَلَوْ تَحَقَّقَتِ الضَّرُورَةُ لَمْ يَجُزْ ، وَضَمِنَ الْحَافِرُ ، وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ وَأَنَّ سَقْيَ الْمَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشُّرْبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْمَظَالِمِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْحَيَوَانِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .