1738 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعَامٍ ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ مَالِكٍ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . وَهُوَ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ ; لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . وَقَدْ لَقِيَ من الصَّحَابَةِ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ سَمِعَ مِنْهُمْ أَبُو نُعَيْمٍ هَذَا مِنْهُمْ : ابْنُ عُمَرَ ، وَمِنْهُمْ : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَكَانَ بَدْرِيًّا ، فَكَيْفَ يُنْكَرُ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ؟ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، قال : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا نُعَيْمٍ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا غُلَامُ إِذَا أَكَلْتَ ، فَسَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طُعْمَتِي بَعْدُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ سَمِعَ أَبُو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبُو وَجْزَةَ أَصْغَرُ سِنًّا مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، وَأَقَلُّ لِقَاءً . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : دَعَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى طَعَامٍ نَأْكُلُهُ ، فَقَالَ : ادْنُ ، فَسَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ هَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ · ص 16 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ · ص 336 1738 1740 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ ، وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِّ اللَّهَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . 39856 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الِانْقِطَاعُ فِي الْمُوَطَّأِ . 39857 - وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . 39858 - وَهَذَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ أَبَا نُعَيْمٍ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ أَبُو نُعَيْمٍ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَيْفَ لَا يُدْرِكُ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ . 39859 - قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . 39860 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ، وَخَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ . 39861 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، فَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ . وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . 39862 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ ، مِنْ وُجُوهٍ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأباب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ · ص 496 1689 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . 1738 1689 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ) التَّابِعِيِّ ، ( أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَرَوَاهُ خَالِدُ ابْنُ مَخْلَدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، فَقَالَا : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَوْصُولًا ، أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْأَوَّلُ النَّسَائِيُّ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إِرْسَالُهُ كَعَادَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبٍ مُرْسَلًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْلِهِ ، وَلَعَلَّهُ وَصَلَهُ مَرَّةً فَحَفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ خَالِدٌ ، وَيَحْيَى وَهُمَا ثِقَتَانِ ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ سَمَاعِ وَهْبٍ مِنْ عُمَرَ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : ( أُتِيَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ - ( رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ ) ابْنُ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ( عُمَرُ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ : أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : يَا غُلَامُ ( سَمِّ اللَّهَ ) طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْعًا لَهُ مِنَ الْأَكْلِ فَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَفْضَلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَرَ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْأَفْضَلِيَّةِ دَلِيلًا خَاصًّا . وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ اللُّقْمَةِ الْأُولَى : بِسْمِ اللَّهِ ، وَالثَّانِيَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ ، وَالثَّالِثَةِ : الْبَسْمَلَةَ بِتَمَامِهَا ، فَإِنْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقْمَةٍ ، فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الْأَكْلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَيَزِيدُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَيْضًا : لَمْ أَرَ لِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ دَلِيلًا وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ خِلَافُهُ ، وَمِنْ أَصَرَحِهَا حَدِيثُ أَحْمَدَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، ( وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، فَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لَا يَلِي ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْ مَوْضِعِ يَدِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ ، وَتَرْكُ مَوَدَّةٍ لِنُفُورِ النَّفْسِ لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاقِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالنَّهَمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَأَشْبَاهِهَا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَوْنٍ أَوْ تَمْر جَازَ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ ، وَإِذَا أُتِيَ بِالتَّمْرِ جَالَتْ يَدُهُ فِيهِ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ فَأَتَيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَخَبَطْتُ بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا ، وَأَكَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدي الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ ، أَوِ الرُّطَبِ ، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَجَالَتْ يَدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّبَقِ ، فَقَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ تُقَوِّيهِ . زَادَ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ : وَكُلْ بِيَمِينِكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ - أَيْ لَزِمْتُ ذَلِكَ وَصَارَ لِي عَادَةً ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالضَّمِّ يُقَالُ : طُعْمٌ إِذَا أُكِلَ ، وَالطُّعْمَةُ : الْأَكْلُ ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ ، وَالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ ، وَالْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ ، وَبَعْدُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ ، أَيِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ صَنِيعِي فِي الْأَكْلِ .