1768 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ بَلَاغَاتِهِ ، مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ، إِذَا اتَّقَى . وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ . هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَحَدِيثُ صَفْوَانَ هَذَا يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ وَيَسْتَنِدُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ الثِّقَاتِ ، سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : أُنَيْسَةُ ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ . وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أُنَيْسَةَ ، عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ ابْنَةِ مُرَّةَ الْفِهْرَيِّ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . يُرِيدُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَمِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ · ص 245 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أنا وكافل اليتيم في الجنة · ص 73 1768 1772 - مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ، إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ . 40276 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رِوَايَةُ مَالِكٍ ، لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي ذَلِكَ عَنْهُ . 40277 - وَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، فَأَسْنَدَهُ . 40278 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا : أُنَيْسَةَ ، عَنْ أُمِّ سَعْدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهَا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ - لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ - فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ . 40279 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ عَظِيمَةٌ إِلَى كُلِّ مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا إِلَى مَائِدَتِهِ ، وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ طَوْلِهِ ، فَإِذَا كَانَ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا نَالَ ذَلِكَ وَحَسْبُكَ بِهَا فَضِيلَةً وَقُرْبَةً مِنْ مَنْزِلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنَّةِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى فِي الطُّولِ ، وَلَا فِي اللُّصُوقِ كَثِيرٌ ، وَإِنْ كَانَ نِسْبَةُ ذَلِكَ مِنْ سَعَةِ الْجَنَّةِ كَثِيرًا . 40280 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ . 40281 - فَالْمَعْنَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ قَرَابَتِهِ كَانَ الْيُتْيمُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ . 40282 - وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَصْيِ لَيْسَا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ، وَهُمَا عِنْدَ يَحْيَى ، فِيهِ كَمَا تَرَى وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 40283 - وَعِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ قَالَ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ كَالَّذِي يَقُومُ اللَّيْلَ ، وَيَصُومُ النَّهَارَ . 40284 - وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ : السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ . . وَلَا يَذْكُرُ الْيَتِيمَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ · ص 533 1720 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى ، وَأَشَارَ بِإِصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ . 1768 1720 - ( مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) - بِضَمِّ السِّينِ - الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ مُفْت عَابِدٌ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، ( أَنَّهُ بَلَغَهُ ) : وَصَلَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أُنَيْسَةَ عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ عَنْ أَبِيهَا : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ) أَيْ لِلْقَيِّمِ بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحِهِ هِبَةً مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ( لَهُ ) بِأَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَارِبِ ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَقَامَتْ أُمُّهُ مَقَامَهُ ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا . ( أَوْ لِغَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ . وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا ذَا قَرَابَةٍ ، أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ ( فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ) إِذَا اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَتِيمِ ، ( وَأَشَارَ ) عِنْدَ قَوْلِهِ : كَهَاتَيْنِ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ بِإِبْهَامِ الْمُشِيرِ ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَشَارَ مَالِكٌ ، وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ بُكَيْرٍ : وَأَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِأصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ) أَيِ السَّبَّابَةِ ، وَفِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ : بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ ، وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ، أَيْ أَنَّ الْكَافِلَ فِي الْجَنَّةِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّ دَرَجَتَهُ لَا تَبْلُغُ دَرَجَتَهُ بَلْ تُقَارِبُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنَّةِ ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي ، وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ : سُرْعَةُ الدُّخُولِ ، وَعُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ : أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى مَاتُوا ، أَوْ بَانُوا ، فَهَذَا فِيهِ قَيْدٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ جَابِرٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي ؟ قَالَ : مَا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَدًا ، وَمُنَاسَبَةُ التَّشْبِيهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ، يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، فَيَكُونَ كَافِلًا لَهُمْ ، وَمُرْشِدًا وَمُعَلِّمًا ، وَكَافِلُ الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ ، بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ فَيُرْشِدُهُ ، وَيُعَلِّمُهُ ، وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ لَعَلَّ وَجْهَ إِيرَادِهِ فِي تَرْجَمَةِ السُّنَّةِ فِي الشَّعَرِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ إِصْلَاحَ شَعَرِهِ ، وَتَسْرِيحَهُ ، وَدَهْنَهُ .