1755 - حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ . قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . هَكَذَا فِي رِوَايَتِنَا لِيَحْيَى وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ ، وَتَابَعَهُ قُتَيْبَةُ . وَغَيْرُهُمَا يَقُولُ فِيهِ : وَأَمْسَحُ عَنْهُ . وَفِيهِ إِثْبَاتُ الرُّقَى وَالرَّدُّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَفِيهِ الرُّقَى بِالْقُرْآنِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذِكْرٍ لِلَّهِ جَائِزٌ الرُّقْيَةُ بِهِ ، وَفِيهِ إِبَاحَةُ النَّفْثِ فِي الرُّقَى وَالتَّبَرُّكِ بِهِ ، وَالنَّفْثُ شِبْهُ الْبَصْقِ ، وَلَا يُلْقِي النَّافِثُ شَيْئًا مِنَ الْبُصَاقِ ، وَقِيلَ : كَمَا يَنْفُثُ آكِلُ الزَّبِيبِ . وَفِيهِ الْمَسْحُ بِالْيَدِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ عَلَى كُلِّ مَا تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَشِفَاؤُهُ وَخَيْرُهُ مِثْلَ الْمَسْحِ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ وَشِبْهِهِ ، وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِإِيمَانِ الصَّالِحِينَ قِيَاسًا عَلَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ بِيَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ التَّبَرُّكُ بِالْيُمْنَى دُونَ الشِّمَالِ وَتَفْضِيلُهَا عَلَيْهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنَى الْفَأْلِ . وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُطْرُبُلِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو الْحَسَنِ الْحَدَّادُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّوِيلُ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَتَفَلَ - أَوْ قَالَ : نَفَثَ . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ النَّصِيبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْأَنْمَاطِيُّ بِمَكَّةَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَلَّانَ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فَارِسِ بْنِ طَرْخَانَ وَثَوَّابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ ثَوَّابَةَ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّسْتُرِيُّ ؛ قَالَا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقِي نَفْسَهُ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَيَنْفُثُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَاتَهُ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا كَانَ يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِـ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، وَيَمْسَحُ بِيَدِهِ عَلَى جَسَدِهِ ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ بِهِمَا وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَةِ يَدِهِ . وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَطِيسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِـ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَزَادَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ذِكْرَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا مَرِضَ يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ ، رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ مَالِكٍ فَاخْتَصَرَهُ ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَخْتَصِرُ الْأَحَادِيثَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ . وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ ؛ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِلَفْظِ وَكِيعٍ سَوَاءً ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ . ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ زَيْدٍ ، حَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْخَضِرِ عَنْهُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَقُتَيْبَةَ وَالتِّنِّيسِيِّ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي الْمُصْعَبِ وَسَائِرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَأَلْفَاظُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِثْلُ لَفْظِ يَحْيَى سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجَازَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ النَّفْثَ عِنْدَ الرُّقَى أَخْذًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَكَرِهَتْهُ طَائِفَةٌ فِيهِمُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ النَّفْثَ وَلَا يَرَى بِالنَّفْخِ بَأْسًا ، وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : إِذَا دَعَوْتَ بِمَا فِي الْقُرْآنِ فَلَا تَنْفُثُ . وَهَذَا شَيْءٌ لَا يُجِبِ الِالْتِفَاتُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَنْ جَهِلَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ وَسَبَقَ إِلَيْهِ مِنَ الْأُصُولِ مَا نَزَعَ بِهِ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ مَعَ السُّنَّةِ إِلَيْهِ ، وَأَظُنُّ الشُّبْهَةَ الَّتِي لَهَا كَرِهَ النَّفْثَ مَنْ كَرِهَهُ ظَاهِرَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَهَذَا نَفْثُ سِحْرٍ ، وَالسِّحْرُ بَاطِلٌ مُحَرَّمٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ الْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ · ص 129 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ · ص 28 1755 1758 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى ، يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ، كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . 40040 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ مَالِكٍ ، فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِ الْمُوَطَّأِ بِإِسْنَادِهِ . 40041 - وَبَعْضُهُمْ قَالَ : وَيَتْفُلُ فِي مَكَانٍ : يَنْفُثُ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ بِـ : [ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ] وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ . 40042 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ وَأَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 40043 - وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَاخْتَصَرَهُ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ ، ولَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ مِنْ مَعْنَى النَّفْثِ وَالتَّفْلِ ، وَتَعْيِينِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ . 40044 - وَالتَّفْلُ : مَا فِيهِ بُصَاقٌ يَرْمِيهِ الرَّاقِي بِرِيحِ فَمِهِ . 40045 - وَقِيلَ : التَّفْلُ الْبُصَاقُ نَفْسُهُ ، وَالنَّفْثُ مَا لَا بُصَاقَ فِيهِ . 40046 - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ يُوسُفَ الْمَيَانَجِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ . 40047 - وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْفُثُ فِي الرُّقْيَةِ . 40048 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ بِلَفْظِ وَكِيعٍ ; ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 40049 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَرِهَ التَّفْلَ وَالنَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ جَمَاعَةٌ ; مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ . 40050 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَكْرَهُونَ النَّفْثَ فِي الرُّقَى . 40051 - وَقَالَ الضَّحَّاكُ لِأَبِي الْهَزْهَازِ : ارْقِ وَلَا تَنْفُثْ . 40052 - وَقَالَ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ وَحَمَّادٍ ، أَنَّهُمَا كَرِهَا التَّفْلَ فِي الرُّقَى . 40053 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ ; إِذْ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ نَفَثَ فِي الرُّقَى . 40054 - وَقَدْ رَقَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وَهُوَ صَبِيٌّ ، وَكَانَ قَدِ احْتَرَقَتْ يَدُهُ ، فَجَعَلَ يَنْفُثُ عَلَيْهَا ، وَتَفَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عَيْنَيْ حَبِيبِ بْنِ فُدَيْكٍ ، وَهُمَا مُبْيَضَّتَانِ ، لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا ، فَنَفَثَ فِي عَيْنَيْهِ ، فَبَرَأَ . 40055 - وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، نَفَثَ عَلَى صَبِيٍّ رَفَعَتْهُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ . 40056 - وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرْقِي وَتَنْفُثُ . 40057 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : مَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا . 40058 - وَكَانَ الْأَسْوَدُ يَكْرَهُ النَّفْثَ فِي الرُّقْيَةِ ، وَلَا يَرَى بِالنَّفْخِ بَأْسًا . 40059 - وَرَوَى الْمُقْرِيُّ ; عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ ، جَمَعَ يَدَيْهِ وَنَفَثَ فِيهِمَا ، وَقَرَأَ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَسَائِرَ جَسَدِهِ . 40060 - قَالَ سَعِيدٌ : وَقَالَ عُقَيْلٌ : رَأَيْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ التَّعَوُّذِ وَالرُّقْيَةِ مِنْ الْمَرَضِ · ص 517 1706 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفِثُ ، قَالَتْ : فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا . 1755 1706 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى ) أَيْ مَرِضَ ، وَالشِّكَايَةُ : الْمَرَضُ ، ( يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ) - بِكَسْرِ الْوَاوِ - الْإِخْلَاصُ مُعَوِّذَةٌ تَغْلِيبًا ، وَلِمَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ إِذَا اشْتَكَى قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، وَلِذَا قَالَ الْحَافِظُ : الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ تَغْلِيبٌ لا لِأَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ، أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ الْكَلِمَاتُ الَّتِي يُتَعَوَّذُ بِهَا مِنَ السُّورَتَيْنِ . ( وَيَنْفِثُ ) - بِكَسْرِ الْفَاءِ ، وَضَمِّهَا بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ - أَيْ يُخْرِجُ الرِّيحَ مِنْ فَمِهِ فِي يَدِهِ مَعَ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ وَيَمْسَحُ جَسَدَهُ . قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ شِبْهُ الْبُزَاقِ بِلَا رِيقٍ ، أَيْ يَجْمَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقْرَأُ فِيهِمَا ، وَيَنْفِثُ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ . وَقَالَ الْحَافِظُ : أَيْ يَتْفُلُ بِلَا رِيقٍ ، أَوْ مَعَ رِيقٍ خَفِيفٍ ، أَيْ يَقْرَأُ مَاسِحًا لِجَسَدِهِ عِنْدَ قِرَاءَتِهَا . قَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : كَيْفَ يَنْفِثُ ؟ قَالَ : يَنْفِثُ عَلَى يَدِهِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَفَائِدَةُ النَّفْثِ بِتِلْكَ الرُّطُوبَةِ ، أَوِ الْهَوَاءِ الَّذِي مَسَّهُ الذِّكْرُ ، كَمَا يُتَبَرَّكُ بِغُسَالَةِ مَا يُكْتَبُ مِنَ الذِّكْرِ ، وَفِيهِ تَفَاؤُلٌ بِزَوَالِ الْأَلَمِ وَانْفِصَالِهِ كَانْفِصَالِ ذَلِكَ النَّفْثِ ، وَخَصَّ الْمُعَوِّذَاتِ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا . فَفِي الْإِخْلَاصِ كَمَالُ التَّوْحِيدِ . وَفِي الِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ مَا يَعُمُّ الْأَشْبَاحَ وَالْأَرْوَاحَ ، فَابْتَدَأَ بِالْعَامِّ فِي قَوْلِهِ : مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ثُمَّ ثَنَّى بِالْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ : وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ ؛ لِأَنَّ انْبِثَاثَ الشَّرِّ فِيهِ أَكْثَرُ ، وَالتَّجَوُّزَ مِنْهُ أَصْعَبُ ، وَوَصَفَ الْمُسْتَعَاذَ بِهِ فِي الثَّالِثَةِ بِالرَّبِّ ، ثُمَّ بِالْمَلِكِ ، ثُمَّ بِالْإِلَهِ ، وَأَضَافَهَا إِلَى النَّاسِ ، وَكَرَّرَهُ ، وَخَصَّ الْمُسْتَعَاذَ مِنْهُ بِالْوَسْوَاسِ الْمَعْنَيُّ بِهِ الْمُوَسْوِسُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : أَعُوذُ مِنْ شَرِّ الْمُوَسْوِسِ إِلَى النَّاسِ بِرَبِّهِمُ الَّذِي يَمْلِكُ عَلَيْهِمْ أُمُورَهُمْ ، وَهُوَ إِلَهُهُمْ وَمَعْبُودُهُمْ ، كَمَا يَسْتَغِيثُ بَعْضُ الْمَوَالِي إِذَا عَثَرَ بِهِمْ خَطْبٌ بِسَيِّدِهِمْ ، وَمَخْدُومِهِمْ ، وَوَالِي أَمْرِهِمْ . ( قَالَتْ ) عَائِشَةُ : ( فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، ( كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ ) الْمُعَوِّذَاتِ ، ( وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا لِيَحْيَى ، وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَمْسَحُ عَنْهُ ( بِيَمِينِهِ ) عَلَى جَسَدِهِ ( رَجَاءَ بَرَكَتِهَا ) ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفِثُ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : فِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : فَأَفَاقَ وَهِيَ تَمْسَحُ صَدْرَهُ ، وَتَدْعُو بِالشِّفَاءِ ، فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَسْأَلُ اللَّهَ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى هَذَا ، وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ، ثُمَّ يَقْرَأُ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، وَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ ، وَوَجْهِهِ ، وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَهَذِهِ مُغَايِرَةٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَإِنِ اتَّحَدَ إِسْنَادُهُمَا ، فَالَّذِي يَتَرَجَّحُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدٍ وَاحِدٍ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيهِ إِثْبَاتُ الرُّقَى ، وَالرَّدُّ عَلَى مُنْكِرِهِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَالرُّقَى بِالْقُرْآنِ ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ ذِكْرٍ ، وَإِبَاحَةُ النَّفْثِ فِيهِ ، وَالْمَسْحُ بِالْيَدِ عِنْدَ الرُّقْيَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ مَسْحُهَا عَلَى كُلِّ مَا يُرْجَى بَرَكَتُهُ وَشِفَاؤُهُ وَخَيْرُهُ كَالْمَسْحِ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ قِيَاسًا عَلَى فِعْلِ عَائِشَةَ ، وَالتَّبَرُّكِ بِالْيُمْنَى دُونَ الشِّمَالِ ، وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهَا ، وَفِي ذَلِكَ مَعْنَى الْفَأْلِ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمُ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الطِّبِّ ، وَيُونُسُ عِنْدَهُ فِي الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَكَذَا تَابَعَهُ زِيَادٌ فِي مُسْلِمٍ أَيْضًا قَائِلًا : كُلُّهُمْ ، وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ نَحْوُ حَدِيثِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ ، وَزِيَادَةُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ .