مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، ثِقَةً فَقِيهًا مُحَدِّثًا مَأْمُونًا حَافِظًا ، كَانَ مِنْ سَاكِنِي الْمَدِينَةِ ، وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَتْ لِآلِ حَزْمٍ حَلْقَةٌ فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِثْلَ مَالِكٍ ، وَمَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِيمَا نَقَلَ وَحَمَلَ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَشْرَافِهِمْ ، وَكَانَ لَهُ بِهَا قَدْرٌ وَجَلَالَةٌ ، وَلِيَ الْقَضَاءَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ وَلَّاهُ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ بَنُونَ ، مِنْهُمْ : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْعِلْمُ ، وَأَجَلُّهُمْ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا ، وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ تُسَمَّى أَمَةُ الرَّحْمَنِ ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَاسْمُ أَبِي بَكْرٍ كُنْيَتُهُ ، وَسَنَذْكُرُ وَفَاتَهُ وَزِيَادَةً فِي الْخَبَرِ عَنْهُ عِنْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَنْهُ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْبَصَرِ . وَرَوَى أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ غَزِيَّةَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ سَأَلَهُ : مَنْ بِالْمَدِينَةِ يُفْتِي ؟ فَأَجَابَهُ ، فَقَالَ : مَا فِيهِمْ مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَا يمَنَعَهُ أَنْ يَرْتَفِعَ إِلَّا مَكَانُ أَبِيهِ أَنَّهُ حَيٌّ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ شِهَابٍ حَدِيثَ مَسِّ الذَّكَرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ هَكَذَا يَرْوِيهِ أَهْلُ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ بُسْرَةَ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ فِيهِ إِلَّا مَا ذَكَرْتُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مُسْنَدَةً ، مِنْهَا اثْنَانِ ظَاهِرُ أَحَدِهِمَا الِانْقِطَاعُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ ، وَذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : لَيْسَ بِكَ عَلَى أَهْلِكَ هَوَانٌ . الْحَدِيثَ ، وَالْآخَرُ صَحِيحُ الِانْقِطَاعِ ، وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ : فِي صَدْرِ النُّفَسَاءِ قَبْلَ طَوَافِ الْوَدَاعِ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ . وَسَائِرُهَا مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ وَثَمَانِيَةٌ مُرْسَلَةٌ ، مِنْهَا ثَلَاثَةٌ عَنْ أَبِيهِ ، وَخَمْسَةٌ مِنْ مُرْسَلَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ . 1745 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ : لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ ، إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . قَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عِنْدَ ذِكْرِ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَذِكْرِ أَبِيهِ تَمِيمٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرَ هُنَالِكَ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَهُوَ رَجُلٌ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ عَلَى صِحَّةٍ ، وَهُوَ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَقِيلَ : إِنَّ بَشِيرَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَإِنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ بَحْرٍ ، وَلَا يَصِحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ فِي الْأَنْصَارِ ، فَقِيلَ : سَاعِدِيٌّ ، وَقِيلَ : حَارِثِيٌّ ، وَقِيلَ : مَازِنِيٌّ أَدْرَكَ الْحَرَّةَ وَخَرَجَ فِيهَا ، وَمَاتَ بَعْدَهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ رُوَاتِهِ ، وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَسَمَّى الرَّسُولَ ، فَقَالَ فِيهِ : أَرْسَلَ زَيْدًا مَوْلَاهُ ، وَهُوَ عِنْدِي زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا مَوْلَاهُ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ : لَا تَبْقَيْنَ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ ، إِلَّا قُطِعَتْ ، قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَلِّقَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْبَهَائِمِ ، أَوْ بَنِي آدَمَ شَيْءٌ مِنَ الْعَلَائِقِ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِيمَا عُلِّقَ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ خَشْيَةَ نُزُولِهِ ، فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ مِنَ التَّمَائِمِ . وَكُلُّ مَا يُعَلَّقُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ رَجَاءَ الْفَرَجِ وَالْبُرْءِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَهُوَ كَالرَّقْيِ الْمُبَاحِ الَّذِي وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِإِبَاحَتِهِ مِنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا أَسْمَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَعْنَاقِ الْمَرْضَى عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّكِ بِهَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُعَلِّقُهَا بِتَعْلِيقِهَا مُدَافَعَةَ الْعَيْنِ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ ، وَلَوْ نَزَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ جَازَ الرَّقْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَتَعْلِيقُ الْكُتُبِ ، وَلَوْ عَلَمَ الْعَائِنُ لَكَانَ الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ اغْتِسَالُ الْعَائِنِ لِلْمَعِينِ عَلَى حَسَبِ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ مُفَسَّرًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ . وَأَمَّا تَخْصِيصُ الْأَوْتَارِ بِالْقَطْعِ ، وَأَنْ لَا تُقَلَّدَ الدَّوَابُّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَلَاءِ وَلَا بَعْدَهُ ، فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِقَ بِالْوَتَرِ فِي خَشَبَةٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ فَتَقْتُلَهَا ، فَإِذَا كَانَ خَيْطًا انْقَطَعَ سَرِيعًا ، وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى الْأَوْتَارِ غَيْرُ هَذَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَافِرِيِّ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ . وَقَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ مُطَرِّفٍ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً ، فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّمِيمَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْقِلَادَةُ هَذَا أَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ ، وَمَعْنَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَا عُلِّقَ فِي الْأَعْنَاقِ مِنَ الْقَلَائِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : التَّمِيمَةُ قِلَادَةٌ فِيهَا عُودٌ ، قَالَ : وَالْوَدْعُ خَرَزٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَكَأَنَّ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً خَشْيَةَ مَا عَسَى أَنْ يَنْزِلَ ، أَوْ لَا يَنْزِلَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ ، فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ عَلَيْهِ صِحَّتَهُ وَعَافِيَتَهُ ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً ، وَهِيَ مِثْلُهَا فِي الْمَعْنَى ، فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ ، أَيْ : فَلَا تَرَكَ اللَّهُ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْعَافِيَةِ ، أَوْ نَحْوِ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا كُلُّهُ تَحْذِيرٌ وَمَنْعٌ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَصْنَعُونَ مِنْ تَعْلِيقِ التَّمَائِمِ ، وَالْقَلَائِدِ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَقِيهِمْ وَتَصْرِفُ الْبَلَاءَ عَنْهُمْ ، وَذَلِكَ لَا يَصْرِفُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ الْمُعَافِي ، وَالْمُبْتَلِي لَا شَرِيكَ لَهُ ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَكْرَهُ مَا يُعَلِّقُ النِّسَاءُ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَعَلَى صِبْيَانِهِنَّ مِنْ خَلْخَالِ الْحَدِيدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ ، وَتُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَيْسَ بِتَمِيمَةٍ مَا عُلِّقَ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الْبَلَاءُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَلْبَسَ امْرَأَةً خَرَزَةً كَيْمَا تَحْمَلَ ، أَوْ كَيْمَا لَا تَحْمَلَ ، قَالَ : هَذَا مِنَ الرَّأْيِ السُّوءِ الْمَسْخُوطِ مِمَّنْ عَمِلَ بِهِ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَكْرَهُ الشَّرَابَ لِمَنْعِ الْحَمْلِ ، وَيَخَافُ أَنْ يَقْتُلَ مَا فِي الرَّحِمِ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الرُّقَى ، وَالتَّمَائِمُ ، وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا التِّوَلَةُ ؟ فَقَالَ : التَّهْيِيجُ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مَا تَعَلَّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ فَلَيْسَ مِنَ التَّمَائِمِ . وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَعْلِيقَ التَّمِيمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَبْلَ نُزُولِ الْبَلَاءِ وَبَعْدَهُ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالرَّشَادُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ ، فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، قَالَ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ، قَالَ إِسْحَاقُ : وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ : هُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ لَهُ ، قَالَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِنَّمَا يُكْرَهُ تَعْلِيقُ الْمُعَاذَةِ مِنْ أَجْلِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَلِّدُوا الْخَيْلَ ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ فَلَيْسَ مِنْ قَلَائِدِ الْإِبِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي الْخَيْلِ مَا ذَكَرَهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي تَأْوِيلِهِ ، قَالَ وَكِيعٌ : مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الْفِتَنِ ، فَمَنْ رَكِبَ فَرَسًا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ ، يُطْلَبُ بِهِ إِنْ قَتَلَ أَحَدًا عَلَى فَرَسِهِ فِي مَخْرَجِهِ فِي الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي خُرُوجِهِ ذَلِكَ ظَالِمٌ ، قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِتَقْلِيدِ الْخَيْلِ قَلَائِدَ الصُّوفِ الْمُلَوَّنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ · ص 153 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ · ص 361 1745 ( 13 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ 1748 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ قَالَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ : وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ : لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ . 39960 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ . 39961 - وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا مَوْلَاهُ . 39962 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَلَمْ يُسِمِّ الرَّسُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرَ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَقَالَ : [ وَالنَّاسُ ] فِي مَوْضِعِ مَبِيتِهِمْ . 39963 - وَفَصَّلَ مَالِكٌ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، أَنَّهُ مِنَ الْعَيْنِ . 39964 - وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ عَلَى الصَّحِيحِ شَيْءٌ مَنْ بَنِي آدَمَ ، وَلَا مِنَ الْبَهَائِمِ بِشَيْءٍ مِنَ الْعَلَائِقِ خَوْفَ نُزُولِ الْعَيْنِ ، لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ . 39965 - وَرَخَّصُوا فِيهِ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 39966 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِتَعْلِيقِ الْكُتُبِ الَّتِي فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، عَلَى أَعْنَاقِ الْمَرْضَى ، وَكَرِهَ مِنْ ذَلِكَ مَا أُرِيدَ بِهِ مُدَافَعَةُ الْعَيْنِ . 39967 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمَعَالِيقِ ؟ قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ يُعَلَّقُ فَهُوَ مَكْرُوهٌ ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ . 39968 - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَهُوَ حِينَئِذٍ مُبَاحٌ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . 39969 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ جُمْلَةً بِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً ، فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً ، فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ . 39970 - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ فِي التَّمْهِيدِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا ، وُكِلَ بِهِ . 39971 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْر الْأَشَجَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَكْرَهُ مَا يُعَلِّقُ النِّسَاءُ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ وَعَلَى صِبْيَانِهِنَّ . 39972 - قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا عُلِّقَ بَعْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ ، فَلَيْسَ بِتَمِيمَةٍ . 39973 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الرُّقَى وَالتَّمَائِمُ وَالتِّوَلَةُ شِرْكٌ ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : مَا التِّوَلَةُ ؟ قَالَ : التَّهْيِيجُ . 39974 - وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : قَلِّدُوا الْخَيْلَ ، وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ . 39975 - فَقَالَ وَكِيعٌ ، مَعْنَاهُ لَا تَرْكَبُوهَا فِي الْفِتَنِ ، فَمَنْ رَكِبَ فَرَسًا فِي فِتْنَةٍ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ . 39976 - وَقَالَ غَيْرُهُ : كُرِهَ تَقْلِيدُ الْأَوْتَارِ لِئَلَّا تُخْنَقَ الدَّابَّةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ فِي خَشَبَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ فَتَقْتُلَهَا ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَيْطًا انْقَطَعَ سَرِيعًا .
شرح الزرقاني على الموطأباب مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنْ الْعَيْنِ · ص 502 13 - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنْ الْعَيْنِ 1696 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ : أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ : لَا تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ، أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : أَرَى ذَلِكَ مِنْ الْعَيْنِ . 13 - بَابُ مَا جَاءَ فِي نَزْعِ الْمَعَالِيقِ وَالْجَرَسِ مِنَ الْعُنُقِ الْجَرَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مَعْرُوفٌ ، وَحَكَى عِيَاضٌ إِسْكَانَ الرَّاءِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ بِفَتْحِهَا : اسْمُ الْآلَةِ ، وَبِسُكُونِهَا : اسْمُ الصَّوْتِ . 1745 1696 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ التَّابِعِيِّ ( عَنْ عَبَّادِ ابْنِ تَمِيمٍ ) الْمَازِنِيِّ التَّابِعِيِّ ، وَقِيلَ : لَهُ رُؤْيَةٌ ( أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ( الْأَنْصَارِيَّ ) زَادَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَالِكٍ : السَّاعِدِيَّ ، عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ : فَمَنْ قَالَ الْمَازِنِيُّ فِيهِ نَظَرٌ ، شَهِدَ الْخَنْدَقَ . وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ اسْمَهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ الْحُرَيْرِ بِمُهْمَلَاتٍ مُصَغَّرٌ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَاشَ إِلَى بَعْدَ السِّتِّينَ ، وَشَهِدَ الْحَرَّةَ وَجُرِحَ بِهَا ، وَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ، يُقَالُ : جَازَ الْمِائَةَ . ( أَخْبَرَهُ ) أَيَ عَبَّادٌ ( أَنَّهُ ) أَيْ أَبَا بَشِيرٍ ( كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ) ، قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِمَا ، ( قَالَ : فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا ) فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ مَالِكٍ : فَأَرْسَلَ زَيْدًا مَوْلَاهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فِيمَا ظَهَرَ لِي ، ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ) شَيْخُ الْإِمَامِ : ( حَسِبْتُ أَنَّهُ ) أَيْ عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ ، ( قَالَ وَالنَّاسُ فِي مَقِيلِهِمْ ) قَالَ الْحَافِظُ : كَأَنَّهُ شَكَّ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ ، وَلَمْ أَرَهَا مِنْ طَرِيقِهِ إِلَّا هَكَذَا ، ( لَا تَبْقَيَنَّ ) بِفَوْقِيَّةٍ وَقَافٍ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ نُونُ تَوْكِيدٍ ، ( فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : رُبَّمَا صَحَّفَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَبَرٌ بِمُوَحَّدَةِ ، يَعْنِي كَالدَّاوُدِيِّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِالْمُوَحَّدَةِ ، وَقَالَ : هُوَ مَا يُنْزَعُ عَنِ الْجِمَالِ يُشْبِهُ الصُّوفَ ، قَالَ ابْنُ التِّينِ : فَصُحِّفَ ( أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ ) قَالَ الْحَافِظُ : أَوْ لِلشَّكِّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ . وَفِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : وَلَا قِلَادَةٌ ، وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْمُهَلَّبُ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَيِ الشَّكَّ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْقِلَادَةِ فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ بِكَرَاهَتِهَا إِلَّا فِي الْوَتَرِ ، ( قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ ) أَيْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُقَلِّدُونَ الْإِبِلَ أَوْتَارًا لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَيْنُ بِزَعْمِهِمْ ، فَأُمِرُوا بِقَطْعِهَا إِعْلَامًا بِأَنَّ الْأَوْتَارَ لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا . وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ : مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتَّمِيمَةُ : مَا عُلِّقَ مِنَ الْقَلَائِدِ خَشْيَةَ الْعَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِذَا اعْتَقَدَ الَّذِي قَلَّدَهَا أَنَّهَا تَرُدُّ الْعَيْنَ ، فَقَدْ ظَنَّ أَنَّهَا تَرُدُّ الْقَدَرَ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اعْتِقَادُهُ . وَقِيلَ : النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا تَخْتَنِقَ الدَّابَّةُ بِهَا عِنْدَ الرَّكْضِ ، حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَكَلَامُ أَبِي عُبَيْدٍ يُرَجِّحُهُ فَإِنَّهُ قَالَ : نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الدَّوَابَّ تَتَأَذَّى بِهِ ، وَتُضَيِّقُ عَلَيْهَا نَفَسَهَا وَرَعْيَهَا ، وَرُبَّمَا تَعَلَّقَتْ بِشَجَرَةٍ فَاخْتَنَقَتْ أَوْ تَعَوَّقَتْ عَنِ السَّيْرِ . وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْوَتَرِ : الْجَرَسُ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ الْأَجْرَاسَ فِيهَا ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَرْجَمَةُ الْإِمَامِ بِالْجَرَسِ ، وَكَذَا رِوَايَةُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ الْحَدِيثَ بِسَنَدِهِ بِلَفْظِ : لَا تَبْقَيَنَّ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ وَلَا جَرَسٌ فِي عُنُقِ بَعِيرٍ إِلَّا قُطِعَ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَبَانَ أَنَّهُ أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا : لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبِلِ وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ إِلَّا هَذَا الْقَوْلَ الثَّالِثَ ، فَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِتَعْلِيقِ الْجَرَسِ فِي رِقَابِ الْخَيْلِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ رَفَعَهُ : ارْكَبُوا الْخَيْلَ ، وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ لِلْإِبِلِ ، وَحَمَلَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْأَوْتَارَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى النَّارِ كَالْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ضَعِيفٌ ، وَإِلَى قَوْلِ النَّضْرِ جَنَحَ وَكِيعٌ فَقَالَ : الْمَعْنَى لَا تَرْكَبُوا الْخَيْلَ فِي الْفِتَنِ ، فَإِنَّ مَنْ رَكِبَهَا لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ وَتَرٌ يُطْلَبُ بِهِ . قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ : الْجُمْهُورُ أَنَّ النَّهْيَ لِكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ ، وَقِيلَ : لِلتَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ مِنْهُ بِلَا حَاجَةٍ وَيَجُوزُ لَهَا . وَعَنْ مَالِكٍ : تَخْصِيصُ كَرَاهَةِ الْقَلَائِدِ بِالْوَتَرِ ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ دَفْعَ الْعَيْنِ هَذَا كُلُّهُ فِي تَعْلِيقِ تَمَائِمَ وَغَيْرِهَا لَا قُرْآنَ فِيهَا وَنَحْوَهُ . فَأَمَّا مَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، فَلَا يُنْهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُجْعَلُ لِلْبَرَكَةِ بِهِ ، وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ وَذِكْرِهِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .